ملخص المحتوى
ما المقصود من قبعات التفكير الست وما هي وكيف تعمل، كيف نتعامل معها، ما هي خصائصها وما الهدف من استخدامها، ما هي أنواع القبعات وما هي أنماط التفكير المناظرة لكل نوع، ما هي استخداماتها في التعليم والبحث العلمي.
المحتويات
ما المقصود من قبعات التفكير الست
هي من أهم أساليب وطرق تنمية الإبداع في تحسين التفكير الإبداعي. وتساعد قبعات التفكير الست على منح عملية التفكير قدرها من الوقت والجهد وترتكز العملية الإبداعية على أمر هام جدًا وهو نمط التفكير عند الإنسان وأسلوب تعامله العقلي والفكري مع مجريات الأحداث المختلفة.
وقد حاول بعض العلماء أن يتعمقوا في دراسة وتحليل عملية التفكير عند الإنسان، وسعوا إلى تنميتها وتقسيمها حتى يسهل التعامل معها، ومن أشهر العلماء الذين قاموا بهذه الدراسات الطبيب إدوارد دي بونو والذي استفاد من معلوماته الطبية عن المخ في تحليل أنماط التفكير عند الإنسان حتى ابتكر طريقة قبعات التفكير الست ومن ثم أصبح دي بونو أشهر اسم في العالم في مجال التفكير وتحليله وأنماطه، واخترع عدة نظريات في هذا المجال ومن أشهرها التفكير الجانبي والميداليات الست.
كيف نشأ مصطلح قبعات التفكير الست وما المقصود منه؟
لمعت فكرة قبعات التفكير الست في ذهن دي بونو أثناء سفره من بريطانيا إلى ماليزيا، وشرارة هذه الفكرة انطلقت لدى مقارنته بين طريقة تفكير الغرب التي تعتمد على الفلسفة السفسطائية القائمة على الجدل والحوار والمناقشة، وطريقة تفكير الشرق، وخاصة اليابانيين، التي تعتمد على التفكير المتوازي – كما سماه – فالطريقة الأولى تقوم على التفكير المتعاكس بين الأفراد المجتمعين، حيث يُبدي كل طرف وجهة نظره في مسألة ما، ويجادل الآخر لإثبات صحة هذا الرأي، وهذا يجعل الأفكار متعاكسة، أي كل فكرة تقابلها فكرة مختلفة، مما يجعل الأفكار تتجاذب في أحيان كثيرة فتصبح المحصلة صفرًا في النهاية، وذلك وفقا للقانون الفيزيائي الذي أثبت أن دفع الجسم من هذه الجهة، ومن الجهة المقابلة بنفس القدر يفقده الحركة، فتكون المحصلة صفرًا، وإسقاط هذا القانون على طريقة التفكير المتعاكس يعني أن الجدال أحيانا لا يؤدي إلى نتيجة مرضية، في حين كنا نعتقد أن هذا الجدال سبيل لتحقيق الموضوعية في التفكير.
أما طريقة التفكير المتوازي التي يستخدمها اليابانيون بنجاح في إدارة اجتماعاتهم تقوم على التشارك بالرأي باستخدام عدة أنماط متوازية في التفكير، فكل نمط يوازي النمط الآخر ولا يعاكسه، وذلك من أجل الوصول إلى نتائج وقرارات سريعة وفعالة.
مثال توضيحي
من أجل توضيح آلية اتخاذ قرار ما تبعًا لطريقة التفكير المتوازي، نفرض أن هناك عدد من المدراء في شركة يناقشون إمكانية إصدار قرار لشراء شركة معروضة للبيع.
في البداية، يتشارك جميع الأفراد من هذه الإدارات لجمع معلومات عن الشركة المعروضة للبيع، حيث يسلك الجميع خط عمل موحد الأهداف والطريقة، ثم يفكر الجميع في الإيجابيات والمميزات التي يمكن جنيها من عملية الشراء، ثم التفكير الموحد بالسلبيات، وهكذا تتحقق طريقة التفكير المتوازي الذي يمنع حدوث التصادم بين الآراء المتعاكسة، وتعدد أنماط التفكير المتوازي قاد إلى فكرة قبعات التفكير الست .
ما هي قبعات التفكير الست وكيف تعمل
هي عبارة عن ستة أنماط تمثل أكثر أنماط التفكير الشائعة عند الناس، فالقبعة البيضاء تمثل التفكير الرقمي، الذي يؤمن بلغة الأرقام والوثائق والإثباتات، والقبعة الصفراء تمثل نمط التفكير المتفائل الحالم الذي يركز على الإيجابيات، والقبعة الحمراء تمثل نمط التفكير العاطفي الذي يفعَّل العاطفة وخياراتها بشكل أكبر وفي كل المواقف، والقبعة السوداء تمثل نمط التفكير المتشائم الذي يركز على السلبيات، والخضراء تمثل نمط التفكير الإبداعي، الذي يهتم بالبحث عن البدائل الأخرى، والتفكير بالأمور بطريقة غير مألوفة وجديدة، أو يعطي الكلمات دائمًا مفهومًا معاكسًا. وأخيرًا القبعة الزرقاء، التي تسمى قبعة التحكم بالعمليات، وتمثل نمط التفكير الذي يدير ويضع جدول الأعمال ويخطط ويرتب وينظم باقي العمليات.
والفكرة الأساسية التي يقوم عليها برنامج قبعات التفكير هي ضرورة تدّرب الإنسان على ممارسة كل هذه الأنماط أثناء حل المشكلات والقضايا العالقة تجنبًا للوقوع في مصيدة تشويش الأفكار، ويتم ذلك من خلال الممارسة والتدّرب على تجسيد شخصية الإنسان الرقمي والعاطفي والمبدع والإيجابي والسلبي، باختصار ارتداء قبعة كل نمط ثم خلعها لارتداء القبعة الأخرى وهكذا، فتبديل كل هذه القبعات وممارسة كل هذه الأنماط من التفكير على حدا يساعد الإنسان على ترتيب أفكاره أكثر وتنظيمها بشكل متوازٍ، فيكفل له الوصول إلى الحل الأفضل للمشكلة واتخاذ القرار السليم.
كيف نتعامل مع قبعات التفكير الست
إن القبعات التي نتحدث عنها قبعات ليست حقيقية، وإنما قبعات نفسية، أي أن أحدًا لن يلبس أية قبعة حقيقية، وطريقة القبعات الست هي الجواب على السلبية حيث ستتوقف بعد استيعابك لهذه الطريقة عن منع الناس من التفكير. فمفتاح الموضوع ليس منع أي نوع من التفكير، وإنما إعطاء كل نوع من التفكير اسمه، فهذه الطريقة تعطيك الفرصة لتوجه الشخص إلى أن يفكر بطريقة معينة ثم تطلب منه التحول إلى طريقة أخرى، كأن يتحول مثلا إلى تفكير القبعة الخضراء التي ترمز إلى الإبداع.
وحتى إذا لم يكن المشتركون في الجلسة يحسنون الإبداع فنقول “لنخصص ثلاث دقائق لتفكير القبعة الخضراء، لنقم بذلك كأننا ممثلون نقوم بهذا الدور”، هذا التوجيه يجعل الحاضرون يفكرون دون حواجز ودون خوف. وحينما نتحول من نوع التفكير إلى آخر عن اتفاق وقصد فإن الذي يكون في موقف الناقد دومًا (وهو تفكير القبعة السوداء) يصبح في وضع ضعيف ما لم يغير طريقته المعتادة، ويتوقف عن الهجوم على الآخرين.
خصائص قبعات التفكير الست
يذكر إدوارد دي بونو في كتابه (Serious Creativity) أن التفكير له أنماط ستة نعبر عنها بقبعات ست، وكل قبعة لها نوع يميز هذا النمط، وعندما تتحدث أو تناقش أو تفكر فأنت تستعمل نمطًا من هذه الأنماط أي تلبس قبعة من لون معين، وعندما يغير المتحدث أو المناقش نمطه فهو يبدل قبعته، وهذه المهارة يمكن تعلمها والتدرب عليها.
إن متعة وفاعلية التفكير لا يتحققان إلا بخلو التفكير من التداخلات التي قد تسبب في التشويش الفكري الذي يعيق الوصول إلى قرار أفضل، ويعتبر التفكير البناء وسيلة لتحقيق فكر غير مشوش أو متداخل، حيث نقوم بالتركيز على نوع واحد من التفكير فقط في الوقت الواحد والتأكد من إعطاء الانتباه الكافي لكل الأمور.
ما الهدف الأساسي من استخدام قبعات التفكير؟
استخدام قبعات التفكير يحقق عدة أغراض هامة منها: الابتعاد عن التحيز وتحقيق الموضوعية والمصداقية والعدالة، وتوضيح الأفكار والوعي بها أكثر، وتحقيق التنوع والاتزان بالتفكير، وتوجيه التفكير نحو أفكار جديدة ومبدعة.
أنواع القبعات وأنماط التفكير
- القبعة البيضاء وترمز إلى التفكير الحيادي
- القبعة الحمراء وترمز إلى التفكير العاطفي
- والقبعة السوداء وترمز إلى التفكير السلبي
- القبعة الصفراء وترمز إلى التفكير الإيجابي
- القبعة الخضراء وترمز إلى التفكير الإبداعي
- والقبعة الزرقاء وترمز إلى التفكير الموجه
أولا: القبعة البيضاء
وترمز إلى التفكير الحيادي، هذا التفكير قائم على أساس التساؤل من أجل الحصول على حقائق أو أرقام، إن الأسئلة الموضوعة تنتظر إجابات لسد الثغرات في المعلومات ولكن الحقائق أو الأرقام قد تكون مؤكدة أو غير مؤكدة، ما هو مؤكد يعطي اتجاهًا لفكرة، ويضع خطا على خريطة التفكير، ويرسي أساسًا للاتفاق مع الآخرين، أما غير المؤكد من تلك الحقائق أو الأرقم فيثار حوله النقاش وتكون المواجهة. ويركز مرتدو هذه القبعة على التفكير الحيادي وتحديدًا على الأمور التالية:
- طرح وتجميع المعلومات أو الحصول عليها.
- التركيز على الحقائق والمعلومات.
- التجرد من العواطف والرأي.
- الاهتمام بالوقائع والأرقام والإحصاءات.
- الحيادية والموضوعية التامة وتمثيل دور الحاسوب في إعطاء المعلومات أو تلقيها دون تفسيرها.
- الاهتمام بالأسئلة المحددة للحصول على الحقائق أو المعلومات.
- الإجابات المباشرة والمحددة على الأسئلة.
- التمييز بين درجة الصحة في كل رأي.
- الإنصات والاستماع الجيد.
- حاول أن تلبسها الآخرين
- استعملها في بداية الجلسة
ثانيًا: القبعة الحمراء
وترمز إلى التفكير العاطفي: إنه عكس التفكير الحيادي الذي يتميز بالموضوعية، فهو قائم على ما يكمن في العمق من عواطف ومشاعر، كذلك يقوم على الحدس من حيث هو رؤية مفاجئة أو فهم خاطف لموقف معين. وإن تأثير كل ذلك على التفكير يتم بطريقة خفية ويعتبر جزءًا من خريطة التفكير، وليست هناك حاجة لتبرير أو تحليل تلك التأثيرات حيث لم يتم التوصل إلى نتيجة، وغالبًا ما يتعدى الفكرة إلى السلوك. إن هذا التفكير قائم على الإحساس والشعور والذي قد لا تكون هناك كلمات للتعبير عنه، ولكن كلما حقق هذا النوع من التفكير نجاحًا، كلما ازداد الاعتماد عليه والثقة فيه. قوة تأثير المشاعر في التفكير تتوقف على مدى قوة خلفية العواطف، واستثارة العواطف بإدراك معين، واحتواء العواطف على مقدار كبير من المصلحة