الرئيسية » العلوم القانونية » تأمين إصابات العمل في قانون العمل

تأمين إصابات العمل في قانون العمل

آخر تحديث: فبراير 23, 2021

ملخص

تأمين إصابات العمل في قانون العمل المصري، ويشمل تأمين إصابات العمل كل من حادث العمل وحادث الطريق والمرض المهني.

أولاً: حادث العمل في تأمين إصابات العمل

تعريف حادث العمل

حادث العمل هو حادث يقع أثناء أو بسبب العمل.

شروط حادث العمل

  1. أن يكون حادث، عبارة عن مساس فعل بجسم الإنسان، ويقع الفعل بشكل فجائي، والأصل في هذا الفعل هو السبب الخارجي.
  2. ألا تكون الإصابة راجعة إلى خطأ عمدي أو سوء سلوك فاحش من العامل
  3. أن يقع الحادث أثناء أو بسبب العمل: أثناء العمل من حيث المكان والزمان، أو بسبب العمل بغض النظر متى وأين وقع هذا الحادث.
  4. وقوع الحادث أثناء العمل

وقوع الحادث أثناء العمل

يعتبر الحادث واقعًا أثناء العمل إذا كان قد وقع في الساعات المحددة للعمل وأثناء تأدية العامل لعمله في مكان العمل، حتى ولو لم يكن هناك أدنى صلة بين الحادث والعمل، إذا لا يشترط في الحادث الذي يقع أثناء العمل توفر علاقة سببية بينه وبين العمل، إذ افترض المشرع وجود هذه العلاقة في جميع الحالات التي يقع فيها الحادث أثناء تأدية العامل لعمله، فلا يلزم إثبات وجود هذه العلاقة كما لا يجوز نفيها طالما وقعت الحادثة أثناء العمل، لأن النص في القانون هو نص عام.

مثال على وقوع الحادث أثناء العمل

حادث قتل مجموعة من العمال لعامل في مكان العمل رغم عدم وجود علاقة بالعمل، فهي تعتبر إصابة عمل إذا وقعت في مكان العمل أيًا كان سبب الحادث الذي أدى إلى هذه الإصابة وسواء كان الحادث يرجع إلى خطأ صاحب العمل أو الغير أو قوة قاهرة أو حتى خطأ العامل نفسه شريطة ألا يكون هذا الخطأ عمدي أو جسيم.

وحتى يستفيد العامل من الحماية التأمينية، التي يغطيها عقد التأمين، في تأمين إصابات العمل في حالة إصابته نتيجة حادث وقع أثناء تأدية العمل عليه أن يثبت أن الإصابة وقعت في:

  1. في مكان العمل، و
  2. في زمان العمل

مكان العمل

هو المكان الذي يؤدي فيه العامل عمله المتفق عليه مع صاحب العمل.

أو هو أي مكان يوجد فيه العامل بمناسبة تنفيذ هذا العمل طالما أنه يكون خاضعًا لرقابة وإشراف صاحب العمل.

وبحسب الأصل يشمل مكان العمل المنشأة أو المصنع أو الشركة حيث يلتزم العامل بتنفيذ عمله في هذه الأماكن.

ولكن مكان العمل يتسع ليشمل مداخل المنشأة وملحقاتها كالكنتين والمقصف الملحق بالمنشأة.

كذلك يعتبر في حكم مكان العمل أي مكان خارج العمل يتوجه إليه العامل بناء على إذن من صاحب العمل.

ومثال ذلك مطعم مجاور لتناول وجبة أو مشروب أو مخزن أو فرع، إذا أن من شأن هذا الإذن جعله خاضعًا لإشراف ورقابة صاحب العمل، فإذا ما وقع حادث للعامل في هذه الأماكن البعيدة فإن إصابته هي إصابة عمل وتغطى تأمينياً، أي يشملها تأمين إصابات العمل.

كذلك قد تستدعي طبيعة العمل أن يتنقل العامل من مكان إلى آخر لأداء عمله.

كما هو الحال لسائق سيارة أو مندوب مبيعات أو وسطاء، فعمل هؤلاء لا يتحدد بمكان معين ولذلك فإذا أصيب أحدهم أثناء تجواله وفي خط السير المرسوم له سلفًا من صاحب العمل فإن إصابته تكون ناتجة عن حادث عمل ويغطى تأمينياً، أيًا كان المكان الذي وقعت فيه الحادثة، لأنه يعتبر في حكم مكان العمل طالما أن هذا العامل خاضعًا لإشراف ورقابة صاحب العمل.

زمان العمل

يُقصد بزمان العمل وقوع الحادث خلال الساعات المحددة للعمل، أي في الفترة الكائنة بين موعد بدء العمل وموعد انتهاءه.

ويتسع زمان العمل (وقت العمل) ليشمل الفترة التمهيدية السابقة على بداية العمل التي قد يحتاجها العامل لتغيير الملابس أو تسلم أدوات العمل أو انتظار الوقت المحدد لبدء العمل مع الزملاء. وكذلك يمتد زمان العمل ليشمل الفترة التكميلية التي يضطر فيها العمال إلى التأخر بعض الوقت بعد انتهاء مواعيد العمل لارتداء ملابس الخروج أو تسليم أدوات العمل أو قبض مرتبه.

كذلك يشمل وقت العمل فترات الراحة التي يحصل عليها العامل خلال ساعات العمل، شريطة أن يقضي العامل فترة راحته التي وقعت فيها الإصابة في مكان العمل، حيث يكون خاضعًا لسلطة وإشراف صاحب العمل، أما إذا وقعت الإصابة أثناء فترة راحة العامل خارج مكان العمل فإنها لا تعتبر ناتجة عن حادث عمل وقع أثناء العمل (لأنها وقت أثناء فترة خارج الإشراف والرقابة)، وإن كان يمكن أن يعتبر حادث طريق إذا توفرت فيه الشروط اللازمة لذلك.

قد يتعذر تحديد بداية ونهاية العملفي بعض المهن، مثل البواب والحارس، لضرورة تواجده طوال اليوم وخلال الليل، لذا يعتبر حادث عمل ويُغطى تأمينيًا إذا وقع في أي وقت لأن العامل تحت سلطة وإشراف صاحب العمل ودائم الاستعداد للعمل طوال هذا الوقت.

وقوع الحادث بسبب العمل

تُعتبر إصابة عمل الإصابة نتيجة حادث وقع بسبب العمل، أي تلك الحوادث التي تقع للعامل خارج مكان العمل وزمانه، إلاّ أنها لحقت به بسبب العمل.

وتُعتبر الإصابة قد وقعت بسبب العمل إذا ثبت أن الحادث الذي أدى إلى الإصابة ما كان ليقع لولا ارتباط الحادث بالعمل.

فلا بد من وجود رابطة السببية الموضوعية بين الحادث والعمل.

وعلى ذلك لا بد لاعتبار الحادث الذي يصيب العامل خارج مكان العمل وزمانه حادث عمل من إثبات رابطة السببية بين الحادث والعمل.

ويقع عبء إثبات رابطة السببية على العامل، وهي مسألة موضوعية تخضع لتقدير القاضي.

ولا يهم المكان الذي يقع فيه الحادث، فقد يقع شجار بين زملاء العمل بسبب خلافات نقابية في منزل أحدهما أو في الطريق العام في يوم الراحة الأسبوعية، ولكنه ما كان ليقع لولا الخلافات النقابية، أي لولا ارتباطه بالعمل، أو تربص عامل لأحد رؤسائه وقتله بسبب قرار أصدره مثل الجزاء التأديبي.

أما إذا لم يقع الحادث بسبب العمل، فلا تُعتبر الإصابة الناشئة عنه إصابة عمل.

فإذا وقع الحادث في غير أوقات العمل بسبب خلافات شخصية بين العمال، فلا تُعتبر الإصابة الناتجة عنه إصابة عمل.

ولا تُعتبر إصابة عمل إذا اقتصر دور العمل على تسهيل وقوع الحادث، كأن يقتل عامل زميله في غير مكان العمل بسبب خلاف على حب زميلة لهم، وهنا تُعتبر الحادثة وقعت بمناسبة العمل وليس بسبب العمل.

كذلك لا يُعتبر حادث عمل، في حالة إذا أوفد صاحب العمل العامل إلى الخارج في مهمة تتعلق بالعمل وفي هذه الأثناء يتوجه العامل لمكان آخر للتسلية ويتشاجر مع شخص ما ويتعرض للإصابة، لأن الحادث لم يقع بسبب العمل وإنما بمناسبة العمل.

وإذا تعددت الأسباب التي أدت إلىوقوع الحادث فإنه يكفي أن يكون العمل أحد هذه الأسباب ولكن شريطة أن يكون العمل سببًا كافيًا وليس بشرط أن يكون هو السبب الوحيد، لأنه لا محل لقيد بدون نص.

ثانياً: حادث الطريق في تأمين إصابات العمل

تعريفه

حادث الطريق هو حادث يقع في الطريق الطبيعي للعمل.

شروطه

  1. أن يكون حادث، عبارة عن مساس فعل بجسم الإنسان، ويقع الفعل بشكل فجائي، والأصل في هذا الفعل هو السبب الخارجي.
  2. وجوب أن يقع الحادث في الطريق الطبيعي للعمل

أي خلال فترة ذهاب العامل لمباشرة عمله وعودته منه، شريطة أن يكون هذا الطريق طبيعياً، وبيان هذا الشرط يقتضي شرح عنصرين:

بداية ونهاية الطريق

في القانون الفرنسي:

استخدم القانون الفرنسي أسلوب تحديد النطاق المكاني لبداية ونهاية الطريق.

حيث حدد حوادث الطريق بأنها تلك الحوادث التي تقع للعامل خلال طريق الذهاب والإياب بين مكان العمل من جانب وبين:

  1. مسكنه الأصلي أو مسكن ثانوي يتصف بقدر معين من الثبات والاستقرار أو أي مكان آخر يتردد عليه بصفة معتادة لأسباب عائلية
  2. المطعم أو المقصف (الكنتين) الذي يتناول فيه العامل طعامه من جانب آخر

وهذا الأسلوب يتفق مع الثقافة الفرنسية السائدة وأسلوب العمل والحياة الدارج في المجتمع.

وفي القانون المصري:

استخدام القانون المصري أسلوبا لتحديد الزماني لبداية ونهاية الطريق، يتفق مع الثقافة المصرية السائدة.

لا صعوبة في تحديد نهاية طريق الذهاب إلى العمل، ولكن الصعوبة في تحديد نهاية طريق العودة من العمل.

والرأي الراجح أنه ينتهي طريق العودة بتمام حالة العودة من العمل وبغض النظر عن المكان الذي يذهب إليه، كالذهاب إلى السينما.

أما العودة من السينما إلى المنزل فهي عودة من السينما (أو عودة من العودة).

ويبدأ الطريق من باب الشقة أوالمنزل، فالمصعد والسلم يعتبر ضمن الطريق، وينتهي الطريق بدخول مكان العمل.

ويشمل ذلك دخول الفناء أو الحديقة التي تعتبر ضمن مكان العمل.

وبالتالي فإن الإصابة التي تقع في الفناء أو الحديقة هي حادث عمل وليست حادث طريق.

أن يكون الهدف من الذهاب إلى العمل هو مباشرة العمل وليس أمر شخصي، كالبحث عن نظارة مثلاً.

متى يكون الطريق طبيعيًا

يتحدد الطريق الطبيعي من حيث المكان والزمان في نفس الوقت

من حيث المكان

لا تثور صعوبة في تحديد الطريق الطبيعي إذا لم يكن هناك سوى طريق واحد للذهاب أو العود.

ويُعتبر هذا الطريق طبيعيًا مهما كان طوله ومهما كانت الأخطار الملازمة له.

تثور المشكلة عند وجود أكثر من طريق مختلفة الصفات، وهناك رأيين لتحديده:

  1. يتم تحديده على أساس معيار مختلط يجمع بين المعيار الشخصي والموضوعي
  2. أغلب الفقه يحدده على أساس المعيار الموضوعي فقط

الطريق الطبيعي هو الذي يسلكه الرجل العادي المعتاد، لا أكثرهم ذكاءً أو حرصًا ولا أقلهم إهمالا، من أواسط الناس.

بحيث يوصف الطريق بأنه أقصر الطرق وأكثرها سهولة وأقلها خطورة.

وأيًا كان الخلاف، فإن أقل الطرق خطورة هو الطريق الطبيعي ولو كان أطولها.

كما أن أكثر الطرق خطورة لا يعتبر هو الطريق الطبيعي ولو كان أقصرها.

والحكمة أننا بصدد تأمين إصابة عمل ناتجة عن حادث الطريق.

وبالتالي فإن المشرع يتبنى هذا التعريف الأخير للتقليل من احتمالات الإصابة بقدر الإمكان والابتعاد عن الخطر.

والطريق الطبيعي ليس هو الطريق المألوف أو المعتاد..

فيحق للعامل أن يستبدل الطريق ويجتاز طريق آخر غير الذي اعتاد عليه طالما أنه طبيعي.

كما أنه في حالة وجود أكثر من طريق طبيعي بصفات متشابهة فإنه يتوقف اختيار الطريق الطبيعي على ظروف الحال.

والعبرة بالطريق الذي يستخدمه العامل وليس بالوسيلة المستعملة للمواصلات.

من حيث الزمان

فيشترط وقوع الحادث في الوقت الطبيعي للطريق، أي يجب أن يتم اجتياز الطريق في وقت يتفق مع بدء العمل أوانتهاءه.

أي أنه لا يكتفي بالتحديد المكاني للطريق (من حيث المكان فقط)، فهو محمي ومغطى تأمينيًا بهدف استعماله للذهاب إلى العمل أو العودة منه وليس محميًا لذاته أو لاستعمال شخصي آخر.

وبذلك تعتبر مواعيد بدء العمل وانتهاءه هي العنصر الرئيسي الذي يتحدد على أساسه الوقت المعقول والطبيعي لابتداء العامل لطريق العمل، وسواء تعلق الأمر بطريق الذهاب إليه أو العودة منه.

ويتحدد الوقت الطبيعي لطريق العمل بمجموعة من الاعتبارات الموضوعية والشخصية.

وطالما وقع الحادث أثناء الوقت الطبيعي للطريق، فإن العامل يُعفى من إثبات أنه كان متجهًا إلى عمله أو آتيًا منه.

والعكس إذا تباعد وقت الحادث مع الوقت الطبيعي للعمل فإنه يكون مطلوبًا منه إثبات أنه كان متجهًا إلى عمله أو آتيًا منه.

إذا وقع الحادث قبل انتهاء العمل وكان العامل معه إذن من صاحب العمل فيكون الحادث مغطى تأمينياً.

أما إذا خرج العامل بدون إذن فلا يغطى تأمينياً.

3. وجوب ألا يكون هناك توقف أو تخلف أو انحراف عن الطريق الطبيعي

ثالثاً: المرض المهني في تأمين إصابات العمل

هو المرض الذي يلحق بالعامل بسبب بيئة العمل والمواد المستعملة والظروف التي تحيط بأدائه.

والمرض المهني ينشأ تدريجيًا وبتطوير غير محسوس وغير ملموس نتيجة لطبيعة العمل الذي يقوم به العامل من جانب والمواد الطبيعية والكيميائية التي يستعملها في تنفيذ هذا العمل من جانب آخر.

وتبرز خطورة الأمراض المهنية في النتائج التي تترتب عليها.

فقد تصل بالعامل إلى عجزه عنالعمل بصفة جزئية أو كلية وقد يصل الأمر إلى وفاته.

الفرق بين المرض المهني وحادث العمل في تأمين إصابات العمل

يتصف حادث العمل بصفة المباغتة أو الفجائية وأن له سبب أو أصل خارجي، في حين أن المرض المهني ينشأ عن سبب داخلي أو باطني مصدره جسم المريض ذاته. كما أن هذا المرض لا يتحقق بغتة أو بصوة مفاجئة بل على العكس يتحقق ببطء وبصورة تدريجية غير ملموسة، ولهذا يصعب تحديد تاريخ المرض، فهو يكون عادة نتيجة لسلسلة من الحوادث ذات التطور البطيء والتي لا يمكن أن يسند إليها أصل أو تاريخ محدد.

فحادث العمل له بداية ونهاية، أما المرض المهني فليس له، والمرض العادي يشبه المرض المهني أنه ينبع من الداخل.

النظم المتبعة في القانون المقارن لتحديد الأمراض المهنية في تأمين إصابات العمل

  1. نظام التغطية الشاملة (بشرط العرض على لجنة طبية لتحديد أنه مرض مهني)
  2. نظام الجداول (أمراض محددة مسبقًا في جدول مغلق – أو مفتوح ليواكب التطور)
  3. النظام المختلط (يجمع مزايا النظامين السابقين، إما موجود بالجدول أو لجنة لإثبات رابطة السببية).

المصدر

  • كتاب: قانون العمل، كلية الحقوق، جامعة عين شمس.

اختبارات المهارات القانونية والقبول في كليات الحقوق

توجد العديد من الاختبارات العالمية المتخصصة في مجال القانون والعلوم القانونية والإدارة الاقتصاد. ومنها نماذج اختبار القبول بالدراسات العليا بكليات الحقوق LSAT. وتشتمل هذه النوعية من الاختبارات على أسئلة متخصصة في القانون وقياس القدرات والمهارات القانونية والمنطق القانوني وتقدير الحجج والأسانيد القانونية. وقد تم تضمين نماذج اختبارات من هذا النوع ضمن تطبيق اختبارات متعددة التخصصات، وهو من إصدار مركز البحوث والدراسات متعدد التخصصات، ويهدف إلى توفير بيئة تعليمية ترفيهية للتدريب على الاختبارات الإلكترونية واختبارات المهارات أو القدرات المعتمدة في التعليم الإلكتروني والقبول في المدارس والجامعات العالمية.

رابط تحميل التطبيق على موقع أو متجر جوجل بلاي:

تطبيق اختبارات متعددة التخصصات

تأمين إصابات العمل - تأمين حادث العمل، تأمين حادث الطريق، تأمين المرض المهني