الرئيسية » المراجع العلمية » إدارة المشاريع » تطور الفرق العاملة على المشاريع وتغيّرها بمرور الوقت

تطور الفرق العاملة على المشاريع وتغيّرها بمرور الوقت

تطور الفرق العاملة على المشاريع

آخر تحديث: سبتمبر 13, 2022

مقدمة

يبحث هذا القسم بإيجاز في كيفية تطور الفرق العاملة على المشاريع وتغيّرها مع مرور الوقت. والواقع أن هذا مجال معقّد للغاية وينطوي على الكثير من المتغيّرات المتفاعلة. فعلى سبيل المثال، مع تقدم المشروع عبر دورته الحياتية، يضطّر الفريق لتبني وجهات نظر مختلفة تلائم كل مرحلة. وبالتالي، يجدر بالفريق أن يعمل ويتفاعل بطرائق مختلفة جراء التغيير في خصائص المشروع وأهدافه.

دورات حياة المشاريع

تتمتع المشاريع كافة بدورة حياة تشتمل على مراحل التطوير والتقدم التي يمر بها المشروع. وفيما يلي، مثال عن المراحل النموذجية المرتبطة بتطوير منتج جديد:

  • البدء.
  • الجدوى.
  • التطوير والأبحاث الأولية.
  • تصنيع النموذج التجريبي.
  • تطوير واختبار النموذج التجريبي.
  • المعلومات المرتدة والتحليل.
  • المرحلة الثانية من الأبحاث والتطوير.
  • الاختبارات النهائية والموافقات.
  • الإنتاج.
  • التفويض.
  • الاستخدام.
  • الإيقاف.
  • إعادة التدوير.

وقد تشمل دورة الحياة المزيد من المراحل أو مراحل مختلفة، فعلى سبيل المثال، يمكن إدراج مرحلة لأبحاث السوق. والواقع أن الفوارق الممكنة متعددة، ويعتمد الملائم منها على ظروف المشروع الخاصة. لكنه لا بدّ لأي دورة حياة من أن تشتمل، بشكل أو بآخر، أقله على خمس مراحل واضحة. وقد تم تحديد هذه المراحل أدناه.

أهم مراحل دورة حياة المشروع

1. الابتكار والجدوى

تتعلق هذه المرحلة بالابتكار الأولي للفكرة ثم إجراء نوع من التحليل لجدواها. وبالتالي، يشكل الابتكار المرحلة الابتدائية. وتشمل هذه المرحلة الزبون لجهة تحديد الحاجة إلى تحقيق المشروع ومداه أو حدوده. أما تحليل الجدوى، فيشمل تقييم الحاجة أو المطلب المحتمل للمشروع ومتطلبات إنتاجه وتكلفته والوقت الذي سيستغرقه وغيرها من المعلومات.

2. العروض الإجمالية والتعريف

تنطوي العروض الإجمالية على التحليل المفصّل لمستلزمات المشروع ومزيد من الدقة لجهة تحديد متطلباته، كما تشمل تقديرات أكثر تفصيلاً عن الوقت والتكلفة، وبيانًا واضحًا بمتطلبات تصنيع المشروع وإنتاجه، وجداول زمنية واضحة وغيرها. وفي معظم الحالات، قد تتضمن العروض أيضًا ملخصًا عن الموارد المطلوبة للمشروع. فيستخدم مدير المشروع هذه المعلومات للحصول على موافقة الإدارة العليا للمضي قدمًا بالمشروع. وبوجه عام، تتجلى الحاجة إلى الحصول على الموافقة عند نهاية كل مرحلة أساسية من دورة حياة المشروع. وفي بعض الأحيان، يُشار إلى حواجز الموافقة باسم المعابر.

3. التجهيز

يشكل التجهيز مسار إنتاج تجهيزات كل التصنيعات وغيرة ذلك من متطلبات مسارات المشروع. وما إن تتم الموافقة على العرض، يُفترض بمدير المشروع أن يبني أنظمة المؤسسة والإنتاج. وقد يمثل هذا الاعتبار استثمارًا كبيرًا في بعض أنظمة الإنتاج، كتطوير مسار إنتاجي تصنيعي كامل. وقد تشكل هذه المرحلة استثمارًا ضخمًا يرتبط بقيمة الوحدة من المنتج. ويحتل التجهيز عمومًا نسبة مرتفعة من تكاليف المشروع ونسبة متدنية من تكاليف الإنتاج بالجملة.

4. التشغيل والإنتاج

تمثل هذه المرحلة مرحلة الإنتاج. فتتولى إنتاج أي من المتطلبات التي تقتضيها محصلة المشروع أو نتيجته. ويمكن لهذا القسم بحد ذاته أن يتضمن الكثير من الأقسام الفرعية. فهو قد يشمل عمليات تكرار طفيفة لكامل دورة الحياة، كما يحدث مثلاً عندما يتغيّر المنتج وتقتضي الحاجة إعادة تقييم مسار التصنيع ككل.

5. الإيقاف

تتعلق مرحلة الإيقاف بإعادة تعيين كل الموارد المتبقية بعد إنجاز المشروع، بما في ذلك إعادة تعيين الأشخاص في وحداتهم الوظيفية أو في فرق أخرى عاملة على مشاريع، والتخلص من معدات الإنتاج أو إعادة استخدامها في مشروع آخر إذا أمكن. كذلك، ينبغي أن تتضمن هذه المرحلة إعادة تدوير المنتج حيث يكون ذلك ممكنًا.

ومن الجلي أن متطلبات الفريق العامل على المشروع ستتفاوت بحسب دورة حياة المشروع. فتتغيّر تركيبة الفريق ومعايير نجاحه، تمامًا كما نوع ومستوى الجهد المطلوب في كل مرحلة. ومع تغيّر الفريق والأهداف، تتغير أيضًا مقاربة القيادة التي يعتمدها مدير المشروع. فالمسار بأكمله غير ثابت، ولا بدّ من توافر درجة عالية من المرونة والقدرة على التكيف.

كذلك، تتفاوت الأهمية النسبية لكل مرحلة في دورة الحياة بحسب ميّزات المشروع. فقد يخصص أحد المشاريع مدة طويلة جدًا للتصميم ومدة قصيرة نسبيًا للإنتاج. ومن الأمثلة التي قد تبلور هذه الفكرة، نذكر تطوير وإنتاج مكوّنات سيارة جديدة. فقد تكون الأبحاث وعمليات التطوير التي تقف وراء مسار التصميم معقّدة، في حين أن مسار الإنتاج الفعلي، ربما باستخدام تقنيات القوالب المجهّزة، قد يكون سهلاً نسبيًا. وفي المقابل، قد تنطوي مشاريع أخرى على مرحلة إيقاف مطوّلة شأن إنشاء محطة للطاقة النووية. فمحطة دونراي Dounreay على الساحل الشمالي لإسكتلندا تتميّز بفترة تصميم تتجاوز العشر سنوات وفترة بناء تقارب السبع سنوات. ومع حلول العام 2001، كان مسار الإيقاف قد انطلق منذ عشر سنوات، وأشارت التقديرات إلى أنه سيستمر أقله لخمس وعشرين سنة أخرى.

إدارة وضبط التغييرات في المشروع

يتعرّض المشروع والفريق العامل عليه للتغيير المستمر على امتداد دورة الحياة. إلا أن التاريخ شهد محاولات محدودة لتوحيد مراحل دورة الحياة وأبدى الفرد والفريق على حد سواء تجاوبًا في هذا الصدد تجلى بتغييره.

أمّا هذا الوضع فهو يتغيّر لحدِّ ما وذلك بسبب خضوع ممارسات إدارة المشاريع إلى معايير محلّية وعالمية جديدة. فممارسات إدارة المشاريع متنوعة ومتجددة باستمرار. وفي هذا الإطار، يدعم المعيار البريطاني الجديد لممارسات إدارة المشاريع BS6079 استخدام خطة مشروع استراتيجية نوعية معيارية. فهذا المعيار يحدد أنظمة الضبط والتخطيط المعيارية ويوفّر مقاربات معيارية موصى بها لضبط التغيير. وستتم مناقشة المعيار BS6079 بمزيد من التفصيل في وحدة 4.

مراحل تطور الفرق العاملة على المشاريع

تطور الفرق العاملة على المشاريع يتم مع مرور الوقت ويمر عبر عدد من المراحل المتعارف عليها. وتتميّز كل مرحلة بسلوك مختلف يبديه الفريق فيما تستتبع كل منها بمراحل متلاحقة. وتتلخص المراحل الأربعة لتطور الفرق العاملة على المشاريع والمعروفة على نطاق واسع والتي ابتدعها تاكر Tucker بالتشكيل واستجماع المعلومات وتوحيد المعايير والأداء.

مراحل تطور الفرق العاملة على المشاريع الأربعة لتاكر

1. التشكيل

التشكيل هو بداية المسار. وفي خلال هذه المرحلة، يجتمع الفريق للمرة الأولى، ويتم التعارف وتحديد غايات المشروع وأهدافه. وينطوي مسار التشكيل على تقييم فردي وجماعي للمشروع ككل وللفريق نفسه. والواقع أن مسار التشكيل يكون محكومًا “بالاجتماع الأول” حيث يلخّص الفريق الخصائص والغايات الرئيسة للمشروع والفريق. وغالبًا ما تتلخص هذه الخصائص والغايات على شكل:

  • مصفوفة مسؤوليات المهمات.
  • هيكلية التفصيل المؤسساتي.
  • سجل طاقم عمل المشروع.
  • مجموعة قاعدية من ثنائية تحديد أهداف المشروع والفريق.

ويضمن مسار التشكيل معرفة أعضاء الفريق كافة بعضهم ببعضهم الآخر، وتحديد قواعد العمل، وإدراك كل شخص لمسؤولياته وأهدافه الخاصة. وفي هذه المرحلة، من المحتمل أن يكون الفريق قد عيّن قائدًا له أو لم يفعل بعد.

2. استجماع المعلومات

تتعلق مرحلة استجماع المعلومات ببناء التماسك. مع بدء أعضاء الفريق بتعرّف أحدهم الآخر على نحو أفضل، يصبحون قادرين على رسم صورة أوضح عن كل شخص لجهة قدرته والتزامه ومهارته والمهارات المتبادلة بين الأفراد وغيرها. ومع تبلور وجهات النظر هذه، يتنامى الميل إلى النزاع (أنظر وحدة 2). فعلى سبيل المثال، قد يستاء بعض أعضاء الفريق من أعضاء آخرين يعتقدون بأنهم يتمتعون بمستوى من السلطة أو الضبط لا يتناسب مع مقدرتهم أو التزامهم. وفي الأنظمة المفتوحة، قد تعزل المجموعة القائد الموجود وتنتخب آخر يطابق إلى حد أكبر منظور المجموعة إلى القيادة. أما في الأنظمة المغلقة، حيث لا تتوافر المرونة لتغيير القيادة، فقد يتعزز النزاع والشعور بالاستياء.

الواقع أن تطوير نموذج أمثل عن المجموعة المتماسكة يعتبر أساسيًا للغاية (أنظر وحدة 2 سابقًا). فهذا التماسك ضروري للإنتاجية والفاعلية، ولا بدّ من تطويره. ويعني عدم تطوره أن المجموعة غير منتجة. لكنه في معظم الحالات، لا يمكن للتماسك أن يتطور إلا إذا تمت إدارة مسار استجماع المعلومات ببراعة. أما إذا كان هذا المسار مقيّدًا إلى حد الإفراط، وكان الفريق مجبرًا على قبول الأعضاء (وعلى وجه الخصوص القادة) مع أنهم لا يتمتعون بمستوى كافٍ من القدرة أو القيمة، فلا بدّ من أن تنشأ النزاعات بين الأفراد وتتم المساومة على تماسك المجموعة، ما قد يؤدي إلى تدني مستوى الالتزام والتحفيز الشخصي، أو حتى إلى تفكك المجموعة.

وغالبًا ما يحدث ذلك حيث تدعم إحدى المجموعات القائد فيما تحجب عنه مجموعة أخرى هذا الدعم. وقد يستخدم القائد، استنادًا إلى المستوى الشخصي للسلطة والنفوذ، التأثير لدعم وتعزيز أنصاره في مقابل تقييد المعارضين له. وإذا كانت الإدارة سيئة، قد يؤدي المسار بأكمله إلى نزاع هدّام كما إلى عجز الفريق عن تجاوز مرحلة استجماع المعلومات.

3. توحيد المعايير

المعايير هي مقاييس الفريق. ومن شأن أي فريق أو مجموعة أن يطور مقاييس سلوكية رسمية وغير رسمية يُتوقع من الأعضاء كافة احترامها. ويبدأ مسار توحيد المعايير ما إن يكتمل مسار استجماع المعلومات ويتم تحديد هيكلية النفوذ والهرمية المؤسساتية. والواقع أن معايير الفريق تتفاوت إلى حد بعيد بحسب مجموعة من التأثيرات الفردية والجماعية والمؤسساتية والخارجية. ومن المحتمل أن تختلف معايير الأداء بين المشاريع بسبب الاختلافات في توقعات ومطالب الزبائن، أو لأن مدراء المشاريع كافة يتبنون وجهات نظرهم الخاصة حول ما يشكل سلوكًا مقبولاً في ظل مجموعة محددة من الظروف.

وتشمل الأمثلة عن مجالات تترسخ المعايير فيها بالنسبة إلى فريق يعمل على مقرر جامعي:

  • مقاييس التعليم.
  • جودة ووتيرة نشر الأبحاث.
  • الالتزام بالمهل النهائية لإعادة الفروض وتحديد أوراق الامتحانات.
  • الالتزام بتطوير المقرر.

4. الأداء

وما إن يتم ترسيخ معايير الفريق حتى يبدأ مسار الأداء الفعلي. ولا يمكن للفريق أن يؤدي العمل بأقصى حد ممكن من المقدرة إلا إذا تجاوز أي تفكك داخلي طرأ ربما في خلال مسار استجماع المعلومات. فضلاً عن ذلك، لا يمكن للأداء أن يتحقق إلا إذا تم إرساء مجموعة كاملة من المعايير. ومن الضروري أن يكون أعضاء الفريق كلهم راضين عن التوازن المنصف ضمن الفريق وعن المساهمة الملائمة لكل عضو. والجدير بالذكر أن فريق الأداء يكون قد حل معظم أو كل النزاعات المتبادلة بين الأفراد. ويمكنه أن يتعامل مع أي نزاعات جديدة تطرأ بطريقة مهنية من دون أن يستدعي الأمر تدخل السلطات من المستوى الأعلى.

تطور التفكير الجماعي للفرق العاملة على المشاريع

قد يتجلّى التفكير الجماعي عندما تبلغ مجموعة من الأفراد مستوى عاليًا، وأحيانًا تامًا، من الالتزام والتحفيز تجاه مجموعة من المعتقدات والغابات والأهداف التي تتشاركها. وقد تتوافق هذه المعتقدات والغايات والأهداف أو لا تتوافق مع تلك التي يتبناها أعضاء آخرون في الفريق العامل على المشروع أو مع تلك التي يعتمدها الموظفون الآخرون في المؤسسة، أو مع أسباب تنفيذ المشروع. والجدير بالذكر أن حالات عدم التوافق الهامة قد تتسبب بمشاكل خطيرة تؤثر بدورها في فاعلية عمل الفريق.، أما في ظل توافر الظروف الصحيحة، فيدخل الفريق العامل على المشروع في حالة من التفكير الجماعي.

وفي بعض الأحيان، يشكل التفكير الجماعي نتيجة غير متعمّدة من نتائج تطوير فريق ناجح جدًا يبدأ في غالب الأحيان بالتعبير عن نفسه في خلال مرحلة الأداء من مسار التطوير. وإذ ذاك، يتعزز مستوى التزام وتحفيز الأفراد إلى حد بالغ بحيث تحل معتقدات وغايات وأهداف المجموعة محل معتقداتهم وغاياتهم وأهدافهم الخاصة. وفي علم النفس، تُعتبر هذه الظاهرة شكلاً من أشكال الإبعاد، بحيث أن أهداف المجموعة تبعد أهداف الفرد. ومن المثير للغرابة أن التفكير الجماعي شائع وأن بيئة المشروع التي تنطوي على مستوى عالٍ من الضغوط قد تساهم بسهولة في تطوير الفكر الجماعي.

الأعراض النموذجية للتفكير الجماعي

وفيما يلي لائحة بالأعراض النموذجية للتفكير الجماعي:

1. الالتزام المطلق بالمشروع

يطور التفكير الجماعي يقينًا خاطئ التوجيه في أذهان أعضاء المجموعة حول صوابية المشروع وعدالته. وقد ينطوي أيضًا على أوهام حول أهمية المشروع النسبية مقارنة بالاستراتيجية الشاملة للمؤسسة. هذا وقد تتطور لدى مدراء المشاريع وجهات نظر غير متكافئة حول قيمة مشاريعهم.

2. عدم احترام المنافسين

تشكل الدعاية السلبية وجهًا آخر من أوجه التفكير الجماعي. فقد يؤدي المستوى العالي من التماسك والالتزام إلى بلورة وجهات نظر خاطئة التوجيه حول التنافس المباشر وغير المباشر. وفي بعض الحالات، قد تتطور المواقف الاستهزائية حتى بين فروع المؤسسة نفسها. وغالبًا ما يُلحظ هذا النوع من المواقف الاستهزائية بين موظفي قسم المحاسبة والمهندسين أو موظفي المبيعات.

وقد يكون التقليل من شأن المعارضة غاية في الخطورة. ففي العام 1990، كان اتحاد الركبي Rugby الإنكليزي على وشك الفوز ببطولة الأمم الخمس جراء انتصاره في مجموعة كاملة من البطولات وتفوّقه على خصومه كلهم. وكان من المفترض أن يخوض مباراته الأخيرة ضد إسكتلاندا. والواقع أن الفريق الإنكليزي كان أفضل حالاً، وتوقع أن يهزم الفريق الإسكتلندي بسهولة. وبالتالي، لعب أعضاؤه بتشكيلة الهجوم المفتوح وآثروا على مر المباراة “الإمساك بالكرة” لتسجيل نقاط عالية على “تسجيل أهداف من كرات ساقطة” تعود عليهم بنقاط أقل. وفي المقابل، قدم الفريق الإسكتلندي أداءً موحيًا وتمكن في النهاية من الفوز على الفريق الإنكليزي نظرا إلى ثقة أعضاء الفريق الإنكليزي المفرطة والتفكير الجماعي.

3. التعصب

قد يؤدي تماسك المجموعة والتزامها الشديد إلى التعصب تجاه أي منشقين، أي الذين يتبنون وجهات نظر بديلة. والجدير بالذكر أن القواعد والقوانين الرسمية أو غير الرسمية تترسخ لإحباط أي شقاق ولضمان أن يلتزم أعضاء الفريق “بخط الفريق” أو يتركوه.

وكما هي الحال بالنسبة إلى الاستهزاء بالمنافسة، يمكن “للرقابة” الداخلية أن تكون بالغة الخطورة. ففي أواخر التسعينات من القرن العشرين، قررت شركة ماركوني Marconi التحوّل من مجال تخصصها التقليدي لإنتاج الأسلحة إلى المجال المتنامي آنذاك للاتصالات السلكية واللاسلكية وحقول “دوت كوم” dot com. فباعت ماركوني Marconi شركة جنرال إلكتريك GEC (ذراعها الدفاعي الرئيس) وابتاعت عدد من شركات الاتصالات السلكية واللاسلكية وشركات “دوت كوم” dot com في المملكة المتحدة. وقد نصح بعض المدراء في شركة ماركوني Marconi بعدم القيام بهذه الخطوة، لا سيما أن لاعبين أقوياء في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية أمثال فودافون Vodafone ونوكيا Nokia كانوا قد بدأوا بالإعلان عن تراجع أرباحهم نسبة إلى المعدلات المتوقعة. ولكنه تم إسكات المنشقين ومضت شركة ماركوني Marconi قدمًا فيما ثبت لاحقًا أنه سلسلة كاملة من عمليات الاكتساب الكارثية. آنذاك، تم تجاهل الصوت المحذِّر في وجه التفاؤل الذي ترسّخ في الشركة.

4. الخوف

قد يلحظ أعضاء الفريق وجود خطب ما وإنما يختارون فرض رقابة على أنفسهم ويلزمون الصمت عوضًا من تحدي القائد أو التواجد في موقع النزاع مع غايات المجموعة وأهدافها. ويتجسّد المثل عن ذلك في سلوك مساعد ربان الطائرة 737 التي اصطدمت بجسر الشارع 14 فوق نهر باتوماك Patomac في واشنطن Washington في الولايات المتحدة الأميركية بتاريخ 13 كانون الثاني / يناير العام 1982. وكانت الطائرة قد أقلعت في ذلك اليوم من مطار واشنطن Washington الوطني. وبعد فترة وجيزة، اصطدمت بالجسر وسقطت في النهر. آنذاك، توفي أربعة وسبعون شخصًا من أصل تسعة وسبعين كانوا على متن الطائرة بسبب عدم استخدام تجهيزات منع تكوّن الجليد. وكان مساعد الربان ربانًا سابقًا يقود طائرة أف – 15 في السلاح الجوي الأميركي، وقد أدرك المساعد في خلال عمليات التدقيق السابقة للرحلة وجود خطب ما.

وفيما بعد، كشف تحليل مسجل الصندوق الأسود في الطائرة توترًا كان يشوب صوته. لكن هل اعتاد هذا المساعد بفعل تدريبه العسكري اتباع الأوامر وعدم التشكيك في القائد؟ عندما أسكته الربان القائد، اختار ربما من غير وعي أن يمارس الرقابة الذاتية التي طورها في خلال تدريبه، فكانت النتيجة وفاة أربعة وسبعين شخصًا.

5. التوهّم

في العادة، يطرأ التفكير الجماعي لدى توافر مستوى عالٍ من التماسك والالتزام. ويتم ترشيح المعلومات الواردة بغية تظهير النتائج الجيدة فقط، فيما لا يبدي أي شخص استعدادًا لانتقاد الفريق والقيادة. وقد تتمثل إحدى النتائج في مثل هذه الحالة بتطوير الفريق حسًا مغلوطًا بالحصانة. ويسود هذا الحس في النظام، وقد يستمر بالرغم من محاولات استرجاعه المؤكدة، متجليًا في معظم الديكتاتوريات العسكرية التي تواجه الهزيمة كما لدى الأفراد والمؤسسات التي ذاقت طعم النجاح على مر وقت طويل.

والمثير للغرابة أن التوهم يشيع في الفرق الناجحة. وغالبًا ما يتجسّد في عدم الرغبة في تطبيق أي تغيير داخلي استجابة للتغيرات في البيئة. ففي العام 1996، تم انتخاب الحكومة البريطانية المحافظة مرتين متتاليتين. وكانت هذه الحكومة تمسك بزمام الحكم منذ العام 1979، وقد فرضت في غضون ذلك سلسلة من السياسات غير المقبولة شعبيًا. وفي أواسط تسعينات القرن العشرين، شهدت الهيئة الناخبة في المملكة المتحدة تغييرًا في الآراء، في حين أن الحكومة عجزت عن الاعتراف بأنه سرعان ما أصبحت سياساتها بالية. ونتيجة لذلك، رجحت كفة الانتخابات باتجاه حزب العمال المعارض، ما شكّل واحدًا من أضخم التحولات في تاريخ المملكة المتحدة، فيما لحقت الهزيمة بالمحافظين.

6. إعداد التقارير الانتقائية

يتمثل عامل مشترك آخر من عوامل التفكير الجماعي بمرشّحات الفرق. وتتألف هذه المرشّحات من أفراد أو مجموعة فرعية ترشّح المعلومات التي ترد إلى النظام حرصًا على الإبقاء على المعلومات الإيجابية وحجب المعلومات السلبية أو تقليصها. ويُعتبر هذا العمل ضروريًا لأن الانتقاد والمعلومات المرتدة السلبية غير مقبولة في التفكير الجماعي. ومن الأمثلة التي تبلور هذه الفكرة، نذكر عدد الإصابات في أحد النزاعات. ففي أواخر صيف العام 1940، اعتقدت القيادة الألمانية العليا اعتقادًا راسخًا بأنها قد قضت بين 12 آب / أغسطس و21 أيلول / سبتمبر على 3500 طائرة حربية بريطانية. والحقيقة أنها لم تحطم سوى 650 طائرة تقريبًا.

وبالطريقة نفسها، كانت الأرقام المعلن عنها بشأن الخسائر في الجانب الألماني مغلوطة هي أيضًا، وقد تم جمع هذه الأرقام من البيانات التي وفّرها قادة قطاع الأفراد الذين آمنوا بالقضية إيمانًا مطلقًا ورغبوا في الحفاظ على المعنويات. وبالنتيجة، أُحيلت المعلومات المرتدة غير الدقيقة إلى القيادة العليا لأن الأشخاص كانوا يرشّحون مجاميعهم الخاصة ليبدو الوضع أفضل. وبالتالي، واصلت القيادة العليا هجومها الجوي الذي كان أقل فاعلية وأعلى تكلفة مما كانت تعي. وفي النهاية، استسلمت وانسحبت، إنما بعد أن تكبّدت الكثير من الخسائر غير الضرورية في العتاد والأفراد. ولو أن المعلومات الصحيحة توافرت لها، لعمدت ربما إلى تغيير استراتيجيتها أو تكتيكاتها في وقت أبكر وحققت محصلة مختلفة. وقد لوحظت سلوكيات ترشيح مشابهة في خلال مشاريع التطوير الجديدة على اختلاف أنواعها.

دراسة حالة: تطور الفرق العاملة على المشاريع

فكر في الأمر: دورات حياة المشاريع

تتطور المشاريع كافة بالضرورة عبر دورة الحياة وتمر في خلال تقدمها بمراحل مختلفة. والواقع أن خصائص دورة الحياة والمراحل الفعلية الظاهرة تتفاوت بحسب طبيعة المشروع.

وقد ينطوي مشروع تطوير سيارة جديدة على مرحلة طويلة لتطوير النموذج التجريبي والتصميم. ويُعزى السبب في ذلك إلى إنتاج المنتج النهائي في ظل مسارات الإنتاج بالجملة، وينطوي هذا العامل على أبحاث تفصيلية تغطي كل ناحية من نواحي التصميم قبل تجهيز نظام الإنتاج. وقد لا تشكل خصائص صيانة السيارة الجديدة اعتبارًا فائق الأهمية، بما أن معظم الأشخاص الذين يبتاعون سيارات جديدة يميلون إلى التخلص منها قبل أن تبدأ تكاليف صيانتها بالتصاعد. كذلك، لا ينبغي أن تكون تكاليف إعادة التدوير والإيقاف مرتفعة باعتبار أنه من السهل نسبيًا إعادة تدوير معظم أجزاء السيارة.

أما مشروع شق طريق جديد، فقد ينطوي على عمل ضئيل على مستوى الأبحاث والتطوير بما أن التصميم الأمثل لأنواع الطرقات محدد أصلاً. وقد تكون الصيانة هي الاعتبار الأساسي في خلال مرحلة التصميم، لا سيما أنها تتطلب استثمارات كبيرة في فترة لاحقة من دورة حياة المشروع. كذلك، قد تكون تكاليف إعادة التدوير مرتفعة، لا سيما أن المعدلات المتزايدة من الضرائب على طمر النفايات الصناعية تزيد من صعوبة إيجاد مواقع للتخلص من نفايات الطرقات والنفايات المشابهة.

الأسئلة

  1. أي مثل قد يجسّد مشروعًا ينطوي على مرحلة تصميم طويلة ومرحلة تنفيذ قصيرة نسبيًا؟
  2. هل من المحتمل أن تصبح مرحلتا الإيقاف وإعادة التدوير هامتين نوعًا ما في المستقبل؟

راجع موضوعات كتاب إدارة المشاريع:

المصدر

  • تطور الفرق العاملة على المشاريع، الوحدة الثانية من كتاب إدارة المشاريع. تأليف الأستاذ ألكسندر روبرتس والدكتور وليام والاس. جامعة هيريوت وات. كلية إدارة الأعمال. إدنبرة، إسكتلندا، المملكة المتحدة.
  • موسوعة إدارة المشاريع. مركز البحوث والدراسات متعدد التخصصات.