محكمة العدل الدولية – إنشاؤها وتنظيمها واختصاصها وحكمها

محكمة العدل الدولية – إنشاؤها وتنظيمها واختصاصها، ولايتها، الاختصاص الشخصي والنوعي للمحكمة، وظيفة الإفتاء، الإجراءات أمام المحكمة، حكم المحكمة.

إنشاء محكمة العدل الدولية

من الشروط الجوهرية في كل مجتمع دولي يسـوده النظام والتناسق والقانون أن تقوم فيه هيئة أو جهة قضائية تختص بالنظر في الخصومات التي قد تنشأ بين أعضاء هذا المجتمع، توطئة للفصل فيها بتطبيق أحكام القانون التي تخاطب أفراد المجتمع (1). ويجب أن تُخول هذه الجهة القضائية اختصاصًا الزاميًا، بمعنى أنه يكفي عرض الخصومة عليها من جانب أحد أطراف النزاع ليثبت لها الاختصاص في نظره والفصل فيه، بغض النظر عن موافقة الطرف الآخر أو عدم موافقته على هذا الإجراء، كما يجب أن يكون للأحكام التي تصدرها الهيئة القضائية في الخصومات المعروضة عليها وصف الإلزام الذي يجعلها واجبة النفاذ بغض النظر عن إرادات ذوي النزاع. وهذا كله يستتبع بحكم الضرورة أن يكون لهذا المجتمع الدولي قانون مدونة قواعده أو معلومة، وسلطة قضائية تقوم بتطبيق أحكامه، وسلطة عليا تشرف على تنفيذ قواعده.

ولا يخفى أن هذه الشروط كانت مفقودة في المجتمع الدولي، وظلت مفقودة مدة طويلة، مما أدى إلى سيادة الفوضى والاضطراب فيه، وظهوره بمظهر المجتمع الواهن الأسـاس، المصدع الأركان، الدائم الحروب.

وفي بداية القرن العشرين شعر أعضاء المجتمع الدولي بضرورة تنظيم مجتمعهم على صورة تقضي على الحروب، وتكفل استتباب السلم والأمن الدولي في المعمورة. غير أن التوصل إلى إيجاد مثل هذا التنظيم دفعة واحدة لم يكن بالأمر اليسير التحقيق، لذلك لم يكن أمام أعضاء المجتمع الدولي غير سبيل التدرج في الإصلاح وإيجاده على مراحل.

وبدأت المرحلة الأولى في هذا التنظيم بعقـد اتفاقيـات لاهاي المنعقدة سنة 1899 وسنة 1907. وبها تم إنشاء محكمة التحكيم الدائمة، تلك الهيئة التي قامت بأداء الخدمات الجليلة للمجتمع الدولي عن طريق حسم المنازعات التي قامت بين أعضائه بالوسائل السلمية. غير أن محكمة التحكيم هذه لم تكن محكمة بالمعنى المألوف، لذلك لم يكن قيامها ليسد الفراغ الملحوظ في المجتمع الدولي. وبدأت المرحلة الثانية بإقامة التنظيم الأول للمجتمع الدولي على أثر انتهاء الحرب العالمية الأولى. فأنشئت عصبة الأمم بمقتضى معاهدة صلح فرساي.

وقد نصت المادة 14 من عهد العصبة (2) على أن يقوم مجلس العصبة “بإعداد مشروع لمحكمة عدل دولية دائمة، وعلى أن يعرض هذا المشروع على الدول الأعضاء في العصبة توطئة لقبوله”. وقام مجلس العصبة بتنفيذ هذا الحكم، فأنشأ لجنة استشارية من علماء القانون الدولي المشهود لهم بالكفاية، وأناط بها مهمة إعداد المشروع المشار إليه في المادة 14 من عهد العصبة. وبعد إتمام هذا المشروع وبحثه بمعرفة مجلس العصبة وإحدى لجان الجمعية العامة، وافقت الجمعية العامة عليه في 3 من ديسمبر سنة 1920. غير أن النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية الدائمة لم يدخل في دور التنفيذ الدولي إلا بعد أن سُجل في بروتوكول خاص، وقعه أعضاء عصبة الأمم وصادقوا عليه، وقد تم ذلك في 16 من ديسمبر سنة 1920.

وقد أصدرت الجمعية العامة للعصبة في 20 من سبتمبر سنة 1928 قرارًا بتعديل أحكام النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية الدائمة على ضوء ما أظهره العمل، وشكلت لهذا الغرض لجنة من المتشرعين. وقد اقترحت هذه اللجنة إدخال بعض التعديلات على أحكام بروتوكول سنة 1920، من بينها زيادة عدد قضاة المحكمة، وإلغاء نظام نواب القضـاة deputy-judge، وبعض الأحكام الأخرى الخاصة بحالة استقالة القضاة ومنعهم من مزاولة بعض الأعمال، وغير ذلك.

وفي سبتمبر سنة 1929 عقدت الدول الموقعة على بروتوكول إنشاء المحكمة مؤتمرًا تفحصت فيه مقترحات هذه اللجنة، ووافقت عليها بعد تعديلها تعديلا بسيطًا، وأعد المؤتمر بروتوكولا جديدًا تضمن هذه التعديلات، ووافقت عليه الجمعية العامة لعصبة الأمم في 14 من سبتمبر سنة 1929. غير أن أحكام هذا البروتوكول الجديد لم تدخل في دور التنفيـذ لاعتراض إحدى الدول على بعض أحكامه (3)، ولامتناع بعض الدول الأخرى عن التصديق عليه. إلا أن النصوص الخاصة بزيادة عدد القضاة باستمرار العمل بالمحكمة دخلت في دور التنفيذ سنة 1931 بقرار أصدرته الجمعية العامة سنة 1930، وذلك وفقًا للمادة الثالثة من بروتوكول سنة 1920 (4).

وظلت محكمة العدل الدولية الدائمة تقوم بأعمالها إلى أن قامت الحرب العالمية الثانية وانهار نظام عصبة الأمم. ولما صح عزم دول “الأمم المتحدة” على إقامة تنظيم للمجتمع الدولي على أسس جديدة، وجهت الولايات المتحدة الأمريكية – بالأصالة عن نفسها، وبالنيابة عن المملكة المتحدة، والاتحاد السوفييتي، والصين – دعوة إلى عقد مؤتمر لبحث أمر هذا التنظيم الدولي في مدينة سان فرانسيسكو في 25 من إبريل سنة 1945. وقبل اجتماع هذا المؤتمر انعقد في مدينة واشنطن مؤتمر آخر لوضع النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، وحضره ممثلو 44 دولة. وقد انتهى مؤتمر واشنطن من وضع أحكام النظام الأساسي للمحكمة في 19 من إبريل سنة 1945. وقد ألحق هذا النظام الأساسي بميثاق الأمم المتحدة الذي وضعه مؤتمر سان فرانسيسكو في 26 من يونيو سنة 1945، وصار جزءًا لا يتجزأ من هذا الميثاق (5).

وسنتكلم فيما يلي عن تنظيم المحكمة، وعن اختصاصها، ونظام الإجراءات والمرافعات فيها، وعن طرق الطعن في أحكامها.

تنظيم محكمة العدل الدولية

تؤلف محكمة العدل الدولية من هيئة من قضاة مستقلين ينتخبون، بغض النظر عن جنسيتهم، من الأشخاص ذوي الصفات الخلقية العالية والحائزين في بلادهم للمؤهلات المطلوبة للتعيين في أرفع المناصب القضائية، أو من المتشرعين المشهود لهم بالكفاية في القانون الدولي (6). وقد نص النظام الأساسي للمحكمة، في المادة التاسعة، على ضابط آخر يجب توافره عند انتخاب هيئة القضاة، إذ قرر “أنه لا يكفي أن يكون المنتخبون بوصفهم أفرادًا حاصلين جميعًا على المؤهلات المطلوبة، بل ينبغي للهيئة في جملتها أن يكفل تأليفها تمثيل المدنيات الكبرى والنظم القانونية الرئيسية في العالم”.

ومن الأمور الظاهرة أن نص المادة التاسعة من النظام الأساسي للمحكمة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بنص المادة 38 من هذا النظام، وهو النص الذي يقرر أن من بين القواعد القانونية التي تقوم المحكمة بتطبيقها “مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدينة”. وقد سبق أن بينا مدى الارتباط بين هذين النصين عند الكلام عن مصادر القانون الدولي (7).

وتتألف محكمة العدل الدولية من خمسة عشر عضوًا. ويُنتخب أعضاء المحكمة لمدة تسع سنوات، ويجوز إعادة انتخابهم، على أن ولاية خمسة من القضاة الذين وقع عليهم الاختيار في أول انتخاب للمحكمة تنتهي بعد مضي ثلاث سنوات، وولاية خمسة آخرين تنتهي بعد ست سنوات. ولا يجوز أن يكون بالمحكمة أكثر من عضو واحد من رعايا دولة واحدة. فإذا أمكن لشخص أن يُعد، فيما يتعلق بعضوية المحكمة، متمتعًا برعوية أكثر من دولة واحدة اعتبـر من رعايا الدولة التي يباشر فيها عادة حقوقه المدنية والسياسية (8).

وتقـوم الجمعية العامة ومجلس الأمن بانتخاب أعضاء المحكمة من قائمة بأسماء الأشخاص الذين رشحتهم الشُعب الأهلية في محكمة التحكيم الدائمة (9) وذلك وفقًا للنظام التالي: في حالة أعضاء الأمم المتحدة غير الممثلين في محكمة التحكيم الدائمة يتولى تسمية المرشحين شعب أهلية تعينها حكوماتها لهذا الغرض وفقًا لذات الشروط الموضوعة لأعضاء محكمة التحكيم الدائمة في المادة 44 من اتفاقية لاهاي المنعقدة سنة 1907 في شأن التسوية السلمية للمنازعات الدولية. وفي حالة عدم وجود اتفاق خاص، تحدد الجمعية العامة، بناء على توصية مجلس الأمن، الشروط التي يمكن بموجبها أن تشترك دولة من أطراف النظام، دون أن تكون عضوًا في الأمم المتحدة، في انتخاب أعضاء محكمة العدل الدولية (10). وعـلى الأمين العام للأمم المتحدة – قبل ميعاد الانتخاب بثلاثة أشهر على الأقل – أن يوجه طلبًا كتابيًا إلى أعضـاء محكمة التحكيم الدائمة، وإلى أعضاء الشعب الأهلية يدعوهم فيه إلى القيام في ميعاد معين بتقديم أسماء الأشخاص الذين يستطيعون قبـول أعباء عضوية المحكمة.

ويلاحظ أنه لا يجـوز لأية شعبة من الشعب الأهلية أن تسمي أكثر من أربعة مرشحين، ولا أن يكون من بينهم أكثر من اثنين من جنسيتها، كما لا يجوز بحال أن يتجاوز عدد المرشحين من شعبة ما ضعف عدد المناصب المراد ملؤها (11). وقد ذكرت أحكام المادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة أنه من المرغوب فيه أن تقوم كل شعبة أهلية قبل تقديم أسماء المرشحين باستشارة المحكمة العليا في بلدها، وكليات الحقوق، ومعاهدها فيها، ومجامعها الأهلية، والفروع الأهلية فيها للمجامع الدولية المتفرغة لدراسة القانون. وعندما تنتهي الشعب الأهلية من أداء هذه المهمة فإن على الأمين العام للأمم المتحدة أن يُعد قائمة مرتبة حسب الحروف الأبجدية بأسماء جميع الأشخاص المسميين بهذه الطريقة، ويرفعها إلى الجمعية العامة وإلى مجلس الأمن (12).

ويقوم كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن، مستقلا عن الآخر، بانتخاب أعضاء المحكمة من بين الأشخاص الذين وردت أسماؤهم بهذه القائمة، وذلك وفقًا للنظام التالي (13):

  1. لا يميز عند التصويت بمجلس الأمن لانتخاب القضاة بين الأعضاء الدائمين والأعضاء غير الدائمين.
  2. المرشحون الذين ينالون أكثرية الأصوات المطلقة في الجمعية العامة وفي مجلس الأمن يعتبرون قد انتخبوا.
  3. إذا حصل أكثر من مرشح من رعايا دولة واحدة على الأكثرية المطلقة للأصوات في الجمعية العامة وفي مجلس الأمن اعتبر أكبرهم سنًا هو وحده المنتخب.
  4. وإذا بقي منصب أو أكثر خاليًا بعد أول جلسة تعقد للانتخاب عمد بالطريقة ذاتها إلى عقد جلسة ثانية ثم ثالثة عند الضرورة.
  5. وإذا بقي منصب أو أكثر شاغرًا بعد الجلسة الانتخابية الثالثة جاز في كل وقت، بناء على طلب الجمعية العامة أو مجلس الأمن، تأليف مؤتمر مشترك من ستة أعضاء، تسمي الجمعية العامة ثلاثة منهم، ويسمي مجلس الأمن الثلاثة الآخرين ليختار بطريقة التصويت بالأكثرية المطلقة مرشحًا لكل منصب شاغر، يُعرض اسمه على الجمعية العامة وعلى مجلس الأمن للموافقة عليه من كل منهما. وإذا أجمع هذا المؤتمر المشترك على ترشيح شخص تجتمع فيه الشروط المطلوبة جاز له وضع اسمه في قائمة الترشيح حتى ولو كان اسمه غير وارد في قائمة الترشيح الأصلية. وإذا رأى المؤتمر أنه لن ينجح في عملية الانتخاب تولى أعضاء المحكمة الذين تم انتخابهم ملء المناصب الشاغرة في مدة يحددها مجلس الأمن وذلك باختيار الأعضـاء الباقين من بين المرشحين الذين حصلوا على أصوات في الجمعية العامة أو في مجلس الأمن. وإذا تساوت أصوات القضاة رُجح صوت القاضي الأكبر سنًا.

ولكي يتوافر في قضاة محكمة العدل الدولية كافة الضمانات التي تكفل نزاهتهم وحيادهم وتبعد عنهم الشك أو الريبة، نصت أحكام النظام الأساسي للمحكمة على منعهم من مزاولة بعض الأعمال، أو مباشرة بعض الوظائف، كما تضمنت تنظيم أمر تنحي القاضي عن الاشتراك في الفصل في النزاع المعروض على المحكمة، وأمر فصل القضاة. وقد جاء بالمادة السادسة عشرة “أنه لا يجوز لعضو المحكمة أن يتولى وظائف سياسية أو إدارية، كما لا يجوز له أن يشتغل بأعمال من نوع أعمال المهن”. كما ذكرت المادة السابعة عشرة أنه “لا يجوز لعضو المحكمة مباشرة وظيفة وكيل أو مستشار أو محام في أية قضية، ولا يجوز له الاشتراك في الفصل في أية قضية سبق أن كانت له فيها صفة الوكيل أو المستشار أو المحامي لأحد الأطراف أو كانت له فيها صفة العضو في محكمة أهلية أو دولية أو لجنة تحقيق أو أية صفة أخرى”. والحكمة في تقرير هذا المنع حكمة ظاهرة، هي: إبعاد أية شبهة من الشبهات عن القضاة، وإحاطتهم بسياج من النزاهة والعفة، والبعد عن الميل. وقد ذكرت المادة الرابعة والعشرون أنه “إذا رأى أحد أعضاء المحكمة لسبب خاص وجوب امتناعه عن الاشتراك في الفصل في قضية معينة فعليه أن يخطر الرئيس بذلك”، وأنه “إذا رأى الرئيس لسبب خاص أنه لا يجوز أن يشترك أحد أعضاء المحكمة في الفصل في قضية معينة فيخطر ذلك العضو بذلك”. وأضافت المادة في فقرتها الثالثة أنه “عند اختلاف العضو والرئيس في مثل هذه الأحوال تقضي المحكمة في هذا الخلاف”.

ويلاحظ أن أعضاء محكمة العدل الدولية يتمتعون بالمزايا والإعفاءات السياسية في مباشرة وظائفهم، كما يلاحظ أن عضو المحكمة قبل أن يباشر عمله يقرر في جلسة علنية أنه سيتولى وظائفه بلا تحيز أو هوى، وأنه لن يستوحي غير ضميره.

وأخيرًا فإن عضـو المحكمة لا يُفصـل من وظيفته إلا إذا أجمع سائر الأعضاء على أنه قد أصبح غير مستوف للشروط المطلوبة. ويبلغ مسجل المحكمة الأمين العام للأمم المتحدة هذا الفصل إبلاغًا رسميًا، وبهذا الإبلاغ يخلو المنصب.

ومقر محكمة العدل الدولية في مدينة لاهاي، على أن ذلك لا يحول دون أن تعقد المحكمة جلساتها، وأن تقوم بوظائفها في مكان آخر عندما ترى ذلك مناسبًا. ولا ينقطع دور انعقاد المحكمة إلا في أيام العطلة القضائية التي تحدد المحكمة موعدها ومدتها. وعلى أعضاء المحكمة أن يكونوا في كل وقت تحت تصرفها، إلا أن يكونوا في أجازة أو أن يمنعهم المرض أو غير ذلك من الأسباب الجدية التي ينبغي أن تبين للرئيس بيانًا كافيًا. وتجلس المحكمة بكامل هيئتها إلا في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها في النظام الأساسي للمحكمة، على أنه يكفي تسعة قضاة لتشكيل المحكمة.

ويجوز للمحكمة أن تشكل من وقت لآخر دائرة أو أكثر، تؤلف كل منها من ثلاثة قضاة أو أكثر، على حسب ما تقرره، وذلك للنظر في فئات معينة من القضايا، كقضايا العمل، والقضايا المتعلقة بالترانزيت والمواصلات. ويجوز لها أن تشكل – في أي وقت – دائرة للنظر في قضية معينة. وتحدد المحكمة عدد قضـاة هذه الدائرة بموافقة الطرفين المتنازعين. وللإسراع في إنجاز نظر القضايا تشكل المحكمة كل سنة دائرة من خمسة قضاة، يجوز لها أن تتبع الإجراءات الجزئية بناء على طلب الأطراف للنظر في القضايا والفصل فيها.

ويحق للقضاة ممن يكونون من جنسية طرف من الأطراف أن يجلسوا في قضيته المعروضة على المحكمة. فإذا كان في هيئة المحكمة قاضِ من جنسية أحد الأطراف جاز لكل من الأطراف الآخرين أن يختار قاضيًا آخر للجلوس في هيئة المحكمة، ويحسن أن يختار هـذا القاضي من بين القضاة الذين جرى ترشيحهم وفقا للمادتين 4 و5 من النظام الأساسي للمحكمة. وإذا لم يكن في هيئة المحكمة قاضِ من جنسية الأطراف جاز لكل منهم أن يختار قاضيًا بالطريقة السالفة.

اختصاص محكمة العدل الدولية

سيتم فيما يلي عرض ولاية محكمة العدل الدولية واختصاصها الشخصي والنوعي ووظيفتها الإفتائية:

ولاية المحكمة

ولاية محكمة العدل الدولية في الأصل ولاية اختيارية. وهي بذلك تختلف عن ولاية جهات القضاء الداخلي التي تتميز بالولاية الجبرية. وقد سبق للجنة التشريعية التي عينت في عهد عصبة الأمم لوضع النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية الدائمة أن اقترحت أن تكون ولاية المحكمة ولاية جبرية، بمعنى أن تختص المحكمة بالنظر في النزاع متى رفعه إليها أحد أطرافه، بغض النظر عن رضاء الطرف الآخر أو عدم رضائه. غير أن بعض الدول الأعضـاء في عصبة الأمم – ولا سيما إيطاليا – اعترض على ذلك، ومن ثم استبعد مجلس العصبة اقتراح لجنة المتشرعين (14). ولكن المحاولات بذلت في الجمعية العامة للعصبة في سبيل تقرير الولاية الجبرية للمحكمة في خصوص المنازعات التي عددها نص المادة 13 من عهد العصبة. ولما بدا أن الأغلبية لا تتوافر لتقرير هـذا المبدأ، اقترح مندوب البرازيل أن تكون ولاية المحكمة في الأصل ولاية اختيارية، مع تقرير إجازة الولاية الجبرية في خصوص بعض المنازعات الدولية بالنسبة إلى الدول التي تقرر صراحة قبولها لهذه الولاية. وقد وافقت الجمعية العامة على هذا الاقتراح، وبذلك أصبحت ولاية محكمة العدل الدولية الدائمة ولاية اختيارية في خصوص كافة المنازعات التي تعرض عليها. وللدول إعلان قبولها للولاية الجبرية للمحكمة في خصوص المنازعات التي عددها نص المادة 13 من عهد عصبة الأمم.

وعندما اجتمع مؤتمر سان فرانسيسكو، حاولت أغلبية وفود الدول أن تقرر مبدأ الولاية الجبرية لمحكمة العدل الدولية في خصوص جميع المنازعات ذات الطابع القانوني. غير أن هذه المحاولة باءت بالفشل، بالنظر إلى اعتراض بعض الدول ذوات المراكز الدائمة في مجلس الأمن، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، ومن ثم ظلت الحال كما كانت عليه من قبل (15).

فالأصل إذن أن تكون ولاية محكمة العدل الدولية ولاية اختيارية، أي قائمة على رضاء جميع المتنازعين بعرض أمر الخلاف عليها للنظر والفصل فيه. فإذا فُقد التراضي بينهم جميعًا استحال عرض النزاع على المحكمة، وذلك وفقًا لحكم الفقرة الأولى من المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة.

وللمحكمة أيضًا ولاية جبرية، وهذه الولاية تقوم على قبول الدول لها، وبالنسبة إلى الدول التي تعلن قبولها لها. والولاية الجبرية مقصـور أمرها على المنازعات التي تقوم في شأن تفسير معاهدة من المعاهدات، أو في شأن أية مسألة من مسائل القانون الدولي، أو في شأن تحقيق واقعة من الوقائع تكون إذا ثبتت خرقًا لالتزام دولي، أو في شأن نوع التعويض المترتب على خرق التزام دولي ومدى هذا التعويض، وهذا كله وفقًا لحكم الفقرة الثانية من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية. ولا تكون الولاية جبرية في هذه الحالات إلا إذا كان أطراف النزاع من الدول التي سبق لها قبول هذه الولاية الجبرية، بمعنى أنه لا يكفي أن يكون أحد أطراف النزاع من الدول التي قبلت الولاية الجبرية للمحكمة، بل يجب أن يكون جميع أطراف النزاع من الدول التي سبق لها قبول هذه الولاية. وقد أعلنت أكثر من أربعين دولة قبول الولاية الجبرية للمحكمة.

والإعلان الذي تصدره الدولة بقبول الولاية الجبرية للمحكمة قد يكون مطلقًا، وقد يعلق على شرط التبادل من جانب عدة دول أو دول معينة بذاتها، وقد يقيّد بمدة معينة. وهو يودع لدى الأمين العام للأمم المتحدة. وعلى الأمين العام أن يرسـل صورًا من هذه التصريحات إلى الدول الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة، وإلى مسجل المحكمة.

ويلاحظ أن التوصية التي قد يصدرها مجلس الأمن – وفقًا للفقرة الثالثة من المادة 36 من الميثاق – بإحالة نزاع ما إلى محكمة العدل الدولية لا تغني عن وجوب توافر شرط الرضاء بقبول ولاية المحكمة، والا كان معنى الرأي المخالف تقرير مبدأ الولاية الجبرية لمحكمة العدل بغض النظر عن رضاء الدول المتنازعة، مما يتنافى مع التفسير السليم لأحكام ميثاق الأمم المتحدة وأحكام النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية (16).

هذا وأن الولاية الاختيارية للمحكمة تقوم – كما سبق القول – على رضاء أطراف النزاع. وقد يثبت هذا الرضاء في اتفاق خاص يعقد قبل نشوء النزاع، أو بمناسبة نشوئه. وقد يثبت في تصريحات خاصة، أو في مذكرة خاصة تُرسل إلى المحكمة أو إلى مسجلها، وقد يستشف هـذا الرضاء من موقف الأطراف أنفسهم، كما إذا قبلوا الترافع أمام المحكمة، ولم ينكر أيهم اختصاص المحكمة أو ولايتها.

الاختصاص الشخصي للمحكمة

الاختصاص الشخصي للمحكمة compétence ratione: تقضي الفقرة الأولى من المادة الرابعة والثلاثين من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية بأن “للدول وحـدها الحق في أن تكون أطرافًا في الدعاوى التي ترفع للمحكمة”. وهذا النص يرتبط ارتباطًا وثيقًا بنص المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة، وهو النص الذي يفتح باب العضوية في هيئة الأمم المتحدة لجميع الدول المحبة للسلام، والتي تتحمل الالتزامات التي يتضمنها الميثاق، والتي ترى الهيئة أنها قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات، راغبة فيه. ونص المادة الرابعة من الميثاق يختلف عن نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من عهد عصبة الأمم، ذلك النص الذي كان يفتح باب العضوية في العصبة “للدول، ولأعضاء الدمنيون، والمستعمرات التي تحكم نفسها حكما ذاتيًا”. وظاهر من مقارنة النصين السالفين أن ميثاق الأمم المتحدة يقصر العضوية في هيئة الأمم المتحدة على الدول وحدها، بشرط أن تتوافر فيها الشروط التي يتطلبها نص المادة الرابعة من الميثاق، في حين أن العضوية في عصبة الأمم لم تكن مقصورة على الدول وحدها، بل كانت تمتد إلى الدمنيون والمستعمرات، بشرط أن يقوم فيها الحكم الذاتي.

ولما كان النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية ملحقًا بميثاق الأمم المتحدة، ويعد جزءًا منه، كان من الطبيعي والمنطقي أن يقصر أمر التقاضي أمام المحكمة على تلك الأشخاص القانونية الدولية التي يجوز لها أن تشترك في عضوية الهيئة التي تعد محكمة العدل الدولية من فروعها الرئيسية.

ولقد سبق أن ذكرنا أن تعريف الدولة أمر عسير، وأنه – كغيره من التعريفات – ينطوي على خطر، وأن السبيل الأهدى يدعو إلى إطلاق وصف الدولة على كل وحدة اجتماعية سياسية إذا ما توافرت فيها عناصر الشعب والإقليم والسيادة. وليس من شك في أن هذه العناصر متوافرة في جميع أعضاء الأمم المتحدة، ومن ثم فإن الاختصاص الشخصي لمحكمة العدل الدولية يشمل الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة، كما يشمل جميع الدول الأخرى التي قد تصبح من أعضـاء هذه الهيئة في المستقبل، وذلك وفقًا لنص الفقرة الأولى من المادة الثالثة والتسعين من الميثاق، وهو الذي يقرر ما يلي: “يعتبر جميع أعضاء المتحدة بحكم عضويتهم أطرافًا في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية”.

وفضلا عن ذلك، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 35 من النظام الأساسي للمحكمة على أن “للدول الأطراف في هذا النظام الأساسي أن يتقاضوا إلى المحكمة”. ويرتبط هذا النص ارتباطًا وثيقًا بنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة والتسعين من الميثاق، وهو الذي يقضي بما يلي: “يجوز لدولة ليست من الأمم المتحدة أن تنضم إلى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية بشروط تحددها الجمعية العامة لكل حالة بناء على توصية مجلس الأمن”. واستنادًا إلى هذين النصين يشمل الاختصاص الشخصي لمحكمة العدل الدولية الدول الأعضاء في النظام الأساسي لهذه المحكمة، وإن لم تشترك في عضوية الأمم المتحدة.

وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 من ديسمبر سنة 1946 قرارًا (17) يحدد شروط الاشتراك في عضوية النظام الأساسي للمحكمة للدول التي تبغي هذا الاشتراك دون أن تشترك في عضوية هيئة الأمم المتحـدة. ومن بين الدول التي استوفت هـذه الشروط، وأعلنت انضمامها للنظام الأساسي للمحكمة، سويسرا، وكان ذلك في 28 من يونيو سنة 1948.

ويشمل الاختصاص الشخصي لمحكمة العدل الدولية طائفة ثالثة من الدول هي: طائفة الدول التي ترغب في التقاضي أمام المحكمة، من غير أن تكون من طائفة الدول الأعضاء في هيئة الأمم، أو طائفة الدول الأعضاء في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية. وقد أشار إلى هـذه الطائفة نص الفقرة الثانية من المادة الخامسة والثلاثين من النظام الأساسي للمحكمة، وهو النص الذي يقضي بما يلي: “يحدد مجلس الأمن الشروط التي يجوز بموجبها لسائر الدول الأخرى أن تتقاضى إلى المحكمة، وذلك مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في المعاهدات المعمول بها، ولا يجوز بحال أن تضع تلك الشروط الأطراف بحيث تختل المساواة بينهم أمام المحكمة”. وقد أصدر مجلس الأمن في 15 من أكتوبر سنة 1946 قرارًا يحدد تلك الشروط، وهو يقضي بأنه يجب على هذه الطائفة من الدول التي ترغب في التقاضي أمام المحكمة أن تودع قلم كتاب المحكمة تصريحًا تقرر فيه أنها تقبل اختصاص المحكمة كما حددته أحكام الميثاق والنظام الأساسي للمحكمة ولائحتها، وأنها تتعهد بتنفيذ أحكام المحكمة في حسن نية، وأنها تقبل الالتزامات التي فرضتها على أعضاء الهيئة، نصـوص المادة الرابعة والتسعين من الميثاق في جميع فقراتها.

ويلاحظ أن هذا التصريح قد يكون مقصورًا على نزاع معين، وبمناسبة قيام هذا النزاع، وقد يكون شاملا لكافة المنازعات التي قد تقوم في المستقبل وتكون الدولة طرفًا فيها، كما قد يشمل مسألة قبول الاختصاص الجبري للمحكمة في المواد التي سبق عنها البيان.

هذه هي طوائف الدول التي يشملها الاختصاص الشخصي للمحكمة. وظاهر أن المحكمة لا تختص بالنظر في النـزاع متى كان أحد أطرافه فردًا من الأفراد، أو جماعة لا يصدق عليها وصف الدولة (18)، أو دولة من غير الدول التي تندرج في طائفة من الطوائف الثلاث التي بيناها فيما سبق.

الاختصاص النوعي للمحكمة

الاختصاص النوعي للمحكمة compétence ratione materiae: تقضي الفقرة الأولى من المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة بأن ولاية المحكمة “تشمل جميع القضايا التي يعرضها الأطراف عليها، كما تشمل جميع المسائل المنصوص عليها بصفة خاصة في ميثاق الأمم المتحدة أو في المعاهدات والاتفاقات المعمول بها”. ومن الأمور الظاهرة أن النص السالف الذكر يخول المحكمة اختصاصًا نوعيًا واسعًا. فكل خصومة تقوم بين الدول، ويتفق الأطراف على رفعها إلى المحكمة للنظر والفصل فيها، تختص المحكمة بالنظر فيها، مهما يكن نوعها أو طابعها. فسواء أكانت الخصومة ذات طابع قانوني أم ذات طابع سياسي، فإن المحكمة تختص بنظرها والفصـل فيها مادام أن أطرافها قد رفعوا أمرها إلى المحكمة في الحدود التي سبق ذكرها عند الكلام على الاختصاص الشخصي.

ومن الأمور الجديرة بالملاحظة أن المنازعات السياسية يصعب حلها عادة على أساس القانون، ولذلك فإن المتنازعين – إذا صح عزمهم على عرض النزاع ذي الطابع السياسي على المحكمة – يقرنون هذا العزم بالاتفاق على أن تفصـل المحكمة فيه وفقًا لمبادئ العدل والإنصاف (الفقرة الأخيرة من المادة 38 من النظام الأساسي). ومن الملاحظ أيضًا أن المحكمة قد سبق لها أن أبدت نفورها من النظر في الخصومات التي لا يتطلب أمر الفصل فيها تطبيق القانون (19).

ويستفاد من نص الفقرة الأولى من المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة أن الاختصاص النوعي للمحكمة يشمل الخصومات التي يتراضى الأطراف على رفعها إليها، سواء أكان التراضي بين المتنازعين قد تم بمناسبة قيام النزاع، أم قبل قيامه. فإن كان قد تم بمناسبة قيام النزاع فإنه يأخذ عادة صورة الاتفاق على حسم النزاع بالقضاء compromis، وتلتزم المحكمة عادة بما جاء به من أحكام بشرط ألا تكون هـذه الأحكام مخالفة لأحكام النظام الأساسي للمحكمة. وقد تتضمن المعاهدات التي تعقدها الدول فيما بينها نصوصًا من شأنها الاتفاق على عرض ما يحتمل أن يقوم من منازعات بين عاقديها في خصوص ما ورد في هذه المعاهدات من أحكام، على محكمـة العـدل الدولية. فإذا ما حدث ذلك – وكثيرا ما يحدث – فإن مرجع الأمر في اختصاص المحكمة وفي نوع هذا الاختصاص ومداه إلى الأحكام المثبتة في المعاهدة.

ويلاحظ أن ما ذكرناه عن الاختصاص النوعي للمحكمة مقيد بما سبق أن ذكرناه في خصوص الولاية الجبرية لمحكمة العدل الدولية.

وظيفة الإفتاء

لمحكمة العدل الدولية وظيفة أخرى، هي وظيفة الإفتاء، نظمتها أحكام ميثاق الأمم المتحـدة وأحكام الفصل الرابع من النظام الأساسي للمحكمة. ووظيفة المحكمة في الإفتاء تماثل الوظيفة التي تقوم بها بعض الهيئات القانونية، داخل الدولة، كإدارة قسم الرأي في مجلس الدولة مثلا. وبمقتضى هذه الوظيفة تقوم المحكمة بإبداء الرأي القانوني في شأن أية مشكلة قانونية يطلب إليهـا إبداء الرأي فيها. وهذه الوظيفة، وإن كانت تبدو لأول وهلة غير متوائمة مع الوظيفة الأساسية للمحكمة، وهي القضاء في المنازعات التي تُرفع إليها، إلا أن طبيعة محكمة العدل الدولية، وأوضاع المجتمع الدولي، وضرورة وجود هيئة قانونية يهتدى بآرائها فيما ينشأ من مشكلات قانونية، كل ذلك يشفع في تكليف محكمة العدل الدولية بأداء وظيفة الإفتاء عندما يُطلب إليها ذلك.

ولا يخفى أن طلب الفتوى إنما يبدى بسبب تفرق الرأي في شأن المشكلة موضوع الفتوى، مما يجعل الأمر قريب الشبه بوجود النزاع في شأنها. ولذلك فإن الإجراءات التي تتبعها محكمة العدل الدولية في خصوص الفتاوي تماثل إلى حد كبير تلك الإجراءات التي تتبع عنـد عرض خصومة عليها. فالمسائل التي تطلب من المحكمة فتوى عنها تعرض عليها بمقتضى طلب كتابي يتضمن بيانًا دقيقًا للمسألة التي يُراد استفتاؤها فيها، وترفق به كل المستندات التي تكون جديرة بأن تجلوها وتوضحها، وذلك وفقًا للفقرة الثانية من المادة 65 من النظام الأساسي للمحكمة.

ويقوم مسجل المحكمة بإبلاغ طلب الاستفتاء دون إبطاء إلى الدول التي يحق لها الحضور أمام المحكمة، والتي ترى المحكمة أو يرى رئيسها – في حالة عدم انعقادها – أنها تستطيع أن تقدم معلومات في الموضوع، ينهى إليها فيه أن المحكمة مستعدة لأن تتلقى في خلال ميعاد يحدده الرئيس البيانات الكتابية التي تتصل بالموضوع، أو لأن تسمع في جلسة علنية، تعقد لهذا الغرض، ما يتصـل به من بيانات شفوية. وإذا لم تتلقَ دولة من الدول تبليغ المسجل جاز لها أن تعرب عن رغبتها في أن تقدم بيانًا كتابيًا، أو أن تلقي بيانًا شفويًا، على أن تفصل المحكمة في ذلك.

ويجوز للدول والهيئات التي قدمت بيانات كتابية أو شفوية، أن تناقش البيانات التي قدمتها دول أو هيئات أخرى، وذلك على الوجه، وبالقدر، وفي الميعاد الذي تعينه المحكمة في كل حالة على حدتها، أو الذي يعينه رئيسها إذا لم تكن المحكمة منعقدة، وذلك كله وفقًا لأحكام المادة السادسة والستين من النظام الأساسي للمحكمة. وتصدر فتواها في جلسة علنية. وقد نصت المادة 68 من النظام الأساسي على ما يلي: “عندما تباشر المحكمة وظائفها في الإفتاء تتبع – عدا ما تقدم – أحـكام هذا النظام الأساسي التي تطبق في شأن المنازعات القضائية، وذلك في الحدود التي ترى تطبيقها فيها”.

هذا وأن طلب الإفتاء ليس بالأمر المباح للجميع، فليس للأفراد طلب الإفتاء من المحكمة، وليس للدول أيضا أي حق في طلب هذا الإفتاء، بل أن الأمر فيه مقصور على الجمعية العامة وعلى مجلس الأمن، وفقًا للفقرة الأولى من المادة 96 من الميثاق، وقد قررت الفقرة الثانية من هذه المادة أنه “لسائر فروع هيئة الأمم المتحدة والتوكيلات المتخصصة المرتبطة بها ممن يجوز أن تأذن لها بذلك الجمعية العامة، في أي وقت، أن تطلب أيضًا من المحكمة إفتاءها فيما يعرض لها من المسائل القانونية الداخلة في نطاق أعمالها”.

وجدير بالذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أذنت للفروع والوكالات المتخصصة التالية بأن تطلب الإفتاء من المحكمـة: المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس الوصاية، والهيئة الدولية للعمل، وهيئة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة، وهيئة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، والهيئة الدولية للطيران المدني، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، والبنك الدولي لشئون النقد، والاتحاد الدولي للبريد، والهيئة العالمية للصحة، والاتحاد الدولي للمواصلات اللاسلكية، والهيئة الدولية الاستشارية للملاحة، والهيئة الدولية للتجارة، والهيئة العالمية للأرصاد الجوية.

الإجراءات أمام المحكمة

نُظمت مسألة الإجراءات أمام المحكمة بمقتضى المواد 39 إلى 64 من النظام الأساسي للمحكمة والمواد 31 إلى 81 من اللائحة الداخلية للمحكمة، وهي التي وضعتها المحكمة ذاتها في 6 من مايو سنة 1946 وفقًا لحكم المادة 30 من النظام الأساسي للمحكمة. وأحكام المواد السابقة المثبتة في النظام الأساسي تعد أحكامًا ملزمة بالنسبة إلى المحكمة وبالنسبة إلى أطراف الخصومة، ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها. أما الأحكام المثبتة في لائحة الإجراءات فليس لها وصف الأحكام الآمرة، بمعنى أنه يجوز للأطراف أن يتفقوا على استبدال غيرها بها، على أن يعرض هذا الاتفاق على المحكمة توطئة لقبوله أو لرفضه.

ووفقًا لما تقضي به المادة 40 من النظام الأساسي للمحكمة ترفع القضايا إلى المحكمة بحسب الأحوال، إما بإعلان الاتفاق الخاص compromis الذي تم بين أطراف الخصومة في شأن رفعها إلى محكمة العدل الدولية، وإما بطلب كتابي خاص إذا كان الخصوم من الدول التي سبق لها قبول الولاية الجبرية للمحكمة. وإعلان الاتفاق الخاص أو إرسال الطلب الكتابي يجب أن يتم في قلم كتاب المحكمـة، على أن يقوم بهذا الإجراء الخصـوم جميعهم، أو واحد منهم. ويجب في الحالتين تعيين موضوع النزاع وأطرافه، وذلك كله وفقًا للفقرة الأولى من المادة 40 من النظام الأساسي للمحكمة، وللمادة 32 من لائحة الإجراءات. ويعلن مسجل المحكمة هذا الطلب فور وصوله إلى ذوي الشأن، كما يجب أن يعلن بذلك أيضًا أعضاء الأمم المتحدة بواسطة الأمين العام لهيئة الأمم، وكذلك أية دولة أخرى يحق لها الحضور أمام المحكمة (المادة 40 فقرة ثانية وثالثة من النظام الأساسي، والمادتان 33، 34 من لائحة الإجراءات).

ويمثل أطراف النزاع أمام المحكمة وكلاء عنهم agents، ويجب تعيين هؤلاء الوكلاء إما في وثيقة الاتفاق الخاص برفع النزاع إلى المحكمة، وإما في الطلب الكتابي، وإما في صحيفة افتتاح الدعوى، وإما في أول إجراء كتابي يقدمه المدعى عليه In limine litis. وإذا امتنع المدعى عليه من أن يعين وكيله جاز للمحكمة أن تصدر حكمها في النزاع غيابيًا (20). ويُعد وكلاء المتنازعين في حكم القانون ممثلين لهم، فهم يقيدونهم بما يدلون به أمام المحكمة من تصريحات شفوية أو مكتوبة، سواء أكانت هذه التصريحات متفقة أم غير متفقة مع ما أصـدرته لهم دولهم من تعليمات. ويقوم وكلاء المتنازعين بكافة الإجراءات المتعلقة بالخصومة. ولهم أن يستعينوا في أداء مهمتهم بمستشارين أو بمحامين أمام المحكمة. ويتمتع وكلاء المتنازعين ومستشاروهم ومحاموهم أمام المحكمة بالمزايا والإعفاءات التي يتطلبها استقلالهم في القيام بواجباتهم (21).

وتنقسم الإجراءات أمام المحكمة قسمين: كتابيًـا، وشفويا. فأما الإجراءات الكتابية فتشمل إعلان المحكمة والخصوم بالمذكرات، والمذكرات المقابلة، والردود، كما تشمل أيضًا جميع الأوراق والمستندات التي تؤيدها. ويكون الإعلان بواسطة المسجل وفقًا للترتيب والمواعيد التي تقررها المحكمة. وكل مستند يقدمه أحد الأطراف تعلن إلى الأطراف الآخرين نسخة منه مصدق عليهـا بمطابقتها للأصل. وتشمل الإجراءات الشفوية استماع المحكمة لأقوال الشهود والخبراء والمستشارين والمحامين (22).

واللغات الرسمية للمحكمة هي الفرنسية والإنجليزية. وإذا لم يكن ثمـة اتفاق على تعيين اللغـة التي تستعمل جاز للأطراف أن يستعملوا في المرافعات ما يؤثرون استعماله من هاتين اللغتين. وللمحكمة أن تجيز لمن يطلب ذلك من الأطراف استعمال لغـة غير الفرنسية أو الإنجليزية (23).

وتقضي المادة 41 من النظام الأساسي للمحكمة بأن لها، إذا رأت أن الظروف تقضي بذلك، أن تقرر التدابير المؤقتة التي يجب اتخاذها لحفظ حق كل من الأطراف إلى أن يصدر الحكم النهائي في موضوع النزاع، على أن يبلغ الأطراف ومجلس الأمن فورًا نبأ التدابير التي يرى اتخاذها. وظاهر أن هذا النص يخول المحكمة سلطة الأمر باتخاذ إجراء تحفظ لا يمس بحقوق الخصوم في الدعوى أو بمراكزهم (24).

وتنص المادة 62 من النظام الأساسي للمحكمة على ما يلي: “إذا رأت إحدى الدول أن لها مصلحة ذات صفة قانونية يؤثر فيها الحكم في القضية جاز لها أن تقدم إلى المحكمة طلبًا بالتدخل”.

وحق التدخل أمام المحكمة في الخصومة المعروضة عليهـا حق ثابت لكل دولة تكون طرفًا في اتفاقية معينة إذا كانت المسألة المعروضة على المحكمة متعلقة بتأويل نصوص هذه الاتفاقية. وعلى المسجل أن يخطر مثل هذه الدول دون تأخير متى كانت من غير أطراف النزاع (25).

وأخيرًا فإن للمحكمة في كل وقت أن تعهد إلى فرد أو جماعة أو مكتب أو لجنة أو أية هيئة أخرى تختارها في أن تقوم بتحقيق أو أن تبدي رأي خبير (26).

حكم محكمة العدل الدولية

بعـد أن يتم وكلاء الطرفين المتنازعين ومستشاروهم ومحاموهم كافة الإجراءات، ويفرغون من بيان وجهات نظرهم، يعلن رئيس المحكمة ختام المرافعات، وتنسحب المحكمة للمداولة في الحكم. وتجري المداولة في السر، ولا يجوز للقضاة أو لمساعدي القضاة الإفضـاء بها. ثم تصدر المحكمة حكمها في النزاع المعروض عليهـا. وحكم المحكمة يصدر بأغلبية القضاة الحاضرين، فإذا تساوت الأصوات، رُجح جانب الرئيس أو القاضي الذي يقوم مقامه. ويقوم الرئيس بالتوقيع على الحكم، وكذلك المسجل، ثم يتلى في جلسة علنية بعد إخطار الوكلاء إخطارًا صحيحًا، وذلك وفقًا للمادة 58 من النظام الأساسي للمحكمة. ووفقًا لنص الفقرة الثانية من المادة 56 من النظام الأساسي، يتضمن حكم المحكمة أسماء القضاة الذين اشتركوا فيه. فإذا لم يكن الحكم صادرًا كله أو بعضه بإجماع القضاة يحق لكل قاضِ أن يصدر بيانًا مستقلا برأيه الخاص. وقد يكون هذا البيان متضمنًا رأيًا مخالفًا لمنطوق الحكم الذي أصدرته المحكمة، وقد يتضمن موافقة على منطوق الحكم، ورأيًا مخالفًا فيما يتعلق بحيثيات الحكم جميعها أو بعضها (27).

ووفقًا لحكم الفقرة الأولى من المادة 56 من النظام الأساسي للمحكمة يجب أن يبين الحكم الأسباب التي بُني عليها. وهذه الأسباب تقوم على القانون الذي تطبقه المحكمة في النزاع المعروض عليها.

ووفقًا للمادة 38 من النظام الأساسي للمحكمة تستمد المحكمة قواعد القانون الواجب التطبيق من ثلاثة مصادر أساسية هي: الاتفاقات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعد تقر بها الدول المتنازعة صراحة، والعرف الدولي المقبول بمثابة قانون كما دل عليه التواتر. وتستطيع المحكمة تطبيق القاعدة القانونية الواجبة التطبيق عن طريق الاستعانة بمبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدينة.

وهناك أيضًا مصـدران احتياطيان تستطيع المحكمة أن تركن إليهما للاستدلال على القاعدة القانونية الواجبة التطبيق، وهما: أحكام المحاكم، ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام في مختلف الأمم. وليس في هذا كله أي إخلال بسلطة المحكمة في أن تفصل في النزاع وفقًا لمبادئ العدل والإنصاف متى وافق أطراف النزاع على ذلك (28).

والحكم الذي تصدره المحكمة ليس له قوة الإلزام إلا بالنسبة لأطراف النزاع وفي خصوص النزاع الذي فصل فيه (29). وهو حكم واجب الاحترام والنفاذ.

وقد تضمنت الفقرة الأولى من المادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة تعهد كل عضو من أعضاء الأمم المتحدة بنزوله على حكم محكمة العدل الدولية في أية قضية يكون طرفًا فيها. وقضت الفقرة الثانية من هذه المـادة بما يلي: “إذا امتنع أحد المتقاضين في قضية ما عن أن يقوم بما يفرضه عليه حكم تصدره المحكمة، فللطرف الآخر أن يلجأ إلى مجلس الأمن، ولهذا المجلس، إذا رأى ضرورة لذلك، أن يقدم توصياته أو يصدر قرارًا بالتدابير التي يجب اتخاذها لتنفيذ هذا الحكم”.

ويُعد حكم محكمة العدل الدولية حكمًا نهائيًا غير قابل للاستئناف أو لأي طريق من طرق الطعن العادية (30). وإذا قام النزاع على معنى الحكم أو مدلوله، تقوم المحكمة بتفسيره بناء على طلب أي طرف من الأطراف. ويجوز الطعن في الحكم عن طريق الالتماس. ولا يقبل التماس إعادة النظر في الحكم إلا بسبب تكشف واقعـة حاسمة في الدعوى كأن يجهلها عند صدور الحكم كل من المحكمة والطرف الذي يلتمس إعادة النظر، على ألا يكون جهل الطرف المذكور لهذه الواقعة ناشئًا عن إهمال منه.

وإجراءات إعادة النظر تفتتح بحك من المحكمة، تثبت فيه صراحة وجود الواقعة الجديدة وتستظهر فيه صفاتها التي تبرر إعادة النظر، وتعلن به أن الالتماس بناء على ذلك جائز القبول. هذا وأن التماس إعادة النظر يجب أن يقدم للمحكمة في خلال ستة أشهر على الأكثر من تكشف الواقعة الجديدة، ولا يجوز تقديمه بعد انقضاء عشر سنوات من تاريخ صدور الحكم (31).

الهوامش

  • (1) انظر في خصوص محكمة العدل الدولية المؤلفات التالية: أوبنهايم، المؤلف السابق الإشارة إليه، الطبعة الثامنة. مؤلف تشيني هايد، السابق الإشارة إليه، الطبعة الثانية المنقحة، الجزء الثاني، ص 1614 وما بعدها. وموسوعة هاكورت، الجزء السادس، ص 68 وما بعدها. ومؤلف جان لويليه، ص 389 وما بعدها. ولعل أهم هذه المراجع مؤلف مانلي هدسون، وعنوانه: محكمة العدل الدائمة، طبعة سنة ١٩٤٢. انظر أيضًا مجموعة المحاضرات التي ألقاها الأستاذ أندراسي بقسم الدراسات العليا للقانون العام بكلية الحقوق، جامعة القاهرة، سنة 1962.
  • (2) من بين المقاصد التي جاء ذكرها في ديباجة العهد وجوب العمل على احترام القانون الدولي واستتباب العدل واحترام المعاهدات احترامًا كليًا. فقد جاء في الديباجة ما يلي: The firm establishment of the understandings of international law as the actual rule of conduct among Governments, and the maintenance of justice and a scrupulous respect for all treaty obligations in the dealings of organized peoples with one another”.
  • (3) هذه الدولة هي جمهورية كوبا.
  • (4) راجع في هذا الشأن المؤلف التالي: Pereira da Silva: La réforme de la Cour Permanente de Justice Internationale, le Protocole de 1920, et le veto de Cuba, 1931.
  • (5) لا يكاد النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية الملحق بميثاق الأمم المتحدة يختلف في أحكامه من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية الدائمة الذي كان قائمًا إبان عهد عصبة الأمم.
  • (6) المادة 1 من النظام الأساسي للمحكمة.
  • (7) راجع موضوع مصادر القانون الدولي من هذا المؤلف.
  • (8) المادتان الثالثة والتاسعة من النظام الأساسي للمحكمة.
  • (9) تتألف هذه الشعب الأهلية من الأشخاص الذين رشحتهم الدول لتدرج أسماؤهم في قائمة قضاة محكمة التحكيم الدائمة.
  • (10) انظر أحكام المادة الرابعة من النظام الأساسي للمحكمة، وكذلك القرار الذي أصدرته الجمعية العامة في 11 من ديسمبر 1946.
  • (11) انظر أحكام المادة الخامسة من النظام الأساسي.
  • (12) المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة.
  • (13) انظر أحكام المواد الثامنة، والعاشرة، والحادية عشرة، والثانية عشرة من النظام الأساسي للمحكمة.
  • (14) كان اقتراح اللجنة منصبًا على أن تكون للمحكمة ولاية جبرية في خصوص المنازعات التي عددها نص المادة 13 من عهد عصبة الأمم.
  • (15) ومع ذلك تعدل نص المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة تعديلا من شأنه إلغاء الفقرة التي كانت تجيز للدول قبول الولاية الجبرية في خصوص المنازعات الواردة في نص الفقرة الثانية من المادة 36 قبولا جزئيًا، فأصبحت الولاية الجبرية – إذا قبلتها الدول – شاملة لكافة المنازعات الوارد ذكرها في نص الفقرة الثانية للمادة 36.
  • (16) انظر الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في النزاع الذي قام بين ألبانيا والمملكة المتحدة في خصوص حادث مضيق كورفو، في 25 مارس سنة 1948، وكذلك الآراء التي أبداها قضاة المحكمة الذين لم يوافقوا على الحكم.
  • (17) ويقضى هذا القرار بوجوب استيفاء الشروط التالية: (1) قبول أحكام النظام الأساسي للمحكمة. (2) قبول الالتزامات التي ورد ذكرها في المادة ٩٤ من ميثاق الأمم المتحـدة. (3) المساهمة في نفقات المحكمة بالقدر الذي تحدده الجمعية العامة للأمم المتحدة.
  • (18) وقد حدث أن بعث أحد زعماء قبائل الهنود الحمر في الولايات المتحدة إلى المحكمة الدائمة للعدل الدولية، يسألها عن الشروط التي يستطيع بموجبها أن يقاضي أمامها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة في خصوص النزاع الذي قام بين القبيلة، وبين الولايات المتحدة في شأن تعيين الحدود التي رسمتها الدولتان في المعاهدة التي انعقدت بينهما، فأجابته المحكمة بأنها لا تختص بالنظر في مثل هذا النزاع، وكان ذلك في سنة 1932، انظر مطبوعات المحكمة E/8 ص 150.
  • (19) انظر حكم محكمة العدل الدولية الدائمة في قضية المناطق الجمركية الحرة، وهو الحكم رقم 6 الصادر في 25 أغسطس سنة ١٩٢٥، مطبوعات المحكمة A/6 ص 11، فقد جاء به: … Ces questions sont en dehors du domaine où une Cour de Justice, dont la tâche est d’appliquer les règles de droit, peut aider à la solution de différends entre deux Etats”.
  • (20) انظر الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في 15 ديسمبر سنة 1949 في شأن التعويض الذي طلبته المملكة المتحدة من ألبانيا في خصوص حادث مضيق کورفو.
  • (21) المادة 11 من النظام الأساسي للمحكمة.
  • (22) انظر المادة 12 من النظام الأساسي للمحكمة.
  • (23) انظر المادة 39 من النظام الأساسي للمحكمة.
  • (24) وقد حدث ذلك في صيف سنة 1951 في خصوص النزاع بين المملكة المتحدة وإيران في شأن تأميم صناعة البترول في إيران، إذ قررت المحكمة بقاء الحالة على ما كانت عليه إلى أن يفصل نهائيًا في النزاع statu quo ant.
  • (25) انظر أحكام المادة 63 من النظام الأساسي للمحكمة.
  • (26) انظر حكم المادة 50 من النظام الأساسي للمحكمة.
  • (27) تعتبر مسألة إصدار بيان بوجهة نظر أقلية القضاة عادة مأخوذة عن القضاء الإنجليزي.
  • (28) انظر حكم الفقرة الأخيرة من المادة 38 من النظام الأساسي للمحكمة.
  • (29) انظر نص المادة 59 من النظام الأساسي للمحكمة.
  • (30) حكم المادة 60 من النظام الأساسي للمحكمة.
  • (31) انظر أحكام المادة 61 من النظام الأساسي للمحكمة.

المراجع

  • كتاب القانون الدولي العام، تأليف الدكتور حامد سلطان، أستاذ ورئيبس قسم القانون الدولي العام، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، الطبعة الثانية، يناير 1965.
العلوم القانونية - القانون الدولي العام - محكمة العدل الدولية
العلوم القانونية – القانون الدولي العام – محكمة العدل الدولية