شركة المساهمة – شركات الأموال

شركة المساهمة – شركات الأموال

شركات الأموال، كما تدل عليها تسميتها، شركات لا تقوم على الاعتبار الشخصي بل على الاعتبار المالي. ولا أهمية فيها لشخصية الشريك. ولذلك تُمثّل حصة الشريك فيها في سهم قابل للتداول بالطرق التجارية. كما أن وفاة المساهم أو إعساره أو إفلاسه أو الحجر عليه لا يؤثر في حياة الشركة. وتعتبر شركة المساهمة النموذج الوحيد، طبقًا للتقسيم الذي تبنيناه، لشركات الأموال. كما أنها تمثل اليوم أحد معالم العصر الحديث وأهم الأشكال القانونية للشركات على الإطلاق.

وقد غزت شركات المساهمو جميع فروع الصناعة والتجارة، فاستأثرت بالمشروعات الاقتصادية الكبرى كأعمال البنوك والتأمين والصناعة الضخمة واستخراج البترول والمعادن، والفنادق والنقل البري والبحري والجوي وتوريد المياه والنور وغير ذلك من المشروعات التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة ويقتضي تنفيذها وقتاً طويلاً.

ولقد نمت شركات المساهمة وازدهرت بنمو وازدهار النظام الرأسمالي الذي وجد فيها “الأداة القانونية الرائعة” التي مكّنته من غزو الادخار والقيام بالمشروعات الاقتصادية الكبرى، ومن ثم السيطرة على مقومات المجتمع.

البناء القانوني لشركة المساهمة

ويعتبر البعض البناء القانوني لشركة المساهمة بمثابة التجسيد المثالي لفكرة الديمقراطية. فهي في تركيبها “جمهورية صغيرة: الجمعية العمومية للمساهمين هي الأمة، وهي مصدر السلطات وهي التي تضع دستورها وهو القانون النظامي، وتنتخب ممثليها الذين يتكون منهم مجلس الإدارة وهو أشبه ما يكون بمجلس النواب، ثم تُنتخب هيئة أخرى لها سلطة الرقابة وهي هيئة المراقبين، وهي أشبه ما تكون بمجلس الشيوخ، وينتخب مجلس الإدارة الهيئة التنفيذية وهم أعضاء مجلس الإدارة المنتدبون للإدارة، ثم ينتخب مجلس الإدارة رئيسه الأعلى وهو رئيس مجلس الإدارة ولكل عضو في الجمعية العمومية حق استجواب السلطة الإدارية”.

غير أن التجربة قد كشفت أن البناء الديمقراطي لشركات المساهمة لم يفلح في نقل السلطة إلى أصحابها الحقيقيين. بل كثيرًا ما اتخذ ستارًا يخفي وراءه سيطرة كبار رجال الأعمال على هذه الشركات بحيث أصبحت هذه الشركات مرتعاً للاستغلال والمضاربات الخبيثة والاحتكار وما يتبعه من التحكّم في الأسعار والسيطرة على الحكم وإفساد الذمم.

فقد عمّت شركات المساهمة ظاهرة تغيّب المساهمين عن حضور الجمعيات العمومية. وترتّب على عدم استعمال المساهم حقوقه في الرقابة على استغلال المشروع وإدارته، أن احتكر أعضاء مجلس الإدارة تلك السلطة وأصبحوا سادة المشروع كما ترتّب على ذلك انكماش أرباح المساهمين وتضخم مكافآت أعضاء مجلس الإدارة وذلك لأن الحكم في التوزيع هو مجلس الإدارة ولا رقيب حقيقيًا عليه في الجمعية العمومية. ومما زاد الأمر خطورة أن مجلس الإدارة يتكون عادة من عدد محدود من الأعضاء تربطهم علاقات شخصية ويدعم تكتّلهم اتحاد المصالح المشتركة، وكان من شأن تضخم النفوذ الاقتصادي لأعضاء مجالس إدارة شركات المساهمة، واشتراك كل منهم في عدة مجالس إدارة شركات أن سيطرت فئات من رجال الأعمال على كيان الدولة السياسي وأصبحت بعض الشركات دولة داخل الدولة.

قواعد آمرة لتنظيم شركة المساهمة

وإزاء هذه الانحرافات الخطيرة وبدافع رعاية المصالح القومية وحماية الادخار العام قام المشرّع في مختلف الدول بوضع قواعد آمره لتنظيم مختلف جوانب شركة المساهمة. وبفرض الجزاءات الجنائية عند مخالفة تلك القواعد. حتى أصبحت الشركة المساهمة نظامًا قانونيًا يتعارض تمامًا مع المفهوم التعاقدي للشركة كما سبق أن رأينا.

ولعل هذا ما حدا بالكثير إلى النظر إلى شركة المساهمة باعتبارها إطارًا قانونيًا يمكن أن يحيط بمختلف المشروعات الاقتصادية، بما فيها المشروعات الاقتصادية العامة التي تنفرد فيها الدولة أو أحد الأشخاص العامة الأخرى بكامل رأس المال نتيجة التأميم أو التأسيس المبتدئ.

شركات المساهمة في السعودية

والواقع أن شركات المساهمة ثمرة الرأسمالية الحرة وأداتها القانونية المثلى في تجميع المدخرات وتمويل المشروعات الكبرى، كما رأينا، لم تنتشر حتى الآن على نطاق واسع في المملكة العربية السعودية. ومن ثم يمكن القول بأن شركات المساهمة لم تسهم حتى الآن بشكل ملحوظ في بناء وتطوير الاقتصاد السعودي وتوجيه المدخرات نحو هذا الهدف.

قد يبدو ذلك ظاهرة غريبة في بلد تحرص فيه الحكومة كل الحرص على تهيئة البيئة الصالحة لنمو القطاع الخاص وتشجيع قيام المشروعات الخاصة وتوفير الحماية اللازمة لها وتيسير حصولها على القروض والتسهيلات الائتمانية بأقل التكلفة.

إن دراسة هذه الظاهرة دراسة وافية تتجاوز دون شك إطار هذا المؤلف. لذلك نكتفي هنا بالإشارة فقط إلى بعض العناصر التي ربما ساهمت في تفسيرها، والتي ترجع من ناحية إلى وجود فرص للاستثمار في المملكة تحقق على المدى القصير أرباحًا عالية كما هو الحال في بعض الصناعات التحويلية والاستهلاكية ومشروعات الخدمات وربما خيالية كما هو الشأن في المضاربات العقارية، ومن ناحية أخرى إلى افتقار المملكة إلى فئة من أرباب العمل أو المنظمين تأخذ بزمام المبادرة وتقوم بتجميع المدخرات وإنشاء المشروعات طويلة الأجل التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة وإلى درجة عالية من التقنية.

صحيح أنه قد أسس في البلاد عدد من شركات المساهمة تقوم على مشروعات حيوية بمبادرات فردية، إلا أنه يُلاحظ بصفة عامة فيما يتعلق بهذه الشركات أن الدولة غالبًا ما تشارك في رأس مالها، وكثيرًا ما تضمن لها حدًا أدنى من الأرباح. وهو ما يعني أن دور رأس المال الخاص في مثل هذه الشركات لا يتعدى في الحقيقة دور المقرض.

وقد قامت وزارة التجارة بدراسة هذه الظاهرة وأساليب تشجيع قيام الشركات المساهمة. وبناء على ذلك تم تعديل نظام الشركات بموجب المرسوم الملكي رقم م/22 وتاريخ 1402/6/28، مما كان له أثره في زيادة الإقبال على تأسيس الشركات المساهمة في المجالات الاقتصادية المختلفة، كما ظهر عدد من الشركات المساهمة الاستثمارية. حتى بلغ عدد الشركات المساهمة بالمملكة حتى ۱۲/۳۱/١٤١٤هـ 101 شركة.

خصائص شركة المساهمة

شركة المساهمة هي الشركة التي يقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول. ولا يُسأل الشركاء فيها إلا بقدر قيمة أسهمهم. ولا تعنون باسم أحد الشركاء.

ويتضح من هذا التعريف الخصائص الأساسية لشركة المساهمة والتي تميزها عن غيرها من الشركات وهي:

1. رأس مال شركة المساهمة

تقوم شركات المساهمة للنهوض بالمشروعات الاقتصادية الكبرى. ومن ثم كان طبيعيًا أن يتميّز رأس مالها بضخامته بالمقارنة برأس المال في الشركات الأخرى. وقد حرص نظام الشركات على وضع حد أدنى لرأس المال في شركات المساهمة. إذ يجب طبقاً لنص المادة 49 ألا يقل رأس مال الشركة المساهمة عن عشرة ملايين ريال في حالة التأسيس عن طريق الاكتتاب العام وعن مليوني ريال في حالة التأسيس المغلق. والهدف من هذا التحديد – كما هو واضح – هو صرف الأفراد عن اللجوء إلى شكل المساهمة في حالة المشروعات الصغيرة.

ويقسّم رأس مال شركة المساهمة إلى أجزاء متساوية القيمة يسمى كل “سهمًا”. وتمثّل هذه الأسهم في صكوك الأصل فيها أنها قابلة للتداول بالطرق التجارية. ومن ثم يجوز التصرف في هذه الأسهم بكافة أنواع التصرف دون أن يكون لذلك أثر على حياة الشركة.

2. المسئولية المحدودة للمساهم

تتحدد مسئولية الشريك في الشركة المساهمة بقدر القيمة الإسمية لما يملكه من أسهم في رأس مال الشركة. ونتيجة لذلك فإن الشريك المساهم لا يكتسب صفة التاجر لمجرد دخوله في الشركة. على العكس من الشريك المتضامن في شركة التضامن والتوصية. كما أن إفلاس الشركة لا يؤدي إلى إفلاس المساهم ولو كان تاجرًا. الأمر الذي يجعل مركزه من هذه الزاوية أقرب إلى مركز الشريك الموصي.

ويعتبر تحديد مسؤولية المساهم وقابلية الأسهم للتداول بالطرق التجارية بالإضافة إلى ضآلة قيمة الأسهم من أهم العوامل التي ساعدت على انتشار شركات المساهمة وإقبال المدخرين على استثمار أموالهم فيها.

وتعتبر المسؤولية المحدودة للشريك المساهم من الأمور بالنظام العام. ومن ثم يقع باطلاً كل اتفاق على مخالفتها.

وهكذا يتضح في النهاية ما لرأس المال من أهمية خاصة في نطاق شركات المساهمة. فهو الفدية أو المقابل لتحديد المسؤولية بالنسبة للشركاء المساهمين والضمان العام الوحيد بالنسبة لدائني الشركة. لذا يجوز رده إلى المساهمين بأية صورة كانت أثناء حياة الشركة.

3. اسم شركة المساهمة

ليس لشركة المساهمة عنوان يُستمد من أسماء الشركاء أو اسم أحدهم. وقد نصّت على ذلك صراحة المادة 50 من نظام الشركات بقولها “لا يجوز أن يشتمل اسم الشركة المساهمة على اسم شخص طبيعي..”. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن الهدف من عنوان الشركة هو تقوية ائتمانها عن طريق إعلام الغير بأسماء المسؤولين بالتضامن. في حين أن مسؤولية الشركاء في شركة المساهمة محدودة بقيمة أسهمهم.

ويستفاد من هذا النص أن اسم شركة المساهمة يجب أن يكون مشتقًا من الغرض من إنشائها. فيقال مثلاً شركة الأسمنت السعودية أو شركة الأسمدة العربية السعودية.

ومع ذلك تجيز المادة السابقة أن يشتمل اسم الشركة المساهمة على اسم أحد الأشخاص الطبيعيين إذا كان غرض الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة باسم هذا الشخص أو إذا تملّكت الشركة مؤسسة تجارية واتخذت أسهمها رأسمالها. وإنما يجب في مثل هذه الحالات أن تضاف إلى الاسم عبارة “شركة مساهمة”، وذلك للدلالة على نوع الشركة.

4. التأسيس والإدارة

يخضع تأسيس شركات المساهمة لإجراءات خاصة تبدأ باستصدار مرسوم ملكي أو قرار وزاري يرخّص بالتأسيس. وذلك بحسب طبيعة نشاط الشركة. ولا تكتسب الشركة الشخصية المعنوية إلا بصدور قرار وزير التجارة بإعلان تأسيس الشركة. وعلة ذلك على ما يقال هي تمكين الدولة من الرقابة على تأسيس شركة المساهمة والتحقق من جدّية المشروع الذي تقوم به وحماية أموال الجمهور.

كما تقوم إدارة الشركة على اشتراك هيئات متعددة بعضها يتولى التنفيذ والبعض الآخر الرقابة والإشراف. فهناك مجلس الإدارة الذي يتولى الإدارة والقيام بكافة التصرفات التي تستلزمها هذه الإدارة. وهناك الجمعية العامة العادية التي تجتمع مرة كل سنة على الأقل لمناقشة تقرير مجلس الإدارة وإبراء ذمته عن أعمال السنة المنتهية.

كما أن هناك هيئة مراقبي الحسابات التي تتولى الرقابة على مالية الشركة والتحقق من انتظام حساباتها. وهناك أخيرًا الجمعية العامة غير العادية التي تجتمع عندما يقتضي تعديل نظام الشركة.

تأسيس شركة المساهمة

يُقصد بتأسيس الشركة مجموع الأعمال المادية والقانونية اللازمة لإنشاء الأداة القانونية التي وضعها المشرع تحت تصرف الأشخاص الذين يرغبون القيام باستغلال مشروع يستلزم رؤوس أموال كبيرة.

ويعتبر مؤسسًا طبقاً لنص المادة 53 من نظام الشركات “كل من وقع عقد شركة المساهمة أو طلب الترخيص بتأسيسها أو قدم حصة عينية عند تأسيسها أو اشترك اشتراكاً فعليًا في تأسيس الشركة”. وظاهر هذا النص قد يحمل على الاعتقاد بأن لا يشترط أن يكون المؤسس شريكاً حيث أنه قد ذكر من بين الأمثلة المؤسس “من طلب الترخيص بتأسيس الشركة”. وقد يكون هذا الطالب غير مساهم، كما إذا كان مصرفًا يتولى إجراءات التأسيس لحساب أصحاب المشروع. ولكن الراجح أن المؤسس لا يكون إلا شريكاً وأن المصرف في مثل هذا الفرض لا يكون مؤسسًا لأنه لا يعمل لحسابه الخاص بل لحساب المؤسسين الشركاء.

إنما لا يشترط في المؤسس أن يكون شخصًا طبيعيًا. فقد يكون شخصاً معنوياً كالدولة أو هيئة محلية أو مؤسسة عامة أو شركة.

ويجب ألا يقل عدد الشركاء المؤسسين عن خمسة (مادة 48) وذلك لأن المؤسسين مسؤولون عن الإخلال بالتزاماتهم في مواصلة السعي لإنشاء الشركة، كما أن إجراءات التأسيس تستغرق فترة من الزمن، مما يستلزم تقوية الضمان حماية لجمهور المكتتبين.

ويحظر نظام الخدمة المدنية في المادة 13ب على متولي الوظائف العامة الاشتراك في تأسيس الشركات. والمقصود من ذلك هو الحيلولة دون استغلال الموظفين لنفوذهم لصالح الشركات التي قد يشتركون في تأسيسها.

ويقتضي تأسيس شركة المساهمة قيام المؤسسين بالعديد من الأعمال والتصرفات كأن يتعاقدوا مع البنوك على تلقي الاكتتاب، أو أن يتعاقدوا على طبع نشرات وطلبات الاكتتاب والأسهم، وعلى عمل الدراسات الفنية. وقد يقومون بإنشاء المصانع وشراء الآلات والمواد الأولية واستخدام العمال. وجرى العمل على أن يبرم المؤسسون هذه التصرفات باسم الشركة تحت التأسيس. ولما كانت الشركة لا تكتسب الشخصية المعنوية إلا بصدور قرار وزير التجارة بإعلان التأسيس على ما سنرى، فقد ثار التساؤل حول الوضع القانوني لهذه التصرفات وحول المركز القانوني للشركة تحت التأسيس.

الوضع القانوني للفترة التأسيسية

لقد تباينت أراء الفقه المقارن في هذا الصدد فقال البعض بفكرة الاشتراط لمصلحة الغير. ونادي البعض الآخر بفكرة الفضالة. وتمسكت الغالبية بفكرة الحمل المستكن. ومن ثم الاعتراف للشركة خلال فترة التأسيس بشخصية معنوية بالقدر اللازم للتأسيس.

ولكن جميع هذه الآراء لا تسلم في الحقيقة من النقد. ومن ثم فإننا نعتقد أن أساس التزام الشركة بجميع التصرفات التي أجريت لحسابها خلال فترة التأسيس إنما يرجع إلى الطبيعة التنظيمية للشركة. فنظام الشركات لم يكتفِ فقط ببيان إجراءات التأسيس ووضع القواعد التي تحكم نشاط الشركة إنما نظم أيضًا وبطريقة آمرة مصير جميع التصرفات القانونية التي تمت لحساب الشركة خلال فترة التأسيس. ويؤكد ذلك في المملكة ما نصت عليه المادة 2/64 من نظام الشركات حين قررت أنه “يترتب على قرار إعلان تأسيس الشركة انتقال جميع التصرفات التي أجراها المؤسسون لحسابها إلى ذمتها كما يترتب علية تحمل الشركة جميع المصاريف التي أنفقها المؤسسون خلال فترة التأسيس).

أما إذا فشل مشروع الشركة لأي سبب من الأسباب، كان المؤسسون مسؤولين بالتضامن من مواجهة المكتتبين والغير عن جميع التصرفات والأعمال التي صدرت منهم خلال فترة التأسيس (مادة 3/64).

مراحل تأسيس شركة المساهمة

ويمكن إيجاز إجراءات تأسيس شركة المساهمة وفقاً لنظام الشركات في المملكة في تحرير العقد الابتدائي ونظام الشركة واستصدار مرسوم ملكي يرخص بتأسيس الشركة. وهذه هي المرحلة التمهيدية السابقة على الاكتتاب. ثم يلي ذلك مرحلة الاكتتاب في رأس المال. وأخيرًا تُدعى الجمعية العمومية التأسيسية ويستصدر قرارًا من وزير التجارة بإعلان التأسيس. وبتمام هذه الإجراءات تنشأ الشركة قانونًا وتكتسب الشخصية المعنوية ومن ثم يتحتم شهرها.

أولاً: المرحلة التمهيدية

تتمثل هذه المرحلة كما سبق القول في تحرير العقد الابتدائي أو عقد التأسيس ونظام الشركة واستصدار المرسوم الملكي المرخص بالتأسيس.

إذ متى تبلورت فكرة الشركة وتأكدت نيّة المؤسس على إنشائها فإنهم يبرمون فيها بينهم عقدًا يسمى “بالعقد الابتدائي”، وهو ليس بعقد الشركة الابتدائي، كما يستفاد من تسميته، بل هو في الواقع عقد بين المؤسسين وهو نهائي وملزم لأطرافه. وبمقتضى هذا العقد يلتزم المؤسسون بالسعي في إتمام إجراءات التأسيس. كما يذكر فيه أهم البيانات عن المؤسسين وعن الشركة المزمع إنشاؤها.

وإلى جانب العقد الابتدائي يقوم المؤسسون بتحرير ما يسمى بمشروع نظام الشركة. وهو يتضمن البيانات الواردة في العقد التأسيسي ويكاد يكون صورة منه. فيوضح اسم الشركة وغرضها ومدتها وكيفية الاكتتاب في رأس مالها وطريقة إدارتها والرقابة عليها. كما يبيّن طريقة توزيع الأرباح وتكوين الاحتياطي الاختياري وغير ذلك من البيانات اللازمة للتعريف بالشركة. لذا يعتبر نظام الشركة بمثابة دستور حياتها وذلك بعد أن يتم إقراره من الجمعية العمومية التأسيسية.

وحرصًا على توحيد الأنظمة التي تسير عليها الشركات وتيسيرًا على المتعاملين استلزم نظام الشركات أن يكون نظام شركة المساهمة مطابقًا للنموذج إلا لأسباب يقرّها الوزير المذكور (1/51).

تأسيس شركة المساهمة في المملكة

ولا يجوز تأسيس شركة المساهمة في المملكة إلا بترخيص يصدر به مرسوم ملكي بناء على موافقة مجلس الوزراء وعرض وزير التجارة. وذلك بالنسبة للشركات ذات الامتياز أو التي تدير مرفقًا عامًا أو التي تقدم لها الدولة إعانة أو التي تزاول الأعمال المصرفية أو التي تشترك فيها الدولة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة. أما بالنسبة لغير ذلك من الشركات المساهمة فيصدر بالترخيص بها قرار من وزير التجارة. ويقدم طلب الترخيص من خمسة شركاء مؤسسين على الأقل وفقًا للأوضاع التي يصدر بها قرار من وزير التجارة.

ويبيّن في الطلب كيفية الاكتتاب برأس مال الشركة وعدد الأسهم التي قصرها المؤسسون على أنفسهم ومقدار ما اكتتب به كل منهم. ويرفق بهذا الطلب صورة من عقد الشركة ونظامها.

ويجب أن يقيّد طلب الترخيص في السجل الخاص بذلك في الإدارة العامة للشركات. ولهذه الإدارة أن تطلب إدخال ما تراه من تعديلات على مشروع نظام الشركة حتى يكون مطابقًا للنظام النموذجي (مادة 52).

نقد شروط التأسيس في المملكة

وبالرغم من تسليمنا بأهمية الرقابة من جانب الدولة كوسيلة لحماية أموال الجمهور والتحقّق من صحة إجراءات التأسيس، فإننا نعتقد أن المادة 52 من نظام الشركات السالفة الذكر والتي تستلزم استصدار مرسوم ملكي تقيم مع المادة 63 من نفس النظام والتي تستلزم استصدار قرار من وزير التجارة بإعلان التأسيس نوعًا من الازدواج في الرقابة لا مبرر له في المملكة.

كما يؤخذ على نظام الشركات في المملكة عدم التفرقة في المعاملة في هذا الشأن بين شركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام وشركات المساهمة التي لا تطرح أسهمها لمثل هذا الاكتتاب، بل يقوم فيها المؤسسون بالاكتتاب في جميع الأسهم. لذلك نعتقد أنه من المصلحة إعفاء هذا النوع الأخير من الشركات من الرقابة السابقة على التأسيس أيًا كانت طبيعتها مرسومًا ملكيًا أو قرارًا وزاريًا. والواقع أن حرية التأسيس لهذا النوع من شركات المساهمة مبدأ مسلّم به اليوم في كافة الدول تقريبًا. كما أنه من المفيد في رأينا الاقتصار فيما يتعلق بشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام على مرسوم ملكي أو قرار من وزير التجارة تبعًا لأهمية رأس مال الشركة المزمع تأسيسها.

ثانيًا: مرحلة الاكتتاب في رأس المال

لما كان رأس مال شركة المساهمة هو الضمان الوحيد لدائني الشركة فقد عني به نظام الشركات عناية خاصة ووضع بعض الأحكام التفصيلية بشأن الاكتتاب فيه.

وتبدأ مرحلة الاكتتاب بعد صدور المرسوم الملكي أو القرار الوزاري ونشره في الجريدة الرسمية. فإذا كان المؤسسون قد اكتتبوا في كل رأس المال، أي قصروا على أنفسهم الاكتتاب بجميع رأس المال وهو ما يعرف باسم “التأسيس الفوري أو المغلق” فيجب ألا يقل رأس مال الشركة في هذه الحالة عن مليوني ريال سعودي (مادة 49).

أما إذا لم يقصر المؤسسون على أنفسهم الاكتتاب، ومن ثم لم يكتتبوا إلا من رأس المال، وهو ما يعرف باسم التأسيس المتعاقب، تحتّم عليهم أن يطرحوا بقية الأسهم للاكتتاب العام. ويجب ألا يقل رأس مال الشركة في هذه الحالة عن عشرة ملايين ريال سعودي (مادة 49).

ويجب في جميع الأحوال ألا يقل المدفوع من رأس مال الشركة عند التأسيس عن النصف. كما يجب أن يكون رأس المال مقسمًا إلى أسهم وألا تقل القيمة الإسمية للسهم الواحد عن خمسين ريالاً سعوديًا.

ويجب في حالة دعوة الجمهور للاكتتاب في رأس مال الشركة أن يتم ذلك في خلال ثلاثين يومًا من تاريخ نشر المرسوم الملكي أو القرار الوزاري المرخّص بتأسيس الشركة في الجريدة الرسمية. ولوزير التجارة أن يأذن عند الضرورة بمد هذا الميعاد لمدة لا تتجاوز تسعين يومًا (مادة 54).

ويتم طرح الأسهم لاكتتاب الجمهور عن طريق البنوك التي يعيّنها وزير التجارة وذلك لتفادي الغش والتحايل والتأكد من جدية الاكتتاب. ويودع المؤسسون لدى البنوك المصرح لها بتلقي الاكتتاب نسخًا كافية من نظام الشركة. ويجوز لكل ذي شأن أن يحصل على نسخة منها مقابل ثم معقول.

دعوة الجمهور للاكتتاب العام في أسهم الشركة

وتكون دعوة الجمهور للاكتتاب العام بنشرة تشتمل على أهم البيانات عن الشركة. ويوقع هذه النشرة المؤسسون الذين وقعوا طلب الترخيص بتأسيس الشركة. ويكونون مسؤولين بالتضامن عن صحة البيانات الواردة فيها، وعن استيفائها لكافة البيانات المشار إليها في المادة (3/55)، هذا بالإضافة إلى تعرّضهم للعقوبة المنصوص عليها في المادة 229 من نظام الشركات. وتعلن نشرة الاكتتاب في جريدة يومية توزع في المركز الرئيسي قبل تاريخ بدء الاكتتاب بخمسة أيام على الأقل.

وهذه البيانات هي:

  1. أسماء المؤسسين ومحال إقامتهم ومهنتهم وجنسياتهم.
  2. اسم الشركة وغرضها ومركزها الرئيسي.
  3. مقدار رأس المال المدفوع ونوع الأسهم وقيمتها وعددها ومقدار ما طرح منها للاكتتاب العام وما أكتتب به المؤسسون والقيود المفروضة على تداول الأسهم.
  4. المعلومات الخاصة بالحصص العينية والحقوق المقرر لها.
  5. المزايا الخاصة الممنوحة للمؤسسين أو لغيرهم.
  6. طريقة توزيع الأرباح.
  7. بيان تقديري لنفقات تأسيس الشركة.
  8. تاريخ بدء الاكتتاب ونهايته ومكانه وشروطه.
  9. طريقة توزيع الأسهم على المكتتبين إذا زاد عدد الأسهم المكتتب بها على العدد المطروح للاكتتاب.
  10. تاريخ صدور المرسوم الملكي المرخِّص بتأسيس الشركة ورقم عدد الجريدة الرسمية الذي نشر فيه.

ويظل الاكتتاب مفتوحًا مدة لا تقل عن عشرة أيام ولا تجاوز تسعين يومًا. وإذا لم يتم الاكتتاب في رأس المال بالكامل خلال المدة المذكورة جاز بإذن من وزير التجارة مد فترة الاكتتاب مدة لا تزيد على تسعين يومًا أخرى (مادة 56).

ويتم الاكتتاب بأن يوقع المكتتب أو من ينوب عنه طلب الاكتتاب أو وثيقة الاكتتاب التي تشتمل بصفة خاصة على أسهم الشركة وغرضها ورأس مالها وشروط الاكتتاب بقبول نظام الشركة كما تقره الجمعية التأسيسية للشركة (مادة ٥٧).

وهكذا يمكن تعريف الاكتتاب بأنه إعلان الرغبة أو الإرادة في الاشتراك في مشروع لشركة مع التعهد بتقديم حصة في رأس المال بقدر الأسهم المكتتب فيها. وهو ما يؤدي إلى اكتساب المكتتب حق المساهم متى تمت إجراءات التأسيس على الوجه القانوني.

رأي الفقه والقضاء في طبيعة الاكتتاب

وقد اختلف الرأي في الفقه والقضاء المقارن حول طبيعة الاكتتاب. فقيل بأنه عقد بين المكتتب والشركة بوصفها شخصًا معنويًا في دور التكوين يمثله المؤسسون. وقيل بأنه عقد بين المكتتب والمؤسسين. ولكن الراجح أن الاكتتاب تصرف قانوني بإرادة منفردة بمقتضاه يعلن المكتتب عن إرادته في الانضمام إلى الشركة. وهي إرادة تصبح باتّة متى وُجهت إلى المؤسسين في الشكل الذي رسمه القانون.

شروط صحة الاكتتاب

ويشترط لصحة الاكتتاب توافر الشروط الثلاثة التالية:

  1. يجب أن يكون الاكتتاب باتًا ومنجزًا. فلا يجوز الرجوع فيه. كما لا يجوز تعليقه على شرط، كأن يكتتب الشخص على شرط أن يعين موظفًا في الشركة أو عضوًا في مجلس إدارتها. وطبقًا لنص المادة ٢/٥٧ يعتبر أي شرط يضعه المكتتب كأن لم يكن. فإذا ما اقترن الاكتتاب بشرط ما بطل الشرط وصح الاكتتاب. بالمثل لا يجوز أن يكون الاكتتاب مقترنًا بأجل، بل يشترط أن يكون منجزًا. وقياسًا على الشرط يعتبر الأجل باطلاً والاكتتاب صحيحًا.
  2. يجب أن يكون الاكتتاب جدّيًا لا صوريًا. ويعتبر الاكتتاب صوريًا متى وقع من شخص ليس لديه نيّة الاشتراك ودفع قيمة الأسهم التي اكتتب فيها، كأن يتم مجاملة للمؤسسين أو من أشخاص يسخّرهم المؤسسون بقصد الإيهام بحصول الاكتتاب في كل رأس المال. وإثبات الصورية مسألة موضوعية يختص القاضي بتقديرها.
  3. يجب أن يكون الاكتتاب كاملاً. فإذا انقضت مدة الاكتتاب دون أن يغطي الاكتتاب رأس المال بالكامل، فقد فشل مشروع الشركة. ولا يجوز للمؤسسين أن يعلنوا إنقاص رأس المال بالقدر الذي تم الاكتتاب فيه، ذلك أن كل مكتتب إنما يقدم كل الاكتتاب بمراعاة أهمية المشروع ورأس المال المخصص له في نشرة الاكتتاب. هذا بالإضافة إلى أن رأس المال هو الضمان العام للدائنين فيجب أن يكون مطابقًا لما ذُكر في نظام الشركة وفي نشرة الاكتتاب. ولنفس السبب لا يجوز أن يقتصر المؤسسون على عرض جزء من رأس المال للاكتتاب ولا أن تصدر الأسهم بأقل من قيمتها الأسمية.

حالة تجاوز الطلب عدد الأسهم

أما إذا كان إقبال الجمهور على الاكتتاب تجاوز عدد الأسهم المكتتب بها العدد المطروح للاكتتاب، وُزعت الأسهم على المكتتبين بنسبة ما اكتتب به كل منهم (مادة 59) أي خُفّض عدد الأسهم التي اكتتب بها كل منهم بنسبة العدد الذي اكتتب فيه. وهكذا قد يخفّض العدد المطلوب بنسبة الربع أو النصف وهلم جرًا. وذلك كله بمراعاة ما يقرره وزير التجارة في كل حالة بالنسبة لصغار المكتتبين (المادة 59). وقد قُصد بهذا الحكم رعاية صغار المكتتبين وتحقيق التوازن بينهم وبين كبار المكتتبين في أسهم الشركة.

والأصل أن يدفع المكتب عند الاكتتاب قيمة الأسهم التي اكتتب فيها بالكامل. غير أنه لما كانت الشركة لا تحتاج إلى رأس مالها حال تكوينها وفي بداية نشاطها، فقد ترك المشرّع لنظام الشركة حرية تعيين القدر الواجب دفعه من قيمة الأسهم عند الاكتتاب بشرط ألا يقل القدر المدفوع من قيمة كل سهم نقدي عن ربع قيمته الإسمية، ويؤشر على السهم بالقدر المدفوع من قيمته.

وتودع حصيلة الاكتتاب باسم الشركة تحت التأسيس أحد البنوك التي يعيّنها وزير التجارة. ولا يجوز تسليمها إلا لمجلس الإدارة بعد إعلان تأسيس الشركة (مادة ٥٨). ويذلك يمكن التحقق من الوفاء بالحد الأدنى من القيمة الإسمية ومنع تلاعب المؤسسين بالمبالغ المدفوعة لحساب الشركة.

هذا ويلاحظ أنه إذا تعلق الأمر بحصص عينية فيجب الوفاء بها كاملة عند التأسيس. فإذا التزم الشريك بتقديم عقار مثلاً للشركة، لزم تقديمه كاملاً عند التأسيس لكي يحصل على ما يمثّل قيمته هذا العقار من الأسهم.

ثالثًا: المرحلة الختامية

وتتمثل هذه المرحلة في دعوة الجمعية التأسيسية واستصدار قرار من وزير التجارة بإعلان التأسيس.

والجمعية التأسيسية تنعقد مرة واحدة في حياة الشركة بدعوة من المؤسسين ومهمتها استكمال إجراءات التأسيس. ويجب طبقًا لنص المادة 61 ألا تقل الفترة بين تاريخ الدعوة وتاريخ الانعقاد عن خمسة عشر يومًا. ولكل مكتتب أيًا كان عدد  أسهمه حق حضور هذه الجمعية. ويشترط لصحة الاجتماع حضور عدد من المكتتبين يمثل نصف رأس المال على الأقل، من توجيه الدعوة إليه. ويكون هذا الاجتماع صحيحًا أيًا كان عدد المكتتبين الممثلين فيه. وتصدر قرارات هذه الجمعية بالأغلبية المطلقة للأسهم الممثلة فيها.

وتختص الجمعية العمومية التأسيسية بالأمور التي حددتها المادة (60) والمادة (62) من نظام الشركات السعودي وهي:

1. المصادقة على تقييم الحصص العينية

فمتى دخل في تكوين رأس المال حصص عينية عند التأسيس كقطعة أرض أو محل تجاري أو براءة اختراع، وجب تقييم هذه الحصص تقييمًا صحيحًا. ذلك أن أية مبالغة في هذا الصدد سوف ينجم عنها ضرر بالشركة حيث يبقى جزء من رأس مالها غير مغطى، وضرر بدائني الشركة حيث يعتمدون على ضمان وهمي، وضرر بأصحاب الحصص النقدية حيث يتحملون مشاركة صاحب الحصة العينية التي بولغ في تقديرها وحصوله على نصيب من الأرباح يزيد على القدر الذي كان يستحقه لو قُدّرت حصته تقديرًا صحيحًا. لذلك استلزم نظام الشركات تقييم الحصص العينية بواسطة خبير أو أكثر تعيّنه الإدارة العامة للشركات بناء على طلب المؤسسين.

ويقدم الخبير تقريره إلى الإدارة العامة للشركات خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تكليفه بالعمل. ويجوز للإدارة بناء على طلب الخبير أن تمنحه مهلة أخرى لا تجاوز ثلاثين يومًا. وترسل الإدارة صورة من تقرير الخبير إلى المؤسسين الذين يقومون بتوزيعه على المكتتبين قبل انعقاد الجمعية التأسيسية بخمسة عشر يومًا على الأقل. كما يودع التقرير المذكور المركز الرئيسي للشركة ويحق لكل ذي شأن الاطلاع عليه (مادة 60).

ولا يجوز أن تنعقد الجمعية التأسيسية قبل مضي خمسة عشر يومًا من تاريخ إيداع هذا النقر المركز الرئيسي للشركة (مادة 61).

ويعرض التقرير المذكور على الجمعية التأسيسية للمداولة فيه، ويصدر القرار في هذه الحالة بموافقة أغلبية ثلثي أصحاب الأسهم النقدية بعد استبعاد ما اكتتب به مقدمو الحصص العينية ولا يكون لهؤلاء رأي في القرار ولو كانوا من أصحاب الأسهم النقدية (مادة 2/61).

ويلاحظ أنه إذا قررت الجمعية التأسيسية تخفيض المقابل المحدد للحصص العينية، أن يوافق مقدمو هذه الحصص على التخفيض أثناء انعقاد الجمعية، أما إذا رفضوا الموافقة على التخفيض فشل مشروع الشركة واعتبر كأن لم يكن بالنسبة لجميع الأطراف (مادة 4/60).

2. اعتماد المزايا الخاصة

قد ينص نظام الشركة على منح مزايا خاصة للمؤسسين أو لغيرهم كحصص التأسيس التي تقدم مقابل حصول الشركة على حق امتياز أو براءة اختراع. وينطبق على هذه المزايا نفس الإجراءات والقواعد السابق ذكرها بمناسبة المصادقة على تقويم الحصص العينية، فيجب أن تعيّن الإدارة العامة للشركات خبيرًا أو أكثر لتقدير مبررات هذه المزايا وبيان عناصر تقويمها، ثم يقدم هذا التقرير للجمعية التأسيسية التي تقوم بالفصل فيه طبقًا لنفس الأحكام السابقة.

3. اعتماد نفقات التأسيس والتحقق من صحة الإجراءات

تقوم الجمعية التأسيسية بالمداولة في تقرير المؤسسين عن الأعمال والنفقات التي اقتضاها تأسيس الشركة. كما تقوم بالتحقّق من الاكتتاب بكل رأس المال وبالقدر المستحق من قيمة الأسهم.

4. المصادقة على نظام الشركة

تقوم الجمعية التأسيسية كذلك بوضع النصوص النهائية لنظام الشركة. غير أنه لا يجوز لها إدخال تعديلات جوهرية على مشروع النظام المعروض عليها إلا بموافقة جميع المكتتبين الممثلين فيها.

5. تعيين أجهزة الإدارة والرقابة الأولى

وتتولى الجمعية التأسيسية أخيرًا تعيين أول مجلس إدارة لمدة لا تجاوز خمس سنوات وأول مراقب حسابات وذلك ما لم يكونوا معينين في عقد الشركة أو في نظامها.

وتنتهي إجراءات تأسيس شركة المساهمة باستصدار قرار من وزير التجارة بإعلان التأسيس حيث يجب أن يقدم المؤسسون خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانعقاد الجمعية التأسيسية طلبًا إلى وزير التجارة بإعلان تأسيس الشركة ويصدر قرار إعلان التأسيس بعد أن تتحقق الوزارة من صحة إجراءات التأسيس.

وطبقًا لنص المادة (63) يجب أن يرفق المؤسسون بطلب إعلان التأسيس الوثائق الآتية:

  1. إقرار بحصول الاكتتاب بكل رأس المال وما دفعه المكتتبون من قيمة الأسهم وبيان بأسمائهم وعدد الأسهم التي اكتب بها كل منهم.
  2. محضر اجتماع الجمعية.
  3. نظام الشركة الذي أقرته الجمعية.
  4. قرارات الجمعية بشأن تقرير المؤسسين وتقييم الحصص العينية والمزايا الخاصة وتعيين أعضاء مجلس الإدارة ومراقب الحسابات إذا لم يكن قد تم هذا التعيين في عقد الشركة أو نظامها.

ويترتب على صدور هذا القرار من وزير التجارة اكتساب الشركة الشخصية المعنوية واعتبارها مؤسسة تأسيسًا صحيحًا. ومن ثم فلا تسمع بعد ذلك الدعوى ببطلان الشركة لأية مخالفة لأحكام نظام الشركات أو لنصوص عقد الشركة أو نظامها وهو ما يعني بعبارة أخرة تحصين الشركة ضد البطلان. كما يترتب على هذا القرار أيضًا أن تنتقل إلى الشركة جميع التصرفات التي أجراها المؤسسون لحسابها أثناء فترة التأسيس. كما تتحمّل الشركة جميع المصاريف التي أنفقها المؤسسون خلال هذه الفترة (مادة 64).

رابعًا: شهر الشركة

1. متى تمت إجراءات التأسيس وصدر قرار وزير التجارة بإعلان تأسيس الشركة تكوّنت الشركة قانونًا واكتسبت شخصيتها المعنوية ولزم شهرها. وقد بيّنت المادة 65 من نظام الشركات إجراءات شهر شركة المساهمة وهي تتلخص فيما يلي:

نشر قرار وزير التجارة بإعلان تأسيس الشركة في الجريدة الرسمية على نفقة الشركة مرفقًا به صورة من عقدها ومن نظامها. ويقع واجب القيام بهذا الإجراء على وزارة التجارة.

2. قيد الشركة في سجل الشركات بالإدارة العامة للشركات. ويقع واجب القيام بهذا الإجراء على أعضاء مجلس الإدارة وذلك خلال خمسة عشر يومًا من صدور قرار وزير التجارة بإعلان التأسيس، ويجب أن يشتمل هذا القيد على البيانات التي نصت عليها المادة (65) من نظام الشركات. وهذه البيانات هي:

  1. اسم الشركة وغرضها ومركزها الرئيسي ومدتها.
  2. أسماء المؤسسين ومحال إقامتهم ومهنتهم وجنسياتهم.
  3. نوع الأسهم وقيمتها وعددها ومقدار ما طرح منها للاكتتاب العام وما اكتتب به المؤسسون ومقدار رأس المال المدفوع والقيود المفروضة على تداول الأسهم.
  4. طريقة توزيع الأرباح والخسائر.
  5. البيانات الخاصة بالحصص العينية والحقوق المقررة لها والمزايا الخاصة للمؤسسين أو لغيرهم.
  6. تاريخ المرسوم الملكي المرخّص بتأسيس الشركة ورقم عدد الجريدة الرسمية الذي نشر فيه.
  7. تاريخ قرار وزير التجارة بإعلان تأسيس الشركة ورقم عدد الجريدة الرسمية الذي نشر فيه.

3. قيد الشركة في السجل التجاري وفقاً لأحكام نظام السجل التجاري. ويقع واجب القيام بهذا الإجراء على أعضاء مجلس الإدارة كذلك. والجزاء الذي يترتب على عدم شهر الشركة أو شهر أحد البيانات هو عدم نفاذ الشركة أو البيان غير المشهر في مواجهة الغير (مادة 11).

المصدر