الرئيسية » إصدارات المركز » مقالات ودراسات » الحلول الإبداعية الجذرية لمشكلات التعليم (6) تعدد فترات الامتحانات النهائية

الحلول الإبداعية الجذرية لمشكلات التعليم (6) تعدد فترات الامتحانات النهائية

آخر تحديث: نوفمبر 10, 2020

الحلول الإبداعية الجذرية لمشكلات التعليم

نحو التطوير الإستراتيجي لمنظومة التربية والتعليم

(6) تعدد فترات الامتحانات النهائية

تتنوع سباقات الجري من حيث المسافة التي ينبغي أن يقطعها المتسابقين، بدءاً من سباق السرعة البحتة الأكثر إثارة والمقدر بمسافة (100) متر، ويليه سباق (200) متر، وتتزايد تلك المسافات مروراً بسباقات السرعة المتوسطة بمسافة (400) و(800) متر، وسباقات المسافات الطويلة (5000) و(10000) آلاف متر، وانتهاء بسباق المارثون الذي يطول لمسافة عشرات الكيلومترات، والحكمة في تنوع تلك السباقات وتعدد أشكالها ومسافاتها أنها تهدف للتنافس في إظهار المهارات والقدرات الأخرى المتنوعة للّاعبين، إضافة لمهارة السرعة البحتة، سواء كانت قدرات ومهارات جسمية وعضلية، كالقوة والقدرة على التحمل، أو معنوية، كقوة العزيمة والجلد والإصرار والاستمرارية، وعادة ما يفوز في مثل تلك المسابقات اللاعب الذي يمتلك حصيلة كافية من كل تلك القدرات والمهارات، والتي تجعله قادراً على تخطي زملائه حتى لو كان ذلك في اللحظات الأخيرة للسباق!.

وبمقارنة ما تهدف لاستكشافه سباقات الجري الرياضية من قدرات ومهارات جسدية ومعنوية متنوعة لدى الرياضيين، إضافة إلى السرعة، مع ما تهدف لاستكشافه الامتحانات والاختبارات الاعتيادية في المدارس والجامعات من قدرات ومهارات لدى الطلاب مع ثبات فتراتها الزمنية يمكن استنباط حقيقة أنها تقترب لأن تكون أشبه بسباقات السرعة البحتة التي تستهدف استكشاف الطلاب الأكثر سرعة في حل الامتحانات، وبالتالي الأكثر حفظاً للمناهج، بشكل أكبر من أن تكون منافسات تستكشف ما يتوفر لديهم من سعة في الإطلاع والفهم وعمق المعرفة والقدرة على الإبتكار والإبداع.

إن مسألة تقييم قدرات الطالب في كل عام دراسي تتخطى حدود الاختبارات والامتحانات النهائية التي يتم عقدها فصلياً أو سنوياً، والتي أضحت وكأنها مجرد وسيلة لتقييم سرعته وقدرته على استرجاع المعلومات المحفوظة في ذاكرته، وبالرغم من تنوع أساليب التقييم التي يتم اعتمادها في بعض المراحل الدراسية ومنح الطالب فرصة للحصول على بعض الدرجات للأنشطة التي يقوم بها خلال العام الدراسي، إلاّ أن تطوير منظومة الامتحانات الفصلية والنهائية وجعلها بفترات زمنية متعددة وبحسب الطلب أصبح امراً ضرورياً في هذا العصر المليء بالتشعبات والضغوطات.

فإذا كانت الفترة الزمنية المقدرة للامتحان النهائي لأحد المقررات الدراسية هي ساعتين، مثلاً، فيمكن طرح خيار تمديد تلك الفترة لمدة ساعة إضافية لتصبح ثلاث ساعات للطلاب الذين لم يستكملوا إجاباتهم في الوقت الأصلي ويرغبون بالتمديد، مع وضع آلية لتمييز أوراق الطلاب بطريقتين تُميز الأولى أوراق الطلاب الذين سلّموا إجاباتهم خلال الفترة الأصلية للامتحان وتُميز الثانية أوراق الطلاب الذين طلبوا تمديد فترة الامتحان لمدة ساعة إضافية، بحيث يتم حفظ حقوق الطلاب الأكثر سرعة عندما يتساوو في المجموع مع نظرائهم من الطلاب الذين طلبوا تمديد فترة بعض، أو كل، الامتحانات.

إن تطوير منظومة الامتحانات من خلال طرح خيار تمديد الفترات الزمنية الخاصة بها لن يساهم فقط في تطوير أساليب تقييم الطلاب واستكشاف قدراتهم الفكرية والمعرفية والإبداعية وتقليل التركيز على عنصر السرعة البحتة في الامتحانات، بل أنه يتخطى هذا الأمر ليساهم في التقليل من الضغوط التي يتعرض لها الطلاب أثناء الامتحانات، وبخاصة متوسطي السرعة، بحيث يجعلهم أكثر استرخاءا وتريثاُ أثناء تأدية الامتحان، وربما أكثر إبداعاً وابتكاراً، لأنهم يمتلكون خيار التمديد في فترة الامتحان عند الحاجة، عوضاً عن جعلهم أكثر تعرضاً للضغوط والتسرع في الإجابة، الذي يتسبب في ارتكاب الأخطاء، عندما يحاولون مجاراة الطلاب الأسرع وينهون الامتحان في الوقت الأصلي.

كما أنه يمكن استثمار تنوع النتائج التي يحصل عليها الطلاب، بحسب المدد الزمينة التي لزمتهم للنجاح في الامتحانات النهائية لكل مقرر من المقررات، في المراحل الدراسية الأعلى، سواء في المدارس أو الجامعات، بطريقة تساهم في اختيارهم للأقسام والشعب والتخصصات العلمية المناسبة لهم ولقدراتهم، أو حتى في انتقائهم للوظائف التي تناسبهم، كما يمكن استثمارها في منح الأولوية لالتحاق الطلاب الأسرع في تخصصات أو مهن محددة قد تكون السرعة فيها أمراً مهماً، أو منح الأولوية لالتحاق الطلاب الأبطأ في تخصصات أو مهن أخرى قد تكون السرعة فيها أمراً ليس ضرورياً أو غير مرغوب فيه.