الرئيسية » المراجع العلمية » العلوم القانونية » القانون العام » ميثاق الأمم المتحدة – الأعمال التحضيرية

ميثاق الأمم المتحدة – الأعمال التحضيرية

العلوم القانونية - ميثاق الأمم المتحدة

آخر تحديث: مايو 30, 2022

الأعمال التحضيرية لميثاق الأمم المتحدة

الأعمال التحضيرية لميثاق الأمم المتحدة، الإعداد لميثاق الأمم المتحدة والتمهيد للتنظيم الدولي الجديد.

الإعداد لميثاق الأمم المتحدة

في اليوم الخامس والعشرين من شهر إبريل 1945 اجتمع في مدينة سان فرانسيسكو مؤتمر الأمم المتحدة لوضع تنظيم جديد للجماعة الدولية. وقد تم انعقاد هذا المؤتمر والحرب العالمية الثانية لما نزل ناشبة بين جبهتي دول الحلفاء ودول المحور. وكان قد مضى على نشوبها في أوروبا حتى ذلك التاريخ ما يزيد على خمس سنوات، وفي المحيط الهادي ما يربو على ثلاث سنوات، وفي الصين ما يقرب من ثماني سنوات. وقد بلغ مجموع ضحايا الأمم التي تحاربت في أوروبا أربعة عشر مليونًا من القتلى وخمســة وأربعين مليونًا من الجرحى والأسرى.

فأما المدنيون من الرجال والنساء والأطفال الذين قتلوا أو جرحوا أو شُوهوا أو فُقدوا خلال هذه الحرب فلا يمكن إحصاء عددهم إحصاءً دقيقًا، وأما التخريب الذي شمل المباني والأراضي والمدارس والمعابد وآثار الماضي الفنية والتاريخية والمدن والموانئ ووسائل المواصلات ووسائل الإنتاج فليس من سبيل إلى تحديده وتقـدير الخسائر المادية التي سببها. وأما الآثار العميقة التي أحدثتها الحرب في نفوس البشر وفي أرواحهم وأخلاقهم وصحتهم، والآثار التي ترتبت من جراء انقطاع الناس عن العمل المنتج وانصرافهم إلى إنتاج آلات القتل والتدمير، فلا يمكن تقديرها بمال.

وقبل انعقاد مؤتمر سان فرانسيسكو بثلاثين عامًا اشتركت كثير من الدول الممثلة فيه في حرب عالمية لم تكن ما أحدثته خسائر الأرواح أقل فداحة من الخسائر التي أحدثتها الحرب العالمية الثانية. كما قُدر عدد القتلى من عسكريين ومدنين بثلاثة عشر مليونًا من الأفراد (1). وقد قدر عدد ضحايا الحرب العالمية الأولى بسبعة وثلاثين مليونًا. كما خاضت كثير من الدول الممثلة في مؤتمر سان فرانسيسكو الحرب العالمية الثانية وهي لا تزال ضعيفة لم تتم نقاهتها من الأمراض والجروح التي قاستها خلال الحرب العالمية الأولى. كما أن كثيرًا منها حضرت هذا المؤتمر وقد فقدت أعز ما تعتز به الدول: جيلين متعاقبين من شباب رعاياها.

لذلك دُعيت دول الأمم المتحـدة لحضور مؤتمر سان فرانسيسكو للحيلولة دون نشوب حرب عالمية ثالثة، وذلك وفقًا لخطة رسمها ونفذها “كوردل هل” Cordel Hall وزير خارجية الولايات المتحدة وقتئذِ. وكان لهذا المؤتمر غاية وحيدة يرمي إلى تحقيقها وهي: الوصـول إلى وضع ميثاق يُنشئ نظامًا دوليًا بمقتضاه تستطيع الدول كافة أن تعمل معًا في سبيل تحقيق أملها المشترك في استقرار السلم والأمن الدولي. وكان انعقاد هذا المؤتمر محاولة جديدة وحلقة أخرى في سلسلة المحاولات التي قام بها منذ فجر التاريخ رجال قاسـوا الحروب فحاولوا، مجتمعين أو متفرقين، حماية الخلف من الاكتواء بنارها. وكانت المحاولة التي سبقت مؤتمر سان فرانسيسكو هي التي قام بها ممثلو دول الحلفاء في مؤتمر فرساي عندما اتفقوا على إنشاء “عصبة الأمم” ووضعوا عهدًا لها، ولكن السنين ما لبثت أن أظهرت نقص أحكام العهد وضعف كيان العصبة وقلة أعضائها بقوتها، فأخفقت العصبة في تأدية رسالتها.

وقد تم اجتماع ممثلي الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو في جو مشبع بالأمل والتفاؤل يحفز المندوبين على أداء مهمتهم الساميـة خير الأداء، ولكن ما من وفد من وفود الدول الممثلة في هذا المؤتمر كان يعتقد في قرارة نفسه أن المؤتمر سيصل حتمًا إلى حل مسألة القضاء على الحروب حلا نهائيًا حاسمًا، وذلك لأن الوفود كانت على بينة من أمرها ومن حدود قدرتها، وكانت تعلم أن محنة الحرب التي قاست البشرية من شرورها منذ عصور التاريخ الأولي، والتي ارتفع عدد ضحاياها الأخيرة إلى أربعين مليونًا من القتلى العسكريين والمدنيين، لا يمكن القضاء عليها قضاءً مبرمًا بمجرد وضع ميثاق يتفق على أحكامه، مهما يكن سمو أحكام هذا الميثاق. ومع ذلك فقد كان أمام المؤتمر أمثلة عديدة تشجع أعضائه على التعاون المشترك للوصول إلى إقرار تنظيم دولي سليم الجوهر يكفل للأمم المتحدة استتباب السلم والأمن الدولي مدة طويلة.

وهذه الأمثلة تبرز كلها واقعة معينة محققة وهي: أن العمل المشترك الذي يسوده اتحاد الغرض وينطوي على روح التناسق والانسجام ينتج دائمًا أطيب الثمار. ويكفي للتدليل على ذلك ذكر ما قامت به الدول الرئيسية من أعمال حربية في البر والبحر والجو وفقًا للخطط التي اشتركت جميعًا في رسمها وفي تنفيذها في تعاون وتناسق وانسجام لتحقيق هدف مشترك، فأدى ذلك إلى أعمال إبعاد الهزيمة ثم إلى تحقيق النصر. وكذلك الشأن فيما يتعلق بالنتائج الحميدة التي أسفر عنها اجتماع ممثلي المملكة المتحدة والولايات المتحـدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي والصين في موسكو (سنة 1943) واجتماعهم في دمبارتون أوكس (سنة 1944) وفى يالتا (سنة 1945).

وعلاوة على ذلك كان الأمل كبيرًا في أن يكون المؤتمر أكثر توفيقًا من الاجتماعات السابقة فيما يتعلق بالنتائج الإيجابية التي يمكن التوصل إلى تحقيقها. ذلك لأن مؤتمر سان فرانسيسكو لم يدعُ إلى الانعقاد المؤتمرات كغيره من المؤتمرات في وقت السلم للنقاش في نظرية معينة من نظـريات التعاون الدولي، ولم يعقد أيضًا في أثر حرب للاتفاق على وضع معاهدة معينة، بل عقد والحرب لما تزل قائمة. فقد كانت جميع الدول التي مثلت فيه في حرب مع دول المحور قبل انعقاده. وكان الكثير منها، خلال مدة انعقاده، مشتركا في قتال مرير وقاس مع قوات العدو. لذلك لم تكن شعوب الأمم المتحدة وحدها هي التي ترقب أعمال المؤتمر عن كثب بل كان يشاركها في ذلك أكثر من ستين مليونًا من أفراد القوات المحاربة التابعة لهذه الشعوب، كانوا يعتقدون في قرارة نفوسهم – وبحق – أن المؤتمرين إنما يمثلونهم في شأن التوصل إلى تحقيق غاية تعنيهم أكثر من غيرهم.

ومن ثم كان مؤتمر سان فرانسيسكو مؤتمرًا للشعوب ومؤتمرًا للجنود في آن واحد. بمعنى أن المؤتمر انعقد تحت سمع وبصر الجنود الذين يخوضون الحرب والشعوب التي تقاسي من شرورها، وبذلك توافرت له ظـروف وملابسات لم تتوافر لغيره من المؤتمرات. يضاف إلى ما سبق أن الاعتقاد كان ذائعًا لدى الخاصة والعامة أنه إذا نشبت حرب أخرى فإن الأسلحة الجديدة – التي بلغ خطرها حدًا خياليًا – لا بد وأن تقضى على ما تبقى من الحضارة.

وقد كان لذلك كله تأثير عظيم في أعمال المؤتمر وفى أحكام الميثاق المزمع عقده. فذاع الإحساس وانتشر الشعور بين المؤتمرين بأن لا محل للفشل، بل لا بد من تحقيق التفاهم، ولا مندوحة من وضع الميثاق، وأن هذا الميثاق والهيئة التي سوف يتمخض عنها يجب أن يتضمنا من الأحكام ما يقضي على الخوف والذعر عند الشعوب، وما يكفل إيجاد تنظيم دولي واقعي يحقق غاية الأمم المتحدة في استتباب السلم والأمن الدولي لفترة طويلة.

وميثاق الأمم المتحدة الذي اتفق عليه في سان فرانسيسكو يفي بهذا كله. وأخص خصائصه وأسـاس مبنـاه القانوني هو طبيعته المزدوجة، فهو تصريح وهو دستور في آن واحد، وهو بوصـفه تصريحًا يُنشئ اتفاقًا يلزم الدول الموقعة عليه بالعمل معًا لتحقيق أغراض سلمية وبمراعاة الأخلاق الدولية وفقًا لمعايير معينة وهو بوصفه دستورًا يُنشئ أربع مؤسسات يمكن بمقتضاها تحقيـق الأغراض السلمية والاحتفـاظ بمستوى الأخلاق الدولية بصفة عملية. فوظيفة الميثاق الأولى أدبية ومثالية ووظيفته الثانية واقعية وعملية.

والميثاق – بوصفه تصريحًا – يُلزم الأمم المتحدة بالعمل على “حفظ السلم والأمن الدولي” وبإنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي للشعوب بحقوق متساوية ويجعل لها تقرير مصيرها، “وتحقيـق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية” ويلزمها بالعمل على “توفير احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعًا والتشجيع عليه بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء” وهو بهذا الوصف أيضًا يتضمن المبادئ التي تعهدت الأمم المتحدة بمراعاتها في جميع تصرفاتها. فقد نص فيه على أن هيئة الأمم المتحدة تقوم على “مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها”.

وذكر صراحة أنه: “لكي يكفل أعضاء الهيئة لأنفسهم جميعًا الحقوق والمزايا المترتبة على صفة العضوية يقومون بالالتزامات التي أخذوها على أنفسهم بهذا الميثاق في حسن نية”. وذكر الميثاق أيضًا أنه يجب على جميع أعضاء الهيئة أن يفضوا منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن الدولي عرضة للخطر، وعلى أن “يمتنع أعضاء الهيئة جميعًا في علاقاتهم الدولية عن أن يهددوا بالقوة أو أن يستخدموها ضـد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة”، وعلى أن “يقدم جميع الأعضاء كل ما في وسعهم من عون إلى الأمم المتحدة في أي عمل تتخذه وفق هذا الميثـاق، كما يمتنعون عن مساعدة أية دولة تتخذ الأمم المتحدة إزاءها عملا من أعمال المنع أو القسر”.

وأخيرًا ألزم الميثاق – بوصفه تصريحًا – الدول التي تقوم بإدارة الأقاليم التي لم تصل بعد إلى الاستقلال “بالعمل على ترقية أهالي الأقاليم المشمولة بالوصاية في شئون السياسة والاقتصاد والتعليم، وإطراد تقدمها نحو الحكم الذاتي أو الاستقلال حسبما يلائم الظروف الخاصة لكل إقليم وشعوبه ويتفق مع رغبات هذه الشعوب التي تعرب عنها بملء حريتها”.

وهذه التصريحات الخاصة بالأغراض والمبادئ لها في حد ذاتها أهمية كبرى. فهي ترمي إلى تحقيق غاية سامية لا يحدها شرط أو وصف، وهي: الاحتفاظ بالسلم والأمن الدولي. والاحتفاظ بالسلم والأمن الدولي هو الشرط الجوهري للوصول إلى الهـدف المثالي الذي رسمه الرئيس روزفلت للأمم المتحدة ألا وهو تحرير العالم من الخوف وتحريره من العوز.

غير أن هذه التصريحات وما تنطوي عليـه من الإعلان عن الأغراض والمبادئ الاجتماعية والاقتصادية لا تكفي وحدها للوصول إلى هذا الهدف ما لم تكن مقرونة بأداة دولية تعمل وفقًا لها وتكفل استقرار السلم والأمن الدولي باتخاذ ما يجب من الإجراءات المشتركة لمنع تهديد الأمن الدولي أو العبث بالسلم. ومن ثم كان لزامًا على الأمم المتحدة أن تُوجد الوسائل التي تؤدي إلى حل جميع الخلافات الدولية المحتمل وقوعها في المستقبل بالوسائل السلمية.

وقد تكفل الميثاق – بوصفه دستورًا – بتبيان هذه الوسائل. فإلى جانب أمانة عامة ومجلس للوصاية لهما وظائف حيوية أنشأ الميثاق أربعة فروع رئيسية تعمل للوصول إلى تحقيق غاية الأمم المتحدة: أولها مجلس تنفيذي، وثانيها جمعية عامة للتداول والنقـاش وثالثها مجلس اقتصادي واجتماعي يعمل على تهيئة شروط الاستقرار والرفاهية الضرورية لقيـام علاقات سلمية ودية بين الأمم وعلى تحقيق مستوى أعلى للمعيشة والنهوض بعوامل التطور والتقدم الاقتصادي وعلى تيسير الحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والصحية. ورابعها محكمة دولية تفصل فيما يعرض عليها من القضايا الدولية. وقد أطلق الميثاق على هذه الفروع الأوصاف التالية: مجلس الأمن، والجمعية العامة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومحكمة العدل الدولية.

ولقد خول الميثاق هذه الفروع الرئيسية وظائف تتواءم مع أوصافها. فقرر أن وظيفة مجلس الأمن هي استعمال ما له من نفوذ عظيم لحل الخلافات الدولية ومعالجة المواقف التي تهدد الأمن الدولي بالطرق السلمية معتمدًا في ذلك على القوات العسكرية التي يضعها أعضاء الأمم المتحدة تحت تصرفه. وإذا ما أخفقت الوسائل السلمية في معالجة الأمر فمن واجب مجلس الأمن ومن سلطاته أن يتخذ ما يتراءى من القرارات للقضاء على أعمال تهديد السلم وأعمال العدوان بما قد تنطوي عليـه من وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية، كما أن له أن يستخدم القوة العسكرية بما تنطوي عليه من أعمال القسر. وبذلك يتسنى لمجلس الأمن أن يفي عمليًا بالتزام المحافظة على السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأما الجمعية العامة فوظيفتها العرض والنقاش والتداول. فلها أن تنظر في المبادئ العامة في شأن حفظ السلم والأمن الدولي بما في ذلك المبادئ المتعلقة بنزع السلاح وتنظيم التسليح، ولها أن تناقش أية مسألة أو أمر يدخل في نطاق الميثاق أو يتصل بسلطات فرع من فروع الأمم المتحدة أو وظائفه، ولها أن تسترعي نظر مجلس الأمن إلى الأحوال التي تعرض السلم والأمن الدولي للخطر، ولها أن تنشئ دراسات وتشير بتوصيات بقصد إنماء التعاون الدولي في الميدان السياسي وتشجيع التقدم المطرد للقانون الدولي وتدوينه، ولها أن توصي باتخاذ التـدابير لتسوية أي موقف أيا كان نوعه تسوية سلمية متى رأت أن هذا الموقف قد يضر بالرفاهية العامة أو يعكر صفو العلاقات الودية بين الأمم، كما أن لها أن تتلقى تقارير سنوية من مجلس الأمن ومن الفروع الأخرى بقصد النظر فيها وإصدار توصيات في شأنها.

أما المجلس الاقتصادي والاجتماعي فعليه أن يقوم بدراسات ويضع تقارير عن المسائل الدولية في شئون الاقتصاد والاجتماع والثقافة والتعليم والصحة وما يتصل بها، كما أن له أن يوجه إلى مثل تلك الدراسات وإلى وضع تلك التقارير، وله أن يقدم توصياته في أية مسألة من المسـائل المتقدمة إلى الجمعية العامة وإلى أعضاء الأمم المتحدة وإلى التوكيلات المتخصصة في هذا الشأن. وللمجلس أيضًا أن يقدم توصيات فيما يختص بنشر احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ومراعاتها، وله أن يعـد مشروعات اتفاقات لتعرض على الجمعية العامة عن مسائل تدخل في دائرة اختصاصه. وللمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يضع اتفاقات مع أي توكيل من “التوكيلات المتخصصة” تحدد الشروط التي توصل بمقتضاها بينها وبين الأمم المتحدة، وله أن ينسق وجوه نشاط التوكيلات المتخصصة بطريق التشاور معهـا وتقديم توصياته إليها وإلى الجمعية العامة وأعضـاء الأمم المتحدة، وللمجلس أيضًا أن يمد مجلس الأمن بالمعلومات وعليه يعاونه متى طلب إليه ذلك.

أما دور محكمة العدل الدولية في تحقيق أغراض الميثاق، فظاهر من طبيعة المحكمة عينها، فمن بين أغراض الميثاق حل الخلافات الدولية وفقًا لمبادئ العدل والقانون الدولي. وأداة الأمم المتحدة لتحقيق هذا الغرض هي محكمة العدل الدولية التي لها أن تصدر أحكامًا ملزمة إذا ما عرض عليها الأخصام قضاياهم، أو إذا ما قبل الأطراف المتنازعون الاختصاص الإلزامي للمحكمة في دعاوى معينة. علاوة على ذلك فقد نص الميثاق على أنه يجب على جميع أعضاء الأمم المتحدة احترام الأحكام التي تصدرها محكمة العدل، كما نص على أنه إذا لم يلتزم عضو من أعضاء الأمم المتحدة بالحكم الذي أصدرته المحكمة في الدعوى التي كان طرفًا فيها فإن الأمر يعرض على مجلس الأمن لاتخاذ ما يتراءى له من إجراءات في هذا الخصوص·

هذه هي الفروع الأربعة الرئيسية ذات الاختصاص الدولي التي يرمي الميثاق، بواسطة إنشائها وتخويلها وظائف مختلفة، إلى تحقيق غاية الشعوب في استقرار السلم والأمن الدولي بطرق عملية. وقد أنشأ الميثاق فرعين آخرين للوصول إلى تحقيق الغايات الخاصة وهما: مجلس الوصاية، والأمانة العامة. فأما وظيفة مجلس الوصاية فهي العمل على ترقية أهالي الأقاليم المشمولة بالوصاية في مختلف الشئون واطراد تقدمها نحو الحكم الذاتي أو الاستقلال حسبما يلائم الظروف الخاصـة لكل إقليم وشعوبه، وهذه مسئولية كبرى تقع تبعتها على عاتق المجلس. وأما الأمانة العامة فهي الأداة المدنية الدولية التي تقوم بأعمال الإدارة لهيئة الأمم المتحدة، وهي تتكون من عدد من الموظفين يقوم بالأعمال التفصيلية المتعددة المتشعبة التي يستلزمها سير جميع فروع هيئة الأمم المتحدة.

ومجلس الأمن والجمعية العامة والمجلس الاقتصـادي والاجتماعي، هيئات محدودة السلطة كما هو ظاهر. فمجلس الأمن يجب عليه إذا ما أراد استعمال القوة أن يعمل بواسطة القوات العسكرية التي يضعها الأعضاء تحت تصرفه. والجمعية العامة ليس لها اختصاص تشريعي، بل أن اختصاصها كله ينحصر في التداول والنقاش والتوصية. وكذلك الشأن فيما يتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي. واختصاص محكمة العدل الدولية ليس ملزمًا إلا بالنسبة للدول الأعضاء في هيئة الأمم التي تقبل مثل هذا الاختصاص.

وعلى ذلك فإن هذه الهيئات المحدودة السلطة تبدو لأول وهلة وكأنها أضعف من أن تقوم بالأعمال الخطيرة التي ألقيت على عاتقها، وعلى الأخص إذا ما نظر المتفحص بعين الاعتبار إلى ما صادفته في الماضي الهيئات الدولية المماثلة من إخفاق في تأدية مهمتها. ومع ذلك فإن لهذه الهيئات من خصائصها ما يؤيد الأمل الكبير في نجاحها في أداء رسالتها على الرغم مما يبدو ظاهرًا من وهن السلطات المخولة لها، وذلك لأنها تستند إلى ما بذلته البشرية من جهد متواصل في تاريخها الطويل للقضاء على الفوضى وعلى روح الاعتداء. كما تستند إلى العزيمة التي أعلنتها الأمم المتحدة في وجوب سيادة النظام واستقرار الأمن في أرجاء المعمورة.

ومنذ الأزل كانت تقوم في داخل الجماعة الديموقراطية هيئات ثلاث تكفل سيادة النظام. كانت الهيئة الأولى منها تعمل في صورة أو في أخرى على احترام القانون وعلى سيادته بما كانت تستمتع به من سلطة أدبية وقوة مادية تمارسها للقضاء على العبث به. وكانت تقوم إلى جانبها هيئة أخرى تسمع الدعاوى القائمة بين الأخصام وتفصل فيها لصالح ذوي الحق. وهيئة ثالثة يستطيع فيها أن يعبر أعضاء المجتمع عن آرائهم وأن يصـوغوها في شكل قوانين أو في شكل رغبات. وإلى جانب هذه الهيئات الثلاث – التي وجدت منذ وجدت الحضارة – أضيفت هيئة جديدة ذات صبغة علمية لمقابلة ما يقضي به تطور الحضارة من ضرورة البحث العلمي والإفادة من تجارب الماضي توطئة لحل المسائل الاجتماعية والاقتصادية على أسس سليمة العواقب.

وهذه الهيئات الأربع، أي الهيئة التنفيذية والقضائية والبرلمانية والمجلس العلمي، نُقلت من الميدان الداخلي إلى الميدان الدولي. ذلك لأنه لا غنى للأحرار من الرجال عن وجودها، ولأنها هيئات تعارف عليها الرجال الذين يحكمون أنفسهم بأنفسهم، وأخيرًا لأنهـا أثبتت صلاحيتها خلال تاريخ الحضارة الإنسانية. وإقامة هذه الهيئات في ميدان الحياة الدولية لن يغير من صفاتها أو يقلل من نفوذها حتى لو حد من سلطانها، شأنها في ذلك شأن الأشجار التي تُنقل من أرض لتُزرع في أخرى، فإن تقليم فروعها لن يغير من طبيعتها أو يقلل من مقبل إنتاجها. ومن الضروري – كما هو ظاهر – أن يخفف من قوة المؤسسات الاجتماعية الخاصة بتنظيم علاقات الأفراد إذا ما أريد نقلها إلى الدائرة الخاصة بتنظيم العلاقات بين الجماعات الدولية. وهذا التخفيف لا يعني أن هذه المؤسسات سوف تفقد حيويتها وقدرتها على إنتاج الصالح لمجرد التقييد في سلطتها. وذلك لأن جوهرها سيظل سليمًا غير مشوب ومتوائمًا مع ميدان العمل الجديد.

فمجلس الأمن مثلا لن يكون الهيئة التنفيذية في دولة عالمية لأن الرأي العام العالمي يرفض الشرط الضروري لقيام هذه الدولة وهو التنازل عن السيادة الوطنية. ولذلك سيعتمد المجلس على الدول السيدة الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة عند استعمال سلاحي الإقناع والقوة في محاولته حفظ السلم والأمن الدولي، وستكون تبعيته للدول وفقًا لمراكز هـذه الدول. بمعنى أنه سوف يستعمل السلطات المخولة له مراعيًا حقائق توزيع القوى الذي يدل عليه نظام العضوية والتصويت في مجلس الأمن. فالدول الخمس العظمي في الوقت الحاضر هي التي تستمتع وحدها بالعضوية الدائمة في المجلس. ونظام التصويت في مجلس الأمن يكفل ألا تستعمل إحداها قوتها المادية ونفوذها السياسي إلا بالاشتراك مع بعضها اشتراكا قائمًا على الإجماع لا على التفرق في الرأي.

وكذلك الأمر فيما يتعلق بالجمعية العامة، فاختصاصها يقتصر على التداول والنقاش والتوصية، ولا يمتد إلى حق التشريع كي لا يمس استقلال الدول الأعضاء وسيادتها. وليس للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الحق الشئون التي تُعد من صميم الشئون الداخليـة لأعضاء الأمم المتحدة. واختصاصات محكمة العدل الدولية محدودة للأسباب السابق بيانها.

كل ذلك مفاده أن الميثاق حاول فيما تضمنه من أحكام التوفيق بين غاية الأمم المتحدة وحقائق الحياة الدولية المعاصرة. وليس من شأن هذا التوفيق أن يوهن من قدر التنظيم الدولي الجديد، بل هو يزيد من قابلية هيئاته للحياة وللعمل في سبيل سيادة النظام والسلم بين الأمم كافة.

وبمقتضى الاعتقاد الذائع لدى الأمم المتحدة بأن الميثاق – بوصفه دستورًا – سوف ينشئ الوسائل الصالحة لتحقيق المقاصد التي ورد ذكرها فيه بوصفه تصريحًا، واستنادًا إلى أن الميثاق – بوصفه تصريحًا – قد حدد أهدافًا نبيلة سوف يعمل على الوصول إليها بوصفه دستورًا، رفع ممثلو الأمم المتحدة في مؤتمر سان فرانسيسكو إلى دولهم الاتفاق الذي وصلوا إليه رجاء التصديق عليه لصالح العالم أجمع.

وإذا كانت دول الأمم المتحدة عازمة على ألا تتكرر تلك المأساة المروعة التي أحدثت في الثلاثين سنة الماضية خسائر في الأرواح لا يمكن تعويضها، وإذا كانت هذه الدول قد انصرفت إرادتها إلى إثبات أن دماء رعاياها لم تبذل سدى، فعليها أن تستمر في الاشتراك في العمل معًا في سبيل إقرار السلم واستتباب الأمن الدولي وإحلال النظام محل الفوضى والاضطراب. وميثاق الأمم المتحدة هو نتاج مثل هذا العمل المشترك. وغايته الاحتفاظ بالسلم والأمن الدولي. وهيئاته هي وسيلته لتحقيق هذا الهدف النبيل. فإذا كانت هذه الوسائل لا تتكافأ مع المهمة السامية الملقاة على عاتقها فإن الزمان كفيل بتبيان عدم صلاحيتها، وهو كفيل أيضًا بدفع الدول إلى التعديل فيها.

لقد أعلنت الدول الداعية إلى مؤتمر سان فرانسيسكو مقترحاتها قبل انعقاد المؤتمر بستة أشهر لتدرسها الدول المدعـوة توطئة لإبداء الرأي فيها. وعندما انعقد المؤتمر ناقش ممثلو خمسين دولة كل كلمة وكل فقرة من أحكام الميثاق في لجان المؤتمر المختلفة وصاغوا كثيرًا منها صياغة جديدة. ولأول مرة في التاريخ العالمي توصلت الشعوب مباشرة وعن طريق ممثليها إلى وضع دستور دولي يكاد أن يكون شاملا. وهذا الدستور هو وثيقة إنسانية، فيها أخطاء إنسانية، ولكنها تنطوي على آمال إنسانية وعلى انتصار إنساني أيضًا. ومهما يكن في ميثاق الأمم المتحدة من عيوب فإنه لا شك يعرض على الأمم المتحدة فرصة جديدة ثمينة للعمل معًا في سبيل تحقيق السلم والأمن الدولي.

التمهيد للتنظيم الدولي الجديد

عندما أعلنت الحرب في أوربا في سبتمبر سنة 1939 ذاعت الأحاسيس لدى الجميع أن الاشتراك في الأعمال الحربية لن يقتصر على القوات العسكرية التابعة للملكة المتحدة وفرنسا وبولندا جهة، والريخ الألماني من جهة أخرى  بل لا بد أن يشترك فيها سائر الدول العظمى وغيرها من الدول الوسطى والصغرى بعد أمد قد يقصر أو يطول، وأن الحرب سيتسع ميدانها في البر والبحر والجو، وأنه سوف يصطلي بنارها المدنيون والعسكريون على السواء، وأن الحرب ستخلق حتمًا مشكلات عديدة في ميادين السياسة والاجتماع والاقتصـاد. وقد كانت نتيجة ذيوع هذه الأحاسيس أن انصرف التفكير إلى وجوب الاستعداد لدراسـة مشكلات الحرب وما بعدها، وتحضير الحلول لمعالجتها منعًا للارتجال في شأن حلها وما يترتب على الارتجال من سوء العواقب.

وقد انصرف التفكير في هذه الشئون، أول ما انصرف، في الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت وقتذاك دولة محايدة. وتصدى الرئيس روزفلت لمهمة توجيه الرأي العام الأمريكي إلى العناية بدراسة هذه الشئون والتحضير لها. فأقام في نهاية عام 1939 لجنة خاصة في وزارة الخارجية للعناية بشئون ما بعد الحرب. وما لبثت هذه اللجنة أن تطورت إلى قسم قائم بذاته يضم كبار موظفي وزارة الخارجية في هذه الدولة (2). وتفرعت عليه لجان مختلفة أهمها: لجنة المشكلات السياسية (3)، ولجنة المشكلات المتعلقة بالأمن (4)، ولجنة المشكلات الإقليمية (5)، ولجنة المشكلات الاقتصادية (6).

وقد حذت كثير الدول بعد ذلك حذو الولايات المتحدة فتألفت في المملكة المتحدة لجنة من الأخصائيين للنظر في التحضير للنظام الدولي الجديد (7). وكذلك كان الأمر في الاتحاد السوفيتي (8)، وفي المملكة المصرية (9). غير أن العمل الإنشائي الذي قام به قسم شئون ما بعد الحرب في الولايات المتحدة الأمريكية هو الذي يُعد بحق العمل التحضيري ذا الأثر في إيجاد التنظيم الدولي الجديد.

وقد كان أول عمل قام به القسم الخاص بشئون ما الحرب في الولايات المتحدة الأمريكية هو توجيه الرأي إلى الضرورة الملحة التي تستوجب إنشاء تنظيم دولي جديد تشترك الولايات المتحدة في إقامته وفى العضوية فيه، وتوجيه النظر إلى أن الحكمة تقضي بوجوب المبادرة بالإعلان عن هذه الفكرة في داخل الولايات المتحدة، كي تكفل الغلبة لأنصار التعاون على أنصار العزلة، وكي لا تتكرر المأساة التي وقعت عندما رفض الكونغرس الموافقة على عهد عصبة الأمم والاشتراك في عضويتها، وفي الخارج للدعاية ضد المحور من ناحية، ولرسم هدف سام تجتمع الدول الديموقراطية في سبيل الوصول إليه.

وقد أسفر هذا التوجيه عن نتيجة إيجابية ظفرت بالتأييد الكامل من الرأي العام الديموقراطي عندما اجتمع الرئيس روزفلت والمستر تشرشل على ظهر البارجة “البرنس أوف ويلز”، واتفقا في 14 من أغسطس سنة 1941 على إصـدار التصريح الذائع الذي عرف بميثاق الأطلنطي. كما وقد جاء بالفقرة السادسة منه أن الرئيسين يأملان، بعد القضاء على النازية، في أن تتمكن جميع الأمم من التحرر من الخوف والعوز ومن الحياة في ظل السلم والأمن الدولي، وسوف يكفل ذلك التنظيم الدولي الجديد المزمع إقامته بعد انتهاء الأعمال الحربية (10).

وحدث بعد ذلك بشهور أن وقع الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربور، وترتب على ذلك دخول الولايات المتحدة الحرب إلى جانب المملكة المتحدة والاتحاد السوفيتي، غير أن هذا الحدث لم يثبط من همة قسم شئون ما بعد الحرب بل شحذها ودفع القائمين عليه إلى إعداد التصريح الذي أطلق عليه تصريح الأمم المتحدة وصبغه بصبغة الاتفاق الدولي. وفي أول يناير وقع على هذا التصريح كل من الدول التالية: المكسيك (5 يونيو 1942)، الفلبين (10 يونيو 1942)، إثيوبيا (21 يوليو 1942)، العراق (16 يناير 1943)، البرازيل (8 فبراير 1943)، بوليفيا (27 إبريل 1943)، إيران (10 سبتمبر 1943)، كولومبيا (22 ديسمبر 1943)، ليبيريا (26 فبراير 1944)، فرنسا (26 ديسمبر 1944)، إكوادور (7 فبراير 1945)، بيرو (11 فبراير 1945)، أوروجواي (23 فبراير 1945)، تركيا (24 فبراير 1945)، مصر (27 فبراير 1945)، المملكة العربية السعودية (أول مارس 1945)، سوريا ولبنان (أول مارس 1945) (11).

وبذلك أصبح هدف الأمم المتحدة الذي تناضل في سبيل الوصول إليه هو تنظيم دولي جديد يكفل استتباب السلم والأمن الدولي. وبعد أن ثبت لدى الدول الديموقراطية الاعتقاد في ضرورة الوصول إلى تحقيق الهدف الذي رسمته لنفسها، انصرفت بكل قواها المادية إلى القضاء على العدو، وانصرفت اللجان الفنية إلى إعداد مقترحات التنظيم الدولي الجديد، واتجه البحث فيها إلى تفحص المقترحات التالية:

أولاً: يمكن إجمال الاقتراح الأول الذي نظرت فيه لجنة الشئون السياسية في القسم الأمريكي لشئون ما بعد الحرب فيما يلي:

لكي يكفل استقرار السلم استقرارًا أكيدًا يجب أن يُعقد تحالف عسكري دائم بين الاتحاد السوفييتي ودول الكومونولث البريطاني والولايات المتحدة الأمريكية على أن يضم هذا التحالف جمهورية الصين فيما يتعلق بالشئون الأسيوية (12). ويجب أن يتم هذا التحالف عقب الحرب مباشرة، وأن يقتصر موضوعه على الإشراف على تنفيذ معاهدة الصلح التي سوف تفرض على الريخ الألماني والإمبراطوريتين اليابانية والإيطالية تنفيذًا كاملاً، بوصف أن هذه الدول هي مصدر الخطر الذي يهدد السلم والأمن الدولي. ولم يرَ أصحاب هذا الاقتراح ضرورة تقضي بالنص لميثاق التنظيم الدولي الجديد على وجوب استعمال القوة عند الاقتضاء للتفادي من الحروب المحتمـل وقوعها في المستقبل، ورأوا الاكتفاء بالنص على وجوب تشـاور الأمم المتحدة بعضها مع بعض عند اضطراب السلم والأمن الدولي.

غير أن اللجنة استبعدت هذا الاقتراح لثلاثة أسباب:

الأول: أنه ما من تحالف عسكري يدوم أكثر من سنوات قليلة كما تدل على ذلك مراجعة الحوادث في تاريخ البشرية. فالسياسات والأطماع الوطنية كثيرًا ما تتغير وتتحول بتغير الملابسات وتحولها. والحكومات القائمة على رسم هذه السياسات في الدول يستبدل غيرها بها من آن لآخر والزعماء السياسيون المشرفون على تنفيذ هذه السياسيات غير خالدين، والخصومة والتنافس بين المتحالفين كثيرًا ما يحلان محل الصفاء والتعاون. وليس في تحول المتحالفين إلى متخاصمين شيء من الغرابة. ذلك لأن تحقيق مصلحة الدولة هو العامل المهيمن في توجيه سياستها، وليست العاطفة بعامل ذي أثر في هذا الشأن.

ومصالح الدول قد تبدو متفقة في وقت من الأوقات فتدفع إلى التحالف، وتبدو متعارضة في أوقات أخرى فتدعو إلى التنابذ أو الخصام. ويحدث ذلك أكثر ما يحدث بين الدول الكبرى ذات المصالح المتشعبة والنفوذ السياسي الواسع، وعلى الأخص أن لكل منها فريقًا من الدول الوسطى والصغرى يحتمي بها، ويخضع لها، ويستعديها عـند الاقتضاء. ولما كانت الأمم المتحدة متعطشة إلى إقرار السلم والأمن الدولي لأطول فترة ممكنة وجب البحث عن أساس آخر ينشئ رابطة أقوى وأبقى من رابطة التحالف اليسيرة الانحلال.

الثاني: أنه فيما عدا الدول العظمى الأربع فإن سائر دول “الأمم المتحدة” سواء أكانت من الدول الوسطى أم الصغرى سوف تخضع بمقتضى هذا الاقتراح لنظام دكتاتوري تفرضه عليها الدول الأربع العظمي لفترة غير محددة تبقى ما بقي التحالف وتزول بزواله، وهذا الخضوع أمر بغيض كل البغض، لا يمكن أن ترتضيه لنفسها الدول التي اشتركت في القتال لنصرة الديموقراطية. إذ كيف يمكن لهذه الدول أن توفق بين إعلانها الحرب على الدكتاتورية النازية وخضوعها – بعد النصر – لدكتاتورية الدول العظمى الأربع شريكاتها في محاربة النازية بالأمس؟ إن هذا الاقتراح إذا قدر له التنفيذ لن يفيـد إلا معنى واحدًا: هو إحلال نوع جديد من الدكتاتورية محل الدكتاتورية المحورية، ولذلك يجب استبعاده.

الثالث: أنه إذا كان كل ما سوف يتضمنه ميثـاق التنظيم الدولي الجديد هو التزام “الأمم المتحـدة” بالتشاور بعضها مع بعض عند توقع نشوب حرب أخرى فإن هذا الميثاق سوف يولد غير قابل للحياة، ذلك لأنه لن يجد من الرأي العالمي سندًا كافيًا يعينه على البقاء. فالرجال والنساء الذين اصطلوا بنار الحرب في سبيل الحرية لن يرتضوا لأنفسهم سوى الحرية والاستقلال، ولن يرتضوا أن تسلك الدول التي ينتمون إليها بعد النصر مسلك التابع للمتبوع، ولن يكتفوا بوعد غامض مثبت في وثيقة دولية بأن تتشاور دولهم حالة توقع حرب جديدة، بل يتطلبـون أن يكون التنظيم الدولي الجديد كفيلا بالقضاء على الحروب قضاءً حاسمًا، كما يتطلبون أن تلتزم كل دولة من “الأمم المتحدة” بعدم تهديد السلم وبالامتناع عن القيام بأعمال العدوان.

لهذه الأسباب مجتمعة استبعد اقتراح إقامة التحالف العسكري بين الدول الأربع العظمى، ولكن هذا الاستبعاد لم يكن مطلقًا، إذ اقتبس منه السياسيون المجتمعون في يالتا في 11 من فبراير سنة 1945 نظام التصويت في مجلس الأمن، وفرضوه فرضًا على ممثلي الأمم المتحدة في مؤتمر سان فرانسيسكو كما سيأتي عن ذلك البيان.

ثانيًا: أما الاقتراح الثاني الذي بحث في قسم شئون ما بعد الحرب فيشير بإقامة نظام دولي جديد على الأسس عينها التي قامت عليها عصبة الأمم، وقد وجه أصحاب هذا الاقتراح النظر إلى أن الحكمة تقضي الهيئات التي أنشأها عهد عصبة الأمم، والتي مارست وظائفها بنجاح ملحوظ. وهي تقضي أيضًا بعلاج العيوب التي أظهرها العمل في عهد عصبة الأمم، وبأن تستبدل بالأحكام التي ظهر نقصها أو زوال موضوعها أحكامًا أخرى تتواءم مع الأوضاع الجديدة. ورب نظام أبانت تجربة ربع قرن ما فيه من عيوب وما ينطوي عليه من محاسن يكون أصلح وأبقى، إذا ما أعيد تشييده على ضوء التجربة العملية، من نظام جديد يقوم على أسس جديدة لم تصهرها بعد التجربة.

وأشار أصحاب هذا الاقتراح بأن في الموافقة عليه تيسيرًا على اللجنة في أعمالها، وذلك لأن البحث سوف تحدده حدود واضحة هي: تفحص أحكام عهد عصبة الأمم وإجراء التعديل والإضـافة والإلغاء فيها بحيث تتواءم مع الملابسات والأغراض الجديدة، والتصدي لفروع العصبة بالإضافة أو النقصان في عددها، وبالتوسع أو التضييق في وظائفها واختصاصاتها على ضوء ما أظهره العمل في خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية.

غير أن هذا الاقتراح استبعد هو أيضًا في أول الأمر بالنظر إلى أن الدول كافة كانت لا تستحسن العودة إلى نظام عصبة الأمم البائد الذي أخفق إخفاقًا دائمًا في الفوز بالصفة العالمية من جهة وفى صيانة السلم من جهة أخرى. كما أخفق أيضًا في محاولته إعادة السلم إلى نصابه عن طريق فرض العقوبات في مناسبة النزاع الإيطالي الحبشي. فالولايات المتحدة الأمريكية لم تشترك في عضـوية العصبة وقت إقامتها. وانسحب منها كل من الريخ الألماني، وإيطاليا، واليابان. وسبق لرؤساء حكومات الدول الكبرى الديموقراطية التصريح بأن نظام العصبة ضعيف وغير صالح لمعالجـة المشكلات الكبرى (13) كما سبق لكثير من الدول الوسطى والصغرى الإعلان عن رغباتها في عدم التقيد بما يتضمنه عهد العصبة من أحكام بفرض العقوبات (14) إلخ. ويضاف إلى ذلك كله أن الرأي العام العالمي، والرأي العام الأمريكي على الأخص، سوف يصدم صدمة عنيفة إذا ما أعيد بعـد الحرب نظام ثبت لديه فساده وإخفاقه.

ولكن حدث بعد ذلك أن رجع ممثلو الدول في مؤتمر دمبارتون أوكس إلى عهد عصبة الأمم يسترشدون بأحكامه، ويأنسون إليها عنـد وضـع مقترحاتهم، فأدى ذلك إلى إيجاد تشابه كبير بين هذه المقترحات وبين أحكام عهد عصبة الأمم.

ثالثًا: تفحصت اللجنة اقتراحًا ثالثًا يتلخص في أنه تجب إقامة التنظيم الدولي الجديد على غرار نظام دولي آخر ثبتت صلاحيته في المحافظة على السلم والأمن الدولي وفي منع أعمال العـدوان، وهو نظام الجامعة الأمريكية الذي شيدته المواثيق التي كانت وقتـذاك قائمة بين الجمهوريات الأمريكية الإحدى والعشرين على أساس إقليمي سليم في جوهره. وعلى من يرغب في إقامة بناء دولي صالح أن يحتذى حذوه، وأن يبنى على أسس مماثلة لأسسه.

ونظام جامعة الدول الأمريكية هذا يقوم على أربعة مبادئ جوهرية (15) وهي:

  1. اعتراف كل جمهورية من الجمهوريات الأمريكية بمبدأ المساواة في السيادة بينها وبين الجمهوريات العشرين الأخرى.
  2. تعهد كل  جمهورية من الجمهوريات الأمريكية الإحدى والعشرين بعدم التدخل في الشئون الداخلية والخارجية الخاصة بكل جمهورية منها.
  3. التزم كل منها بحل ما قد ينشأ من خلافات بين بعضها بعضـًا بالوسائل السلمية وحدها.
  4. الاتفاق فيما بينها على اعتبار أن كل خطر أو تهديد لإحداها يكون صادرًا عن خارج القارة الأمريكية يُعد خطرًا وتهديدًا واقعًا عليها جميعا ويستوجب القيام بالعمل الجماعي الذي يتفق فيما بينها عليه.

ومما لا شك فيه أن نظام جامعة الدول الأمريكية ينطوي على فوائد غير منكورة. فهو يتضمن الهيئات الخاصة بفض المنازعات التي يحتمل أن تقوم بين الجمهوريات الأمريكية بوسائل التوفيق أو الوساطة أو التحكيم، مما يؤدي إلى القضاء على سبب جوهري من أسباب الحروب. كما أنه نجح نجاحًا ملحوظًا في وقاية دول الجامعة الأمريكية من العدوان الخارجي. غير أنه يجب ألا يغرب عن البال أن نجاح هذا النظام في صيانة القـارة الأمريكية من التعرض للاعتداء الخارجي المسلح يستند في واقع الأمر إلى دعامتين أصليتين:

الأولى: التصريح الذي أصدره الرئيس جيمس منرو الرئيس الخامس للولايات المتحدة الأمريكية في ٢٢ من ديسمبر سنة 1823 (16) وهو يقضي بأن كل تهديد يقع على استقلال دولة أمريكية أو على سلامة إقليمها، ويصدر عن دولة غير أمريكية، سوف تعده الولايات المتحـدة الأمريكية واقعًا على المصالح الحيوية لها، ومن ثم سوف يستوجب استعمال كل مواردها لدفعه (17). فلولا صدور هذا التصريح وتقيد جميع ساسة الولايات المتحدة به لما تميزت جامعة الدول الأمريكية بهذه القوة وبهذا التعاون المثمر بين أعضائها وبهذا النجاح الملحوظ في تأدية رسالتها.

والثانية: دعامة واقعية وهي أن الدولة الوحيدة التي كان يخشى بأسها في المحيط الأطلسي، وهي بريطانيا العظمى، كانت دولة صديقة تستطيع الولايات المتحدة أن تعتمد كل الاعتماد على سياستها السلمية إزاء القارة الأمريكية، وعلى أن مصلحتها الحقيقية هي في منع أية دولة أوربية استعمار أقاليم الدول الأمريكية (18). ومن ثم كانت الولايات المتحدة وجميع دول الجامعة الأمريكية مطمئنة على سلامتها من الوجهة العملية، ولم يكن لنظام الدفاع الجماعي ضد العدوان الخارجي إلا قيمة نظرية (19).

لذلك كان من العسير في رأي لجنة شئون ما بعد الحرب إقامة التنظيم الدولي الجديد على غرار نظام جامعة الدول الأمريكية، لأن النظام الأخير نظام إقليمي محلي، في حين أنه يراد بالنظام الدولي المزمع إقامته أن يكون شاملا لجميع أعضاء الأمم المتحـدة بغض النظر عن مواقع أقاليمهم، ولأن نظام جامعة الدول الأمريكية لا يتضمن وسائل خاصة لدفع العـدوان بل يعتمد في ذلك على الالتزام بالدفاع الذي تطوعت الولايات المتحدة الأمريكية بحمل تبعة القيام به في حالة العدوان الخارجي. ومن البديهي أن يكون هذا أمرًا غير ميسور في النطاق الدولي العام بالنظر إلى اختلاف الظروف والملابسات بين الحالين. غير أن اللجنة ارتأت أنه من المستحسن اقتباس ما يصلح اقتباسه من هـذا النظام لإدخاله في النظام الدولي الجـديد المزمع إقامته.

رابعًا: أما الاقتراح الرابع فهو الاقتراح الذي قدمه سمنر ويلز وكيل وزارة الخارجية الأمريكية ونشره في كتابه Time for decision وهو اقتراح أحدث أثرًا ملموسًا في أبحاث لجنة شئون ما بعد الحرب بالنظر إلى ما لصاحبه من مركز ملحوظ في وزارة الخارجية، وما للاقتراح نفسه من طبيعة إنشائية تتواءم مع الأوضاع السياسية الواقعية السائدة وقتئذ. وقد قدم سمنر ويلز اقتراحه بتصدير أبان فيه هذه الأوضاع السياسية وفصل في ذكر ما يجب عمله للفوز بالنصر، وما يجب أداؤه للفوز بالسلم عند الحرب، وناقش المشكلات التي سوف تترتب على أثر انتهاء الحرب بصراحة تامة، وتفحص فيه نظام عصبة الأمم ونظام جامعة الدول الأمريكية مبينًا ما ينطوي عليه هذان النظامان من أحكام صالحة وأخرى بائدة وأسباب الفشل ومسوغات النجاح في كليهما. ثم عقب بشرح اقتراحه شرحًا صافيًا يمكن إجماله فيما يلي:

يجب على “الأمم المتحدة” أن تبادر بالاتفاق فيما بينها على إقامة “مجلس تنفيذي مؤقت” وبالتعهد بتشييد نظام دولي كامل لحفظ السلم والأمن الدولي في الوقت المناسب الذي تتفق فيما بينها على تعيينه. وإلى أن يتم تشييد هذا النظام فإن “المجلس التنفيذي المؤقت” يجب أن يكون الهيئة التي تؤدي وظائفها بوصفها السلطة العليا التي تمثل “الأمم المتحدة جميعها”.

يتألف المجلس التنفيذي المؤقت من أحد عشر عضوًا على الشكل التالي: عضو يمثل المملكة المتحدة وآخر يمثل الاتحاد السوفييتي وثالث يمثل الصين ورابع يمثل الولايات المتحدة الأمريكية وعضوان يشترك فريق الدول الأوربية في انتخابهما وعضوان يشترك في انتخابهمـا فريق الدول الأمريكية وعضو تشترك في انتخابه دول الشرق الأقصى وعضو تشترك في انتخابه دول الشرق الأدنى والشرق الأوسط وعضو ينتخبه أعضاء الدمنيون البريطاني.

وتأليف المجلس على هذه الصورة يكفل أولا تمثيل الدول الوسطى والصغرى على أساس إقليمي إلى جانب تمثيل الدول العظمى، ويكفل ثانيًا توازن القوى بين الدول العظمى ذاتها، وذلك لأن كل دولة منها ستكون ممثلة تمثيلا مستقلا داخل المجلس. وإلى جانب ذلك سيكون للولايات المتحدة الحق في الاشتراك في انتخـاب العضـوين الممثلين لفريق الدول الأمريكية، ولبريطانيا الحق في الاشتراك في انتخاب ممثل دول الكومنوك البريطاني، وللاتحاد السوفييتي الحق في الاشتراك في انتخاب العضوين الممثلين لفريق الدول الأوربية، وللصين الحق في الاشتراك في انتخـاب العضو الممثل لدول الشرق الأقصى.

يكون انتخاب الأعضاء السبعة الذين يمثلون المناطق الإقليمية لمدة سنة، ويُعد تمثيلهم شاملا لمصالح المناطق التي يمثلونها.

يحدد اختصاص “المجلس التنفيذي المؤقت” على الوجه التالي: (أولا) تعيين الإجراءات الواجب اتباعها لفض كل منازعة دولية من شأنهـا أن تهدد السلم والأمن الدولي بالوسائل السلمية. (ثانيًا) إذا أخفقت الوسائل السلمية في فض النزاع على المجلس إحالتها على الفور للهيئات البوليسية التي تعمل تحت سلطانه. (ثالثًا) يتحمل المجلس مسئولية تعيين شكل الإدارة في كل إقليم محوري تحتله قوات “الأمم المتحـدة” متى قررت السلطات الحربية أنها انتهت من تحقيق الأهداف العسكرية فيه. (رابعًا) يجب على المجلس أن يعـد مشروعًا كاملا لنظام دولي يوصي به “الأمم المتحدة” وأن يتخذ في هذا الشأن الخطوات التمهيدية.

يجب على “المجلس التنفيذي المؤقت” أن ينشئ من فوره لجنة للأمن والتسلح Security and Armaments Commission، ولجنـة أخرى للتفتيش على الأسلحة. وتتحمل اللجنة الأولى التبعات التالية: (أولا) تتألف لجنـة الأمن والتسلح من الممثلين العسكريين والبحريين والجويين للدول “أعضاء المجلس التنفيذي المؤقت”. (ثانيًا) تشير اللجنـة على المجلس باتخاذ الخطوات التي يجب اتباعها للمحافظة على السلم والأمن الدولي، وعليها تنفيذ ما يشير به المجلس في هذا الخصوص. (ثالثًا) تشرف اللجنة على كل ما يتصل بالتسلح كالمراقبة على إنتاج الأسلحة والاتجار فيها بوصف أن هذا الإشراف يعد خطوة تمهيدية لإقامة التنظيم الدولي الجديد. (رابعًا) تعد اللجنة مشروعًا لتحديد التسليح وتعرضه على المجلس توطئة لقبوله. (خامسًا) توصي اللجنة من وقت لآخر المجلس التنفيذي المؤقت بما ترى وجوب إدخاله من التعديلات على اتفاقات تحديد التسليح. (سادسًا) تشرف اللجنة على أعمال لجنة التفتيش على الأسلحة وعليها أن تراقب قيامها بتبعاتها.

تؤلف لجنة التفتيش على الأسلحة من الفنيين والبحريين والجـويين التابعين للدول غير الممثلة في “المجلس التنفيذي المؤقت” وعلى اللجنة أن ترفع تقاريرها الخاصة بأنواع الأسلحة ومدى تسلح كل الدول بصفة دورية، كما عليها أن تشرف على تنفيذ شروط تحديد التسليح التي يتفق عليها أعضاء “الأمم المتحدة”.

يجب على “المجلس التنفيذي المؤقت” أن يبادر بالعمل على تحقيق الاتفاق بين جميع أعضاء “الأمم المتحدة” في شأن الوصول إلى تحديد حد أقصى وحد أدنى للتسلح مراعيًا في ذلك ما يلزم كل دولة للمحافظة على الأمن الداخلي فيها وما يلزم للمحافظة على الأمن الإقليمي والسلم العام.

للمجلس التنفيذي المؤقت أن ينشئ الفروع واللجان الوقتية التي يتراءى له إنشاؤها وفقًا لما يستجد من الأوضاع.

ينعقد المجلس التنفيذي المؤقت على سبيل الاستمرار ويعقد جلساته في المكان الذي يراه مناسبًا ويضع لنفسه لائحة الإجراءات.

يتخذ المجلس التنفيذي المؤقت قراراته في الشئون المعروضة عليه بأغلبية ثلثي أعضائه على أن تكون من بينها أصوات الدول الأربع العظمي جميعها، ويراد بتنظيم التصويت على هذا الأساس تحقيق أمرين: (أولهما) إتاحة الفرصة للدول العظمى للقيام بالأعمال الحربية عند الاقتضاء بوصفها الدول التي تملك القوة المادية اللازمة للقضاء على العدوان، وذلك بموافقة ثلاث دول على الأقل من الدول الوسطى أو الصغرى التي تمثل مناطق إقليمية. (وثانيهما) إلزام الدول العظمي الأربع بالعمل جماعة وتخويل كل منها “حق الاعتراض” كي تستعمله في الوقت المناسب مع المجلس لمنع اتخاذ قرار لا ترغب فيه.

يمهد المجلس السبيل إلى إقامة مؤسسات إقليمية يكون اختصاصها فض المنازعات المحلية بين أعضائها وإحالتها إلى المجلس التنفيذي المؤقت إذا هي أخفقت في حلها، وذلك لأن المؤسسات الإقليمية أقدر من سواها على تفهم حقائق المنازعات المحلية وعلى تسويتها بالوسائل السلمية ولأن الحكمة تقضى بإفساح العمل أمامها. فإن كان الفشل نتيجة مسعاها أحالت الأمر إلى المجلس التنفيذي.

على “المجلس التنفيذي المؤقت” أن يبادر بإقامة محكمة دولية لتعرض عليها المنازعات الدولية ذات الطابع القانوني، وله في هذا الشأن أن يقتبس نظام محكمة العدل الدولية الدائمة مع إدخال ما تقضي الضرورة بإدخاله عليه من التعديلات.

وعلى المجلس أيضًا أن يمهد السبيل إلى إقامة جمعية عامة يشترك في عضويتها جميع أعضاء “الأمم المتحـدة” لتكون بمثابة مؤتمر برلماني يعني بمناقشة المسائل السياسية والإقليمية والاقتصادية التي يهم أمرها أعضاء “الأمم المتحدة”

من الأمور الضرورية أن يعني المجلس بإقامة هيئة خاصة تسمى مؤسسة الوصاية يكون عملها خاصًا بتهيئة أسباب الرفاهية للشعوب التابعة وتمهيد السبيل أمامها للوصول إلى الحكم الذاتي والاستقلال.

وأخيرًا فإن على “المجلس التنفيذي المؤقت” أن ينشئ هيئات تعني بوضع الحلول للمشكلات الاقتصادية وتعمل على تيسير الاتجار بين مختلف الدول وعلى تثبيت العملة وتحديد سعر الصرف وعلى إنماء الزراعة وتنظيم المواصلات وتنظيم العمل وتوزيع القوى الكهربائية، إلخ من المسائل التي تهم الاقتصاد العالمي (20).

فإذا ما انتهت الحرب واستقر السلم تستطيع “الأمم المتحدة” بعـد فترة قصيرة على ضوء ما سوف تسفر عنه تجربة هذا النظام المؤقت أن تقيم نظامًا دوليًا مستقرًا على أسس مكينة بعيدة عن الزلل والوهن (21).

هذا هو المشروع الذي قدمه سمنر ويلز، وقد وافقت عليه اللجنة بعد إدخال بعض التعديلات. ثم حررت به وزارة الخارجية الأمريكية مذكرة أرسلتها إلى المملكة المتحدة وإلى الاتحاد السوفييتي في 18 من يوليو سنة 1944 (22). وعلى أثر ذلك تبادلت الدول الثلاث أوجه النظر في هذا الشأن بالطرق الدبلوماسية. وتقدمت المباحثات بينها تقدمًا مطردًا أدى إلى اتفاقها على عقد مؤتمر في دمبارتون أوكس بجوار مدينة واشنجتون. وانعقد هذا المؤتمر في 21 أغسطس وانفض في 7 أكتوبر من السنة عينها.

وقد تم انعقاده على مرحلتين ضمت المرحلة الأولى منهما وفد المملكة المتحدة (23) ووفد الولايات المتحدة الأمريكية (24) ووفد الاتحاد السوفييتي (25). وضمت المرحلة الثانية وفود المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والصين (26). ويرجع السبب في ذلك إلى أن وفد الاتحاد السوفييتي رفض الجلوس مع وفد الصين لأن الاتحاد السوفييتي لم يكن في ذاك الوقت في حرب مع اليابان. وتكللت أعمال المؤتمر بالنجاح، إذ اتفقت الدول الممثلة فيه على المقترحات المعروفة بمقترحات دمبارتون أوكس وهي لا تختلف إلا قليلا عن المشروع الأمريكي (27). ويمكن إجمالها في البنود العشرة التالية:

  1. تقام هيئة للتنظيم الدولي تعرف باسم “الأمم المتحدة”، وتكون غايتها حفظ السلم والأمن الدولي. وتتخذ لتحقيق هذا الغرض إجراءات حاسمة مشتركة لمنع تهديد السلم وقمـع أعمال العدوان، كما تتخذ الإجراءات الكفيلة بفض المنازعات الدولية بالوسائل السلمية. ويجب أن تكون العضوية في هذه الهيئة مفتوحة لكل الدول المحبة للسلام، ويتفرع عليها الفروع الرئيسية التالية: جمعية عامة ومجلس أمن ومحكمة دولية وأمانة عامة.
  2. تتألف الجمعية العامة من مندوبي جميع الدول الممثلة في الهيئة ويكون لها نوعان من الوظائف: الأول متعلق بالمحافظة على السلم والأمن الدولي. وللجمعية في هذا الشأن حق النظر في المبادئ العامة في التعاون لحفظ السلم والأمن الدولي. والثاني متعلق بالميدان الاقتصادي والاجتماعي. وللجمعية في هذا الخصوص حق النظـر والفصل في المشكلات الدولية الاقتصادية والاجتماعية والعمل على احترام حقوق الإنسان وتحقيق الحريات الأساسية. وتتخذ الجمعية قراراتها في المسائل الهامة بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين والمصوتين وبالأغلبية المطلقة في غير ذلك من المسائل.
  3. يتحمل مجلس الأمن تبعـة المحافظة على السلم والأمن الدولي. ويتألف هذا المجلس من مندوبي إحدى عشرة دولة تكون من بينها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والاتحاد السوفييتي والصين وفرنسا (في الوقت المناسب) أعضاء دائمين بوصفهم دولا عظمى. أما بقية الأعضاء تنتخبهم الجمعية العامة على أن تكون مدة عضوية كل منهم سنتين. ويعقد مجلس الأمن جلساته على سبيل الاستمرار ولم تنص المقترحات على نظام التصويت في المجلس.
  4. يختص مجلس الأمن بالنظر في كل مشكلة دولية من شـأن استمرارها أن تهدد استتباب السلم والأمن الدولي. وإذا فشـل أطراف نزاع ما في فضه بالمفاوضة أو الوساطة أو التوفيق أو التحكيم أو القضاء فلمجلس الأمن أن يتخذ القرارات اللازمة للمحافظة على استتباب السلم والأمن الدولي، وله في هذا الشأن أن يتخذ التدابير غير العسكرية (وقف المواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والتلغرافية واللاسلكية) وأن يقرر وقف العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية وذلك مع أية دولة تعمل على تهديد السلم.
  5. إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير غير العسكرية لم تفِ بالغرض من اتخاذها جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعـادته إلى نصابه. ويتعهد أعضاء الأمم المتحدة في سبيل المساهمة في حفظ السلم والأمن الدولي أن يضعوا تحـت تصرف مجلس الأمن بناء على طلبه ووفقًا لاتفاق أو اتفاقات خاصة ما يلزم من القوات المسلحة ليستطيع أداء وظائفه، على أن يحدد ذلك الاتفاق أو تلك الاتفاقات الخاصـة عدد هذه القوات وأنواعها ومدى استعدادها وأماكنها عمومًا ونوع التسهيلات والمساعدات التي تقدم.
  6. يضع مجلس الأمن الخطط اللازمة لاستخدام القوة المسلحة بمساعدة لجنة أركان الحـرب ووفقًا لمشـورتها، وتشكل هذه اللجنة من رؤساء أركان حرب الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أو من يقوم مقامهم. ولها أن تدعو أي عضو في “الأمم المتحدة” للاشتراك في عملها إذا اقتضى حسن قيام اللجنة بمسئولياتها أن يساهم هذا العضو في عملها.
  7. رغبة في تمكين “الأمم المتحـدة” من اتخاذ التدابير الحـربية العاجلة يكون لدى الأعضاء وحدات جوية أهلية يمكن استخدامها فورًا لأعمال القسر الدولية المشتركة.
  8. ليس في مقترحات دومبارتون أوكس ما يحول دون قيام تنظيمات أو توكيلات إقليمية تعالج من الأمور المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدولي ما يكون العمل الإقليمي صالحًا فيها ومناسبًا ما دامت هذه التنظيمات أو التوكيلات الإقليمية متوائمًا نشاطها مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.
  9. تتضمن المقترحات مبدأ إنشاء محكمة عـدل دولية تقام على نمط محكمة العدل الدولية الدائمة.
  10. 10. تعنى الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يعمل تحت إشرافها بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية. ويتألف المجلس الاقتصادي والاجتماعي من ثمانية عشر عضوًا تنتخبهم الجمعية العامة لمدة ثلاث سنوات. ويتخذ المجلس قراراته بالأغلبية المطلقة.

هذا مجمل لما جاء بمقترحات دمبارتون أوكس في شأن إقامة تنظيم جـديد للجماعة الدولية، وأوجه التشابه بين ما جاء بها وما أورده سمنر ويلز في مشروعه من مقترحات، ظاهرة لا تحتاج إلى بيان.

في 9 أكتوبر 1944 أرسلت وزارة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية بمذكرة تتضمن نص المقترحات التي توصل إليها مؤتمر دمبارتون أوكس إلى دول “الأمم المتحدة” رجاء النظر فيها وبحثها وإخطار الولايات المتحدة بالرأي فيها واقتراح ما يتراءى لكل منها إدخاله من التعديلات عليها. ولم تخف المذكرة الأمريكية أن مقترحات دسبارتون أوكس قد تركت بعض المسائل معلقة لم تبت فيها برأي، وأن الدول العظمى ستحاول سـد ما في المقترحات من ثغرات وذلك بالاستمرار في تبادل أوجه النظر فيها، وأنها سوف تعلن دول “الأمم المتحدة” بنتيجة مباحثاتها في هذا الشأن.

وكان من بين المسائل المعلقة مسألة التصويت في مجلس الأمن، ومسألة نظام محكمة العدل الدولية المزمع إنشاؤها، ومسألة إدارة الأقاليم التابعة، ومسألة تسجيـل المعاهدات. وقد توصل ونستون تشرشل رئيس وزراء المملكة المتحدة وفرنكلين دلانو روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية والمرشال جوزيف ستالين رئيس مجلس قوميسارية الشعب في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية في الاجتماع الذي عقدوه في يالتا في 5 فبراير 1945 إلى وضع حل لمسألة التصويت في مجلس الأمن، وذلك بالموافقة على الاقتراح الذي قدمه الرئيس روزفلت (28).

وتوصلت لجنة المتشرعين التي حضر اجتماعاتها ممثلو أربع وأربعين دولة إلى وضع نظام لمحكمة العدل الدولية وذلك في واشنجتن في 9 إبريل 1945. وتقدمت الدول العظمى مشتركة في 5 مايو من السنة عينها بمقترحات جديدة تناولت – فيما تناولت – المسائل الأخرى التي تركها مؤتمر دمبارتون أوكس معلقة.

وقد تلت إرسال المذكرة الأمريكية خطـوة أخرى كان لها خطرها، وهي اتفاق الزعماء المجتمعين في يالتا على دعوة “الأمم المتحدة” إلى عقد مؤتمر بمدينة سان فرانسيسكو في 25 من إبريل سنة 1945، لإبرام ميثاق التنظيم الدولي الجـديد على أساس المبادئ المبينة في مقترحات دمبارتون أوكس.

وقد كان للمذكرة الأمريكية والدعوة التي تلتها أثر بالغ لدى دول “الأمم المتحدة”، فقد عنيت هذه الدول عناية فائقة ببحث مقترحات دمبـارتون أوكس بحثًا مستفيضًا، وبادر البعض منهـا (29) إلى إرسال تعليقاتها والتعديلات التي تراءى لها إدخالها على المقترحات، وذلك قبل إعلان الحل الخاص بمسألة التصويت في مجلس الأمن، وأرسل البعض الآخر (30) مقترحاته وتعديلاته على أثر صدور هذا الإعلان. ومما يدل على مدى الأثر الذي أحدثته مقترحات دمبارتون أوكس ومدى عناية الدول بها، أن التعديلات التي قدمت على المشروع قد بلغ عددها ألفا ومائة تعديل (31) وذلك وفقًا لما جاء بالكتاب الأبيض البريطاني عن ميثاق الأمم المتحدة.

وقد سارعت بعض الدول الأخرى إلى توثيق ما يقوم بينها من روابط على أسس إقليمية حتى لا يفاجئها بأحكامه التنظيم الدولي الجديد المزمع إقامته. فبادرت مجموعة الأمم البريطانية إلى عقد اجتماع في لندن لتنسيق ما يقوم بينها من علاقات (32)، وعقدت الدول الأمريكية مؤتمرًا في مدينة مكسيكو في 21 من فبراير – 8 من مارس سنة 1945 وتوصلت إلى إبرام ميثاق شابولتبيك لتنظيم الدفاع الإقليمي عن القارة الأمريكية (33). واجتمعت الدول العربية في هيئة مؤتمر في القاهرة في 22 من مارس سنة 1945 وأبرمت ميثاق جامعة الدول العربية لتنظيم ما يقوم بينها من روابط وعلاقات على أسس إقليمية.

وقد عقد مؤتمر سان فرانسيسكو في موعده المحدد على الرغم من وفاة الرئيس روزفلت (34)، وانفض في 26 من يونية سنة 1945 وقد اشتركت في أعماله خمسون دولة من بينها الدول الداعية والدول التي اشتركت فيه بناء على دعوة صدرت من المؤتمر نفسه.

فأما الدول الداعية فهي الدول الأربع العظمى التي اشتركت في الأعمال التحضيرية التي سبقت عقد المؤتمر وهي: الولايات المتحـدة الأمريكية والمملكة المتحدة والاتحاد السوفييتي والصين. وقد عرض زعماء الدول الثلاث الأولى بعد اجتماعهم في يالتا على فرنسا أن تشترك معهم في توجيه الدعوة إلى عقد مؤتمر سان فرنسيسكو، ولكن فرنسا اعتذرت عن عدم استطاعتها قبول العرض بالنظر إلى أنها لا ترغب في تحمل تبعة أعمال لم تشترك فيها اشتراكا فعليًا (35). غير أن هذا الاعتذار لم يمنع فرنسا بعد ذلك من الاشتراك في جميع المباحثات التي جرت بين الدول العظمى وفي القرارات التي أصدرتها وذلك على قدم المساواة (36).

ولما كانت الدول العظمي هي التي دعت إلى عقد مؤتمر سان فرانسيسكو فقد ترتب على ذلك نتيجتان: الأولى أنها هي التي حددت الشروط التي يجب توافرها في الدول التي توجه إليها الدعوة، والثانية أنها هي التي عينت جدول أعمال المؤتمر. وقد تولت الولايات المتحدة الأمريكية الأصالة عن نفسها وبالنيابة عن المملكة المتحدة والاتحاد السوفييتي والصين توجيه الدعوة إلى دول “الأمم المتحدة” (37) التي كانت في حرب مع دول المحور قبل أول مارس سنة 1945، وذلك وفقًا لما اتفق عليه في يالتا (38). وجاء في هذه الدعوة أن مقترحات دمبارتون أوكس سوف تتخذ أساسًا للمناقشات في المؤتمر المزمع عقده. وتطبيقًا لذلك اتفق رؤساء الوفود الممثلة في المؤتمر عند اجتماعهم في 27 من إبريل سنة 1945 على تحـديد جدول أعمال المؤتمر كالآتي: اقتراحات دمبارتون أوكس وما أضافه إليها مؤتمر يالتا، وكذلك التعديل الصيني الذي وافقت عليه الدول الداعيـة والتعديلات (39) التي تتقدم بها وفود الدول المدعوة قبل 4 من مايو سنة 1945.

ولما كانت مقترحات دمبارتون أوكس هي ثمرة العمل المشترك الذي قامت به الدول الأربع الداعية فقد تفرع على ذلك أن تكونت من هذه الدول جبهة واحدة تعمل على فرض وجهات نظرها على الدول الأخرى مجتمعة، غير أن تكوين هذه الجبهة الموحدة لم يمنع من اختلاف وجهات النظر بين أعضائها، بل أن التباين بين وجهات نظر الدول العظمى كان حادًا في بعض الحالات (40). وعلى الرغم من ذلك فإن الاتفاق بينها كان تامًا فيما يتعلق بالمسائل الرئيسية وفيما يتعلق بتوجيه سير المناقشات توجيهًا يؤيد ما سبق لها الاتفاق عليه في دمبارتون أوكس وفى يالتا بحيث يمكن القول من غير زلل أن ميثاق الأمم المتحدة هو ثمرة اتفـاق وجهات النظر بين الدول الداعية شأنه في ذلك شأن مقترحات دمبارتون أوكس.

وأما الدول التي استوفت الشروط المتفق عليها في يالتا، ووجهت إليها الدعوة لحضور المؤتمر، فهي – وفقًا للترتيب الأبجدي الأجنبي – الدول التالية: أستراليا، بلجيكا، بوليفيا، البرازيل، كندا، شيلي، كولومبيا، كوستاريكا، كوبا، تشيكوسلوفاكيا، أكوادور، مصر، سلفادور، أثيوبيا، اليونان، جواتيمالا، هاييتي، هندوراس، الهند، إيران، العراق، لبنان، ليبيريا، لوكسمبرج، المكسيك، هولندا، زيلندا الجديدة، نيكاراجوا، النرويج، بنـاما، باراجواي، بيرو، الفليبين، المملكة العربية السعودية، سوريا، تركيا، اتحـاد جنـوب أفريقيا، أوروجواي، فنزويلا، يوغوسلافيا.

وقد كانت هذه الدول من حيث المبدأ القانوني في مركز مساو لمركز الدول الداعية إذ كان لكل وفد من وفودها صوت يتساوى من حيث الأثر القانوني مع صوت أي وفد من وفود الدول الداعية. غير أنه من الأمور غير المنكورة أن الدول المدعوة كانت تذعن للقرارات التي كانت تتخذها الدول الداعية في المسائل السياسية الكبرى، ولم تستطع فرض إراداتهـا إلا في الحالات التي لم تكن فيهـا المصالح السياسية للمملكة المتحدة أو الولايات المتحدة أو للاتحاد السوفييتي محلا للنظر. ومع ذلك فإن الدول المدعوة استطاعت في تلك الحدود أن تقوم بعمل أنتج أطيب الثمرات.

هذا ولما تم انعقاد المؤتمر قرر بجلسته العامة في 27 من بريل سنة 1945 دعوة جمهوريتي روسيا البيضاء وأوكرانيا لحضـور جلساته بوصفهما عضوين مؤسسين، وقرر في 5 من يونيو دعوة الدانمرك هذا الوصف أيضًا. وفي 30 من إبريل سنة 1945 اقترح منـدوب المكسيك (41) توجيه الدعوة إلى الأرجنتين لحضور المؤتمر مستندًا في ذلك إلى أن الأرجنتين قد أعلنت الحرب على المحور، ووقعت أيضًا على ميثاق سولنبيك الذي عقدته فيما بينها الدول الأمريكية. فأثار هذا الاقتراح رد فعل شديدا، وعارضه بعنف الرفيق مولوتوف رئيس الوفد السوفييتي، وشاركه في ذلك المسيو سباك رئيس الوفد البلجيكي والمرشـال سمطي رئيس وفد اتحاد جنوب أفريقيا.

وكانت الحجة الرئيسية للمعارضة هي أنه سبق للرئيس روزفلت ولكوردل هل وصف الأرجنتين بأنها دولة فاشية امتنعت عن إعلان الحرب على المحور وعن الاشتراك في المؤتمر الذي عقدته الدول الأمريكية في مكسيكو في فبراير – مارس سنة 1945، وأنها لم تعدل عن هذه السياسة الفاشية إلا بمناسبة انعقاد مؤتمر سان فرانسيسكو وظهور بوادر انتصار الديموقراطيات في الأفق، ولكن على الرغم من هذه المعارضة قرر المؤتمر بأغلبية 31 صوتًا ضد 4 أصوات وامتناع صوت واحد دعوة الأرجنتين إلى حضور جلسات مؤتمر سان فرانسيسكو (42). أما بولونيا فلم تتيسر دعوتها لاختلاف الدول العظمى في شأن الاعتراف بالحكومة التي كانت قائمة فيها وقتذاك (43).

هذا وقد بدا ظاهرًا خلال المناقشات التي كانت تجري في مؤتمر سان فرانسيسكو أن الضرورة العملية تقضى بإنشاء هيئة تحضيرية عهد إليها بعد إبرام الميثاق بإعداد ما يلزم لإنشاء مختلف فروع الهيئـة الجديدة وسد ما قد يتركه ميثاق الأمم المتحدة من ثغرات مفتوحة، بمعنى أن تكون هذه الهيئة التحضيرية بمثابة همزة الوصل التي تربط ما بين انعقاد الميثاق وضرورة إنشاء هيئة الأمم المتحدة باعتبارها حقيقة ملموسة. لذلك أعدت سكرتيرية المؤتمر مشروعًا بإنشاء هذه اللجنة التحضيرية وتضمن المشروع بيان تشكيلها وعملها واختصاصاتها، وعرضته على لجنة التوجيه بمؤتمر سان فرانسيسكو فوافقت عليه في 13 من يونيو سنة 1945، ثم عرض المشروع على المؤتمر في صورة وثيقة منفصلة تتضمن أحكامًا وقتية فوافق عليه المؤتمر بالإجماع بالجلسة العلنية التي عقدها في 25 من يونيو من السنة عينها.

وفي 36 من يونيو وقع مندوبو الدول التي حضرت مؤتمر سان فرانسيسكو على ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية الذي ألحق بالميثاق وعلى الوثيقة الخاصة بالأحكام الوقتية، تلك الوثيقة التي تضمنت أحكامها إنشاء اللجنـة التحضيرية وبينت ما لها من اختصاصات.

وقد أبانت الأحكام الوقتية أن مهمة اللجنة التحضيرية Commission Préparatoire هي إعداد فروع هيئة الأمم المتحدة للعمـل والدعوة إلى عقد اجتماعاتها. وعلى ذلك فقد كان عمـل اللجنـة إعداد اجتماع الجمعية العامة (44) ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوصاية، وتحضير جداول أعمال هذه الفروع المختلفة (45)، واتخاذ الإجراءات الضرورية لإنشاء محكمة العدل الدولية (46) وسد الثغرات التي تركها ميثاق الأمم المتحدة مفتوحة. وكان من بين هذه الثغرات مسألة نقل ما يحسن نقله من مؤسسات عصبة الأمم ونقل ما يتخلف من أموال العصبة إلى هيئة الأمم المتحدة (47)، ومسألة وضع الحلول لمشكلة تحديد العلاقات بين التوكيلات الأخصائية agences spécialisées وهيئة الأمم المتحدة (48).

ومسألة وضع الأحكام الخاصة بإنشاء الأمانة العامة وتنظيم العمل بها (49) واختيار المكان الذي يحسن أن تتخذه الهيئة الجديدة مركزًا لها (50).

وذكرت الأحكام الوقتية أن اللجنة التحضيرية تتألف من مندوب لكل دولة وقعت على الميثاق (51)، وأنه يقـوم إلى جانبها لجنـة هي اللجنة التنفيذية وتتألف من مندوب لكل دولة كانت في اللجنة التنفيذية في مؤتمر سان فرانسيسكو (52) وسكرتيرية مؤقتة برأسها سكرتير إداري. وذكرت أيضًا أن مركز هذه الهيئة يكون مدينـة لندن (53) وأن على هيئة الأمم المتحدة أن تتحمل جميع نفقات هذه الهيئات.

وقد عقدت اللجنة التحضيرية أول اجتماع لها في سان فرانسيسكو في 27 من يونيو سنة 1945، وعقدت اجتماعها الثاني في لندن في 16 من أغسطس من السنة عينها. وبعد نقاش طويل أنشأت اللجنة عشر لجان فنية حددت لها اختصاصاتها. وفى 13 من ديسمبر فرغت هذه اللجان من إعداد تقاريرها وتوصياتها وقد تضمنها جميعًا التقرير العام الذي وضعته اللجنة التحضيرية (54).

وقد اقترحت اللجنة التحضيرية في تقريرها تقسيم الدورة الأولى للجمعية العامة إلى قسمين، يخصص القسم الأول منهما لأداء الجمعية وظيفتها الإنشائية، والقسم الثاني لأعمالها العـادية. وعلى ذلك تقـوم الجمعية في القسم الأول من دورتها الأولى بانتخاب أعضاء مجلس الأمن غير الدائمين وأعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وانتخاب قضاة محكمة العدل الدولية بالتعاون مع مجلس الأمن، وتعيين الأمين العام للهيئة بناء على توصية مجلس الأمن، وذلك كله كي تستطيع مختلف فروع الهيئة مزاولة وظائفها.

وقد تضمن التقرير أيضًا مشروعات للوائح والإجراءات الخاصة بكل فرع من الفروع (55)، ومشروع بتحديد الروابط بين التوكيلات الأخصائية وهيئة الأمم المتحدة (56) ومشروع بتنظيم أعمال السكرتيرية ولائحة التوظف بهـا، ومشروع بما يجب أن يستمتع به الموظفون من حصانات وامتيازات، ومشروع بالنظام المالي للهيئة، ومشروع بتصفية عصبة الأمم، ومشروع لتسجيل المعاهدات بالوسائل العملية.

وتطبيقًا لما جاء بتقرير اللجنة دعيت الجمعية العامة إلى عقد اجتماعها في لندن في 10 من يناير سنة 1946، وقد وافقت الجمعية على مقترحات اللجنة التحضيرية الخاصة بتقسيم الدورة قسمين وبتعيين جدول أعمالها، كما وافقت على مشروعات لوائح الإجراءات وتحديد الروابط بين التوكيلات الأخصائية وهيئة الأمم المتحدة، وغير ذلك من المشروعات التي سبقت الإشارة إليها، وبذلك أضفت على هذه المشروعات وصف الإلزام. وقد بادرت الجمعية إلى مباشرة وظيفتها الانتخابية فانتخبت الأعضـاء غير الدائمين بمجلس الأمن (57)، وأعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي (58) وقضاة محكمة العدل الدولية (59)، وعينت الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة (60)، وبذلك تم إنشاء مختلف فروع الهيئة (61) واستطاعت أن تمارس ما عهد إليها به من وظائف.

الهوامش

  • (1) هذه الأرقام كلها مستمدة من تقرير إدوار ستيتنيوس إلى رئيس الولايات المتحدة بتاريخ 26 من يونيو سنة 1945.
  • (2) كان تأليف اللجنة كما يلي: الرئيس: كوردل هل وزير الخارجية، نائب الرئيس: سمت ويلز وكيل وزارة الخارجية. ومن بين الأعضاء: دين الشيسون وكيل وزارة الخارجية، وتوم تونالي، ووارين اوستن، والاس وايت أعضاء مجلس الشيوخ.
  • (3) كان يرأس اللجنة وزير الخارجية أو نائبه.
  • (4) كان يرأسها المستر ديفير.
  • (5) كان يرأسها المستر تومان.
  • (6) كان يرأسها المستر تيلور.
  • (7) كان يرأس هيئة المستشارين الإنجليز المستر M. R. K Law وزير الدولة. راجع تصريح مستر اللي في مجلس العموم في 17 من إبريل سنة 1945 في هانسرد جزء 410 صفحة 81 وما بعدها.
  • (8) ليس لدينا معلومات كافية عما تم في الاتحاد السوفييتي غير ما ذكرته الصحف.
  • (9) أنشئت في المملكة المصرية وكالة وزارة لشئون ما بعد الحرب في ديسمبر 1944 ألحقت برئاسة مجلس الوزراء وكان وكيل الوزارة المختص هو الأستاذ محمود الدرويش، والخبراء الذين عملوا بها هم: المرحوم الدكتور محمد حامد فهمي الأستاذ بكلية الحقوق وقتذاك، والدكتور حامد سلطان الأستاذ بكلية الحقوق، للشئون السياسية. والدكتور علي الجريتلي والدكتور عبد المنعم القيسوني المدرسان بكلية التجارة للشئون الاقتصادية في ذلك الوقت.
  • (10) راجع نص ميثاق الأطلنطي في مؤلف “جودريش وهامبرو” عن ميثاق الأمم المتحدة طبعة سنة 1946 ص 205.
  • (11) راجع نص تصريح الأمم المتحدة مؤلف “جودريش وهامبرو” عن ميثاق الأمم المتحدة ص 206.
  • (12) كان من المقطوع به في ذلك الوقت أن فرنسا لن تقوم لها قائمة بعد الحرب وأنها ستبقى دولة من دول الدرجة الثانية.
  • (13) راجع تصريحات مستر تشمير لين رئيس وزراء المملكة المتحدة في مجلس العموم في 13 من فبراير سنة 1938 وفي 8 من مارس من السنة عينها، وهي منشورة في جريدة “الطان” الفرنسية في العددين الصادرين في 24 من فبراير و9 من مارس سنة 1938.
  • (14) راجع التصريح المشترك الذي أصدره وزراء خارجية الدانمرك وفنلندا والنرويج وهولندا والسويد وسويسرا في أول يوليو سنة 1936، وهو منشور في مؤلف الدكتور حامد سلطان، تطور مذهب الحياد، النسخة الفرنسية، ص 323 وما بعدها.
  • (15) الأسس المذكورة هي التي كانت سائدة قبل ميثاق شابولتبيك المنعقد بين الجمهوريات الأمريكية في 8 من مارس سنة 1945.
  • (16) راجع فيما يتعلق بنص تصريح منرو ونطاقه مؤلف فوتيل -Traine de Droit Inter national Public. طبعة 1922، ص 662 وما بعدها.
  • (17) انظر مؤلف سمتر ويلز السابق الإشارة إليه ص 16 وما بعدها. وكذلك الحديث الذي بين المؤلف وفون ريبنتروب سنة 1940 في شأن ادعاء ألمانيا وجوب تطبيق نظرية مماثلة لنظرية منرو في شئون أوروبا الوسطى.
  • (18) انظر في شأن المفاوضات السرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية العظمي، التي سبقت إصدار تصريح منرو، مؤلفه سمتر ويلز السابق الإشارة إليه في مواقع مختلفة من هذا المؤلف.
  • (19) قام خلاف بين المملكة المتحدة من جهة وبين الأرجنتين وشيلي من جهة أخرى في شأن ادعاء المملكة المتحدة حق الملكية على بعض أقاليم القطب الجنوبي. وقد طلبت الجمهوريتان الأمريكيتان من الجامعة الأمريكية النظر في الأمر على ضوء الدفاع الجماعي ونظرية منرو. فعقد مؤتمر الجامعة الأمريكية في مدينة بوجوتا عاصمة كولومبيا سنة 1948 للنظر في هذا الشأن، غير أنه لم يصدر فيه قرارًا حاسمًا وفقًا لرغبات الولايات المتحدة الأمريكية.
  • (20) انظر في شأن تفاصيل مشروع سمنر ويلز ص 265 وما بعدها من كتابه.
  • (21) يلاحظ أنه لم يرد ذكر لفرنسا بوصفها دولة عظمى في هذا الاقتراح، والسبب في ذلك راجع إلى أن الرأي كان منصرفا وقتئذ إلى أن فرنسا لن تقوم لها قائمة بعد الحرب ولن تسترد مركزها بوصفها دولة من دول الدرجة الأولى.
  • (22) انظر تقرير إدوارد ستيتنيوس لرئيس الولايات المتحدة، ص 25.
  • (23) كان على رأس الوفد السبر ألكسندر کادرجان.
  • (24) كان على رأس الوفد الأمريكي إدوارد ستيتنيوس وكيل وزارة الخارجية وقتئذ.
  • (25) كان على رأس الوفد السوفييتي الرفيق أندريه جروميكو سفير الاتحاد السوفييتي في واشنجتون وقتئذ.
  • (26) كان يرأس الوفد الصيني ولجنتن کو، سفير الصين لدى الولايات المتحدة.
  • (27) انظر تقرير ستيتينوس السابق الإشارة إليه، ص 25.
  • (28) انظر في شأن المباحثات السرية التي جرت في يالتا وفي شأن ما دار من الحديث بين الزعماء الثلاثة كتاب جيمس ف. بيرنز James F. Byrnes وعنوانه Speaking Frankly طبعة سنة 1947، ص 24 وما بعدها.
  • (29) هذه الدول هي: بوليفيا، تشيلي، كولومبيا، كوستاريكا، المكسيك، الباراجواي، دومنيكا، فنزويلا. راجع الجزء الرابع من محاضر سان فرانسيسكو. الوثيقة 2. G/7.
  • (30) هذه الدول هي: أستراليا، كندا، الفلبين، كوبا، مصر، سلفادور، أثيوبيا، فرنسا اليونان، إيران، تشيكوسلوفاكيا. راجع الجزء الرابع من محاضر سان فرانسيسكو. الوثيقة 2. G/7.
  • (31) جمعت هذه التعديلات ونشرت في كتاب يحمل العنوان التالي: Comments and proposed amendments concerning Dumbarton Oakes, mitted by the Delegations to the U.N. Conference on International Organization. May 7, 1945.
  • (32) انظر التصريح الذي أدلى به مستر اتلي في مجلس العموم في 17 من أبريل سنة 1945 في هانسرد الجزء (410)، ص 93. وكذلك تصريح الفيكونت كرانبورن في مجلس اللوردات في 22 أغسطس سنة 1945، في هانسرد (اللوردات ) الجزء (137) ص 119.
  • (33) حضر هذا المؤتمر جميع الجمهوريات الأمريكية ما عدا الأرجنتين.
  • (34) انظر في شأن ما أدلى به الرئيس روزفلت في التنظيم الدولي الجديد، المجموعة التي تحمل العنوان التالي: The War Messages of Franklin D. Roosevelt, (December 8, 1941, to April 13, 1945) .
  • (35) انظر الخطبة التي ألقاها المسيو بيدو وزير خارجية فرنسا في أول مايو سنة 1945. محاضر مؤتمر سان فرانسيسكو، الجزء الرابع، الوثيقة (5) 2 – G/7. وراجع فيما يتعلق بالأسباب الحقيقية لهذا الاعتذار مؤلف جيمس بيرنز السابق الإشارة إليه، ص 21 وما بعدها.
  • (36) راجع تصريح المستر ستيتينوس في 7 من يونيو سنة 1945 محاضر سان فرانسيسكو، الجزء الخامس الوثيقة 847-ST/12. وكذلك مذكرة الدول الداعية في شأن التصويت في مجلس الأمن في 8 من يونيو. محاضر سان فرانسيسكو، الجزء الحادي عشر الوثيقة 852-III/I/37.
  • (37) راجع نص الدعوة في مؤلف جودريتش وهامبرو، ميثاق الأمم المتحدة، ص 22.
  • (38 ) انظر المباحثات السرية التي جرت في يالتا، مؤلف “جيمس بيرتز” السابق الإشارة إليه، من ص 21 إلى 45.
  • (39) راجع نص التعديل الصيني في مؤلف “جودريتش وهامبرو”، السابق الإشارة إليه، من ص 220– 321.
  • (40) من الأمثلة على ذلك الخلاف بين الوفدين الأمريكي والسوفييتي في شأن مسألة إعادة النظر في المعاهدات والخلاف بين الوفدين البريطاني والسوفييتي في شأن إلحاق التنظيم الدولي بالأمم المتحدة.
  • (41) كان مندوب المكسيك هو السنيور باديلا Padilla.
  • (42) راجع محاضر مؤتمر سان فرانسيسكو، الجزء الأول، الوثيقة 42-P/10، ص 10.
  • (43) راجع المناقشات بين جان مزاريك وأيدن ويستيتنيوس ومولوتوف في هذا الشأن. محاضر سان فرانسيسكو، الجزء الخامس، الوثيقة 30-D.C./5. ص 16.
  • (44) انظر المادة الرابعة (أ) من الأحكام الوقتية.
  • (45) انظر المادة الرابعة (ب).
  • (46) انظر المادة الرابعة (ه).
  • (47) انظر المادة الرابعة (ج).
  • (48) انظر المادة الرابعة (هـ).
  • (49) انظر المادة الرابعة (ف) من الأحكام الوقتية.
  • (50) انظر المادة الرابعة (G).
  • (51) انظر المادة (2) من الأحكام التحضيرية.
  • (52) انظر المادة (2) من الأحكام التحضيرية.
  • (53) انظر المادة (6) من الأحكام الوقتية.
  • (54) انظر وثائق اللجنة التحضيرية، ص 1 إلى 6، من PC/20.
  • (55) انظر وثائق اللجنة التحضيرية، ص 49 وما بعدها PC/EX/113.
  • (56) انظر وثائق اللجنة التحضيرية، ص 40 الى 48 من PC/20.
  • (57) كان ذلك في الجلسة التي عقدتها الجمعية العامة في 12 من يناير سنة 1946. انظر وثائق الجمعية العامة.
  • (58) كان ذلك في الجلستين اللتين عقدتهما الجمعية العامة في 12 و13من يناير سنة 1946. انظر وثائق الجمعية العامة A.G No. 4.
  • (59) كان ذلك في الجلسة التي عقدتها الجمعية العامة أول فبرابر، انظر وثائق الجمعية العامة AGI. No. 25.
  • (60) كان ذلك في الجلسة التي عقدتها الجمعية العامة أول فبراير، انظر وثائق الجمعية AGI. No. 21.
  • (61) لم يتم تكوين مجلس الوصاية في القسم الأول من الدورة الأولى للجمعية العامة وإنما تم إنشاؤه في القسم الثاني من الدورة الأولى (أكتوبر – ديسمبر سنة 1946).

المراجع

العلوم القانونية - ميثاق الأمم المتحدة
العلوم القانونية – ميثاق الأمم المتحدة