المشاريع ضمن المؤسسة القائمة

المشاريع ضمن المؤسسة القائمة

يتمثل الشكل الأكثر شيوعًا للتجمّع في إدارة المشاريع بالفريق العامل على المشروع الذي يتم بناؤه من ضمن هيكلية المؤسسة القائمة. وقد يتمثل هذا الشكل بهيكلية مؤسساتية وظيفية قائمة أو بأي شكل آخر من الهيكليات. ومثال على ذلك فريق عامل يتم تشكيله من داخل مؤسسة قائمة بغية إجراء الفحوصات اللازمة لتحسين جودة الأجهزة. وتتولى المؤسسة نفسها تشكيل هذا الفريق العامل. أضف إلى ذلك أن الفريق يظل يعمل على المهمة أو المشروع الموكل إليه بقدر ما تدعو الحاجة إلى ذلك، ليتم فيما بعد تفكيكه أو إعادته مجددًا إلى المؤسسة الرئيسة. وبالتالي، يتم تشغيل المشروع إلى جانب المسارات الوظيفية الطبيعية في المؤسسة. وهو يكون مكملاً لها إلى حد ما.

وبالنسبة إلى معظم المؤسسات التي تطلق المشاريع، يتمثّل الاعتبار الأساسي بمعرفة موقع المشروع داخل المؤسسة والعلاقة بين المؤسسة والمشروع. وسيشكل القرار عندئذٍ دالة لعدد من العناصر، من بينها:

  • حجم المشروع نسبة إلى المؤسسة.
  • المكانة النسبية للمشروع وأهميته.
  • الموارد التي يتم توفيرها.
  • التلاؤم الاستراتيجي للمشروع مع الأهداف الاستراتيجية الشاملة للمؤسسة.

الهيكلية الوظيفية

يتم تنفيذ معظم المشاريع من ضمن الهيكلية المؤسساتية التقليدية المحددة عبر الخطوط الوظيفية. ويبيّن الشكل (4.2) هيكلية مؤسساتية نموذجية لشركة تصنيع متوسطة الحجم ولبعض مجالات المسؤولية ضمن كل اختصاص وظيفي.

شكل (4.2): المخطط النموذجي لشركة تصنيع - ملاحظة: تم حذف بعض الأقسام من أجل التوضيح
شكل (4.2): المخطط النموذجي لشركة تصنيع – ملاحظة: تم حذف بعض الأقسام من أجل التوضيح

كما أظهر النقاش الموجز في وحدة 2، تميل معظم المؤسسات الكبرى إلى التطور بمرور الوقت ضمن شكل من أشكال الهيكلية الوظيفية. بعد ذلك، تؤدي الحاجة إلى التخصص إلى تركيز المهارات في مجالات أو أقسام مستقلة. وبالتالي، يركّز كل قسم على ناحية معيّنة من الأهداف الشاملة للمؤسسة. وقد تنطوي شركة تصنيع على أقسام للإنتاج، والبحث والتطوير، والمالية، والمبيعات، والتسويق. وفي هذا الإطار، يقدّم كل قسم مساهمة مستقلة، ويكون أعضاؤه متخصصين بتلك الوظيفة.

وفي الترتيب الوظيفي، يتم تحديد النفوذ والمكانة بتسلسل هرمي عمودي من خلال هيكلية التفصيل المؤسساتي. ويحتل الأشخاص الذين يتمتعون بأعلى قدر من النفوذ رأس الهرم، فيما يحتل أولئك الذين يتمتعون بأقل قدر من النفوذ قاعدة الهرم. وفي حين أن الأشخاص في أعلى الهرم يميلون إلى التواصل بشكل منتظم، تتجلّى ضمن عدد من المستويات، نزولاً من أعلى الهرم، حدود وظيفية واضحة بين الاختصاصات المختلفة. والأمر أشبه بحالة مدير متجر متعدد الأقسام يطل من مكتبه على الأقسام المختلفة ضمن المتجر. فيبقى مدير المتجر على اتصال دائم بمدراء الأقسام المختلفة، ويمكنه أن يرى الأفراد الذين يعملون في كل قسم، مثل قسم مستحضرات التجميل، أو قسم المفروشات الناعمة، أو قسم الألبسة. ولكن الاتصال بين الأفراد العاملين في أقسام محددة يتراجع عند مستويات النفوذ الأدنى. وقد تنعدم أشكال التواصل الرسمي كلها عند المستويات الدنيا هذه.

في المؤسسات الكبيرة

في المؤسسات الأكبر حجمًا، يمكن للمشاريع الذاتية الاحتواء التي لا تنتظم ضمن مصفوفة (أنظر في الأقسام اللاحقة) أن تتواجد في مثل هذه البيئة. وعلى سبيل المثال، عندما يتم تنفيذ المشاريع بالكامل ضمن القسم الأكثر ملاءمة، كما هي الحال لدى إعادة تصميم علب التوضيب أو إطلاق المنتج الذي تقع مسؤوليته على عاتق قسم التسويق. أما مشروع استخدام أشخاص ناضجين أكثر أو إجراء تحليل للحاجات التدريبية، فيتولى قسم الموارد البشرية تنفيذه. والواقع أن هذه كلها تشكل مشاريع يسهل نسبيًا تحديد موقعها ضمن هذه الهيكلية، في حين أن أي مشروع لإرساء نظام مالي جديد للشركة سيخضع لإشراف قسم تكنولوجيا المعلومات، مع أنه يتطلب مدخلات ودعمًا جوهريًا يوفره قسم المالية. في الشكل (4.2)، يمكن تنفيذ المشاريع المحدودة ضمن أي من الأقسام المبينة. فقد يكون بالإمكان التخطيط لإرساء نظام ضبط التكاليف وتنفيذه ضمن قسم الصيانة في نظام الإنتاج، أو تحقيق مشروع لتعديل وتجديد طريقة التوضيب ضمن قسم التسويق.

ومع أن المشاريع التي يتم تنفيذها في هذه البيئة قد تكون ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى المؤسسة، إلا أنه من المستبعد جدًا أن تكون هي علّة وجودها. ومن المحتمل أن تكون هذه المشاريع تطورية بطبيعتها، فترمي إلى تحسين الأنظمة أو الإجراءات أو الأساليب أو المنتجات، كما قد تكون داخلية أكثر منها خارجية من أجل تعزيز فعالية المؤسسة. ويشكل آخر، يمكن إرساء المشاريع لفترات زمنية محدودة بغية معالجة مطالب خاصة ضمن المؤسسة تحتاج إليها مجموعة متعددة الاختصاصات قادرة على العمل على مهمة واحدة محددة ولمرة واحدة لا تتكرر. وفي معظم المؤسسات، لا تتجلى الحاجة إلى هذه المقاربة على الدوام، ولكنها تبقى ضرورية في بعض الأوقات.

أمثلة نموذجية

ولا بدّ من الإشارة إلى أن الهيكلية الوظيفية شائعة جدًا في المؤسسات الكبرى. وتشمل الأمثلة النموذجية على ذلك:

  • الحكومة المركزية.
  • الحكومة المحلية.
  • قوات الشرطة.
  • القوات المسلحة.
  • معظم الشركات الخاصة الكبرى.

أضف إلى ذلك أن الهيكلية الوظيفية تُعتبر نموذجية في الشركات الكبرى التي تتميّز ببرامج مستمرة تقوم على العمل المتكرر أو شبه المتكرر. والواقع أن الطريقة الأكثر فعالية للتعامل مع مثل هذا المطلب تتمثل بتجزئة القسم إلى أقسام وظيفية أو متخصصة يمكنها بعد ذلك التركيز على ناحية واحدة أو أكثر من نظام التصنيع أو الإنتاج.

منافع الهيكلية الوظيفية

ويتمثّل بعض منافع الهيكلية الوظيفية بما يلي:

  • إنها توفر نظامًا واضحًا وموثوقًا لإعداد تقرير يتم فيه تحديد القواعد والمسؤوليات بشكل واضح.
  • إنها تعكس الهيكليات التقليدية للسلطة في معظم المؤسسات، فتشمل الهيكلية رئيس قسم، تمتدّ سلطته فيها إلى الوحدات والأقسام التشغيلية الفردية، عبر الأوامر التي يعصيها.
  • إنها بسيطة نسبيًا ومباشرة، كما أنها تتوافق مع الغرائز البشرية الأساسية. فيميل الأشخاص إلى التخصص بمجال متقدم معيّن عوضًا من محاولة تطوير مجموعة من المهارات المتقدمة المختلفة.
  • أضف إلى ذلك أن الأهداف الوظيفية تكون متكررة إلى حد ما، ويمكن بالتالي للأشخاص أن يستخدموا الخبرة التي اكتسبوها من أحد أوجه الإنتاج في الوجه التالي منه. والواقع أن نقل المعرفة يسمح، وإن بصورة محدودة، بأن يكون الإنتاج أكثر سرعة وفعالية نظرًا إلى غياب الحاجة إلى التقدّم عبر المنحنيات التعلمية الجديدة كلما طرأ تغيير معيّن عليه.
  • هذا ويمكن تخزين معرفة أصحاب الاختصاص ضمن الوحدة الوظيفية وتشاركها بين الأعضاء الوظيفيين المختلفين. فبمقدور الوحدة الوظيفية أن تبني مكتبة لمعرفة أصحاب الاختصاص.
  • والجدير بالذكر أنه يمكن للوحدات الوظيفية المختلفة أن تشكل عنصر ضبط من خلال إقامة علاقات مباشرة مع خدمات الدعم المختلفة. فبمقدور المدراء الوظيفيين أن يتفقوا على برامج العمل والجداول الزمنية مباشرة مع خدمات الدعم مثل خدمة تكنولوجيا المعلومات.
  • فضلاً عن ذلك، قد تكون الترتيبات الوظيفية هي المفضّلة بالنسبة إلى المؤسسات التي تفتقر إلى المرونة، مثل الدوائر الحكومية، وقوات الشرطة، ومرافق الاستشفاء. فهذه المؤسسات لا تعمل بفعالية إلا حيث تتجلى الأدوار والمسؤوليات المحددة بوضوح ضمن سلسلة أوامر محددة هي أيضًا بشكل واضح.

مساوئ الهيكلية الوظيفية

لكن من منظور المشروع، يتجلى عدد من المساوئ المرتبطة بالهيكلية الوظيفية التقليدية. وتشمل هذه المساوئ ما يلي:

  • الهيكلية الوظيفية التقليدية غير مرنة. فمن شأن الحدود الصارمة للمساءلة والتخصص أن توجّه المقاربات والمواقف نحو أدوار وظيفية محددة بوضوح. ونتيجة لذلك، غالبًا ما تجد الوحدات الوظيفية صعوبة في الابتكار والاستجابة للتغيير.
  • تشكل المخرجات الوظيفية الهدف الأساسي للمؤسسة. وبالتالي، فلا بدّ من أن تُعتبر أي هيكلية مشروع تحاول العمل ضمن الهيكلية الوظيفية ذات أهمية ثانوية.
  • لا يتم تشجيع النشاطات المتقاطعة وظيفيًا. فالأشخاص الوظيفيون يفضلون التقيّد بمجال تخصصهم، كما أنهم قد يحاولون تفادي المشاركة في نشاطات متقاطعة وظيفيًا. ويمكن لهذه النزعة أن تشكل عائقًا في وجه الابتكار.
  • فضلاً عن ذلك، يميل الأشخاص الوظيفيون إلى النظر إلى الوظيفة باعتبارها تمثل مستقبلهم. والواقع أن مسارهم المهني وغاياتهم وأهدافهم الفردية ترتبط بشكل شبه دائم بالوظيفة وليس بأي مشاريع فردية قد يُطلب إليهم العمل عليها.
  • وتنزع الأقسام الوظيفية إلى تطوير مجموعات فرعية. وتميل هذه المجموعات بدورها إلى تطوير حدود قد تشكل حواجز أمام التواصل الفعال.
  • والجدير بالذكر أيضًا أن الترتيبات الوظيفية لا تكون مبرّرة إلا حيث يتم اعتماد برنامج عمل مستمر. فوجود أعداد كبيرة من أصحاب الاختصاص الذين يعملون في مجالات محدّدة يعني وجود جدول رواتب مستقر ومهم، ونفقات غير مباشرة ثابتة. ولا يمكن لهذه المقاربة أن تستجيب بسهولة للتقلبات في حجم العمل. ونتيجةً لذلك، قد تتحول الهيكلية بسرعة إلى عجز مالي عندما يتناقص حجم العمل بشكل مؤقت.
  • فكذلك، تتطلب الهيكليات الوظيفية، مقارنة بأشكال أخرى من الهيكليات، درجة عالية من الدعم المركزي. فتولِّد الهيكلية الوظيفية الكبيرة المعقّدة الحاجة إلى وظائف دعم مركزية كبيرة مثل الإدارة، وتكنولوجيا المعلومات، والموارد البشرية.
شكل (4.3): الحواجز المؤسساتية أمام التواصل - المشاريع ضمن المؤسسة القائمة
شكل (4.3): الحواجز المؤسساتية أمام التواصل – المشاريع ضمن المؤسسة القائمة

الجزر المؤسساتية

يكمن العيب الأساسي في هيكلية وظيفية محض في تطوّر جزر تشغيلية أو مؤسساتية. وقد تمت مناقشة هذه الجزر بإيجار في وحدة 1 (أنظر الشكل 4.3). والواقع أن الجزيرة التشغيلية تمثّل قسمًا من المؤسسة ضمن الهيكلية المؤسساتية الشاملة، وتشكل قطاعًا شبه مستقل فيها. وفي هذا الإطار، يتدفق الضبط والتبليغات عبر الأقسام الوظيفية المختلفة، في حين أن مستوى التواصل والتعاون عبر الأقسام الوظيفية يكون متدنيًا نسبيًا. لكن هذا الواقع غير فعّال، لا سيما أن التشارك في نقل المعرفة قد يسمح بتشكيل وحدات إنتاج أفقية إلى جانب الوحدات العمودية.

ولا بدّ من الإشارة إلى أن هيكليات المشاريع والمصفوفات (أنظر الأقسام التالية) تعالج هذا الافتقار إلى الفعالية عبر تشكيل حدود أفقية للسلطة والتواصل. ومن شأن هذه الحدود أن تضاعف درجة التواصل القائمة في النظام، أو حتى أن تجعلها تتخطى الضعف. وبالتالي، يصبح أعضاء المؤسسة مسؤولين أفقيًا وعموديًا، ويسعون فعليًا إلى تحقيق مجموعتين من الأهداف. فهم يدينون بالولاء إلى الفريق الوظيفي (العمودي) وإلى فريق المشروع (الأفقي) على حد سواء، ويخضعون بالتالي إلى حدين من السلطة والمساءلة.

وقت مستقطع

فكر في: الجزر المؤسساتية

تتشكل الجزر المؤسساتية في أي هيكلية مؤسساتية تشتمل على أقسام فرعية وظيفية نافذة وتتميّز مستويات متينة من السلطة. ومن الأمثلة الجيّدة على هذه الفكرة، قوات الشرطة والمؤسسات العسكرية. فهذه المؤسسات تنقسم في العادة إلى اختصاصات وظيفية واضحة، وتتميز أيضًا بسلسلة أوامر واضحة جدًا مبنية على مستويات محددة من النفوذ أو السلطة ضمن الهيكلية، ما يعزز تركيزها على مهام وظيفية محددة، مع أنه يقيّد مقدرتها على تشكيل فرق داخلية بحيث يتمكّن أعضاء الفرق القائمة من العمل على مشاريع لمرة واحدة وفي الوقت نفسه على الأهداف الوظيفية الطبيعية.

والجدير بالذكر أن الهيكليات الداخلية لإدارة المشاريع تؤدي إلى تشكّل جزر مؤسساتية لأن أقسام السلطة أو النفوذ تمر بطبيعة الحال عبر الأقسام الوظيفية. وهذا يعني أن الأشخاص من ضمن الاختصاص المؤسساتي نفسه قد يُفصلون عن بعضهم البعض لأنهم يشغلون مستويات مختلفة من النفوذ. وتتمثل النتيجة النهائية بسلسلة من الجزر شبه المستقلة التي تنشأ عبر المؤسسة. والواقع أن هذه الجزر تكون غير رسمية، ولكنها تبقى حقيقية وتخلّف تأثيرًا هامًا على عمل المؤسسة ككل. أضف إلى ذلك أنها تؤدي إلى إحساس شامل كبير بالتمييز ضمن المؤسسة وإلى زيادة عامة في التعقيدات على مستوى التبليغات والسلطة.

هذا وتعالج الهيكلية الداخلية لإدارة المشاريع بشكل جزئي هذه المشاكل وغيرها من المشاكل المرتبطة بالجزر التشغيلية، وهي بالتالي تشكل الخيار الطبيعي لأي فريق أو مشروع خاص ضمن المؤسسات المنتظمة إلى حد كبير في هيكليات. والجدير بالذكر أن الجزر المؤسساتية لا تنشأ في مؤسسة مشروع محض أو في أي هيكلية أخرى لا تشتمل على أقسام فرعية وظيفية واضحة.

الأسئلة

  • ما الذي يحدد معالم الجزر التشغيلية؟ وإذا طُلب إليك أن تحشد تجمّع الجزر المؤسساتية ضمن مؤسسة نموذجية، كيف ستبدو هذه الجزر؟
  • ما الذي يحدد عدد الجزر المؤسساتية داخل المؤسسة؟

هيكلية المشاريع الخالصة

تشكل هيكلية المشاريع الخالصة إلى حد ما نقيضًا للهيكلية الوظيفية. وهي ملائمة لمجموعة مختلفة تمامًا من الأشكال المؤسساتية. ولكنها تستطيع أن تتجلّى كقسم أو وحدة ذاتية الاحتواء ضمن هيكلية وظيفية خالصة، كما يمكن استخدامها لمؤسسة كاملة في الحالات التي لا تقتضي توافر اختصاصات وأقسام فرعية وظيفية.

ولا بدّ من الإشارة إلى أن هيكليات المشاريع الخالصة تستخدم بشكل رئيس في المشاريع التي يصعب التخطيط لها بدقة ولا يمكن لمتطلبات الموارد أن تتحدد مسبقًا فيها. وتتوافر عدة أمثلة تبرز استحالة التقدّم بتوقّعات دقيقة حول الوقت الذي يستغرقه المشروع ومستوى الموارد المطلوبة لتنفيذه. وقد تشمل الأمثلة النموذجية مشاريع الأبحاث والتطوير وأي نوع آخر من التطبيقات حيث لا يكون العمل نفسه جديدًا أو مبتكرًا.

وقد يظهر نظام المشاريع الخالصة في أبسط أشكاله كما هو مبين في الشكل (4.4). كما قد يشمل هذا الترتيب مجموعة من اليد العاملة المتوافرة التي تحتفظ بها المؤسسة ككل. ولدى إطلاق المشاريع، يمكن لمدرائها الفرديين البحث في مجموعة اليد العاملة المتوافرة وتشكيل فريق عامل على المشروع من بعض أفرادها. ويبقى أفراد هذا الفريق معًا إلى أن ينتهي المشروع. وبعد ذلك، بتفكك الفريق ويعود أصحاب الاختصاص إلى مجموعة اليد العاملة ليتم استخدامهم مجددًا في المشروع التالي.

شكل (4.4): مثل عن هيكلية المشاريع الخالصة - المشاريع ضمن المؤسسة القائمة
شكل (4.4): مثل عن هيكلية المشاريع الخالصة – المشاريع ضمن المؤسسة القائمة

في مؤسسات الأبحاث والتطوير الكبرى، قد تتوافر أيضًا “مجموعة” من مدراء المشاريع. فيتم تعيين كل مدير ليهتم بمشروع واحد أو أكثر، ويعمد هذا المدير إلى الاستفادة من مجموعات الموارد المختلفة المتوافرة ضمن المؤسسة. هذا وتخضع المجموعة الكاملة من الموارد لضبط كبار المدراء من المستوى الأعلى.

فضلاً عن ذلك، يمكن لنواة المشاريع الخالصة أن تتوافر ضمن مؤسسة وظيفية كما هو مبين في رسم شكل (4.5).

أمثلة مشاريع نموذجية

ويكمن مثلٌ آخر عن هذا الترتيب في مؤسسة للأبحاث والتطوير متخصصة بمجال الصيدلة وتضم أكثر من مئة عالم باحث. والواقع أن عمل هؤلاء العلماء الباحثين ينطوي، بحسب التعريف، على البحث في المجهول. ولهذا السبب، من الصعب استخدامهم بفعالية ضمن الوحدات الوظيفية. ففي مشاريع الأبحاث والتطوير، لا بدّ من توافر فرق عمل مرنة تسمح للفريق بالاستجابة للتغييرات الطارئة في سياق تطوير المشروع. ويمكن لأحد الإنجازات أو لاكتشاف سلعة أو مسار جديد أن يبرر التغيير المفاجئ في توزيع الموارد المتوافرة في الفرق العاملة على المشاريع في الشركة. فقد تتجلى فجأة حاجة مدير المشروع إلى ثلاثة علماء إضافيين متخصصين بالكيمياء الأحيائية بغية استغلال التطور الذي تم تحقيقه في هذا المجال بالكامل، كما يمكن أن يستغرق المشروع وقتًا أطول مما كان متوقعًا في الأصل، ما يفرض التزام الموارد بالمشروع لفترة زمنية أطول.

وفي العادة، يتم تفكيك الفريق العامل على المشروع لدى إتمام المشروع. ويعود عندئذٍ الأعضاء الفرديون في الفريق العامل على المشروع إلى مجموعة اليد العاملة لكي يتم استخدامهم في مشاريع أخرى. لكنه في بعض الحالات، يمكن لمقاربة هيكلية المشاريع الخالصة ضمن النظام الوظيفي القائم أن تكون دائمة. وتشمل الأمثلة على ذلك السائقين في شركة كبرى للنقل متعددة الوظائف، أو معالجي الكلمات في مجموعة مركزية للطباعة.

شكل (4.5): هيكلية محتملة للمشاريع الخالصة ضمن نظام وظيفي
شكل (4.5): هيكلية محتملة للمشاريع الخالصة ضمن نظام وظيفي

أمثلة مشاريع كبرى

بوجه عام، تشكل معظم المشاريع ضمن مؤسسة وظيفية مشاريع داخلية لصالح المؤسسة نفسها فقط. وقد تتشكل مؤسسة المشاريع الخالصة لإنجاز مشروع واضح المعالم مثل التخليص الجمركي لإطلاق السلعة في السوق أو إجراء تجارب سريرية. ويبيّن الشكل (4.6) هيكلية نموذجية أخرى لمؤسسة المشاريع يمكن اعتمادها في إحدى الشركات. والواقع أنه يمكن استخدام هذا الترتيب للمشاريع الكبيرة التي تُنجز لمرة واحدة وتتجزأ إلى مجالات مختلفة في المشروع. وفي هذه الحال، تتوافر مجموعة من مدراء المشاريع الفرديين المسؤولين عن مجالات مختلفة في المشروع الشامل.

شكل (4.6): الهيكلية النموذجية لمؤسسة مشاريع، ملاحظة: تم حذف بعض الأقسام من أجل التوضيح
شكل (4.6): الهيكلية النموذجية لمؤسسة مشاريع، ملاحظة: تم حذف بعض الأقسام من أجل التوضيح

تمثّل نظام المشاريع الخالصة بمؤسسة تابعة لشركة أم تم إنشاؤها خصيصًا لإنجاز المشاريع. وقد ترتبط هذه المؤسسة بالشركة الأم من خلال نظام إعداد التقارير. وغالبًا ما تتمتع مؤسسات المشاريع بحرية مطلقة ضمن حدود تأدية الحساب النهائي. وفي المقابل، تحظى مؤسسات أخرى بدعم وظيفي توفّره لها الشركة الأم. والجدير بالذكر أن مؤسسة المشاريع الخالصة تتمتع بكامل المسؤولية والسلطة لجهة تصميم منتج جديد، إلا أن الشركة الأم قد تُعنى بالوظائف الإدارية مثل دفع أجور أعضاء الفريق العامل على المشروع.

فضلاً عن ذلك، قد تنشأ هيكليات المشاريع الخالصة كمؤسسات مستقلة. ويُعتمد هذا الترتيب في العادة في المشاريع الكبرى نسبيًا التي تُنّفّذ لمرة واحدة وحيث تنحصر مسؤولية أعضاء الفريق العامل على المشروع في المشروع فقط. هذا وتكون مدة العمل على المشروع نفسه طويلة نسبيًا. ولا بدّ من الإشارة إلى أنه من الشائع أن تنشئ مؤسسات المشاريع شركات قائمة على الشراكة حيث تكون الحكومات في غالب الأحيان هي الشريك الرئيس. وتشمل الأمثلة على ذلك مجموعات العمل التي تشكلها الحكومة من أجل تنفيذ تحقيق أو بحث خاص، أو مشاريع الهدف منها بناء منشآت مموّلة من المال العام (مثل قبة الألفية في المملكة المتحدة).

منافع هيكلية المشاريع الخالصة

وتشمل منافع هيكلية المشاريع الخالصة ما يلي:

  • يكون النظام مرنًا ومتجاوبًا مع الغير.
  • لا يتم تقييد الابتكار والتطور .
  • من السهل تكييف التكاليف التشغيلية للنظام بسرعة استجابةً للتغييرات في حجم العمل.
  • يكون مدير المشروع مسؤولاً بالكامل عن هذا المشروع، كما أنه يتمتع بسلطة تامة على موارده. ولا حاجة في هذا الإطار إلى التفاوض مع أي من المدراء الوظيفيين أو التفاعل من خلال راعي المشروع.
  • يخضع العاملون على المشروع لسلسلة واضحة على مستوى إعداد التقارير (وإن كانت سلسلة مختلفة بالكامل عما يكون متوقعًا في العادة في أي نظام وظيفي)، ولا يبقى أي مجال للخلط بين تأدية الحساب الفردي والتقارير المباشرة.
  • تكون خطوط التواصل الرسمية أقصر مما هي عليه في أي هيكلية وظيفية.
  • تكون خطوط التواصل غير الرسمية هي أيضًا أقصر، وقد تتطور بسرعة وفعالية أكبر بسبب غياب الحواجز على مستوى السلطة.
  • يتم احتواء السلطة ضمن المشروع ، ما يسمح للفريق العامل على المشروع بتحليل المشاكل واتخاذ القرارات من دون الحاجة إلى المرور عبر إجراءات إعداد التقارير الوظيفية وأنظمة السلطة.
  • لا يكنّ أعضاء الفريق العامل على المشروع أي ولاءات وظيفية، وبالتالي لا يتلهّون عن المشروع بتفضيلاتهم على مستوى المهارات المهنية أو الالتزامات الوظيفية.
  • يكون الدعم المركزي أبسط بكثير فيما يكون الحجم الشامل لوظيفة الدعم أصغر بكثير مما هو عليه في أي هيكلية وظيفية تضم العدد نفسه من الموظفين.
  • من الأسهل في العادة إشراك مستشارين خارجيين ضمن هيكلية مشاريع خالصة.
  • قد يكون بالإمكان تنفيذ سلسلة من المشاريع المترابطة باعتبارها برنامجًا واحدًا، ما يتيح المجال أمام المزيد من الفرص لتحقيق الفعالية في الدعم.

مساوئ هيكلية المشاريع الخالصة

ومن منظور المشروع، يبدو نظام المشاريع الخالصة كأفضل هيكلية داعمة. لكن لهيكلية المشاريع الخالصة بعض المساوئ، أبرزها ما يلي:

  • قد يؤدي إنجاز عدة مشاريع في الوقت نفسه إلى جهد مضاعف في بعض المجالات ما لم يتم تنفيذ هذه المشاريع وتنسيقها باعتبارها برنامجًا واحدًا.
  • قد تكون التكاليف التشغيلية الأصلية مرتفعة، لا سيما أن وقتًا طويلاً قد يمر قبل أن يكتمل فعليًا أي مشروع.
  • لا بدّ من توافر درجة معيّنة من التوجيه المركزي وشكل معين من الهرمية في إصدار الأوامر. والواقع أن المسؤولين في المستويات العليا من السلطة قد يواجهون صعوبة لجهة التفاعل مع البرامج والمشاريع المتعددة.
  • يميل مدراء المشاريع (بطبيعة الحال) إلى التفكير الاستباقي، وتتجلى لديهم النزعة إلى استقدام الموارد الرئيسة في وقت مبكر حرصًا منهم على توافرها عندما تتجلى الحاجة إليها من دون أي تأخير، ما يؤدي إلى تكاليف مبكرة متزايدة.
  • قد ينشأ في بعض الأحيان حس تنافسي بين مختلف الفرق العاملة على المشاريع.
  • يتجلى تخوّف كامن من الالتزام على المدى الطويل لدى أعضاء الفرق العاملة على المشاريع. فليست هيكلية المشاريع الخالصة دائمة كما هي حال الهيكلية الوظيفية.
  • قد تولّد المهل النهائية للمشاريع ثقافة يحاول أعضاء الفرق العاملة على المشاريع في سياقها تأدية عملهم بسرعة ومن دون اهتمام من أجل الحفاظ على سجلات أداء جيدة.
  • قد يكون من الصعب إجراء مقارنة لأداء المشاريع المستقلة عندما تكون طبيعة المشاريع مختلفة.
  • يتميّز معظم الموظفين في هيكلية المشروع بشكل من أشكال التخصص الوظيفي الأصلي. ويمكن للتغيّب المطوّل عن القسم الوظيفي المعني أن يُضعِف هذا التخصص على مر الزمن. وقد تتجلى هذه الظاهرة على وجه الخصوص في مجال التطور المهني المستمر والبقاء على اطلاع على آخر التطورات في ميدان التخصص.

وقت مستقطع

فكر في: التصميم المؤسساتي للمشاريع

يمكن للهيكليات المؤسساتية للمشاريع أن تتخذ عدة أشكال مع الإشارة إلى أن مؤسسة المشاريع الخالصة لا تشتمل على أقسام فرعية وظيفية في حين أن المؤسسة الوظيفية الخالصة لا تنطوي على أقسام فرعية للمشاريع وأن الهيكليات المؤسساتية لإدارة المشاريع تقع معظمها بين هذين الطرفين.

الأسئلة

  • في أي وضع قد تكون الهيكلية الوظيفية الخالصة ملائمة؟
  • أين يمكن استخدام هيكلية مشاريع خالصة؟

هيكلية المصفوفة

يمكن للمؤسسات أن تعتمد هيكليات المشاريع الخالصة أو الهيكليات الوظيفية الخالصة. بمعنى آخر، يمكن لهيكليات المشاريع الخالصة أن تنشأ ضمن الأنظمة الوظيفية الخالصة. وإذا كانت الهيكليات الوظيفية الخالصة ملائمة لنوع واحد من العمليات، تكون هيكليات المشاريع الخالصة أكثر ملائمة لأنواع مختلفة تمامًا من المسارات.

الواقع أن مقاربة المشاريع الخالصة ومقاربة الوظائف الخالصة تمثّلان فعليًا حدّي الهيكلية المؤسساتية كما حدود الصيغة الملائمة للعمليات، بدءًا من العمليات الآلية المتكررة (هيكلية وظيفية خالصة) وصولاً إلى الأبحاث والابتكار (هيكلية مشاريع خالصة). إلا أن المؤسسات لا تقع جميعها عند أحد هذين الحدين. فغالبية المؤسسات الكبرى تشغل مكانًا وسطيًا حيث لا تسمح المقاربة الوظيفية الخالصة أو مقاربة المشاريع الخالصة بالإفادة إلى الحد الأقصى من الموارد المؤسساتية. وفي هذا السياق، يتجلى نوع واحد من المقاربات يشكل تسوية بين الحدين ويستخدم في الوقت نفسه مزايا كل مقاربة، ويتمثل بهيكلية “المصفوفة”.

تشكل هيكلية المصفوفة تسوية بين هيكلية المشاريع الخالصة والهيكلية الوظيفية الخالصة. فقد يحدث ألا تكون المؤسسة قادرة على تشكيل فرق وظيفية خالصة ضمن هيكليتها الوظيفية القائمة. بمعنى آخر، قد تستخدم المؤسسة هيكليات المشاريع على نطاق واسع وبشكل متكرر، مفضّلة تشكيل عدد من الفرق العاملة على المشاريع التي تنشط عند مستويات مختلفة من الهيكلية الوظيفية. وقد تم تجسيد هذا المفهوم في الشكل (4.7).

يشكل هذا الترتيب شكلاً واحدًا فقط من أشكال المصفوفة، وهو يمثّل مزيجًا من حد المشاريع الخالصة والحد الوظيفي الخالص، ويسمح باستخدام موارد المشاريع والموارد الوظيفية بفعالية أكبر ضمن أي هيكلية وظيفية. أضف إلى ذلك أنه يعزز التواصل وتأدية الحساب على المستوى الأفقي، وهما أمران لا يعززهما الترتيب الوظيفي الخالص. وقد شكلت المؤسسة القائمة على هيكلية المصفوفة هيكلية رائجة جدًا في المؤسسات التي تقوم بتنفيذ المشاريع. وتشكل هذه المقاربة محاولة لمزج منافع المؤسسة القائمة على الهيكلية الوظيفية بمنافع مؤسسة المشاريع الخالصة من جهة، ولإقصاء المساوئ من جهة أخرى. والجدير بالذكر أن هيكلية المصفوفة هي هيكلية المشاريع الخالصة التي يتم إرساؤها فوق الأقسام الوظيفية في المؤسسة الأم.

هيكلية مصفوفة نموذجية

هذا وتناسب هيكلية المصفوفة المشاريع على اختلاف حجمها وطبيعتها، بحيث يمكن استخدام أو تعيين أعضاء الفرق في المشاريع إما بدوام كامل وإما بدوام جزئي مع الحفاظ على موقعهم في النظام الوظيفي.

في غالب الأحيان، يُشار إلى هذا الترتيب للدلالة على كل فريق عامل على مشروع ضمن هيكلية مؤسساتية وظيفية قائمة باسم إدارة المشاريع الداخلية أو غير التنفيذية. وهي تُعتبر “داخلية” لأن كل النواحي تقع ضمن الحدود المؤسساتية، و”غير تنفيذية” لأن مدير المشروع يتمتع بسلطة محدودة (غير تنفيذية) ضمن النظام.

يبيّن الشكل (4.8) هيكلية مصفوفة نموذجية لشركة تضم وحدات وظيفية مختلفة، مع تحديد عدد الأشخاص المعيّنين من الوظيفة في كل مشروع تحديدًا واضحًا. وفي العادة، تقع مسؤولية القرارات التقنية حول المشروع على صاحب الوظيفة، فيما يهتم مدير المشروع بضبط إعداد الموارد والجداول واتخاذ القرارات المرتبطة بالتكاليف. في المشروع 1، الذي يديره مدير المشروع 1، تم تعيين 1.5 من العاملين على المشروع من قسم التسويق و1.5 منهم من قسم الإنتاج، وأعداد مماثلة من قسم المالية وقسم الموارد البشرية.

شكل (4.7): الهيكلية الوظيفية الخالصة، وهيكلية المشاريع الخالصة، وهيكلية المصفوفة
شكل (4.7): الهيكلية الوظيفية الخالصة، وهيكلية المشاريع الخالصة، وهيكلية المصفوفة

هيكليات المصفوفة المتينة والضعيفة

يمكن لهيكليات المصفوفة أن تكون متينة جدًا أو ضعيفة جدًا أو أن تحتل موقعًا ما بين الطرفين، بحسب طبيعة المشاريع التي يتم تنفيذها. والواقع أن هيكليات المصفوفة المتينة تميل باتجاه هيكليات المشاريع الخالصة وتُستخدم في العادة في المشاريع الكبيرة حيث يتم تعيين الموظفين في المشاريع للعمل بدوام كامل لأمد طويل، كما هي الحال في مشاريع البناء الكبرى. وبالتالي، تلقى هيكليات المصفوفة المتينة التشجيع في شركة بناء كبرى متعددة الاختصاصات. أما الهيكليات الضعيفة، فتتجلى حيث يكون الموظف الوحيد في المشروع الذي يعمل بدوام كامل هو مدير المشروع، فيما يتم تعيين كل شخص آخر للعمل على المشروع على الأمد القصير. وتشيع هذه الهيكلية في المشاريع الأصغر حجمًا والأقصر أمدًا كالمشاريع التي تنفذها شركات الإعلانات. وبالتالي، يمكن القول إن قوة هيكلية المصفوفة هي دالة الجدول الزمني للمشروع وعمره.

شكل (4.8): هيكلية مصفوفة نموذجية - المشاريع ضمن المؤسسة القائمة
شكل (4.8): هيكلية مصفوفة نموذجية – المشاريع ضمن المؤسسة القائمة

بصورة عامة، تقتصر هيكليات المصفوفة أو إدارة المشاريع الداخلية على المؤسسات الكبيرة التي تتميّز بحجم أعمال ثابت يمكن توقعه. وفي العادة، يكون كل الأشخاص في النظام أعضاء في المؤسسة الشاملة. وقد تشمل الأمثلة على ذلك شركات المتعهدين الكبرى المتعددة النشاطات التجارية والسلطات المحلية والدوائر الحكومية والجيش والشرطة والكليات والجامعات. والجدير بالذكر أن إدارة المشاريع الداخلية تشكل حلاً لمشكلة التقطيع المؤسساتي التي تطرأ في كل المؤسسات الكبرى والمعقّدة.

والواقع أن نظام إدارة المشاريع الداخلية يشتمل على عدد من المكوّنات الهامة التي ينطبق بعضها أيضًا على أنواع أخرى من الهيكليات. وقد تم تجسيد الحدود النموذجية ضمن الهيكلية في شكل (4.9).

خصائص هيكلية إدارة المشاريع الداخلية

تشتمل أنظمة إدارة المشاريع الداخلية على عدد من الخصائص المميّزة الأخرى التي ينبغي فهمها. وتتمثل الخصائص الأساسية في أي هيكلية لإدارة المشاريع الداخلية بما يلي:

  • الحدود الوظيفية.
  • حدود النفوذ أو المكانة.
  • الجزر المؤسساتية.
  • راعي المشروع.
  • كرسي إدارة المشاريع.
  • الواجهات.
  • إدارة الواجهات.
  • مسار المزايدة.
  • تسجيل الوقت وأعباء محور التكلفة.
شكل (4.9): الحدود المؤسساتية النموذجية لإدارة المشاريع الداخلية

تم وصف كل من هذه الخصائص بشكل منفصل فيما يلي.

الحدود الوظيفية

تتجلى الحدود الوظيفية بشكل عمودي عبر النظام، وتحدد محالات الضبط في الوظائف الفردية، ويترأسها بصورة عامة مدير وظيفي مناسب. وتشمل الأمثلة على ذلك الكليات في الجامعات أو الأقسام في شركة تجارية. فتشكل هذه الأقسام بحالات اختصاص (هي في العادة مجموعات من أقسام مماثلة مثل الهندسة) يرأسها مدير وظيفي يشغل (في المثال الأول) منصب عميد الكلية. أضف إلى ذلك أن الحدود الوظيفية تحدد الخط الفاصل بين كلية الهندسة والكليات الأخرى.

بصورة عامة، تنقسم وتتفرع المؤسسات الكبرى كافة إلى اختصاصات وظيفية مستقلة. وبالتالي، تطوّر بطبيعتها نوعًا من الحدود الوظيفية الداخلية. أما مدى حدوث ذلك وعدد المستويات التي تتطوّر عبرها الاختصاصات، فيعتمدان بشكل رئيس على حجم المؤسسة وتعقيدها.

ومن الضروري ألا ننسى أن الحدود الوظيفية تشكل حواجز أمام التواصل. فهي أشبه بجدران غير مرئية ترتفع عبر المؤسسة ككل من المستويات الدنيا وصولاً إلى نقطة قريبة من المستوى الأعلى في هرمية المكانة. وحدهم المدراء من المستوى الأعلى يستطيعون اختراق هذه الحدود الوظيفية كأنهم ينظرون من نافذة في الطابق العلوي إلى صف من الحدائق حيث يعمل الأشخاص على مشاريع بستنة مختلفة. والواقع أن أسوار وجدران الحدود تقيّد وعي كل بستاني. ولا يمكن للأشخاص أن يروا عبر هذه الحدود إلا إذا كانوا في المستويات الأعلى للنفوذ أو المكانة (نوافذ الطبقة العليا). أما البوابات الوحيدة المتوافرة عند المستويات الأدنى، فتتجلى عبر الواجهات (راجع أدناه).

حدود النفوذ أو المكانة

تتجلى حدود النفوذ أو المكانة بشكل أفقي عبر النظام. وفي العادة، يطوّر النظام ككل هيكلية نفوذ يمكن تجسيدها على شكل مثلّث. ومع أن أعداداً كبيرة من الأفراد تشغل قاعدة هيكلية النفوذ، إلا أن عدد أولئك الذين تتزايد سلطنهم صعودًا عبر الهيكلية يتناقص. ونجد في أعلى المثلّث عددًا ضئيلاً نسبيًا من الأفراد في مواقع النفوذ الكبيرة والمكانة العالية. وقد يضم مجلس المدراء في شركة كبرى متعددة الجنسيات اثني عشر عضوًا فقط. لكن المؤسسة ككل قد تستخدم مئات بل آلاف الأشخاص.

وإذا أخذنا مجددًا مثل الجامعة، نجد أن كل قسم يضم رئيس القسم، وكبار المحاضرين، والمحاضرين، والمساعدين في الأبحاث. ويتمثل رئيس القسم بالمدير الوظيفي (على الأقل على مستوى القسم) وأيضًا عند رأس مثلّث النفوذ . ولا بدّ من الإشارة إلى أن حدود النفوذ هي تلك الأقسام التي تفصل بين مستويات النفوذ ضمن النظام. وعلى سبيل المثال، تجد في الجامعة حدودًا للنفوذ بين كبار المحاضرين ورئيس القسم. وإذا كان أحدهما يتمتع بسلطة تنفيذية، فإن الآخر يفتقر إليها.

هذا وتنشأ أيضًا في المؤسسات الفعلية حدود فردية فرعية للنفوذ ضمن الأنظمة الفردية الفرعية. فلكل قسم في الجامعة توزيع للنفوذ خاص به. لكن رئيس القسم قد يكون في الوقت نفسه العميد أو العميد الفرعي للكلية عندما تشكل الكلية نفسها نظام نفوذ آخر. وبالتالي، فإن نظام النفوذ في الأقسام ينشأ ويتطور ضمن نظام النفوذ الأوسع نطاقًا في الكلية. وينشط نظام نفوذ الكلية بدوره ضمن نظام النفوذ الجماعي الأكبر أي الجامعة ككل.

الجزر المؤسساتية

تتفرع المؤسسات الكبرى في العادة إلى حدود عمودية (وظيفية) وحدود أفقية (مرتبطة بالنفوذ). وتنشأ الأجزاء حيث يحدد حدّان للنفوذ وحدّان وظيفيان تجمّعًا خاصًا. وفي الجامعة مثلاً، قد تشمل الأجزاء النموذجية المحاضرين في مجال الهندسة المدنية والمحاضرين في مجال الهندسة الميكانيكية. فهاتان المجموعتان تعملان عند مستوى النفوذ نفسه إنما ضمن حدود وظيفية مختلفة. وقد يشمل مثل آخر على ذلك المساعدين في الأبحاث وكبار المحاضرين في مجال الهندسة الميكانيكية. فهاتان المجموعتان تعملان ضمن الحدود الوظيفية نفسها إنما على مستويين مختلفين من النفوذ.

راعي المشروع

في أي نظام داخلي، يستخدم مدير المشروع والمدير الوظيفي على حد سواء الموظفين الفرديين كمورد مشترك. وهذا يعني وجود خطر التنافس بين مدير المشروع والمدير الوظيفي على مثل هذه الموارد. وفي هذه الحالة، قد يكون لدى شخص معيّن رئيسان، بحيث يتصرف المدير الوظيفي كرئيس، ويتصرف مدير المشروع فعليًا كرئيس هو أيضًا. والواقع أنه من الضروري تشجيع التنافس ضمن المؤسسة، شرط أن يكون سليمًا وبنّاءً. لكن الخطر يظل قائمًا بأن يتحوّل هذا التنافس على الموارد إلى تنافس هدّام، خصوصًا إذا كان أي من الفريق العامل على المشروع أو الفريق الوظيفي يتعرّض لضغوط متزايدة فيما يتعلق بالنتائج على المدى القصير.

ومن الضروري مراقبة وضبط هذا النزاع المحتمل والتنافس الهدّام بين مدير المشروع والمدراء الوظيفيين. وفي معظم الأنظمة الداخلية، تتم عملية المراقبة والضبط هذه في خلال اعتماد أحد الرعاة للمشروع.

ويعمل راعي المشروع كحكم في أي نزاع محتمل بين المدراء الوظيفيين ومدير المشروع. ولتحقيق ذلك، ينبغي أن يتمتع راعي المشروع بسلطة تنفيذية على مدير المشروع والمدراء الوظيفيين (أنظر شكل 4.10). هذا وينبغي أن يكون راعي المشروع مستعدًا للتحكيم في النزاعات وتخصيص الموارد وصنع القرارات التنفيذية بحسب ما هو مطلوب. وغالبًا ما يكون أحد كبار المدراء، وهو في العادة يرفع تقاريره إلى المستوى التالي من السلطة فوق مدير المشروع والمدير الوظيفي.

ولا بدّ من الإشارة إلى أن دور راعي المشروع يتوسّع في بعض الأحيان ليشمل دور “مراقب” المشروع. وفي بعض المؤسسات، يتولى الراعي تطوير كل مشروع جديد. بعد ذلك، يُدخل المشروع إلى النظام ويراقب تقدّمه وتطوّره مع مرور الوقت. وفي إطار هذا الدور، يتحمّل راعي المشروع مسؤولية الحرص على أن يتطوّر المشروع برويّة ووفقًا للخطة. وفي مثل هذه الحالات، يشكل مدير المشروع أحيانًا نائب الراعي أو حتى وكيله.

شكل (4.10): راعي المشروع - المشاريع ضمن المؤسسة القائمة
شكل (4.10): راعي المشروع – المشاريع ضمن المؤسسة القائمة

وقت مستقطع

فكر في: راعي المشروع

يشكل راعي المشروع مكوّنًا رئيسًا في هيكلية إدارة المشاريع الداخلية. فهو موجود بشكل رئيس ليضمن عدم نشوء أي تنافس هدّام أو نزاع بين التجمّع الوظيفي وتجمّع المشروع. وليضمن راعي المشروع عدم حدوث ذلك، ينبغي أن يتمتع بسلطة على مدير المشروع كما على مختلف المدراء الوظيفيين. وبالتالي، ينبغي اختيار راعي المشروع من مستوى السلطة التالي في الهيكلية المؤسساتية. فيشكل “القائمة الرابعة” لكرسي إدارة المشاريع (أنظر شكل 4.11). وبهذا يُعَدّ وجوده ضروريًا لإدارة نظام إدارة المشاريع الداخلية بشكل فعّال.

أضف إلى ذلك أن معظم رعاة المشاريع يكونون مسؤولين مباشرة عن ضمان تشغيل عدد من المشاريع المختلفة بشكل سلس. وقد يكون أحد الأشخاص راعي مشروع عند أحد المستويات ومدير مشروع عند مستوى آخر في الوقت نفسه شرط أن يكون نظام السلطة ضمن المؤسسة مبنيًا على نحو يسمح بذلك.

الأسئلة

  • ما هي أوجه الاختلاف الأساسية بين مسؤوليات راعي المشروع ومسؤوليات مدير المشروع؟
  • أيهما أفضل لتولي دور راعي المشروع، مدير المشروع أم المدير الوظيفي؟
شكل (4.11): كرسي إدارة المشاريع - المشاريع ضمن المؤسسة القائمة
شكل (4.11): كرسي إدارة المشاريع

كرسي إدارة المشاريع

يعمل مدير المشروع ضمن ثلاثة مستويات من الضبط والضبط المضاد، ما يشمل العمل والتواصل عبر ثلاث واجهات مؤسساتية مختلفة في الوقت نفسه. وتتمثّل هذه الواجهات بما يلي:

  • مدير المشروع – راعي المشروع (المرؤوس – الرئيس)
  • مدير المشروع – المدير الوظيفي (النظير – النظير)
  • مدير المشروع – الفريق العامل على المشروع (الرئيس – المرؤوس)

ولا بدّ من الإشارة إلى أن هذا الترتيب يضع مدير المشروع في موقع غير اعتيادي إلى حد ما. فتتم كل القرارات والنشاطات ضمن سلسلة ثلاثية الاتجاهات من تأدية الحساب وإعداد التقارير.

يعمل مدير المشروع عند مستوى النظير – النظير مع المدراء الوظيفيين، بحيث أن مدراء المشاريع والمدراء الوظيفيين يكونون متساوين ومضطرين للتنافس، إلى حد ما، على الموارد. ويكون مدير المشروع مسؤولاً مباشرة أمام راعي المشروع فيما يكون قائد الفريق العامل على المشروع، ويتولّى بالتالي دور القائد – المرؤوس.

الواجهات

الواقع أن نزعة كل المؤسسات الكبرى إلى التطور لتشكيل أجزاء مؤسساتية تؤدي إلى نزعة تقييد التواصل. فتشكل الحدود الأفقية والعمودية التي تتجلّى عبر النظام حواجزَ في وجه التواصل والتعاون. وفي الجامعة مثلاً، قد لا تتجلى الحاجة إلى التواصل بين المحاضرين في مجال الهندسة المدنية والمحاضرين في مجال الهندسة الميكانيكية. وتشكل حدود كل نظام فرعي واجهة، وبالتالي حاجزًا في وجه التواصل. وقد تكون هذه الواجهات مادية، بمعنى أن تتمثّل بمسافة محسوسة تفصل بين قسمين في الجامعة. لكنها قد تكون أيضًا نفسية، فتتمثّل بتطور نوع من التمييز المهني، أو الميل إلى الارتباط بمجموعة خاصة.

ولا بدّ من الإشارة إلى أن الواجهات أشبه ببوّابات عبور في الحواجز. فتشكل الحدود المختلفة ضمن النظام حواجز في وجه التواصل. لكن هذه الحدود نفسها تشتمل على ثقوب أو فجوات يمكن للمعلومات أن تتدفق عبرها. ومن الضروري أن يتم ضبط هذه المنافذ، علمًا بأن نوع وخصائص تدفقات المعلومات المختلفة تتفاوت بحسب الحدود، ما يؤثِّر في وسيلة تدفق المعلومات ومحتواها. وعلى سبيل المثال، قد تتم التبليغات بين الحدود الوظيفية عبر المكالمات الهاتفية أو البريد الإلكتروني. أما التبليغات عبر الحدود المؤسساتية، فتكون في العادة أكثر رسمية لأسباب تعاقدية في غالب الأحيان. وقد تتجلى ضرورة توثيق النقاشات كافة في وثائق مكتوبة ضمن مهلة زمنية معيّنة، أو إصدار إشعارات التغيير أو غيرها من أشكال التبليغات بشكل خطي أو باستخدام نموذج معياري.

وتُعرف الأداة المستخدمة لضبط هذه الواجهات المختلفة ومراقبة التبليغات التي تمر عبر هذه الواجهات باسم نظام إدارة الواجهات.

إدارة الواجهات

يتمثل أحد المتطلبات الأساسية التي ينبغي توافرها لدى مدير المشروع الداخلي بالمهارات الجيدة في إدارة الواجهات. وتشكل إدارة الواجهات إدارة مسارات التواصل والعمل عبر الواجهات المؤسساتية المختلفة وضمنها. وفي المعنى الأشد بساطة، تتطلب هذه الإدارة أن يتم إرساء أنظمة جيدة للتواصل بحيث تتدفق المعلومات بسرعة ودقة بين مختلف مكونات الفريق العامل على المشروع. وقد يبدو هذا المطلب بسيطًا ومباشرًا، إلا أنه قد يشكل عملية معقدة للغاية حيث يضم الفريق العامل على المشروع أعدادًا كبيرة من الأعضاء الذين تفصل بينهم مسافات طويلة ماديًا. ففي المشاريع الدولية الكبرى، قد تفصل مسافات طويلة بين مختلف الأعضاء في الفريق العامل على التصميم. ولا بدّ من أن يضمن نظام إدارة الواجهات تحديد كل المعلومات وإرساء الضوابط الضرورية حرصًا على تدفق هذه المعلومات إلى الأشخاص المناسبين ضمن مهلة زمنية تُحدد مسبقًا. بعد ذلك، تتم مراقبة المعلومات لاتخاذ أي إجراءات ضرورية وإرسال المعلومات إلى المرحلة التالية من المسار.

مسار المزايدة

في الأنظمة الداخلية، تتمثل الطريقة الأكثر رواجًا لإعداد موارد الفريق العامل على المشروع بشكل من أشكال المزايدة. فمدراء المشاريع الفرديون يعيّنون في المشاريع ويُدعون إلى تطوير عرض لتعيين الموارد. وفي هذا السياق، يحتاج مدير المشروع في العادة إلى احتساب التكاليف التقريبية لليد العاملة والمنشأة والمواد المطلوبة لتنفيذ المشروع.

وغالبًا ما تشمل العملية الحسابية البحث في مدى توافر الموظفين الأساسيين وتقدير عدد ساعات العمل المطلوبة من كل شخص في الأقسام الفردية من المشروع. على سبيل المثال، قد يقدّر مدير المشروع أن إعداد رسومات التصميم الأولي للمخطط بالنسبة إلى مشروع معيّن يستغرق ٢٥٠ ساعة عمل من المهندسين الميكانيكيين، و35 ساعة عمل من المستشارين الخبراء في تحديد التكاليف، و١٢ ساعة عمل من المهندسين الكهربائيين. وانطلاقًا من معدلات ساعات العمل الفردية لهؤلاء الموظفين، يمكن لمدير المشروع أن يحتسب مجاميع التكاليف الفردية والشاملة بالنسبة إلى الموظفين الداخليين. وقد تتضمن معدلات ساعات العمل هذه تعديلات في النفقات التشغيلية والأرباح. وينطبق المسار نفسه على المواد والمنشأة.

بعد ذلك، يُرفع عرض المزايدة إلى راعي المشروع لينقله بدوره إلى الإدارة العليا. وقد يتم القبول بعرض المزايدة هذا أو رفضه. وفي حال رفضه، يضطر مدير المشروع إلى العودة مجددًا للبحث في سبل تقليص التكاليف الشاملة، ما قد يعني ضمنًا خفض مخصصات النفقات التشغيلية والأرباح أو ساعات العمل التقديرية المطلوبة من كل شخص. وفي بعض الحالات، قد يُسمح لراعي المشروع بأن يقرر قبول عرض المزايدة أو رفضه. لكنه في حالات أخرى، قد يتطلّب القبول أو الرفض قرارًا من لجنة تضم في هذه الحالة عددًا من الأشخاص العاملين في أقسام مختلفة ضمن المؤسسة، مثل الموارد البشرية، والمالية، وضبط التكلفة، إلخ.

خلافات حول الأشخاص

وفي هذه المرحلة، غالبًا ما يتورّط مدراء المشاريع في خلافات حول الأشخاص الفرديين. وفي غالب الأحيان، يقدّم عرض المزايدة معلومات تفصيلية عن هويّات الأفراد وتقديرات الوقت والتكاليف. ويحاول مدراء المشروع على الأقل أن يكون لهم رأي في هويّة من يحيلهم مختلف المدراء الوظيفيين إلى الفريق العامل على المشروع. ومن الشائع أن يحاول المدراء الوظيفيون التخلّص من عبء الموظفين ذوي الإنتاجية المتدنية أو غير المنتجين عبر إحالتهم للعمل في المشاريع، باعتبار أن ذلك يشكل طريقة لنقل أو تلطيف مشكلة الموظفين الرديئين بشكل جزئي. كذلك، من الشائع أن تعيّن الإدارة العليا الأشخاص في المشاريع استنادًا إلى توصيات المدراء الوظيفيين. ومن الناحية العملية، ينتهي الأمر بمعظم مدراء المشاريع مع فريق عامل على المشروع يشكل نوعًا من التسوية فيما يضم بعضًا من الأشخاص الذين طالب بهم مدراء المشاريع وإنما ليس البعض الآخر. والواقع أن هذا أحد الأسباب الذي يفرض تمتّع مدراء المشاريع بمهارات مؤسساتية جيدة على مستوى القيادة.

تسجيل الوقت وأعباء محور التكلفة

يشكل كل فرد في النظام عضوًا في فريق وظيفي وفي فريق عامل على مشروع. ومن الضروري أن يتم تسجيل الوقت الذي يُخصص للنشاطات الفردية (وبالتالي التكاليف) في محور تكلفة الوظيفة أو المشروع الصحيح. والواقع أن هذا الوضع يشكل أحد الأسباب الأكثر شيوعًا لتطور النزاعات بين مصالح المشروع والمصالح الوظيفية ضمن المؤسسة، باعتبار أن المدراء الوظيفيين قد يستاؤون فعليًا إذا شعروا بأن موظفيهم يمضون وقتهم في العمل على المشروع في حين أنهم لا يزالون مكلَّفين بالوظيفة. وهذا ما يحدث تحديدًا عندما تُفرض الضغوط على مدير المشروع والمدير الوظيفي من أجل ضبط التكاليف قدر الإمكان.

وتتفاقم المشكلة عندما تؤثّر متغيرات الإنتاج الأخرى في حجم العمل. فقد تطرأ زيادة مفاجئة على النشاط المتعلق بالمشروع، ما يؤدي إلى تخصيص وقت أقل للواجبات الوظيفية، أو قد يرتفع فجأة معدل المرض أو التغيّب عن العمل، ما يزيد بالتالي من الضغوط على الأفراد على مستوى مسؤولياتهم الوظيفية ومسؤولياتهم في المشروع.

استخدام البرمجيات

تعمد أنظمة إدارة المشاريع الداخلية الكبرى إلى ضبط تخصيص الوقت عير نوع من التكلفة المبنية على النشاط التي يتم ضبطها وتسويتها من خلال نظام تسجيل الوقت الممكنن. ويتم في الواقع استخدام البرمجيات المتخصصة بشكل متزايد لهذه الوظيفة، باستعمال أجهزة الكمبيوتر أو المفكرات الإلكترونية الشخصية. وفي العادة، تضم هذه الآلات نظام تسجيل للوقت يتم تفعيله بالضغط على أحد الأزرار. هذا ويحتوي الكمبيوتر الشخصي على منظّم يتعرّف إلى المدخلات المشفّرة ويسجّل تلقائيًا الوقت المخصص للنشاطات الفردية في المشروع والنشاطات الوظيفية على حد سواء. ويشتمل المنظّم على خدمة تسمح بتحميل سجلات الوقت أسبوعيًا أو شهريًا، مع تسجيل الوقت المخصص للنشاطات الفردية وتحديد كلفته وتحويله إلى محاور التكلفة الفردية.

وعندما يعمل أعضاء فريق المشروع على معلومات تختص بالمشروع، يضغطون بكل بساطة على أحد الأزرار. وما إن ينتقلوا إلى العمل على معلومات وظيفية حتى يضغطوا بكل بساطة على زر آخر، فيسجّل النظام الوقت الذي تم تخصيصه لكلا النشاطين. وفي نهاية كل فترة زمنية، يتم تحميل المعلومات ويحتفظ النظام بمقدار الوقت الذي تم تخصيصه في كل مجال. والجدير بالذكر أن المهنيين يستخدمون هذه المقاربة بشكل متزايد لتسجيل الوقت الذي يقضونه في المجالات المستقلة.

إيجابيات هيكلية إدارة المشاريع الداخلية

تشمل النقاط الإيجابية في نظام إدارة المشاريع الداخلية ما يلي:

  • يتم تشغيل المشروع كوحدة ذاتية الاحتواء ويمارس مدير المشروع الضبط التنفيذي على تشغيل المشروع وتطوّره.
  • يكون للمشروع سبيل معقول إلى مختلف الوحدات الوظيفية ويمكنه استخدام هذا السبيل لتوفير مدخلات متخصصة إليه.
  • يحافظ المشروع على مرونته وإمكانية تكييفه. فهو قد يستجيب بسرعة للتغييرات في الأحداث مع أنه يقع ضمن هيكلية وظيفية أشد صرامة.
  • تثبت الروابط المتينة مع الوحدات الوظيفية أن المشروع يبقى على تماس مع الأهداف التشغيلية للوحدات الوظيفية، كما (إلى حد ما) مع الأهداف الاستراتيجية الشاملة للمؤسسة.
  • تنطوي إدارة المشاريع الداخلية ضمن هيكلية المصفوفة على أفضل ما في أنظمة المشاريع والأنظمة الوظيفية على حد سواء.
  • توزّع إدارة المشاريع الداخلية المخاطر بفعالية بين ربحية المشروع والربحية الوظيفية. ويمكن لإحداهما أن تعوّض (إلى حد ما) عن الإخفاقات المؤقتة في الأخرى.
  • تسمح إدارة المشاريع الداخلية بالحفاظ على توازن فعال بين الموارد الوظيفية وموارد المشروع، شرط اعتماد أنظمة الضبط الضرورية. ويمكن تحويل الموارد من ناحية إلى أخرى بهدف امتصاص التغييرات في الطلب.
  • تعزز إدارة المشاريع الداخلية الابتكار والتطوّر ضمن المؤسسة مع الحفاظ على الأسس الوظيفية.

سلبيات هيكلية إدارة المشاريع الداخلية

لكن هيكلية إدارة المشاريع الداخلية تنطوي أيضًا على بعض مواطن الضعف التي تشمل ما يلي:

  • يشكل تحقيق التوازن بين المسؤوليات الوظيفية والمسؤوليات في المشروع مصدرًا دائمًا لمشاكل محتملة. فتنجح المقاربة شرط أن تكون العلاقة بين مدير المشروع ومختلف المدراء الوظيفيين جيدة. لكن النزاع قد يطرأ عندما لا تكون هذه العلاقة جيّدة.
  • في غالب الأحيان، لا يحب أعضاء الفريق أن يرأسهم رئيسان منعًا للتشويش والنزاع.
  • يعني تداخل المصفوفة أن بعض المسؤوليات تكون فعليًا موضع تشارك بين المشروع والوحدات الوظيفية، ما يؤدي إلى انخفاض في مستوى تأدية الحساب المتوقّع. وعلى سبيل المثال، يكون مدير المشروع مسؤولاً عن نجاح المشروع، لكنه قد لا يمارس الضبط الكامل على اختيار الفريق العامل عليه. ويمكن لانعدام الضبط الكامل أن يولّد نزعة لدى الأشخاص لجهة اعتماد وجهة النظر القائلة إنهم “غير مسؤولين عن الأخطاء”.
  • تشكل إدارة المشاريع مجالاً معقدًا، ومن الضروري أن يتمتع مدراء المشاريع بمجموعة متخصصة من المهارات. وفضلاً عن بعد المصفوفة، تزداد الوظيفة تعقيدًا بفعل ضرورة التفاوض مع المدراء الوظيفيين ورفع التقارير إلى راعي المشروع.
  • تُستنفد في العادة موارد المشروع مع الاقتراب من نهاية الدورة الحياتية لتنفيذه. وفي بعض الأحيان، قد يجعل هذا الأمر إنجاز المشروع مهمة صعبة للغاية.
  • قد يواجه أعضاء الفريق العامل على المشروع صعوبة لجهة التكيّف مجددًا مع العودة إلى العمل في وحدة وظيفية صارمة لدى إنجاز المشروع.
  • تؤدي ضرورة وجود راعٍ للمشروع إلى نشأة مستوى إضافي جديد من السيطرة والضبط، ما يعني تكلفة إضافية ومزيدًا من التعقيد على مستوى الضبط الشامل.

الهيكلية المختلطة أو المهجّنة

غالبًا ما ينشأ نوع خاص من التنظيم في القطاعات الصناعية عندما يتم احتواء البرامج في أقسام المسارات. وعلى سبيل المثال، قد يتم تركيز مشروع لتطوير أساليب صناعية جديدة في قسم تطوير الآلات (الوظيفي). وقد يتطلب هذا المشروع خدمات العاملين في قسم الأبحاث والتطوير (المشروع)، وإرساء الهيكلية تنطوي على مزيج من هيكلية المصفوفة والهيكلية الوظيفية كما هو مبين في شكل (4.12). وفي غالب الأحيان، يؤدي هذا النوع من التنظيم إلى تحوّل المشروع في خلال تطوّره إلى شركة تابعة.

شكل (4.12): الهيكلية المؤسساتية المختلطة
شكل (4.12): الهيكلية المؤسساتية المختلطة

تعليق موجز عن المشاريع الداخلية

يمكن لهيكلية المؤسسة أن تتّخذ عدة أشكال بهدف دعم أحد المشاريع. ومن الشائع أن تشكل الهيكلية المهجّنة الخيار الأكثر ملاءمة نظرًا إلى الهيكلية القائمة وإجراءات العمل السائدة. والواقع أن اختيار الهيكلية الأكثر ملاءمة لمشروع معين يعتمد على عناصر ينبغي أخذها بعين الاعتبار قبل اختيار التنظيم الأفضل للنجاح. وتشمل هذه العناصر:

  • المشروع، وأهدافه، ومهمته، وموقعه، والموارد المطلوبة.
  • الهيكلية القائمة في المؤسسة.
  • التجربة السابقة مع هذا النوع من المشاريع.
  • الزبون والعقد.
  • عمر المشروع.

وقت مستقطع

فكر في: إدارة المشاريع الداخلية

تشكل إدارة المشاريع الداخلية الصيغة المؤسساتية الأكثر شيوعًا عندما يتم تشكيل الفريق العامل على المشروع من داخل المؤسسة. وفي هذا الإطار، إما أن يزايد مدير المشروع على الموظفين، وإما (وهو الأكثر شيوعًا في بعض الأحيان) أن يتم إبلاغه بالموظفين المتوافرين. وفي معظم الحالات، يتم تشارك أعضاء الفريق بين المشروع وأقسامهم الوظيفية الأصلية. وصحيح أن هذه الصيغة قد تؤدي إلى الاستخدام الفعّال للموارد، إلا أنها تفسح المجال أمام ظهور مشاكل محتملة على مستوى التواصل وتأدية الحساب. هذا ويمكن للفرق الداخلية أن تضم عناصر خارجيين مثل المتعهدين والمستشارين. والجدير بالذكر أن معظم الأنظمة الداخلية تستخدم على الأقل بعض المساهمين الخارجيين.

الأسئلة

  • ما هي المساوئ الواضحة لهيكلية إدارة المشاريع الداخلية؟
  • كيف يمكن لاستخدام راع للمشروع أن يساعد على معالجة مشكلة النزاع بين مدير المشروع والمدير الوظيفي؟

المصدر

  • الوحدة الرابعة من كتاب إدارة المشاريع، الهيكليات والمقاييس المؤسساتية لإدارة المشاريع. تأليف الأستاذ ألكسندر روبرتس والدكتور وليام والاس، جامعة هيريوت وات، كلية إدارة الأعمال، إدنبرة، إسكتلندا، المملكة المتحدة.
  • موسوعة إدارة المشاريع، مركز البحوث والدراسات متعدد التخصصات.
error:
Scroll to Top