الرئيسية » المراجع العلمية » العلوم الإدارية » الهيكل التنظيمي ونماذجه ومعايير اختياره للمؤسسة

الهيكل التنظيمي ونماذجه ومعايير اختياره للمؤسسة

Organisation Structure

آخر تحديث: يونيو 21, 2022

مفهوم الهيكل التنظيمي للمؤسسة

الهيكل التنظيمي Organisation Structure ليس مجرد كلمة رنانة أو حتى مصطلح لتعقيد الأمر على رجال الأعمال وأصحاب الشركات سواء الناشئة أو حتى الموجودة منذ سنوات وترغب في تغيير نظام هيكلتها، إنما هي مسألة تنظيمية لتحسين من أدائها. فأنت عندما تضع الأشخاص الخطأ في المكان الخطأ فأنت بذلك تقضي على عملك بأسرع شكل ممكن. وعندما لا تستطيع تنظيم طريقة تواصل مناسبة مع أفراد عملك وتحدد كيف تنتقل المعلومات من فرد إلى آخر داخل شركتك فأنت بذلك تسعى إلى الفوضى.

الهيكل التنظيمي يحدد بناء الشركة، الأقسام، الفرق وكيف تتناسب جميع هذه المكونات سويًا. أي أنه ينظم جميع العلاقات الرسمية بين الأفراد داخل المنظمة، ويحدد السلطات وكيف يتم المحاسبة والمساءلة، وما هي المهام المطلوبة من كل فرد وكيف يتم التنسيق بين كل هذه المهام وبعضها البعض.

تخيل أن لديك فريقًا جيدًا ولديه من المهارات والخبرات ما يمكنه من القيام بأصعب الأعمال ولكن ما يحدث هو تأخر إنجاز الأعمال وتسليم المشاريع للعملاء بعد الوقت المتفق عليه مما ينتج عنه كسر الثقة بينك وبين عملائك… إذا حللت المشكلة ستجد أن هذا يحدث نتيجة سوء تنظيم الأدوار بين الفريق وبعضه، مما ينتج عنه صعوبة في التواصل وتبادل الأفكار وبالتالي تباطؤ في إنجاز الأعمال ومعدل نمو الشركة يصبح أقل من معدلاته الطبيعية.

يساعد الهيكل التنظيمي المنظمات والشركات على النمو، والتركيز على الأهداف العامة للمؤسسة بدلاً من التركيز على الأهداف الخاصة بكل قسم، تنمية مهارات الفرق، التحكم في الموارد، التواصل بشكل أفضل بما يتناسب مع طبيعة العمل، تحديد الأدوار والمسؤوليات منذ البداية.

مفاهيم أساسية في النظام المؤسسي

تطور الهيكل التنظيمي على مر السنوات من الشكل الهرمي البيروقراطي إلى الإدارة الذاتية، لكن قبل أن تختار نموذج الهيكل التنظيمي الذي تسير عليه شركتك عليك معرفة بعض الأساسيات أولاً.

التسلسل الإداري/ القيادة

يوضح التسلسل الإداري/ القيادة Chain of command مَن الذي يقدم التقارير والمعلومات إلى مْن داخل المؤسسة. وينقسم إلى نوعين:

  1. تسلسل إداري طويل: والذي يكون فيه الهرم الوظيفي طويل (من الناحية الرأسية) بمعنى أن عدد طبقات المديرين كثيرة، وهذا يجعل عملية اتخاذ القرارات بطيئة جداً.
  2. تسلسل إداري قصير: الهرم الوظيفي قصير (من الناحية الرأسية)، أى عدد طبقات المديرين قليلة. وهذا يمنح مسؤوليات وتفويض لأكثر من شخص مما يزيد من سرعة اتخاذ القرارات، وفي الوقت ذاته كل مدير يكون مسؤولاً عن عدد أكبر من الفريق ولديه سلطة وحرية في اتخاذ القرارات التي يراها مناسبة.
التسلسل الإداري / القيادة
التسلسل الإداري / القيادة

نطاق السيطرة

نطاق السيطرة Span of control يوضح عدد المرؤوسين الذين يمكن أن يتفاوضوا مع الإدارة العليا بشكل فعّال. وكلما زادت نسبة المرؤوسين إلى الرؤساء زاد نطاق السيطرة.

نطاق السيطرة
نطاق السيطرة

المركزية واللامركزية

النظام المركزي Centralization يعني من يتخذ القرارات في المنظمة، وهو يتخذ نهجان:

  1. المركزية: هنا السلطة تكون محددة في جهة بذاتها داخل المؤسسة، أى السلطة التي يمتلكها العاملين قليلة أو تكاد تكون معدومة، لذا أغلب القرارات تحتاج إلى سلطات كبيرة لاتخاذها وهذا يعطل من الكثير من الأعمال. مثلاً، عندما يكون هناك طلب شراء معدات للمكان ذات قيمة ضئيلة لكنه يحتاج مدير الشركة لاعتماد هذا القرار بالرغم من أنه غير هام لأن يتخذ هذا المسار.
  2. اللامركزية: السلطات فيه تكون موزعة على جميع الهيكل التنظيمي، أي كل طبقة من المديرين لها صلاحيات كبيرة مما يجعل القرارات أسرع، والرقابة أقل شِدة. وهنا يكون لكل مدير ميزانية محدد يستطيع التحكم فيها بما يراه مناسبًا.
المركزية واللامركزية
المركزية واللامركزية

التخصص

التخصص Specialization يوضح مدى معرفة أعضاء المنظمة بما يقومون به. أي أنه يوضح كيفية تقسيم العمل، درجات تقسيم النشاطات والمهام داخل المؤسسة بين الأفراد وبعضهم البعض. وهناك درجات عالية من التخصص والتي تجعل الموظفين قادرين على اكتشاف المشاكل وحلها مما يزيد من الإنتاجية. وهناك منظمات تسمح بدرجات أقل من التخصص لمرونة أكثر، حيث يمكن من خلال هذا النوع الخلط بين مجموعة متنوعة من المهام.

التخصص
التخصص

الرسمية واللارسمية

كيف يتم تنظيم الوظائف داخل المؤسسة، أو الدرجة التي تحكم المهام والأنشطة التي يقوم بها الموظفون داخل المكان. وتجد في بعض المنظمات الرسمية تكون شديدة أي هناك قواعد دقيقة لكل عمل والحرية المعطاة للعاملين محدودة، ويكون هذا الشكل من الرسمية Formalization في المؤسسات كبيرة الحجم حتى يسهل التحكم بها، ولكن هذا الشكل يجعل القرارات بطيئة ويحد من الإبداع والابتكار. أما في مؤسسات أخرى يكون الأمر أقل رسمية مما يزيد من الحرية ويمنح الفرصة للابتكار والإبداع.

الرسمية واللارسمية
الرسمية واللارسمية

التقسيم الإداري

التقسيم الإداري Departmentalization يحدد كيفية تقسيم المنظمة إلى فرق ذات وظائف محددة وكيف يتم التواصل مع هذه الفرق وبعضها البعض. إذا كانت الإدارة صلبة وصارمة فإن التفاعل بين الفرق وبعضها البعض يكون محدودًا، وهذا النوع لا يفضل في هذا الوقت. أما الإدارات التي تكون أكثر تفهمًا ومرونة يكون التواصل بين الفرق وبعضها أسهل مما يشجع على تبادل الأفكار ومزيد من الابتكار.

الإدارة المرنة (إلى اليمين) والإدارة المتشددة (إلى اليسار)
الإدارة المرنة (إلى اليمين) والإدارة المتشددة (إلى اليسار)

نماذج الهيكل التنظيمي أو الإداري

1. الهيكل التقليدي (التسلسل الهرمي)

هذا الهيكل مات تقريبًا ولم يعد موجودًا في ظل التغيرات الكبيرة في مجال ريادة الأعمال وإذا كنت تسير عليه فعليك استبداله بنموذج أفضل مما يتماشى مع أهدافك وفريقك. هذا الهيكل يمثل العصر البيروقراطي حيث هناك طبقات هرمية لاتخاذ القرارات، ومْن هم أقل عليهم تنفيذ هذه الأوامر فقط وكأنهم آلات. وفي هذا النموذج الابتكار يظل راكداً لأن ليس هناك أى تفاعل أو تواصل يدعم تبادل الأفكار والخروج بنتيجة جديدة في كل فترة. أما بالنسبة للتعاون يكاد يكون معدوماً؛ لأن أغلب مْن فى هذا النظام يسعون إلى الحصول على مرتبة أعلى وأفضل وفي ظل هذه الظروف تحتل التنافسية الفكرة السائدة للموظفين.

كان هذا النظام جيداً فيما مضى، لكن في ظل التطور التكنولوجي والحاجة إلى تبادل الأفكار والتعاون والابتكار للنجاح في السباق بين الشركات، ظهرت الحاجة إلى وجود أنظمة أكثر مرونة، ويدعم التعلم وتبادل الخبرات، وكل هذا بالطبع يعتمد على أهداف المؤسسة.

2. الهيكل التنظيمي الوظيفي Functional structure

إذا كنت تسعى أن يقوم كل فريق لديك بأدوار محددة فهذا النموذج مناسب لك. هذا النموذج لديه القليل من التسلسل الهرمي، حيث يتم تقسيم المؤسسة إلى مجموعة أصغر ذات مهام محددة، على سبيل المثال، هناك فريق متخصص في التسويق وآخر في المبيعات ..وغيره. كل قسم من هذه الأقسام يكون لديه مدير خاص به، وهذا الشخص يكون مسؤولاً عن رفع التقرير للأشخاص الأعلى منه في المؤسسة وفقاً للتسلسل الهرمي.

ومن إيجابيات هذا الهيكل: جميع الأنشطة والتخصصات في مكان واحد، الأشخاص الذين لديهم نفس المهارات والأفكار يجتمعون سوياً مما يزيد من تبادل الأفكار والخبرات فيما بينهم. تكون في هذا المكان الأعمال محددة وشبه روتينية مما يجعل بيئة العمل مستقرة. ويكون هناك تركز على الأعمال التقنية وجودتها لأن كل فرد يعرف ماذا عليه أن يفعل بالتحديد مْن يستطيع مساعدته في المهام.

سلبيات هذا الهيكل: ضعف التواصل بين الإدارات وبعضها البعض، معظم القضايا والآراء يتم مناقشتها على المستوى الإداري فقط، طول الهرم الوظيفي مما يجعل اتخاذ القرارات أبطأ، أثناء العمل على أحد المشاريع مع أقسام أخرى إلى حدوث مشاكل واختلافات في وجهات النظر والتوقعات بسبب اختلافات الرؤى وطريقة العمل لكل قسم.

الهيكل التنظيمي الوظيفي Functional structure
الهيكل التنظيمي الوظيفي Functional structure

3. الهيكل القطاعي للمنتجات Divisional structure Product

إذا كانت شركتك لديها 3 خطوط لإنتاج الملابس، الأول ينتج ملابس الأطفال، أما الثاني يستهدف النساء، والثالث مهمته الملابس الرجالية. أنت في هذه الحالة تحتاج إلى التفكير في كل خط بشكل منفرد، أي كل واحد منهم لا بد أن يكون له تسويق ومبيعات وإنتاج وخدمة عملاء منفردة تمامًا عن الخطوط الأخرى، ليكون التركيز بشكل مفصل على كل فئة.

هذا الهيكل يتميز بقصر الهرم الوظيفي، سهولة اتخاذ القرارات، سرعة التنسيق بين الأقسام وبعضها البعض، تحديد المساءلة ومعرفة تطورات كل منتج، وكل قطاع بيكون له موارد محددة خاصة به وكأنه شركة منفصلة.

الهيكل التنظيمي القطاعي للمنتجات Divisional structure Product
الهيكل التنظيمي القطاعي للمنتجات Divisional structure Product

4. الهيكل القطاعي الجغرافي Geographical Divisional Structure

إذا كانت شركتك لديها فروع في أكثر من مكان في العالم، فالأفضل أن يكون لديك هيكل قطاعي بناءً على المكان الذي تستهدفه؛ لأن عليك معرفة احتياجات ومتطلبات العملاء في كل مكان من هذه الأماكن. فبالطبع متطلبات العملاء المتواجدون في مصر يختلف عن عملاء الصين أو حتى أمريكا. وأيضاً شكل حملات التسويق والمبيعات في كل دولة مختلف تماماً بناءً على الثقافة والبناء المجتمعي.

الهيكل القطاعي الجغرافي Geographical Divisional Structure
الهيكل القطاعي الجغرافي Geographical Divisional Structure

5. الهيكل القطاعي للعمليات Process Divisional Structure

هنا يكون الهيكل متسلسل، وتسير الأمور بمنهجية محددة، أي لا يمكن أن يمر المنتج بمرحلة التنفيذ قبل أن يكون تم تصميمه في البداية، وحتى بعد تنفيذه لا يمكن أن يتم تسليمه للجمهور مباشرة، فلا بد أن يمر بمرحلة الفحص للتأكد أنه يخلو من أي عيوب ومشاكل وجاهز للاستخدام حتى لا يؤثر على سمعة الشركة في النهاية.

الهيكل القطاعي للعمليات Process Divisional Structure
الهيكل القطاعي للعمليات Process Divisional Structure

6. هيكلية المصفوفة (متعددة التركيز) Matrix structure

هذا النوع لا يتبع النموذج التقليدي الهرمي، حيث لا يوجد مركزية في اتخاذ القرارات وهذا بدوره يساعد على اندماج الكثير من الخبرات في مشروع واحد. وهذا النوع يتم تبادل المعلومات والأفكار والخطط بين الموظف ومدير قسمه من جهة، وبينه وبين مدير هذا المشروع من جهة آخري. هذا النوع يعمل على تحقيق التنسيق المطلوب الذي يلبي الاحتياجات التي يتطلبها العميل، كما أنه مرن بما يكفي في اتخاذ القرارات المعقدة والبسيطة، وحل المتغيرات الطارئة على بيئة العمل. أما بالنسبة إلى تطوير المهارات والإبداع فهو يساعد بشكل كبير على النمو والإبداع.

  • مصفوفة الهيكل الوظيفي الضعيفة: يقوم مدير المشروع فقط بلعب دور إشرافي حيث أنه نادرًا ما يتفاعل مع الفريق الذي يترك التعامل مع المديرين الفنيين.
  • مصفوفة الهيكل الوظيفي المتوازن: يتم تقاسم السلطة بالتساوي بين مدير المشروع ومدير القسم.
  • مصفوفة الهيكل الوظيفي القوية / مشروع: مدير المشروع هو المسؤول الأول عن المشروع. يوفر المدراء الوظيفيون الخبرة الفنية وتعيين الموارد حسب الحاجة.

لكن لتطبيق هذا النظام يجب أن يكون لديك موظفين ذات مهارات شخصية جيدة ولديهم القابلية للتدريب والتعلم كل فترة؛ لأن إذا لم يفهم الموظفون كيفية تطبيق هذا النظم كما يجب فالأمر قد ينتهي بك إلى الفوضى. علي سبيل المثال، إذا لم يتعاون كل من مدير المشاريع ومدير القسم سويًا للتنسيق في المهام وتحديد الأدوار ومواعيد تسليم المشاريع ما سيحدث هو تداخل في المشاريع وبعضها البعض وكسر مواعيد التسليم.

هيكلية المصفوفة (متعددة التركيز) Matrix structure
هيكلية المصفوفة (متعددة التركيز) Matrix structure

7. الهيكل التنظيمي المسطح Flat structure

يُظهر الهيكل التنظيمي المسطح مستويات قليلة أو معدومة من الإدارة بين المديرين التنفيذيين والموظفين الآخرين المتواجدين في الكيان. أي أنه ليس هناك أي ألقاب أو أقدمية أو مديرين وموظفين، فالكل متساوٍ في المكان. وهذا النوع يساعد على الإدارة الذاتية وقدرة أكبر على اتخاذ كل موظف قراره بنفسه. إذا كانت شركتك تعمل في المجالات الإبداعية والابتكارية فأنت وجدت الهيكل المناسب لك؛ لأن في هذه الحالة سيحصل كل من يعمل لديك على الفرصة الكافية للإبداع والعمل بشغف، فليس هناك من يعطيك الأوامر لتفعل كذا وكذا وإنما قرارك يكون نابعاً منك ومما تراه مناسباً لمشروعك.

عند تأمل شركة Valve، وهي شركة تنمية وتطوير الألعاب، نجد أنه لم يتم تعيين الموظف لشغل وظيفة محددة في المكان، ولكن لأن لديه المقدرة على البحث على كل ما يمكنه فعله وتطوير من المكان أي أنه ليس مجرد ترس في آلة، بل أنه يختار المشروع الذي يريد العمل عليه ويحدد فريقه ويبدأ في العمل حتى ينتهي منه. هذا لن يحدث في أي مكان، لأن الأمر قد ينتهي بالفوضى. هذا الهيكل مناسب للشركات الصغيرة والمتوسطة لكنه غير مناسب للشركات الكبيرة.

إذا لم يكن أفراد المكان يتمتعون بالقدرة على تبادل الأفكار والتعاون والاهتمام باستثمار الوقت والإمكانيات المتاحة وعدم التفكير في الفرق في الخبرات أو الأقدمية لا تفكر في استخدام هذا النموذج.

الهيكل التنظيمي المسطح Flat structure
الهيكل التنظيمي المسطح Flat structure

8. الهيكل التنظيمي المفلطح Flatter Structure

هذا النموذج يسعى إلى فتح قنوات التواصل والتعاون وإزالة التسلسل الهرمي. لينجح هذا النموذج لابد أن تمتلك الشركة مجموعة قوية من التقنيات التي تشبه العمود الفقري والمركزي للشركة حتى يكون من السهل تبادل المعلومات في أي وقت بين أفراد الشركة مثل برنامج Trello. وبهذا النموذج فأنت تحد من البيروقراطية؛ لأنك إذا تأملت شكل التواصل ستجد أنه يسير في كلا الاتجاهين، بين أعلى المستويات الموجودة في المكان، وبين الطبقات التنظيمية الأقل وبين الموظفين. أي المعلومات لم تعد تتدفق من أعلى إلى أسفل فقط، بل يتم تقاسمها مع جميع أفراد الشركة.

وهنا لا يزور المدير التنفيذي أي مكتب في الشركة لمتابعة العمل فقط ولكنه يمكن أن يساعد في إتمام العمل. ويخلق هذا النموذج احترام متبادل بين الجهاز التنفيذي وبين الموظفين. أي لم يعد المدير التنفيذي في مكان عالِ وبعيد عن موظفيه، مما يزيد من الشفافية والإنتاجية للمؤسسة.

الهيكل التنظيمي المفلطح Flatter Structure
الهيكل التنظيمي المفلطح Flatter Structure

9. الهيكل التنظيمي المختلط Flatarchies Structure

هو خليط ما بين هيكل التسلسل الهرمي والهيكل المسطح. ففي هذا النوع يمكن أن تكون المؤسسة تتبع التسلسل الهرمي لكن هناك بعض الفرق تعمل بشكل الهيكل المسطح، أو تكون المؤسسة ذات الطابع المسطح ولكن الفرق الخاصة بها تتبع التسلسل الهرمي. هذه الشركات في بنيتها تشبه الأميبا أي تكون بدون بنية ثابتة.

هذا النوع يفضل في الشركات المتوسطة وكبيرة الحجم التي تريد أن تكون واسعة وفضفاضة وفي نفس الوقت صلبة.

الهيكل التنظيمي المختلط Flatarchies Structure
الهيكل التنظيمي المختلط Flatarchies Structure

10. الهيكل التنظيمي الميكانيكي والحيوي

الهيكل الميكانيكي (الآلي) Mechanistic structures: هو هيكل قليل المرونة ولكن الرقابة فيه أكثر. هذا الهيكل يفضل في حالة استقرار المؤثرات الخارجية وفي الأعمال التي تكرر بدون تغيير. يتسم الهيكل الميكانيكي بالرسمية والمركزية وطول الهرم الوظيفي.

الهيكل الحيوي (العضوي) Organic structures: هو هيكل يتسم بالكثير من المرونة واللامركزية ولكن ذلك بالطبع يقلل من الرقابة. هذا النوع يفضّل في حالة تغير المؤثرات الخارجية بسرعة ، وكذلك في حالة الشركات التي ترغب في أن تكون خدماتها أو منتجاتها متميزة. يتسم هذا الهيكل باللامركزية واللا رسمية وقصر الهرم الوظيفي.

11. هيكل الهولاكراسي Holacracy

مأخوذة عن فكرة توني شيه، المدير التنفيذي لـ زابوس.. وتتلخص في أن الأفراد والشركات منظمين ذاتيًا. الهولاكراسي تمكن الموظفين من التصرف أكثر مثل رواد الأعمال وتوجه عملهم ذاتيًا بدلاً من الإبلاغ إلى مدير يخبرهم بما يجب عليهم فعله.

اشتق مصطلح الهولاكراسي من Holarchy الذي أوضحه آرثر كوستلر في كتابه “الشبح في الآلة” عام 1967. وهولاكراسي يتكون من Holons وهي كلمة يونانية الأصل ومعناها ” كلي” وهي تعني الاعتماد على الذات. وبهذا يكون الهولاكراسي هو تسلسل هرمي من التنظيم الذاتي. تم استخلاص هذا النظام من خلال بريان روبرتسون في عام 2007، وبعد ذلك ألف كتاب ليشرح فيه تجربته والمبادئ الأساسية وكيفية استخدام هذا الهيكل في 2015 وجاء الكتاب بعنوان “نظام إدارة جديد لعالم سريع التغير”. تم استلهام هذا الهيكل من خلال مبادئ تطوير البرمجيات أجايل، ومبدأ التصنيع المرن Lean.

أغلب المنظمات الكبيرة تستخدم هيكل الإدارة الهرمي القائم على التحكم والسيطرة، حيث يخبرك رئيسك بما عليك القيام به وبعدها تنفذه مباشرة بدون أي تفكير أو اعتراض، أما إذا واجهت أي مشكلة فأنت تخبر مديرك الذي بدوره يخبر مديره حتى تنتهي السلسلة لمن يتخذ القرار ويحل الأمر، وهنا الحل يأخذ الكثير من الأيام حتى يتم الحصول عليه. أما من خلال الهولاكراسي كل فرد يتمتع بقدر من السلطة ويكون بوسعهم التعامل مع الظروف والمشكلات كل في سياقه من أجل تحقيق الصالح العام للمؤسسة؛ لأنك إذا قدمت للأشخاص المتميزين أفضل الفرص بالطبع سيفضلون البقاء في مؤسستك مما يضمن النمو بشكل أسرع.

يُمكن الهولاكراسي الأفراد من اتخاذ القرارات أيًا كان وضعهم ومكانتهم في الشركة، فكل فرد يعرف تأثير القرار على عمله؛ لأنه الوحيد الذي يعلم التفاصيل الدقيقة للمشروع وما هي الخطوة الأفضل التي عليه التحرك نحوها.

جوهر الهولاكراسي

جوهر الهولاكراسي يكمن في ” الإدارة الذاتية” ومعرفة ما أنت مسؤول عنه بالضبط. في النظام التقليدي يكون هرميًا بينما في الهولاكراسي يكون دائريًا.

هيكل الهولاكراسي Holacracy
هيكل الهولاكراسي Holacracy

اكتسب هذا النظام المزيد من الجاذبية بعدما أعلنت شركة زابوس أنها ستتحول إلى هذا النموذج في إدارة شركتها؛ لأنها أرادت أن يمتلك كل شخص في زابوس القدرة على اتخاذ القرار وقيادة أموره بنفسه لتوجيه دفة الشركة نحو النجاح.

معايير اختيار الهيكل التنظيمي المناسب

مهما قرأت من كتب أو مجلدات أو مقالات، لن يُخبرك أحد بالهيكل المناسب الذي عليك اتباعه في شركتك؛ لأن الأمر يعتمد عليك، فأنت الوحيد القادر على فهم طبيعة عملك وفريقك. وهناك بعض العوامل التي عليك التفكير فيها قبل أن تختار الهيكل المناسب لك:

استراتيجية الشركة أو المؤسسة

الهيكل التنظيمي يجب أن يدعم استراتيجية المؤسسة أو الشركة ويسير جنبًا إلى جنب مع الأهداف التي ترغب في تحقيقها. علي سبيل المثال، إذا كنت ترغب في أن يكون مقر العمل لديك مستقرًا وثابتًا فأنت بذلك ترغب في المزيد من الرسمة والمركزية في القرارات، أما إذا كنت تهدف إلى الابتكار والتعاون فأنت ترغب في المزيد من الحرية واللامركزية.

حجم الشركة أو المؤسسة

بالطبع تختلف إدارة الشركات الكبيرة عن المتوسطة عن صغيرة الحجم. فكل منها له نمط مختلف في عملية الإدارة لاختلاف الموارد والعمليات التي تقوم بها والميزانية وحجم الفريق. ليس هذا فقط ولكن أيضًا حجم التعاملات مع العملاء والشركات الأخرى.

بيئة العمل

بيئة الأعمال التجارية تؤثر بشكل كبير على اختيارك للهيكل التنظيمي. والبيئة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية كلها تؤثر على قرار اختيار الهيكل التنظيمي.

ثقافة الشركة أو المؤسسة

الثقافة التي ترسم لك القيم والمبادئ والسلوكيات التي تتعامل بها مع فريقك وعملائك. مثلاً، إذا كانت ثقافتك في الأساس هي منح الموظفين الحرية والإبداع والابتكار فأنت بالطبع تريد هيكلاً يتسم بالمزيد من اللامركزية، واللا رسمية.

طبيعة العمل والمتغيرات

قد يكون الهيكل التنظيمي لإدارتين داخل نفس المؤسسة مختلفًا، بمعنى أن أحدهما قد يكون وظائفي والآخر قطاعي. ذلك يتوقف على طبيعة عمل كل منهما. وكذلك قد يكون الهيكل العام قطاعي ولكن تكون هناك بعض الإدارات المركزية مثل الموارد البشرية أو إدارة المعلومات. كثير من الشركات العالمية تلجأ لعمل موقع واحد لجميع فروعها في العالم.

الهدف من اتخاذ هيكل قصير هو تحسين قدرة المؤسسة على التعامل مع المتغيرات بسرعة. لاحظ أن اتخاذ هيكل قصير لا يضمن الوصول إلى هذه الغاية، كما أن الطالب الذي يذهب إلى الجامعة يوميًا قد لا ينجح إذا لم يذاكر. فمثلا إن تم إلغاء طبقة من المديرين ثم تم نقل سلطاتهم إلى المستوى الأعلى فمعنى ذلك أننا وفرنا مرتبات هؤلاء الموظفين ولكننا أزدنا المركزية وجعلنا وقت اتخاذ القرار طويل جدًا. ولكن المفترض أننا ننقل معظم السلطات إلى مستويات أدنى. هذا راجع إلى شيء عام في الإدارة وهو أن النجاح مرتبط بمجموعة الأشياء التي نفعلها وضرورة تجانسها.

حجم الإنتاجية والسرعة والمرونة

الهيكل الوظيفي قد يجعلنا نستفيد من وفورات الحجم (التوفير نتيجة لخدمة / تصنيع عدد أكبر). فمثلا إن كانت الموارد البشرية مركزية فقد نحتاج مثلا ثلاثة موظفين للإشراف على ما يخص التدريب. افترض أننا جعلنا لكل إدارة شخص واحد مسؤول عن شؤون التدريب الخاصة بها وجعلناهم جميعًا في إدارة الموارد البشرية، معنى هذا أن عدد هؤلاء الموظفين سيكون كبيرًا والتنسيق بينهم يكون صعبًا. في هذه الحالة نكون تحملنا التكلفة التي كنا سنتحملها في الهيكل القطاعي ولكن لم نحصل على اللامركزية. علينا أن نعرف ماذا نريد ثم نجعل كل قراراتنا متجهة لتحقيق هذا الهدف.

كثير من السياسات الإدارية الحديثة تركز على التفويض واللامركزية وسرعة اتخاذ القرارات ومرونة المؤسسة. هذا راجع إلى شدة المنافسة عالميًا نتيجة اتفاقيات التجارة الحرة وما إلى ذلك. ولكن هذا لا يعني أن هذا يكون عامًا على كل صناعة وكل مؤسسة وكل قطاع داخل المؤسسة. قد تكون سمعت عن شركة جوجل وجو العمل الذي لا يتسم بالرسمية بالمرة، لماذا؟ لأن جوجل شركة تعتمد على الإبداع غير المسبوق في مجال الإنترنت. الأمر يختلف حين تتحدث عن مؤسسة حكومية تتعامل مع الجمهور أو مصنع يجمع أجزاء مصنعة في الخارج.

حدود اختيار الهيكل التنظيمي

  1. بما أن لكل نظام مميزاته وعيوبه فعليك أن تختار النظام الأفضل لك ثم تحاول تقليل عيوبه. فمثلا إن وجدت النظام الوظائفي هو الأفضل لك فحاول تقليل عيوبه مثل صعوبة التنسيق وسوء العلاقات بين التخصصات المختلفة. هذا قد يكون عن طريق تشكيل فرق عمل أو وجود قسم أو إدارة وظيفتها التنسيق بين الإدارات المختلفة أو تشجيع التعاون بين التخصصات المختلفة. كذلك في حالة الهيكل القطاعي فيمكن اتخاذ تدابير تساعد على نقل الخبرات بين نفس التخصص في قطاعات مختلفة عن طريق استخدام الشبكة الداخلية بشكل يتيح إنشاء منتديات داخلية لكل تخصص وتشجيع وتقدير التعاون بين القطاعات ونقل الخبرات بينها.
  2. لا بد أن يكون هناك حدود للامركزية وكذلك للمركزية بحيث تناسب المنشأة والمحددات الأربعة. أعتقد انه في عالمنا العربي يفضل كثير من المديرين المركزية حتى يتمكن من الرقابة والتحكم في كل شيء. هؤلاء المديرين فاتهم أن الرقابة والتحكم مطلوبان كما أن المرونة وسرعة اتخاذ القرار مطلوبان وأن المرونة تكون على حساب الرقابة والتحكم والعكس بالعكس. وبالتالي لا بد أن يكون هناك قدر من المرونة والتفويض واللامركزية.
  3. اللامركزية والتفويض لهما تأثير هام على العاملين حيث أنها تحفزهم على العمل. حين يشعر الموظف انه يساهم بفكره في نجاح المؤسسة فيكون أكثر رغبة في العمل. أما عندما يشعر أنه مجرد جزء من ماكينة فإن هذا لا يتناسب مع طموحات الإنسان. أحد أسباب المركزية وعدم إعطاء صلاحيات للمرؤوسين هو ضعف مستواهم ولكن هذا يمكن التغلب عليه بالتدريب خارج العمل وداخله وبإعطاء صلاحيات بالتدريج وتصحيح الأخطاء. المركزية أيضًا تؤدي إلى أن المدير يكون مشغولا بأمور بسيطة مما يجعله لا يجد وقتا لأداء عمله الأصلي وهو التفكير في المستقبل، تطوير العمل، الاستماع إلى العاملين، قياس الأداء، متابعة التطور في سياسات العمل في الشركات المنافسة.

خصائص المجتمع العربي

يبدو أن لدى كثير من المديرين في العالم العربي خوف شديد من تسرب المعلومات مما يجعله يلجأ إلى المركزية. هذا أمر يحتاج إلى اتزان مثل مسألة التحكم والمرونة. على سبيل المثال تجد في بعض المؤسسات مدير الإنتاج لا يعرف تكلفة المنتج ولا ربحيته، إذن كيف يدير العملية الإنتاجية، كيف سيفاضل بين البدائل، كيف يحسن أداءه إذا كان غير مسموح له أن يقيسه. ربما البعض يتخيل أن المدير وظيفته تشغيل الأفراد. المدير عليه أن يدير جميع الموارد البشرية والمادية والمالية بما يحقق أعلى فائدة للمؤسسة. ثم إنه لا بد من وجود قدر من الثقة في العاملين ثم وجود مساءلة عند الخطأ.

لو تصفحت الشبكة الدولية ستجد أن الشركات العالمية تضع تكاليفها وهيكلها التنظيمي وأرباحها في مواقعها، فلماذا نتخوف من أن يعرف العاملين لدينا هذه الأرقام؟ هل نخاف أن يعرفها المنافسون؟ أولا المنافس سيكون لديه القدرة على توقع تكلفة الخامات التي تستخدمها وسعر البيع وقد يستطيع أن يتوقع تكلفة الإنتاج. ثانيًا يجب أن نوازن بين الخوف وبين الرغبة في الربحية. وإلا نكون كمن يقول  لو أردنا أن نتجنب أن نصاب في حادث سيارة فعلينا ألا نخرج من بيوتنا أبدًا.

أعتقد أن تطبيق النظام المصفوفي Matrix System في العالم العربي يحتاج نظم وإدارة متميزتين للتعارض الذي يحدث نتيجة وجود أكثر من مدير لنفس الموظف.

الفكر والفلسفة الإدارية

رئيس أسبق لشركة الخطوط الجويةالإسكندنافية (كارلزن) اقترح أن الهيكل التنظيمي لا بد أن يرسم مقلوبًا بحيث يكون رئيس الشركة بالأسفل والعاملين الذين يتعاملون مع الجمهور بالأعلى للدلالة على أن كل مستويات الهيكل وظيفتها مساندة الموظف الذي يتعامل مع العملاء على أن ينجح في عمله. وضح كارلزن أن التعليمات تحد من استغلال قدرات العامل بينما إتاحة المعلومات وإعطائه بعض حرية التصرف تُفجر طاقاته بما يخدم المؤسسة ويرضي طموحه. أعتقد أن نفس الفكر ينطبق على الشركات الصناعية، فوظيفة جميع العاملين هي مساندة العامل الذي يتعامل مع الآلة بشكل مباشر حتى يستطيع أن ينجح في ذلك فالمدير عليه أن يوفر له ظروف عمل مناسبة ويمده بالآلات وبالمعلومات ويمنحه التدريب المناسب ويعطيه التحفيز ويتغلب على كل ما من شأنه تعطيل هذا العامل عن أداء عمله.

الهيكل التنظيمي المثالي

كثير من كتب الإدارة والاستشاريين قد يصورون لك أن هيكل تنظيمي معين هو الأفضل في العالم. بالطبع هذا كلام لا معنى له بناء على المميزات والعيوب والمحددات الأربعة كما تم ذكره من قبل.

النتائج هي الحكم. بغض النظر عن اسم الهيكل التنظيمي هل هو يحقق النتائج المطلوبة هل سرعة اتخاذ القرار مناسبة؟ هل العلاقات بين الإدارات والقطاعات جيدة؟ هل الخبرات تنتقل بين العاملين في نفس التخصص؟ وهل تكلفتنا عالية؟ هل المديرين يعرفون ما إذا كانت سياسة الشركة هي المركزية أو اللامركزية؟  قد تكون الإجابة أن كل شيء لدينا أكثر من ممتاز من حيث الرقابة والمرونة والسرعة. إذن هل قارنت مؤسستك بالمؤسسات الأخرى؟ هل تحتاج أسبوع لتأخذ قرار وتحتاج الشركة المماثلة لساعة واحدة لاتخاذ نفس القرار؟ هل نحن تطور خدماتنا بنفس سرعة الشركات المنافسة.. وهكذا.