الرئيسية » إصدارات المركز » مقالات ودراسات » الدراسة عن بعد Distance Learning

الدراسة عن بعد Distance Learning

آخر تحديث: نوفمبر 10, 2020

المحتويات

  • الدراسة عن بُعد
  • أهمية الدراسة عن بُعد
  • التعليم عن بُعد في المجتمع العربي
  • تصحيح ثقافة الدراسة عن بُعد
  • اعتماد أسلوب التعليم عن بُعد

ثقافة الدراسة عن بُعد

تُعتبر ثقافة الدراسة عن بُعد ثقافة عامة ومنتشرة في الأوساط الغربية بشكل أكبر من انتشارها في الوسط العربي، باعتبارها تُتيح الفرصة للطلاب الذين يرغبون باستكمال دراستهم الجامعية والدراسات العليا بدون الحاجة للتقيد بالنظام الأكاديمي، الذي قد لا يستطيع الالتزام به بعض الطلاب بسبب ظروفهم الحياتية الناتجة عن ارتباطهم الأسري والتزامات الأبوة والأمومة، أو بسبب التقيد بالوظيفة أو العمل في مهنة أو حرفة ما، أو حتى لانشغالهم بإدارة مشاريعهم الخاصة، أو حتى بسبب ضعف القدرات والمهارات العلمية والأكاديمية

ومن أهم أسباب انتشار ثقافة الدراسة والتعليم عن بُعد في دول الغرب أنها تتميز بانخفاض الرسوم الدراسية فيها مقارنة بالرسوم الدراسية في الجامعات النظامية، بحيث أدى هذا الأمر لانتساب العديد من الطلاب المتميزين لها بسبب ضعف إمكاناتهم المالية وليس العلمية، وساهم بمرور الوقت في تميز إنتاجها البحثي المعرفي العلمي والعملي التطبيقي، وعزز من الاعتراف بشهاداتها من قبل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية والتعليمية والمهنية في تلك الدول.

أهمية الدراسة عن بُعد

كما اكتسبت ثقافة الدراسة عن بُعد أهميتها في دول الغرب كمنظومة دراسة مهنية تطبيقية يستند عليها المجتمع، وذلك نتيجة لانتساب الأفراد الذين لا يمتلكون الوقت الكافي للحضور في الجامعات الرسمية، بخاصة أولئك المرتبطون أسرياً ولديهم أبناء ينشغلون برعايتهم، أو الموظفون العموميون، والعاملون المهنيون والحرفيون الذين يعملون بالأجرة أو حتى يمتلكون مشاريعهم الإنتاجية الخاصة، بحيث شكل هذا النوع من الدراسة بالنسبة لهم وسيلة لتطوير إمكاناتهم في نفس المكان الذين يشغلونه، أي أنها كانت وسيلة لتوسيع معارفهم وتطوير قدراتهم ومهاراتهم من أجل تربية أبنائهم بشكل أفضل، وتطوير أدائهم الوظيفي، وزيادة وتحسين جودة الإنتاج وحتى الابتكار في المهن والحرف التي يتقنونها، أو تطوير مشاريعهم الإنتاجية الخاصة.

ويمكن القول بشكل عام أن ثقافة التعليم عن بُعد ساهمت في رفع وتطوير قدرات ومهارات المهنيين والحرفيين في أماكن تواجدهم.

كما ساهمت في تقليص الفجوة العلمية المعرفية والثقافية بينهم وبين الأكاديميين من كافة التخصصات وأضفت نوع من التوازن في المجتمع بما يخدم مسيرة التنمية الإستراتيجية فيه وبما يحقق التوازن بين الدراسة العلمية الأكاديمية والفنية المهنية.

التعليم عن بُعد في المجتمع العربي

والغريب أنه عند بدء انتشار هذا النوع من الدراسة في الوسط العربي كان أغلب من يُقبلون عليها من ذوي القدرات العلمية والأكاديمية المتدنية نسبياً، ممن لم يحالفهم الحظ بالالتحاق بالجامعات والمعاهد المحلية. وقد شاع هذا الأمر إلى درجة جعلت من مسألة التعليم عن بُعد ثقافة غير مستحبة في كثير من البلدان العربية، وفقدت بذلك، تلك الدول، الكثير من المزايا التي توفرها هذه النوعية من الدراسات!

وإذا افترضنا أن المجتمع العربي كان منصفاً في العقود السابقة في مواقفه السلبية تجاه التعليم عن بُعد، سواء من حيث إهماله لها وقلة الاهتمام به وشحة الإقبال عليه، أو حتى من حيث عدم الاعتراف بشهاداته من قِبل المؤسسات الرسمية والأهلية، إلاّ أننا مطالبون اليوم بإعادة النظر في تلك المواقف وتصحيحها في عصر الإنترنت تحديداً، العصر الذي تأسست وانتشرت فيه فلسفة وأسلوب “التواصل الإلكتروني عن بُعد” وأصبح وسيلة لا غنى عنها في المجتمع وثقافة منتشرة ساهمت في تنمية وتطوير كل المجالات الحيوية فيه باستثناء “ الدراسة والتعليم عن بُعد ”!!

تصحيح ثقافة الدراسة عن بُعد

إن الفوائد المنتظرة من تصحيح ثقافة الدراسة والتعليم عن بُعد في المجتمع العربي لا تقتصر على التوفير في المصروفات الدراسية والمساهمة في تعزيز قدرات ومهارات أصحاب المهن والحرف التطبيقية والمشروعات المختلفة وربات البيوت دون الحاجة للالتزام بدوام نظامي، ولكنها تتعدى ذلك إلى المساهمة في نشر ثقافة البحث العلمي التطبيقي التي تعتمدها أساليب الدراسة والتعليم عن بُعد كمنهجية لها، وذلك من خلال دفع الطلاب للاستكشاف والبحث حول الموضوعات والمسائل المقررة في مناهجها والتي تكون على شكل اختبارات بحثية، الأمر الذي تفتقده الكثير من الجامعات النظامية وكافة البرامج التدريبية وحتى برامج التنمية البشرية المنتشرة بشكل أكبر في المجتمع العربي، بالرغم من اعتمادها لنظام حضور المحاضرات فيها والميل لأسلوب التلقين دوناً عن أساليب التدريب الأخرى.

وتساهم الدراسة وتلقي التعليم عن بُعد بشكل مباشر في امتلاك الطالب لأساليب وأدوات البحث العلمي وتمكينه من استخدام تلك الأدوات بشكل عملي مهني وتطبيقي على أرض الواقع في محيط عمله، سواء كان ذلك في وظيفته العمومية أثناء دوامه الرسمي لتخصصات العلوم الإدارية والسكرتارية وإدارة المكاتب والعلوم الإنسانية، أو خلال ممارسته لمهنته أو حرفته في المصنع أو الورشة في التخصصات المهنية والحرفية الصناعية الإنتاجية والتكنولوجية بكافة أشكالها، أو في تطوير وإدارة مشروعه الخاص في تخصصات الإدارة العليا وإدارة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، أو حتى في تربيتهم وتعليمهم للأبناء في المنزل في حالة التخصصات التربوية والتعليمية.

فالعامل الذي يمتلك شهادة جامعية سوف يسهل تعاونه مع السلطات من حيث تطبيقه لشروط السلامة المهنية، مثلاً، وسوف يبذل المزيد من الجهد لرفع كفاءة وجودة الإنتاج وترتقي قيمة ما ينتجه من صناعات يستطيع المنافسة بها عالمياً، كذلك الأمر لأصحاب المشروعات الصغيرة الذين سيرتقون بطريقة إدارتهم لتلك المشروعات عندما يبتكرون سبلاً جديدة للنجاح والاستمرار به، وأخيراً سوف يؤثر الأمر بشكل ملحوظ على تربية الأبناء وانتشار ثقافة التربية والتعليم في المنازل من خلال الأمهات والآباء الذين يلتحقون في تلك التخصصات من أجل مواصلة ومتابعة تعليم أبنائهم دون مغادرة المنزل.

اعتماد أسلوب التعليم عن بُعد

ولا تقتضي إعادة النظر بالضرورة أن يتم اعتماد أسلوب الدراسة أو التعليم عن بُعد بشكل عام أو الاعتراف بكافة الشهادات والدرجات الممنوحة من كل الجامعات بين ليلة وضحاها، ولكن قد يتطلب الأمر البدء بالتخطيط والتوجيه والإشراف المناسب وبحث الشروط والمعايير التي ينبغي وضعها من أجل أن تلقى مثل هذه النوعية من الدراسات القبول العلمي المهني والأكاديمي، الجزئي أو الكلي، بحسب كل مؤسسة ومدى مصداقيتها، وذلك من أجل المساهمة في تعزيز الدور المهم الذي تلعبه في المجتمع من خلال تنمية وتطوير التعليم المهني والفني المستند على أساليب البحث العلمي التطبيقي الذي تنتهجه، وبما يحقق المصلحة العامة واستمرارية التقدم والازدهار في المجتمع بموازاة التعليم الأكاديمي النظامي، ويساهم في تشجيع الإقبال على الدراسات الفنية والمهنية، طالما يتوفر لها خطط لاستكمال الدراسات العليا عن بُعد ومعترف بها مهنياً وتحقق شروط ومتطلبات التنمية الإستراتيجية المستدامة.