محاسبة التكاليف

آخر تحديث: مارس 5, 2021
الوقت المُقدر للقراءة: 3 دقيقة

مقدمة كتاب: أساسيات محاسبة التكاليف. تأليف الدكتور حنفى زكى عيد محمد. أستاذ التكاليف والمحاسبة الإدارية، كلية التجارة، جامعة القاهرة. دكتور سعيد يحيى ضو، أستاذ المحاسبة المساعد. كلية التجارة، جامعة القاهرة. دكتور عادل إبراهيم عزب، مدرس المحاسبة. كلية التجارة، جامعة القاهرة. مراجعة دكتور حنفى زكى عيد محمد، أستاذ التكاليف والمحاسبة الإدارية. كلية التجارة، جامعة القاهرة.

نشأة محاسبة التكاليف

تطورت المحاسبة منذ أن ظهرت وما زالت تـتطور في كل يوم. وهي في ذلك شأنها شأن بقية العلوم الاجتماعية التي وجدت أصلا لإشباع حاجات الجماعة، فيكون طبيعيًا أن تتطور حتى تتكيف وتتلاءم مع التغير الذي يطرأ على حاجات الأطراف المخدومة، وهذا التغير والتطور مطلوب ومرغوب فيه حتى يمكن لتلك الأداة أن تحتفظ بمكانتها لدى من يحتاجونها ويستخدمونها ولا ينصرفون أو يستخدمون غيرها. وبقدر ما ينجح المحاسبون في تطويرها والتجاوب مع متطلبات واحتياجات العصر الذي يعيشون فيه ينجحون في الاحتفاظ بمكانتهم في المنشأة.

وهذا ما حدث فعلا وما زال يحدث في نظرية المحاسبة. فبعد أن كانت المحاسبة – كنظام للمعلومات – تهتم أساسًا بإنتاج المعلومات اللازمة لخدمة احتياجات مالك المشروع واقتصر اهتمامها نتيجة لذلك على قياس نتائج الأعمال والمركز المالي للمشاة وعلاقة الدائنية والمديونية بين المشروع والغير. تطورت المحاسبة وظهرت لها فروع جديدة تتكفل بإشباع الاحتياجات الجديدة للمعلومات بغرض الاستفادة منها في إدارة المنشأة. ونتيجة لذلك ظهرت – بالإضافة إلى المحاسبة المالية – أنظمة أخرى للمعلومات. وكل نظام من هـذه الأنظمة التي استحدثت اختصت بإنتاج نوع معين من المعلومات.

فلقد ترتب على تطور النشاط الحرفي وظهور النشاط الصناعي وانتقال الصناع من المنازل إلى المصانع، ظهور الحاجة إلى نوع جديد من المعلومات لم تكن هناك حاجة إليها قبل ذلك في المشروعات الزراعية والتجارية، كما أن ظهور المشروعات الصناعية أدى إلى إظهار عجز نظام المحاسبة المالية عن القيام بالوظائف وتحقيق الأهداف التي درج على القيام بها في المشروعات غير الصناعية. فلم يعد نظام المحاسبة المالية قـادرًا على أن يقوم بمفرده بقياس نتائج الأعمال في المشروعات الصناعية قياسًا دقيقا. حيث تطلب الأمر ضرورة الدخول في قياس تكاليف النشاط وتحديد تكلفة كل نوع من وحدات قياس هذا النشاط. ولتلبية كل هذه الاحتياجات كانت حتمية وجود نظام جديد للمعلومات هو ما عُرف باسم محاسبة التكاليف.

محاسبة التكاليف كنظام معلومات

ومحاسبة التكاليف كنظام للمعلومات، وإن كان قد ارتبط ظهوره وتطوره بظهور وتعقد مشاكل المنشآت الصناعية، إلا أن تطبيقه لم يعد قاصرًا على ذلك النوع فقط من المنشـآت، وإنما ظهرت أهمية وإمكانية وضرورة الاستفادة من تطبيق النظرية على مجالات النشاط الأخرى لتحقيق نفس النجاح الذي أحرزته محـاسبة التكاليف فـي النشاط الصناعي، فامتد تطبيق محاسبة التكاليف إلى النشاط الزراعي والنشاط التجاري ومجال أعمال البنوك والتمويل والتأمين ومجال الخدمات كالصحة والتعليم والمواصلات والاتصالات، واستقر المفهوم بأنه نظرًا لأن لكل نشاط تكاليف، فإنه يمكن تطبيق محاسبة التكاليف على كل نشاط لقياس تكاليفه والمساعدة في تخطيطها والرقابة عليها واتخاذ القرارات.

ولقد تطورت محاسبة التكاليف اليوم وزادت أهمية الدور الذي تقوم به في الاقتصاد حتى أصبحت تعتبر شريك الإدارة في القيام بوظائفها في أي منظمة. وأصبحت محاسبة التكاليف ركيزة هامة ودعـامة من الدعامات التي يقوم عليها تطوير نشاط المنظمة وتقدم اقتصاد الدولة. فهي بما تملك أن تقدمه من ثروة في المعلومات، تستطيع أن تكون عين الإدارة التي تراقب بها الأنشطة وتخطط بها وتتخذ على أساسها القرارات السليمة.

ومع تطور نظم المعلومات وظهور الاتجـاه الحديث لخلق نظام معلومات متكامل يضم النظم الفرعيـة للمعلومات بالمنشأة وينسق بينها ويجعلها تعمل في انسجام بما يخدم أهداف المنشأة في النهاية وحاجتها إلى المعلومات، فإننا نجد أن محاسبة التكاليف كنظام فرعى للمعلومات تشكل نظامًا رئيسيًا وتقوم بالدور الرئيسى في نظام المعلومات المتكامل بالمنشأة، كما أنه مع اهتمام الدولة بالتخطيط وإيمانها واقتناعها بأهمية اتباع الأسلوب العلمي في إدارة الوحدات (سواء اقتصادية أو غيرها) تظهر أهمية الاستعانة بمحاسبة التكاليف، ليس على مستوى إدارة هذه الوحدات فحسب بل على مستوى الدولة أيضا.

كما أنه نتيجة لتدخل الدولة بالتوجيه والتنسيق والتخطيط في مختلف الأنشطة الاقتصادية، تظهر أهمية وجود نظام للتكاليف كجزء من نظام المعلومات الذي يخدم الدولة في توفير المعلومات اللازمة لها.

تركيز الكتاب

ويعتبر هذا الكتاب محاولة لتقديم محاسبة التكاليف بأصولها العلمية وفى ضوء كونها جزءًا أساسيًا من نظام المعلومات المتكامل بالمنشأة. كما يأخذ في الحـسبان الأصول العلمية والظروف والاعتبارات التي ينبغي مراعاتها في التطبيق العملي لهذا النظام. على أننا نوجه النظر إلى أن التركيز في هذا الكتاب سوف يكون على قياس التكاليف الفعلية دون التكاليف المحددة مقدما. كما أن التركيز سوف ينحصر في المجال الصناعي دون غـيره مـن المجالات، على أن نتناول باقي مجالات القياس (التخطيط، الرقابة) وباقي مجالات التطبيق (النشاط التجاري، البنوك، التأمين، النقل، … ) في مؤلفات أخرى إن شاء الله. أما مجال قياس التكاليف لأغراض اتخاذ القرارات، فقد سبق للمؤلف أن تناوله في مؤلفين. أحدهما يختص بقرارات النشاط الاستثماري والآخر بقرارات النشاط الجاري.

وإني إذ أقدم اليوم هذا الكتاب أرجو أن أكون قد وفقني الله في إضافة مؤلف للمكتبة العربية إلى جانب ما أضافته مؤلفات الزملاء في هذا المجال الحيوي الهام.


والله تعالى نسأل التوفيق،

المؤلفون، أكتوبر 1998

محاسبة التكاليف
هل كان الموضوع مفيدًا؟
لا 0
المشاهدات: 140

الاستمرار في القراءة

التالي: الأهمية الحيوية للمعلومات في حياتنا اليومية