الرئيسية » البحث العلمي » المتغيرات في البحث العلمي – أنواعها واستخداماتها

المتغيرات في البحث العلمي – أنواعها واستخداماتها

آخر تحديث: مارس 17, 2021

ملخص المحتوى

شرح وتبسيط مفهوم المتغيرات في البحث العلمي وأنواعها المختلفة والفرق بينها وطرق استخدامها وقياسها والتعامل معها ضمن إجراءات البحث العلمي، طرق ضبط المتغيرات الدخلية، التعريف الإجرائي للمتغير.

ما هي المتغيرات

يستخدم البحث العلمي بكل أنواعه ومناهجه مصطلح المتغيرات (بالإنجليزية: Variables)، وهو مصطلح تم اشتقاقه لغويًا من تعبير التغيّر.

وهذا المتغير يأخذ قيمًا مختلفة وهو ما يميزه عن القيم الثابتة (بالإنجليزية: Constants).

ففي البحوث العلمية في مجالات العلوم الإنسانية بشكل عام، والتربوية بشكل خاص، ومهما كانت منهجية البحث العلمي التي يتم اتباعها ومهما كانت أنواع البحث العلمي، يتم استخدام المتغيرات بشكل أكثر نظرًا للاختلاف والتنوع في الكثير من الصفات بين الأفراد وكذلك اختلاف الظروف المحيطة بالمسألة محل البحث. حتى أن معظم البحوث يتم إجراؤها بسبب هذا الاختلاف والتنوع وبهدف استكشاف أسباب هذا الاختلاف وأسباب تغير السلوك الإنساني بين الأفراد أو بهدف تفسير الظواهر الناتجة عن التغير في الظروف أو السمات الخاصة بالأفراد وفهم كيفية تغيرها.

طبيعة المتغيرات

المتغيرات بطبيعتها هي كميات رياضية مجردة تعبر عن سمات أو صفات أو قيم معينة يستهدفها البحث العلمي.

ويتم تعريف المتغيرات بشكل إجرائي بهدف تيسير التعامل معها ضمن إجراءات البحث العلمي، بحيث يتم قياسها أو التعبير عنها كميًا أو كيفيًا باستخدام أحد أدوات البحث العلمي وطرقه المختلفة.

فالقدرة على التحصيل العلمي مثلا هي سمة من سمات الأفراد، وحيث أنها تختلف باختلاف الأفراد فإنها تُعتبر “متغير” بمفهوم المتغيرات في البحوث العلمية، وإذا ما تم استخدام هذا المتغير في سياق الفرضية في أحد البحوث التربوية فإنه يتم قياسه كميًا عن طريق تحديد قيمة عددية له تختلف باختلاف الأفراد وبحسب قدرتهم على التحصيل العلمي التي يحددها أحد الاختبارات.

ويمكن أن يأخذ هذا المتغير مثلا قيم تتراوح بين (0) و(10) على تدريج مُخصص لقياس هذه السمة.

متغيرات معروفة أو مجهولة

وإذا كانت المتغيرات معروفة للباحث الذي يقوم بالبحث منذ البداية فإن هدفه من البحث في هذه الحالة هو فحص واختبار علاقات الارتباط بين هذه المتغيرات وأسباب هذا الارتباط وقيمة معامل الارتباط فيما بينها، أما إذا كانت غير معروفة للباحث قبل بدء البحث فيكون هدف البحث في هذه الحالة هو الكشف عنها وتحديد علاقات الارتباط فيما بينها.

أنواع المتغيرات وتصنيفاتها

توجد عدة طرق تُستخدم من أجل تصنيف المتغيرات إلى أنواع، وتختلف هذه الطرق باختلاف الهدف من التصنيف.

ومن أمثلة طرق تصنيف المتغيرات:

  • التصنيف بحسب طبيعة القياس
  • التصنيف بحسب ما إذا كان المتغير ملحوظًا أو مجردًا
  • والتصنيف بحسب ما إذا كانت متغيرات نوعية أو كمية
  • التصنيف بحسب الاستقلال أو التبعية لمتغيرات أخرى
  • التصنيف بحسب تأثير المتغير في متغير آخر ومدى سيطرة الباحث على المتغير

وفيما يلي شرحًا مفصلا لهذه التصنيفات وأنواع المتغيرات في كل منها:

أنواع المتغيرات حسب طبيعة القياس

يمكن تصنيف المتغيرات بحسب طبيعة أو أسلوب أو مستوى القياس (بالإنجليزية: Scale) المستخدم في تقدير قيمة المتغير، وذلك بحسب الخصائص الرياضية لكل متغير من حيث القياس الكمي أو النوعي.

توجد أربعة تصنيفات للمتغيرات بحسب طبيعة القياس وهي:

  1. متغيرات القياس الاسمي أو قياس التصنيف
  2. متغيرات القياس الرتبي أو الفئوي
  3. ومتغيرات قياس الفئة أو الفترة
  4. ومتغيرات القياس النسبي

وفيما يلي شرحًا موجزًا لكل منها:

متغيرات القياس الاسمي أو قياس التصنيف

متغيرات القياس الاسمي (بالإنجليزية: Nominal)، أو قياس التصنيف (Categorical)، هو أسلوب يُستخدم في قياس المتغيرات بهدف تصنيفها إلى فئات مختلفة تتميز كل فئة منها بسمات أو خصائص مختلفة عن الفئات الأخرى، دون أن يكون لهذا النوع من القياس معنى كمي أو قيمة كمية.

فمتغيرات الجنس والمهنة مثلا هي متغيرات اسمية أو تصنيفية وتهدف إلى تصنيف الأفراد إلى فئات مختلفة، مثلا ذكور وإناث، وهكذا.

متغيرات القياس الرتبي

متغيرات القياس الرتبي (بالإنجليزية: Ordinal) هو أسلوب يُستخدم في قياس المتغيرات بهدف ترتيبها إما تصاعديًا أو تنازليًا لخدمة أغراض البحث العلمي، وبالرغم من استخدام الأرقام في هذا النوع من القياس من أجل الترتيب (للدلالة على أن رتبة متغير أكبر من أو أصغر من رتبة متغير آخر)، إلا أن هذه الأرقام لا تدلّ على القيمة العددية الكمية للمتغير، وبالتالي فإن الفرق بين الرتب هنا لا يمثل مقدار الفرق الكمي بين الرتب.

ومن أمثلة استخدامات قياس الرتبة في متغيرات مثل المرحلة الدراسية والدرجة الوظيفية والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة وغيرها.

ويكون لكل متغير رقم محدد يعبر عن هذه الرتبة ويساهم في ترتيب الرتب تنازليًا أو تصاعديًا بحسب الحاجة في البحث العلمي.

مثلاُ، يمكن أن يتم تحديد الرتب التالية لمتغير المرحلة الدراسية:

  • 1: أساسي
  • 2: إعدادي
  • 3: ثانوي

وبالتالي يسهل ترتيب هذه المتغيرات ترتيبًا تنازليًا أو تصاعديًا دون أن يعني ذلك أن الفرق بين الرتب هو واحد صحيح.

ويُلاحظ أنه يمكن التعامل مع هذا النوع من المتغيرات بنفس طريقة التعامل مع متغيرات القياس الاسمي أو قياس التصنيف.

ولكن العكس غير صحيح، أي أنه لا يمكن معاملة متغيرات القياس الاسمي أو قياس التصنيف معاملة متغيرات القياس الرتبي.

متغيرات قياس الفئة أو الفترة

المقصود بمتغيرات قياس الفئة أو الفترة (بالإنجليزية: Interval)، هو أسلوب يُستخدم في قياس المتغيرات بهدف منحها قيمة كمية يتم أخذها بالاعتبار عند حساب الفرق بين الفئات أو الفترات، إضافة لإمكانية ترتيب تلك الفئات كما في القياس الرتبي. أي أن هذا الأسلوب يجمع بين الترتيب والتصنيف وحساب الفرق بين الرتب بدلالة وحدات القياس المستخدمة في القياس.

ولكن لا يمكن التعامل مع هذه القيم حسابيًا كالجمع والطرح والضرب والقسمة فهي لا تُعبّر عن القيمة الحقيقية للمتغير.

ومن أمثلة هذا النوع من أنواع القياس وحدات قياس درجة الحرارة وقياس التاريخ، فهي متغيرات تأخذ قيمة رقمية يُعتد بها في حساب الفرق بين المتغيرات باعتبارها قيم كمية، ولكن هذه القيم لا تُعبر عن القيمة الفعلية لها، فدرجة الحرارة (صفر درجة مئوية) لا تعني عدم وجود حرارة، ومع ذلك فإن الفرق بين هذه الدرجة وبين درجة الحرارة (15 درجة مئوية) هو (15) درجة. أي أن حساب الفرق بين الرتب متاح في هذا النوع من أنواع التصنيف ولكن قيمته الرقمية لا تُعبر بالضرورة عن القيمة الفعلية لهذا المتغير ولا يمكن التعامل معها حسابيًا كالجمع والطرح والضرب والقسمة.

ويمكن ملاحظة أن الفرق بين الفئات في هذا النوع من القياس بالرغم من إمكان حسابه كميًا، إلا أنه لا يُعبر دائمًا عن قيمة الفرق الفعلي بين تلك الفئات، فقد يكون الفرق بين كل فئة والفئة التالية لها مقدرًا بوحدتين من وحدات القياس الفئوي ولكن فعليًا يكون الفرق أكبر أو أقل من تلك القيمة.

متغيرات القياس النسبي

متغيرات القياس النسبي (بالإنجليزية: Ratio)، هو أسلوب يُستخدم في قياس المتغيرات بهدف منحها قيمة كمية حقيقية للمتغير وتعبر عن قيمته الفعلية ويمكن التعامل مع هذه القيم حسابيًا كالجمع والطرح والضرب والقسمة، كما يتم أخذ هذه القيمة بالاعتبار عند حساب الفرق بين الفئات أو الفترات، إضافة لإمكانية ترتيب تلك الفئات كما في القياس الرتبي. أي أن هذا الأسلوب يجمع بين الترتيب والتصنيف وحساب الفرق بين الرتب بدلالة وحدات القياس المستخدمة في القياس وإمكان التعامل مع قيمة المتغير حسابيًا.

والصفر في هذا النوع يكون حقيقيًا.

ومن أمثلة هذا النوع من أنواع القياس متغيرات مثل:

  • العمر
  • الطول
  • الدخل الشهري

فإذا كان لدينا متغير الدخل مقدر بقيمة (1000) فهذه القيمة الكمية هي قيمة حقيقية وبالتالي فهي تُعادل ضعف قيمة المتغير المقدر بـ (500)، لأن:

500 × 2 = 1000.

تصنيف المتغيرات بحسب كونها مجردة أو ملحوظة

يمكن تصنيف المتغيرات في البحوث العلمية بحسب كونها ملحوظة أو مجردة إلى نوعين كما يلي:

  1. المتغيرات المُلاحظة
  2. المتغيرات المجرّدة

وفيما يلي شرحًا موجزًا لكل منها مع توضيح الفرق بينها:

المتغيرات المُلاحظة

المتغيرات المُلاحظة هي المتغيرات التي يمكن التعبير عنها مباشرة دون الحاجة للاستدلال عليها باستخدام أدوات أو إجراءات محددة في البحث.

ومن أمثلتها، متغيرات مثل:

  • الجنس
  • المهنة
  • الدخل
  • الدرجة الوظيفية
  • .. إلخ.

فكل هذه المتغيرات تشترك في كونها متغيرات مُلاحظة بالرغم من أن التعبير عنها يختلف باختلاف طبيعة القياس.

المتغيرات المجرّدة

يُقصد بالمتغيرات المجرّدة أنها متغيرات بحاجة للاستدلال عليها بطرق وإجراءات محددة في البحث.

فهي ليست متغيرات ملحوظة للباحث.

ومن أمثلة المتغيرات المجرّدة متغيرات مثل:

  • مستوى التحصيل الدراسي
  • سرعة البديهة
  • القدرات المنطقية
  • .. إلخ.

فهي متغيرات مجرّدة لا يمكن التعبير عنها مباشرة، حيث أنها بحاجة للاستدلال عليها وتحديدها باستخدام أدوات أو إجراءات معينة في البحث تكون مخصصة لهذا الغرض مثل الاختبارات وغيرها.

الجمع بين سمتي التجريد والملاحظة

يُلاحظ أن تصنيف المتغيرات من هذه الزاوية لا يعني أن المتغيرات إما أن تكون مجّردة أو مُلاحظة على الدوام، ولكن قد يجمع المتغير الواحد بين سمتي التجريد والملاحظة بقدر معين، ويختلف هذا الأمر بحسب طبيعة المتغير وطبيعة البحث الذي يتم تنفيذه، ومثال ذلك متغير (الوزن)، فهو وإن كان من نوع المتغيرات الملاحظة في كثير من البحوث العلمية إلاّ أنه قد يُصنف من المتغيرات المجردة التي تحتاج إلى تحديد بشكل دقيق من خلال القياس من حين لآخر أو في فترات زمنية مختلفة في البحث الذي يهدف، مثلا، إلى اكتشاف تأثير القيام بعمل معين في تغير الوزن للأفراد.

المتغيرات الكمية والمتغيرات النوعية

يمكن تصنيف المتغيرات من حيث قابليتها للتقدير الكمي إلى نوعي كما يلي:

  1. المتغيرات النوعية
  2. والمتغيرات الكمية

المتغيرات النوعية

المتغيرات النوعية (بالإنجليزية: Qualitative) هي المتغيرات في البحث العلمي التي لا يمكن تقديرها كميًا أو عدديًا، أو هي المتغيرات التي ليس للأعداد فيها اعتبار من الناحية الكمية، ويُطلق على هذا النوع “المتغيرات النوعية”.

ومن أمثلة المتغيرات النوعية متغيرات مثل:

  • المهنة
  • التخصص
  • الجنس
  • رقم الهاتف
  • .. إلخ.

كما أن المتغيرات النوعية قد تختلف فيما بينها من حيث طبيعة القياس، كأن تكون من النوع الاسمي أو من النوع الرتبي أو الفئوي.

المتغيرات الكميّة

المتغيرات الكميّة (بالإنجليزية: Quantitative) هي المتغيرات في البحث العلمي التي يمكن تقديرها كميًا ويكون للأعداد فيها قيمة كمية، أو شبه كمية، يتم التعامل معها لأغراض مختلفة كالترتيب وحساب الفرق أو لإجراء العمليات الحسابية عليها كالجمع والطرح والضرب والقسمة.

ومن أمثلة المتغيرات الكمية متغيرات مثل: الدخل، التاريخ، المعدل التراكمي، .. إلخ.

وحتى المتغيرات الكمية قد تختلف فيما بينها من حيث طبيعة القياس، كأن تكون من متغيرات القياس النسبي أو من متغيرات قياس الفئة أو الفترة.

المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة

يمكن تصنيف المتغيرات بحسب طبيعتها من حيث الاستقلالية أو التبعية لمتغيرات أخرى إلى نوعين وهما:

  1. المتغير المستقل
  2. والمتغير التابع

المتغير المستقل

والمتغير المستقل (بالإنجليزية: Independent) في البحث العلمي هو ذلك المتغير الذي يهدف البحث إلى فحص أثره في متغير آخر، وينظر له الباحث باعتباره متغيرًا مستقلا عن غيره من المتغيرات الأخرى، ويمكن للباحث التحكم فيه بهدف الكشف عن اختلاف أثر هذا المتغير باختلاف القيم التي يأخذها، أو باختلاف الفئات التي ينتمي إليها.

المتغير التابع

المتغير التابع (بالإنجليزية: Dependent) في البحث العلمي هو ذلك المتغير الذي يسعى الباحث للكشف عن تأثير المتغير المستقل فيه. ولذلك فإن الباحث لا يتدخل في هذا المتغير، ولكنه يقوم بملاحظة أو قياس ما يمكن أن يترتب على الأثر الذي يحدثه فيه المتغير المستقل.

مثال على المتغير التابع

إذا أراد الباحث أن يكشف عن أثر عدد ساعات الدراسة على تحصيل الطالب فإن عدد ساعات الدراسة هنا يعتبر متغير مستقل أما قدرة الطالب على التحصيل العلمي فيُعتبر متغير تابع.

مثلا، في البحث الذي يهدف إلى دراسة أثر زيادة ساعات الدراسة وما إذا كانت سوف تؤثر في زيادة التحصيل لدى الطالب، يتم التحكم في عدد ساعات الدراسة وقياس الأثر الذي يظهر على التحصيل كلما تم تغيير عدد الساعات، وهكذا.

بمعنى آخر، لأن تغير عدد ساعات الدراسة يؤثر ويتسبب في تغير تحصيل الطالب.

المتغير المعدل والمتغير المضبوط والمتغير الدخيل

يمكن تصنيف المتغيرات في البحث العلمي بحسب وجود تأثير للمتغير في متغير آخر أو عدم وجود هذا التأثير، ومدى سيطرة الباحث على المتغير وقدرته على استبعاده من البحث ومنع تأثيره على النتائج، وذلك من خلال تصنيفها إلى ثلاثة أنواع كما يلي:

  1. المتغير المُعدِل
  2. المتغير المضبوط
  3. والمتغير الدخيل

وفيما يلي شرحًا موجزًا لكل منها:

المتغير المعدل

المتغير المعدِّل (بالإنجليزية: Moderator) هو المتغير الذي قد يغير في الأثر الذي يتركه المتغير المستقل في المتغير التابع إذا اعتبره الباحث متغيرًا مستقلا ثانويًا إلى جانب المتغير المستقل الرئيسي في الدراسة.

وبالتالي فإن المتغير المعدِل يقع تحت سيطرة الباحث وهو الذي يقرر فيما إذا كان من الضروري إدخاله في الدراسة كمتغير مستقل ثانوي أم لا.

فإذا كان هناك متغير مستقل رئيسي (أ) يؤثر في متغير تابع (ب)، وأراد الباحث معرفة أثر متغير آخر (ج) بمفرده في المتغير التابع، فإن المتغير (ج) يعد في هذه الحالة متغيرًا مستقلا رئيسيًا آخر. أما إذا أراد الباحث معرفة إمكانية اختلاف أثر المتغير المستقل الرئيسي (أ) عندما يؤخذ المتغير (ج) بعين الاعتبار فإن هذا المتغير (ج) يعد متغيرًا مستقلا ثانويًا، ويجري تحليل أثره بدراسة الأثر المشترك أو أثر التفاعل بين (أ) و (ب) في (ج).

مثال على المتغير المُعدِل

إذا كان غرض الباحث أن يبحث أثر طريقة التدريس على تحصيل الطلاب، وكانت عينة الدراسة من الجنسين، فقد يشعر الباحث أن أثر طريقة التدريس على تحصيل الطالب ربما تعتمد على جنسه أو بمعنى آخر تختلف باختلاف الجنس. فالجنس هنا متغير معدِّل أي متغير مستقل ثانوي. وبالتالي فإن الباحث قد يلجأ إلى بحث أثر المتغير المعدل (الجنس) من خلال بحث مدى وجود اختلاف ناتج عن التفاعل بين طريقة التدريس وجنس الطلبة.

المتغير المضبوط

المتغير المضبوط (بالإنجليزية: Controlled) هو المتغير الذي يحاول الباحث أن يلغي أثره على التجربة محل البحث، لأنه يشعر بأنه تحت سيطرته ولا يستطيع أن يبرر إدخاله كمتغير مستقل ثانوي (معدل)، ولكنه بنفس الوقت يشعر بأن ضبطه سيقلل من مصادر الأخطاء في التجربة.

ويتم هذا الضبط بأكثر من طريقة مثل العشوائية، والعزل أو الحذف.

مثال على المتغير المضبوط

إذا كان الغرض من دراسة معينة هو الكشف عن أثر طريقة التدريس على التحصيل فقد يرى الباحث أن عدم تجانس مجموعات الطلبة من حيث نسبة الذكاء يمكن أن يؤثر على نتائج التجربة ولذلك قد يتبع أكثر من طريقة لضبط أثر عامل الذكاء، مثل إعادة توزيع الطلبة وذلك بتقسيمهم عشوائيًا في مجموعات، أو اختيار مجموعات متكافئة من حيث نسبة الذكاء كأن يكونوا جميعًا من ذوي نسبة ذكاء محددة (100 – 110 مثلا).

المتغير الدخيل

المتغير الدخيل (بالإنجليزية: Intervening) هو نوع من أنواع المتغير المستقل الذي لا يدخل في تصميم الدراسة ولا يتم الالتفات إليه غالبًا أثناء الدراسة أو البحث، ولا يخضع لسيطرة الباحث، ولكنه يؤثر في نتائج الدراسة عن طريق الأثر غير المرغوب فيه الذي قوم بإحداثه في المتغير التابع. ولا يستطيع الباحث ملاحظة المتغير الدخيل أو قياسه، لكنه يفترض وجود عدد من المتغيرات الدخيلة ويأخذها بعين الاعتبار عند مناقشة نتائج البحث وتفسيرها.

ويستفيد الباحثون بشكل عام من الدراسات السابقة التي تتم فيها الإشارة إلى المتغيرات الدخيلة، وذلك بأن يقوم الباحث بأخذها بالاعتبار منذ بداية البحث الذي يجريه، فيقوم مثلا بضبطها وتثبيت أثرها ومنع تدخلها في نتائج البحث، أو أن يقوم بتحديدها وقياسها واستخدامها في البحث الذي يقوم به، أو حتى أن يقوم بإعداد بحث خاص لدراسة تلك المتغيرات وتأثيرها بصفة خاصة.

مثال على المتغير الدخيل

إذا كان غرض الباحث هو الكشف عن العلاقة بين التحصيل وساعات الدراسة، فقد يتساءل الباحث عن وجود بعض متغيرات البحث التي تؤثر في هذه العلاقة، مثل مستوى القلق، الطموح، قوة الذاكرة وغيرها من متغيرات البحث، مما يمكن اعتباره متغيرات دخيلة. إلاّ أنه يمكن أيضًا أن ينظر إليها على أنها متغيرات من أنواع أخرى (معدلة أو مضبوطة).

ضبط المتغيرات الدخيلة في البحث العلمي

يعتبر ضبط المتغيرات الدخيلة واحدًا من الإجراءات الهامة في البحث التجريبي لتوفير درجة مقبولة من الصدق في نتائج البحث.

كذلك يمكّن ضبط المتغيرات الباحث من عزو معظم التباين في المتغير التابع إلى المتغير المستقل في الدراسة وليس إلى متغيرات أخرى، وبالتالي تمكينه من تقليل تباين الخطأ في البحث أو الدراسة.

وتتعدد طرق ضبط المتغيرات الدخيلة ولكنها تتفاوت في درجة توفيرها لهذا الضبط.

فيما يلي شرحًا مختصرًا لبعض الطرق المُتبعة في ضبط المتغيرات الدخيلة:

1. ضبط المتغيرات بطريقة العشوائية

العشوائية (بالإنجليزية: Randomness) هي أفضل طريقة لضبط أكبر عدد من المتغيرات.

والمقصود بالعشوائية هنا عشوائية اختيار العينات المستهدفة في البحث أو الدراسة من المجتمع، وعشوائية التعيين لعناصر العينة في مجموعة المتغيرات سواء مجموعة المتغيرات الضابطة أو التجريبية.

2. ضبط المتغيرات بطريقة المزاوجة

تتطلب طريقة المزاوجة (بالإنجليزية: Matching) تحديد أهم المتغيرات الدخيلة التي يمكن أن تؤثر على نتائج البحث إلى جانب المتغير المستقل، ثم جمع المعلومات عن الأفراد بالنسبة لهذا المتغير وذلك لتقسيمهم إلى أزواج متماثلة أو متشابهة، وكأنهم توائم أو أشبه بالتوائم بالنسبة لذلك المتغير، ثم يعين أحد الزوجين عشوائيًا في المجموعة الضابطة والزوج الآخر في المجموعة التجريبية.

والمشكلة في هذه الطريقة هي صعوبة اختيار أزواج متشابهة عندما يكون عدد المتغيرات المرغوب ضبطها كبيرًا.

وتظهر المشكلة أيضًا في إهدار بعض أفراد العينة، لأن عدم توفر فرد مشابه لفرد آخر في الصفة محل البحث يعني أحيانًا إسقاط الفردين من عينة الدراسة.

3. ضبط المتغيرات بطريقة الحذف أو العزل

الحذف أو العزل يقصد به حذف المتغير الدخيل بانتقاء الأفراد المتماثلين أو الأكثر تجانسًا بالنسبة لذلك المتغير، كأن يتم اختيارهم جميعًا من الذكور أو من الإناث إذا كان الغرض هو ضبط متغير الجنس. أو أن يتم اختيار الأفراد من فئة معينة من نسبة الذكاء إذا كان الغرض هو ضبط متغير نسبة الذكاء.

4. ضبط المتغيرات بطريقة الإدخال

الإدخال يقصد به إدخال المتغير الدخيل في الدراسة كمتغير مستقل ثانوي (معدِل)، لأن إدخاله في تصميم الدراسة يزيد من الصدق الداخلي للدراسة، بمعنى أن نتائج الدراسة تصبح بإدخاله أكثر واقعية وبالتالي أكثر قابلية للتعميم بدلا من تدخّله في الدراسة بشكل خفي وتأثيره على النتائج دون أخذه بالاعتبار.

5. الضبط الإحصائي للمتغيرات

الضبط الإحصائي للمتغيرات المقصود به به ضبط أثر المتغير الدخيل بنوع خاص من أساليب التحليل الإحصائي هو التباين المُصاحب (بالإنجليزية: Analysis of Co-Variance). وتتطلب هذه الطريقة جمع معلومات عن المتغير التابع قبل إدخال المتغير المستقل أو قبل التأثر بالمعالجة التجريبية وذلك عن طريق إجراء اختبار قبلي.

ويمكن ضبط عدد كبير من المتغيرات الدخيلة، إذا توافرت بيانات إحصائية عن كل متغير، قبل تأثير المتغير المستقل.

وتستخدم هذه الطريقة إذا وُجدت فروق ذات دلالة بين المجموعتين الضابطة والتجريبية على المتغير التابع حتى لو تم اختيار أفرادهما بالطريقة العشوائية لأن العشوائية لا تضمن عدم وجود هذا الفرق.

6. ضبط المتغيرات بطريقة تحليل التباين

تنبني فكرة تحليل التباين المصاحب على عدة افتراضات، وتعتمد هذه الطريقة على درجة انتهاك هذه الافتراضات.

وبما أن الافتراضات لا تتحقق أي تُنتهك (بالإنجليزية: Violated) في أغلب الأحيان، فلذلك لا يُفضل استخدام هذه الطريقة عندما تتوفر إمكانية استخدام الطرق الأخرى لضبط المتغيرات.

وتتلخص طريقة تحليل التباين المشترك في حذف الفروق القبلية على المتغير التابع المرتبطة بمتغيرات دخيلة بخطوات إحصائية يمكن أن تتم يدويًا، أو باستخدام الحاسوب إذا كان عدد المتغيرات الدخيلة كبيرًا نسبيًا.

التعريف الإجرائي للمتغيرات في البحث العلمي

التعريف الإجرائي للمتغير هو ذلك التعريف الذي تحدده إجراءات البحث لهذا المتغير، بحسب الظروف والمعطيات التي ترد في البحث.

ففي بحث يحتوي على متغير من النوع الرتبي يمكن أن يعبر هذا المتغير عن التحصيل العلمي للطالب مثلا، بحيث تتنوع قيمة هذا المتغير وتأخذ قيم مختلفة تتراوح، مثلا، بين ثلاثة قيم أو رتب كما يلي:

  1. التحصيل العالي
  2. التحصيل المتوسط
  3. والتحصيل المنخفض

ولكن التعريف الإجرائي لهذا المتغير في بحث محدد قد يُعطي قيمة التحصيل العالي للطلاب الذين حصلوا على العلامة (90) فما فوق في اختبار معين، وبالتالي فإن ذلك يُعد تعريفًا إجرائيًا للتحصيل العالي في هذا البحث. ويتم التعبير عن ذلك بالقول بأن التعريف الإجرائي لذوي التحصيل العالي في هذا البحث هم أولئك الطلاب الذين حصلوا على علامة 90 فما فوق في الاختبار المستخدم في البحث.

وهكذا لبقية الرتب.

صور التعريفات الإجرائية للمتغير

تتعدد الصور التي تظهر فيها التعريفات الإجرائية للمتغير، فقد يتم تعريفها بدلالة الإجراءات التي تؤدي إلى سلوك معين، كأن يعرّف الباحث طريقة التدريس بالنشاطات التي يقوم بها المدرس. والتعريف بهذه الصورة يناسب المتغيرات المستقلة أكثر من غيرها.

وقد تظهر التعريفات الإجرائية للمتغير بدلالة السلوك أو الخصائص الظاهرية للأفراد ذات العلاقة بالمتغير، كأن يعرف الباحث ذوي الذكاء المرتفع بأنهم ذوو التحصيل العالي في نتائجهم على الاختبارات المدرسية.

ولذلك فإن هذا التعريف بهذه الصورة يناسب المتغيرات التابعة أكثر من غيرها.

التعريف الإجرائي للمتغير بدلالة خصائصه

قد تظهر التعريفات الإجرائية للمتغير بدلالة الخصائص الكامنة للمتغير أو بدلالة السلوكيات البسيطة المنتظمة في أدوات القياس. كأن يتم تعريف الذكاء بأنه خاصية يظهر الفرد فيها القوة على الاستدلال وقوة الذاكرة والطلاقة اللغوية، .. إلخ.

وتصلح هذه الطريقة لجميع أنواع متغيرات البحث، ولذلك فإنها الطريقة الأكثر شيوعًا في التعريف الإجرائي للمتغير في الأبحاث والدراسات التربوية.

مقترح قراءة موضوع: أنواع البيانات وتقسيماتها وخصائصها

موسوعة علوم الكمبيوتر وموسوعة تنقيب البيانات

المصدر

كتاب مهارة البحث العلمي، د. م. مصطفى عبيد، 2003، مركز البحوث والدراسات متعدد التخصصات، 2020.

يمكن تحميل تطبيق اختبارات متعددة التخصصات، للتدريب على الأسئلة أو المهارات متعددة التخصصات، وهو من إصدار مركز البحوث والدراسات متعدد التخصصات.

رابط تحميل التطبيق على موقع حوجل بلاي: تطبيق اختبارات متعددة التخصصات.

المتغيرات في البحث العلمي
المتغيرات في البحث العلمي