الرئيسية » العلوم القانونية » القانون الإداري – تعريفه وخصائصه المميزة

القانون الإداري – تعريفه وخصائصه المميزة

آخر تحديث: فبراير 23, 2021

الملخص

تعريف القانون الإداري – خصائص القانون الإداري المميزة له وتفسير المقصود بهذه الخصائص من حيث أنه قانون غير مقنن وقانون قضائي. موضوعات القانون الإداري. التنظيم الإداري.

تعريف القانون الإداري

القانون الإدارى هو أحد فروع القانون العام الداخلي. وهو يتضمن مجموعة القواعد التي تتصل بالإدارة العامة من حيث تنظيمها وأنشطتها المختلفة والمنازعات الناجمة عن ممارسة هذه الأنشطة.

فالقانون الإداري هو قانون الإدارة العامة، ومن ثم يخرج من مجاله القواعد التي تنظم كيفية إدارة الأعمال والمشروعات الخاصة.

غير أن القانون الإداري بالمعنى الضيق لا يحكم كل أنشطة الإدارة العامة

فحيث يكون النشاط الإداري مشابهًا في طبيعته ومضمونه لنشاط الأفراد – كما هو الحال بالنسبة لإدارة الدولة لأموالها الخاصة – لا تظهر الحاجة إلى تطبيق القانون الإداري وإنما يخضع مثل هذا النشاط لقواعد القانون الخاص، ومعنى ذلك أن القانون الإداري لا يطبق سوى على الأنشطة التي تباشرها الإدارة بوصفها سلطة عامة مستخدمة في ذلك أساليب القانون العام.

ويهتم القانون الإدارى بدراسة الإدارة العامة بوصفها:

  • تنظيم

و:

  • نشاط

أي أنه يغطي الإدارة بمعنييها العضوي والوظيفي.

ويُقصد بالإدارة في معناها العضوي أو الشكلي مجموعة الأجهزة أو المنظمات الإدارية التي تضطلع بالقيام بأعمال الدولة بصرف النظر عن النشاط الذي تباشره تلك الأجهزة.

ويندرج تحت هذا المعنى:

  1. السلطات المركزية المرفقية
  2. السلطات اللامركزية المرفقية

أما الإدارة بالمعنى الوظيفي أو المادي فيُقصد بها مجموعة الأنشطة التي تباشرها الأجهزة الإدارية.

خصائص القانون الإداري

القانون الإدارى له خصائصه التي تميزه عن غيره من فروع القانون الأخرى.

ومن أهم خصائص القانون الإداري أنه:

  1. قانون غير مقنن
  2. قانون قضائي

1. قانون غير مقنن

القانون الإدارى لم يُقنن حتى الآن..

بمعنى أنه لا يوجد مجموعة تشريعية واحدة تحتوي على كافة النظريات والمبادئ والقواعد الرئيسية لهذا القانون.

ولا يغير من ذلك وجود بعض التقنينات الجزئية مثل قانون الوظيفة العامة وقانون الإدارة المحلية وقانون الهيئات العامة.. إلخ.

والواقع أن عدم تقنين القانون الإدارى هو أمر فرضته الطبيعة المرنة والمتطورة لنشاط الإدارة الذي يتأثر بمختلف الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتنوعها من وقت لآخر، ومن هنا فإن التقينين الكامل بما يتميز به من ثبات نسبي قد يقف عائقًا نحو التطور المستمر والمطلوب لقواعد وأحكام القانون الإداري.

2. قانون قضائي

يتميز القانون الإدارى أيضًا بأنه قانون قضائي.

فمعظم النظريات والمبادئ الرئيسية التي يتضمنها هذا القانون هي في الواقع من صنع واكتشاف القضاء.

ومعنى ذلك أن دور القاضي الإداري لا يقف عند حد تفسير النصوص وتحديد ضوابطها، كما هو الحال في مختلف فروع القانون الأخرى، وإنما يذهب إلى ابعد من ذلك عن طريق ابتكار وخلق المبادئ التي يجدها أكثر ملائمة للمنازعة المعروضة أمامه حتى ولو كانت هذه المبادئ لا تستند إلى نص تشريعي، لذلك يتحلى القضاء في مجال القانون الإداري بمكانة أكثر أهمية من تلك التي يحظى بها المشرع حيث يقتصر دور الأخير في الغالب على تسجيل النظريات والمبادئ القضائية وصياغتها في نصوص تشريعية.

واجتهاد القاضي الإداري في صياغة المبادئ القانونية التي تتلائم مع مقتضيات النشاط الإداري وحسن سير المرافق العامة لا يقتصر في الواقع على الحالات التي لا يوجد فيها نصوص قانونية. إذ من المعروف أن هذه النصوص تتسم بالعمومية والتجريد ولا تضع حلولا لكافة المسائل والمشكلات التي تثور في الحياة الإدارية. فلذلك فإن القاضي الإداري يتمتع بمناسبة تفسير النصوص بقسط كبير من الحرية في سبيل التوصل إلى المبادئ المناسبة لطبيعة المنازعات الإدارية على نحو يكفل تحقيق التوازن بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة.

موضوعات القانون الإداري

يمكن رد الموضوعات التي يتناولها القانون الإداري إلى ثلاث موضوعات رئيسية هي:

  1. التنظيم الإداري (بالفرنسية: Organization Administrative)
  2. النشاط الإداري (بالفرنسية: Activate Administrative)
  3. المنازعات الإدارية أو القضاء الإداري (بالفرنسية: Contentieux Adminisratif)

والموضوع الأخير يخرج عن مجال دراستنا في هذا الكتاب حيث تتناوله مؤلفات القضاء الإداري.

وإذا كان شُراح القانون الإداري يعطون أهمية متزايدة لتنظيم الإدارة فإن ذلك يرجع إلى أن هذا التنظيم هو الذي يمثل الأساس أو الأرض التي يعمل بها الجانب الموضوعي المتعلق بالنشاط الإداري.

ولا شك في أن تطورًا هامًا قد طرأ منذ أوائل هذا القرن علی النشاط الذي تقوم به الإدارة.

فقديمًا كانت وظيفة الدولة تنحصر في حفظ الأمن الداخلي وتوفير مرافق الدفاع والقضاء، أما إشباع رغبات وحاجات الأفراد فكان متروكا للنشاط الفردي ولم تكن الدولة تتدخل إلا في أضيق الحدود وبالقدر اللازم لتنظيم هذا النشاط ورقابته بما يضمن تمتع الأفراد بحقوقهم وحرياتهم المشروعة. غير أن هذه الفلسفة قد تغيرت نتيجة التطور الحياة وتعاقب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الأمر الذي يدفع الدولة إلى التدخل للإشراف على المشروعات ذات النفع العام ومد يد المساعدة لها بقصد تحقيق المصلحة العامة كما قلت بنفسها بمباشرة الأنشطة التي عجزت المشروعات الخدمة عن الوفاء بها، وهكذا وجدت الدولة الحديثة نفسها مطالبة بالتدخل في الكثير من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية التي كانت متروكة فيما مضي للمبادرة الفردية وبذلك تجاوز القانون الإداري نطاقه التقليدي، المتمثل في المرافق الإدارية، ليشمل المرافق الاقتصادية بل والنقابات المهنية.

العنصر البشري والإمكانيات

ولكي تتمكن الإدارة من مباشرة أنشتطها المتعددة فإنها تحتاج في المقام الأول إلى العنصر البشري، ذلك العنصر الذي يتوقف عليه نجاح الإدارة في تحقيق أهدافها، إذا كلما توافرت الكفاءة والنزاهة في الموظف العام كلما استطاعت المرافق والهيئات العامة أن تسير سيرا منتظما وتؤدي خدماتها على النحر اللائق، كما يجب أن يتوافر للإدارة القدر الكافي من الامكانيات المادية وعلى راسها الأموال العامة المخصصة للنفع العام، والتي يمكن ايضا استغلالها بما لا يتعارض مع هذا التخصيص.

وإلى جانب العناصر البشرية والمادية فإنه من اللازم أن يتوافر للإدارة الوسائل والأساليب القانونية اللازمة لمباشرة أنشطتها المختلفة ومن هنا كان الترخيص للإدارة أن تصدر، بإرادتها المنفردة، القرارات الإدارية الملزمة وان تبرم مع الغير ما قد يقتضيه القيام بنشاطها من عقود تنطوي على شروط استثنائية غير مألوفة.

والإدارة، وهي المنوط بها تحقيق الصالح العام وتسيير المرافق العامة، لا يمكن أن تعامل معاملة الأفراد أو تقف معهم على قدم المساواة لذلك جاءت قواعد القانون الإداري في شق كبير منها، خارقة لقواعد الشريعة العامة، حيث تتمتع الإدارة بقدر كبير من الامتيازات والسلطات لا مثيل لها في القانون الخاص، الأمر الذي يجعلها تظهر غالبا کطرف قوي في علاقتها القانونية.

ومن أهم هذه الامتيازات والسلطات وما تتمتع به الإدارة، في كثير من الحالات، من حرية تقدير الوقائع والظروف التي تبرر قيامها بالتصرف وحرية تحديد الوقت التي تعمل فيه، كذلك للإدارة حتى ملكية العقارات للمنفعة العامة أو الاستيلاء عليها مؤقتا وهو ما لا يمكن الاعتراف به لفرد في مواجهة فرد آخر في نطاق القانون الخاص.

وللإدارة ايضًا امتياز التنفيذ المباشر أي حقها في تنفيذ قراراتها جبرًا في مواجهة الأفراد دون الالتجاء المسبق إلى القضاء، في حين أن الأفراد مهما كانت حقوقهم ثابته ومؤكدة لا يستطيعون الحصول عليها بالقوة إذا ما نازعهم فيها آخرون وإنما عليهم الاحتكام إلى القضاء ليفصل في النزاع بحكم واجب النفاذ.

وسوف نقتصر في هذا المؤلف على دراسة التنظيم الإداري.

التنظيم الإداري

يشكل تنظيم الإدارة العامة موضوعًا رئيسيًا من موضوعات القانون الإداري، بل نستطيع أن نقول، دون مغالاة، أنه أهم هذه الموضوعات على الإطلاق، إذ لا يتصور منطقًا إمكانية مباشرة الإدارة لنشاط ما إلا إذا سبق ذلك وضع أو بناء هيكلها التنظيمي، كما أن نجاح الإدارة في تحقيق أهدافها المتعلقة بالصالح العام واداء الخدمات المرفقية يتوقف، إلى درجة كبيرة، على حسن تنظيم الأجهزة الإدارية التي تعتمد عليها في إنجاز هذه الأهداف، فلا يكفي أن تمتلك الدولة قدرا هائلا من الطاقات المادية والبشرية لكي تصل إلى درجة عالية من التقدم والرقي وإنما الأهم هو معرفة كيفية تنظيم هذه الطاقات بما يتلائم مع الأوضاع السادة ويفي باحتياجات الوزارات والمصالح المختلفة.

والتنظيم الإداري لا يمكن أن يتصف بالثبات والاستقرار فهو بطبيعته يحتاج إلى مراجعة مستمرة لكي يستجيب لتطورات الحياة، ومن ثم لا تقف عمليات التنظيم عند مرحلة الإنشاء فقط بل تجاوزها إلى مرحلة التجديد المستمر كلما دعت الحاجة إليها في ضوء جميع العوامل المؤثرة سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، ويستتبع ذلك أنه إذا ثبت عملا أن سبب عجز الجهاز الإداري عن القيام بوظائفه يرجع إلى خطأ في التنظيم او نتيجة لظهور عوامل جديدة لم تكن متوقعة، وجب إعادة النظر في عملية التنظيم في ضوء هذه العوامل.

من هنا ظهرت أهمية العناية بتنظيم الجهاز الإداري للدولة ضمانًا لأدائه لوظائفه على الوجه الأمثل. وأصبحت الدراسات المتعلقة بهذا التنظيم تمثل محور اهتمام الباحثين سواء في مجال الإدارة العامة أو في مجال علم القانون الإداري.

القانون الإداري والإدارة العامة

ففي مجال علم الإدارة العامة، كفرع من العلوم الإدارية، ينصب البحث على دراسة الجوانب الفنية والعملية المتصلة بتنظيم الجهاز الإداري بقصد قياس مدى كفاءة العناصر البشرية والمادية لإنجاز الأعمال الإدارية المطلوبة والعمل على التنسيق بين أنشطة الوحدات المختلفة التي يتألف منها هذا الجهاز. أما في مجال القانون الإداري، فيدور البحث أساسًا حول النواحي القانونية للتنظيم الإداري، من حيث الأساليب المتعلقة بهذا التنظيم (المركزية واللامركزية) وتركيبه الهيكلي والقوات الخاصة بسير وتنظيم المرافق والوحدات الإقليمية وعلاقتها بالحكومة المركزية وأسلوب وكيفية ممارسة كل منها لاختصاصاتها.

ولا شك أن الدراسة التأصيلية المتكاملة لتنظيم الإدارة العامة تقضي الجمع بين الجانبين الفني والقانوني وذلك حتى يمكن رسم صورة حقيقية للأنظمة الإدارية بما يساعد على معرفة أوجه الخلل وتحديد رسائل الإصلاح ولكن مع إيماننا العميق بجدوى وضرورة المزج بين المسائل القانونية والفنية عند دراسة التنظيم الإداري إلا أننا سوف نولي اهتمامًا أكبر للجوانب القانونية لهذا التنظيم وذلك باعتبار أن دراستنا تتم في إطار القانون الإداري وهو، رغم صلته الوثيقة بعلم الإدارة العامة، لا يزال له ذاتيته الخاصة ومنهجه المتميز.

الشخصية المعنوية

وبيان الأصول أو الأسس التي تحكم التنظيم الإداري لدولة ما يفرض علينا أن نحدد في البداية طبيعة الأشخاص الإدارية التي يقوم عليه هذا التنظيم. وهو ما يدفعنا إلى دراسة نظرية الشخصية المعنوية.

فإذا انتهينا من دراسة الأشخاص المعنوية العامة، بوصفها الركيزة الأساسية التي يقوم عليها التنظيم الإداري، فإن بحثنا سوف ينصب بعد ذلك على تحديد القواعد والمبادئ المتصلة بأساليب التنظيم الإداري والتي تتمثل، بصورة إجمالية، في أسلوبين أو نظامين متقابلين:

  1. الأسلوب المركزي
  2. الأسلوب اللامركزي

حيث يستلزم الأخد بأولهما حصر كافة مظاهرة الوظيفة الإدارية في أيدي السلطات المركزية، في حين يتطلب اعتناق ثانيهما توزيع المظاهر المختلفة لممارسة الوظيفة الإدارية فيما بين السلطات المركزية ووحدات إقليمية مرفقية مستقلة.

ولكي تكتمل الفائدة من دراستنا للتنظيم الإداري فإنه من الضروري أن نتعرض في النهاية للجانب التطبيقي لهذا التنظيم وذلك من خلال استعراض ملامح التنظيم الإداري في جمهورية مصر العربية.

وفي ضوء ما تقدم نقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول على النحو التالي:

  • الفصل الأول: نظرية الشخصية المعنوية
  • الفصل الثاني: أساليب التنظيم الإداري
  • والفصل الثالث: التنظيم الإداري في جمهورية مصر العربية

المصدر

كتاب القانون الإداري، التنظيم الإداري – الموظف العام

  • الأستاذ الدكتور محمد أبو السعود حبيب
  • رئيس قسم القانون العام سابقًا
  • كلية الحقوق، جامعة عين شمس.

اختبارات المهارات القانونية والقبول في كليات الحقوق

متوفر الآن تطبيق اختبارات متعددة التخصصات. إصدار مركز البحوث والدراسات متعدد التخصصات. يهدف إلى توفير بيئة تعليمية ترفيهية للتدريب على الاختبارات الإلكترونية. اختبارات عالمية متخصصة في مجال القانون والعلوم القانونية والإدارة الاقتصاد. نماذج اختبار القبول بالدراسات العليا بكليات الحقوق LSAT. أسئلة متخصصة في قياس القدرات والمهارات القانونية والمنطق القانوني وتقدير الحجج والأسانيد القانونية.

رابط تحميل التطبيق على موقع أو متجر جوجل بلاي:

تطبيق اختبارات متعددة التخصصات

تعريف القانون الإداري - خصائص القانون الإداري - موضوعات القانون الإداري - التنظيم الإداري
تعريف القانون الإداري – خصائص القانون الإداري – موضوعات القانون الإداري – التنظيم الإداري