الشركة ذات المسؤولية المحدودة

الشركة ذات المسؤولية المحدودة

الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي أحدث أشكال الشركات. حيث يرجع الفضل في وضع أول تنظيم تشريعي لها إلى القانون الألماني الصادر بتاريخ 20 أبريل 1892م. وقد اقتبسها المشرّع الفرنسي بقانون 7 مارس 1925م. وعن هذا التشريع الأخير أساسًا نقلت معظم التشريعات العربية أحكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة.

ولم يرد في نظام المحكمة التجارية في المملكة العربية السعودية، عند التعرض للشركات التجارية، تسمية لهذه الشركة. ولكن البعض يرى أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي في بدايتها شركة الضمان التي نص عليها نظام المحكمة التجارية في المادة 11 و14 منه وبذلك يكون التشريع التجاري في المملكة وفقًا لهذا الرأي أسبق من غيره من التشريعات العربية في إقرار هذه الشركة والنص عليها. كما أن التشريع الإسلامي الذي أقرّها واعترف بها يعتبر أسبق من غيره من التشريعات العالمية في تشريع هذه الشركة.

الشركة ذات المسؤولية المحدودة في السعودية

وقد عالج نظام الشركات السعودي الصادر عام 1385ه الشركة ذات المسؤولية المحدودة في الباب السابع منه وأفرد لتنظيمها المواد 157 إلى 180.

ولقد صادفت الشركة ذات المسؤولية المحدودة نجاحًا كبيرًا في فرنسا لدرجة أن بلغ عدد الشركات التي اتخذت هذا الشكل القانوني أكثر من نصف عدد الشركات التجارية كما يعجّ الواقع في المملكة العربية السعودية بالكثير من هذه الشركات حيث بلغ عدد المسجّل منها في سجل الشركات بوزارة التجارة في مدينة الرياض وحدها عام 1399ه 475 شركة في حين لم يسجل خلال نفس الفترة من أشكال الشركات الأخرى سوى 5 شركات مساهمة و50 شركة توصية بسيطة و230 شركة تضامن.

سبب انتشار الشركة ذات المسؤولية المحدودة

ويرجع سبب انتشار الشركة ذات المسؤولية المحدودة إلى كونها أكثر أشكال الشركات ملاءمة للمشروعات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة. حيث أنها تسمح للشركاء جميعًا بتحديد مسئولية كل منهم بقدر حصته في رأس مال الشركة مع الاحتفاظ بالإدارة في ذات الوقت. وهو ما لا تتيحه شركة التضامن أو شركة التوصية. كما أنها تمكّن الشركاء من الإفادة من مزايا الشركة المساهمة دون حاجة إلى اللجوء إلى هذا الشكل وما يقتضيه من نفقات باهظة وإجراءات تأسيس معقّدة ومن حد أدنى من رأس المال والشركاء، كما أن شكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة يضمن توافر الاعتبار الشخصي بين الشركاء عن طريق تقييد انتقال حصص الشركاء ويمكّن في نفس الوقت المشروعات القائمة من الاستمرار إذا ما طرأ على منشئيها ما يحول دون استمرارهم في القيام على شئونها بسبب التقاعد أو المرض أو الموت بدلاً من تصفيتها أو تحويلها إلى شركة مساهمة.

والواقع أنه كثيرًا ما يلجأ إلى شكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة لتحويل مشروع فردي إلى شركة يملك صاحب المشروع الجانب الأكبر من حصصها ويحتفظ بحق إدارتها ومع ذلك تتحدد مسؤوليته بقيمة هذا الحصص.

الجمع بين خصائص شركات الأشخاص والأموال

وهكذا يتضح أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة شركة مختلطة تقوم على أساس الجمع بين خصائص شركات الأشخاص، وخصائص شركات الأموال. ففيها من شركات الأشخاص أن الاعتبار الشخصي متوفر فيها نظرًا لتحديد عدد الشركاء بما لا يزيد عن خمسين شريكاً، ولأن الشركاء فيها أصحاب حصص وليسوا مساهمين ولأن هذه الحصص لا تكون قابلة للتداول بالطرق التجارية بل يخضع انتقالها لاسترداد الشركاء. ولأنه لا يجوز تأسيسها عن طريق الاكتتاب العام. ولأنه يجوز لها أن تتخذ عنوانًا يتضمّن اسم شريك أو أكثر.

وفيها من شركات الأموال أن الاعتبار المالي ملحوظ فيها نظرًا لأن كل شريك فيها لا يكون مسئولاً عن ديون الشركة إلا بقدر حصته فيها. ولأن وفاة أحد الشركاء أو الحجر عليه أو إعساره أو إفلاسه أو انسحابه لا يترتب عليه انقضاء الشركة. ولأنه يجوز التنازل عن الحصص بشروط معينة. ولأنه يجوز للشركة أن تتخذ لها اسمًا مستمدًا من غرضها. ولأن إدارتها والرقابة عليها تسير على نظام يقترب من النظام المعمول به في شركة المساهمة.

وندرس الشركة ذات المسؤولية المحدودة في أربعة مباحث. نعرض في أولها خصائص الشركة، ونتكلم في الثاني عن قواعد تأسيسها، ونبيّن في الثالث النظام القانوني الذي يحكم نشاطها، ونعالج في الرابع طرق انقضائها.

خصائص الشركة ذات المسؤولية المحدودة

تعرّف المادة 157 من نظام الشركات السعودي الشركة ذات المسؤولية المحدودة بأنها “الشركة التي تتكون بين شريكين أو أكثر مسؤولين عن ديون الشركة بقدر حصصهم في رأس المال ولا يزيد عدد الشركاء في هذه الشركة عن خمسين”.

لقد ركّزت هذه المادة في تعريفها للشركة ذات المسئولية المحدودة على أهم خصيصتين لها وهما تحديد عدد الشركاء في الشركة والمسئولية المحدودة للشركاء. غير أن هناك خصائص أخرى لم يذكرها النص مع أنها مقوّمات الشركة ذات المسؤولية المحدودة كحظر الالتجاء إلى الاكتتاب العام، وتقسيم رأس المال إلى حصص غير قابلة للتداول بالطرق التجارية، وجواز أن يكون للشركة عنوان يتضمن اسم شريك أو أكثر. وسنتناول هذه الخصائص بشيء من التفصيل فيما يلي:

1. تحديد عدد الشركاء

لقد حددت المادة 157 السابق الإشارة إليها الحد الأدنى لعدد الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة بشريكين والحد الأقصى بخمسين شريكاً والغرض من هذا التحديد هو قصر هذا الشكل من الشركات على المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمحافظة على وجود الاعتبار الشخصي بين الشركاء.

وتحديد الحد الأقصى لعدد الشركاء بخمسين شريكاً يعتبر كبيرًا نسبيًا ولا يتفق مع طبيعة هذه الشركة. لذا تحدد بعض التشريعات التجارية الحد الأقصى لعدد الشركاء في هذه الشركة بخمسة وعشرين شريكاً.

ويلاحظ أنه خلافًا لبعض التشريعات التي تقصر الدخول في الشركة ذات المسؤولية المحدودة على الأشخاص الطبيعيين. فليس هناك ما يمنع في النظام السعودي من دخول الأشخاص المعنوية كشركاء في هذه الشركة. ويلفق التشريع السعودي في موقفه هذا مع التشريع الفرنسي.

2. تحديد المسؤولية

لا يسأل الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة عن ديون الشركة إلا بقدر حصته في رأس المال. وهذه الخصيصة هي أساس تسمية هذه الشركة. وهي تسمح للشركاء بتحديد مسئوليتهم عن مخاطر المشروع دون حاجة إلى الالتجاء إلى شكل شركة المساهمة. ومن ثم فهي تجعل الشريك في هذه الشركة في مركز يماثل الشريك في شركة المساهمة.

بيد أنه يلاحظ أن مسؤولية الشركة ذات المسؤولية المحدودة ذاتها عن ديونها ليست محدودة، بل هي مطلقة في جميع أموالها. ولكن مسئولية الشركاء فيها هي المحدودة بقدر حصة كل منهم في رأس المال.

3. حظر الالتجاء إلى الاكتتاب العام

لا يجوز تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو زيادة رأس مالها أو الاقتراض لحسابها عن طريق الاكتتاب العام. ومن ثم لا يجوز لها إصدار أسهم أو سندات تُطرح لاكتتاب الجمهور. والهدف من هذا الحظر هو المحافظة على توافر الاعتبار الشخصي بين الشركاء.

4. عدم قابلية الحصص للتداول بالطرق التجارية

يقسّم رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة إلى حصص متساوية القيمة. غير أن هذه الحصص لا يجوز أن تكون ممثلة في صكوك قابلة للتداول بالطرق التجارية وذلك مراعاة للاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه هذه الشركة.

ولكن هذه الحصص ليست محبوسة عن التداول كما هو الشأن بالنسبة للحصص في شركات الأشخاص. فالشريك يجوز له أن يتنازل عن حصته لأحد الشركاء أو للغير وفقًا لشروط عقد الشركة. ومع ذلك إذا أراد الشريك التنازل عن حصته بعوض للغير، وجَب عليه أن يخطر باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة بشروط التنازل. وفي هذه الحالة يكون لكل شريك الحق في أن يطلب استرداد الحصة بثمنها الحقيقي.

فإذا انقضت ثلاثون يومًا من تاريخ الإخطار دون أن يستعمل أحد الشركاء حقه في الاسترداد، كان لصاحب الحصة الحق في التصرف فيها بشرط ألا يؤدي ذلك إلى زيادة عدد الشركاء في الشركة عن الخمسين شريكاً.

وإذا استعمل حق الاسترداد أكثر من شريك وكان التنازل يتعلق بجملة حصص، قسّمت هذه الحصص بين طالبي الاسترداد بنسبة حصة كل منهما في رأس المال، أما إذا تعلق التنازل بحصة واحدة، أعطيت هذه الحصة للشركاء الذين طلبوا الاسترداد بشرط ألا تتجزأ هذه الحصة في مواجهة الشركة.

وإذا كان التنازل عن الحصة بغير عوض، وجب على الشريك طالب الاسترداد دفع قيمتها وفقًا لآخر جرد أجرته الشركة.

غير أن حق الاسترداد لا يسري في حالة انتقال الحصص بالإرث أو بالوصية (مادة 165). إنما يشترط في هذه الحالة أيضًا عدم الإخلال بالحد الأقصى لعدد الشركاء، وهو خمسون شريكاً.

أحكام التصرف في الحصص

ويتم التصرّف في هذه الحصص طبقًا للأحكام التي تضمنتها المادة 166 من نظام الشركات السعودي التي ألزمت الشركات ذات المسؤولية المحدودة بإعداد سجل خاص بها يقيّد به أسماء الشركاء وعدد الحصص المملوكة لكل منهم في رأس مال الشركة والتصرفات التي ترد على هذه الحصص. ولا تعتبر هذه التصرفات نافذة في حق الشركة أو في مواجهة الغير إلا بعد قيدها في هذا السجل، بما مؤداه أنه بمجرد استيفاء التصرف الناقل للملكية لأوضاعه النظامية وقيده في السجل المذكور يكون هذا التصرف منتجًا لآثاره في نقل ملكية الحصص إلى المتصرف إليه بما لها من حقوق وما عليها من التزامات بما في ذلك اكتساب المتصرف إليه صفة الشريك وحلوله محل المتصرف.

إلا أنه ونظرًا للآثار المتقدمة التي تترتب على التصرف في الحصص التي يتكون منها رأس مال الشركة وما ينتج عنها من تغيير في أسماء الشركاء وحلول المتصرف إليه محل المتصرف في الشركة – على النحو المتقدم بيانه – واستجابة للاعتبارات العملية التي توجب إعلام الغير المتعاملين مع الشركة بما يطرأ عليها من تغيير، فقد جرى العمل بوزارة التجارة السعودية على تكليف الشركاء بالنشر عن التصرف الناقل للملكية وعن التغيير في أسماء الشركاء الذي يحدث نتيجة لذلك في جريدة يومية توزع في المركز الرئيسي للشركة قبل قيد التصرف في سجل الشركة. ونعتقد أن هذه الوسيلة لا تصطدم مع أحكام النظام وتحقق إعلام الكافة بالتغييرات التي تتم في ملكية الحصص التي يتكون منها رأس مال الشركة.

5. اسم الشركة

يجوز للشركة ذات المسئولية المحدودة أن تتخذ اسمًا خاصًا مشتقًا من غرضها كما هو الشأن في شركات الأموال. كما يجوز لها أن تتخذ عنوانًا يتضمن اسم شريك أو أكثر كما هو الحال في شركات الأشخاص (مادة 160).

والنص على جواز أن يكون للشركة ذات المسؤولية المحدودة عنوان أمر غير مفهوم. إذ أن المقصود من دخول اسم الشريك في عنوان شركات الأشخاص هو ائتمان الشركة بإعلام الغير بوجود المسؤولية الشخصية والتضامنية عن ديون الشركة. أما بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة فمسؤولية كل شريك عن ديون الشركة محدودة بمقدار حصته في رأس المال. لذلك فقد أجمع الفقه المقارن على انتقاد هذا الحكم. ومع ذلك نعتقد أن دخول اسم الشريك في عنوان الشركة لا يخلو من الفائدة خاصة إذا كان صاحب هذا الاسم له مكانته وسمعته التجارية. الأمر الذي سيكون له أثره في دعم الثقة في هذه الشركة من جانب المتعاملين معها.

ويجب أن يضاف إلى اسم الشركة أو عنوانها عبارة “شركة ذات مسؤولية محدودة” وذلك تطبيقًا للمادة 12 من نظام الشركات التي تقضي صراحة بأن “جميع العقود والمخالصات والإعلانات وغيرها من الأوراق التي تصدر عن الشركة يجب أن تحمل أسمها وبيانًا عن نوعها ومركزها الرئيسي…”.

تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة

يجب لتأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة توافر الأركان الموضوعية العامة للعقد والأركان الموضوعية الخاصة بعقد الشركة بالإضافة إلى الأركان الشكلية التي سبق دراستها.

بيد أنه يلاحظ فيما يتعلق بغرض الشركة أنه وإن كان الأصل جواز تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة للقيام بأي غرض مدنيًا كان أو تجاريًا طالما كان هذا الغرض مشروعًا، إلا أنه يستثنى من هذا الأصل ما نصت عليه المادة (159) من نظام الشركات التي تقضي بأنه “لا يجوز أن يكون غرض الشركة ذات المسؤولية المحدودة القيام بأعمال التأمين أو الادخار أو البنوك”. وعلة هذا الاستثناء أن هذه الأعمال تتعلق باستثمار أموال الغير وتتضمن كثيرًا من الأخطار مما يُخشى إفلاس الشركة وضياع حقوق الغير بسبب ضآلة رأس مال الشركة وبسبب مسئولية الشركاء المحدودة عن ديونها. فأراد النظام حماية لصالح المستثمرين إبعادها عن هذه الميادين.

وتنص المادة 161 من نظام الشركات السعودي على أن تؤسس الشركة ذات المسؤولية المحدودة بمقتضى عقد يوقعه جميع الشركاء. ويشتمل على البيانات التي يصدر بتحديدها قرار من وزير التجارة السعودي على أن يكون من بينها البيانات الآتية:

  1. نوع الشركة واسمها وغرضها ومركزها الرئيسي.
  2. أسماء الشركاء ومحال إقامتهم ومهنتهم وجنسياتهم.
  3. أسماء المديرين سواء كانوا من الشركاء أو من غيرهم.
  4. أسماء أعضاء مجلس الرقابة إن وجد.
  5. مقدار رأس المال ومقدار الحصص النقدية والحصص العينية ووصف تفصيلي للحصص العينية وقيمتها وأسماء مقدميها.
  6. إقرار الشركاء بتوزيع جميع حصص رأس المال والوفاء بقيمة هذه الحصص كاملة.
  7. طريقة توزيع الأرباح.
  8. تاريخ بدء الشركة وتاريخ انتهائها.
  9. شكل التبليغات التي قد توجهها الشركة إلى الشركاء.

رأس مال الشركة

ولا يوجد حد أعلى لرأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة. وإنما وضعت المادة ١٥٨ من نظام الشركات حدًا أدنى له حيث استلزمت ألا يقل عن خمسمائة ألف ريال سعودي. ويجب أن يقسّم رأس المال إلى حصص متساوية القيمة. ولا يجوز أن تكون هذه الحصص ممثلة في صكوك قابلة للتداول بالطرق التجارية.

وتكون الحصص غير قابلة للتجزئة في مواجهة الشركة. فإذا تعدد مالكوا الحصة جاز للشركة أن توقف استعمال الحقوق المتصلة بها إلى أن يختار مالكوها من بينهم من يعتبر مالكاً منفردًا لها في مواجهة الشركة. ويجوز للشركة أن تحدد لهؤلاء ميعاد لإجراء هذا الاختيار وإلا كان حقها بعد انقضاء الميعاد أن تبيع الحصة لحساب مالكيها. وفي هذه الحالة تعرض الحصة على الشركاء ثم على الغير (مادة 158/2).

ولا يتم تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة إلا إذا وزعت جميع الحصص النقدية والحصص العينية على جميع الشركاء وتم الوفاء الكامل بها (مادة 1/162).

فلا يكفي إذن الوفاء بربع قيمة الحصة النقدية كما هو الحال في شركة المساهمة. بل لا بدّ من الوفاء الكامل عند التأسيس بكل قيمة الحصة النقدية وذلك استكمالاً لضمان الدائنين الذي سبقت الإشارة إلى ضعفه في هذا النوع من الشركات. ويجب أن تودع قيمة الحصص النقدية أحد البنوك التي يعيّنها وزير التجارة. ولا يجوز للبنك صرفها إلا لمديري الشركة بعد تقديم الوثائق الدالة على شهر الشركة بالطرق المقررة نظامًا.

ولم يضع نظام الشركات السعودي إجراءات خاصة لتقييم الحصص العينية كما فعل بالنسبة لشركة المساهمة. واكتفى بتقرير مسؤولية الشركاء التضامنية والشخصية في مواجهة الغير عن صحة تقدير هذه الحصص الواردة في عقد التأسيس. ولكن لا تسمع دعوى المسئولية في هذه الحالة بعد انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ استيفاء إجراءات شهر الشركة (مادة 3/162).

بطلان الشركة

وتعتبر الشركة ذات المسؤولية المحدودة باطلة طبقًا لنص المادة 163 من نظام الشركات بالنسبة لكل ذي مصلحة إذا زاد عدد الشركاء فيها عن الحد الأقصى وهو خمسون شريكاً، وإذا قل رأس مالها عن الحد الأدنى وهو خمسمائة ألف ريال، أو إذا لجأت إلى الاكتتاب العام، أو كان غرضها القيام بأعمال التأمين أو الادخار أو البنوك، أو إذا لم يتضمّن العقد التأسيسي البيانات الإلزامية التي حددتها المادة 161، أو إذا لم يتم الاكتتاب في جميع الحصص أو الوفاء بكامل قيمتها أو إيداع الحصص النقدية أحد البنوك المعتمدة. وهذا البطلان يجوز للشركاء أن يتمسكوا به فيما بينهم. ولكن لا يجوز لهم أن يحتجوا به في مواجهة الغير (مادة 1/163).

ومتى تقرر البطلان كان الشركاء الذين تسببوا فيه مسئولين مع المديرين بالتضامن في مواجهة باقي الشركاء والغير عن تعويض الضرر المترتب على هذا البطلان (مادة 2/163).

ويقع على عاتق مديري الشركة واجب شهر الشركة خلال الثلاثين يومًا التالية لتأسيسها. وتتحصل إجراءات شهر الشركة ذات المسؤولية المحدودة في القيام بما يلي:

نشر ملخص عقد الشركة في الجريدة الرسمية على نفقة الشركة.

  1. قيد الشركة في سجل الشركات بالإدارة العامة للشركات التابعة لوزارة التجارة.
  2. قيد الشركة في مكتب السجل التجاري الذي يقع في دائرته مركزها الرئيسي.
  3. وتشهر بنفس الإجراءات التعديلات التي تطرأ على عقد الشركة (مادة 164).

نشاط الشركة ذات المسؤولية المحدودة

تنقسم دراستنا لنشاط الشركة ذات المسؤولية المحدودة إلى فرعين: نعرض في الأول لهيئات الإدارة، ونتكلم في الثاني عن مالية الشركة.

إدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة

يقترب نظام الإدارة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة من نظام الإدارة في شركة المساهمة حيث يدير الشركة مدير أو أكثر تحت إشراف مجلس الرقابة وهيمنة الجمعية العامة للشركاء.

أولاً: المديرون

يدير الشركة مدير أو أكثر من الشركاء أو من غيرهم بمقابل أو بغير مقابل. ويعيّن الشركاء المديرين في عقد الشركة أو في عقد مستقل لمدة معيّنة أو غير معيّنة.

ويجوز أن ينص عقد الشركة على تكوين مجلس إدارة من المديرين في حالة تعدّدهم. ويحدد العقد طريقة العمل في هذا المجلس والأغلبية اللازمة لقراراته. وتلتزم الشركة بأعمال المديرين التي تدخل في حدود سلطتهم المشهرة بالطرق النظامية (مادة 167).

وفيما يتعلق بعزل المديرين كانت المادة (168) قبل تعديلها بالمرسوم الملكي رقم م/٢٢ وتاريخ ١٤٠٢/٧/٣٠ه تقضي بأن “لا يجوز عزل المديرين المعيّنين في عقد الشركة أو في عقد مستقل إلا لمسوغ شرعي” (مادة 1/168). فإذا تم عزل المديرين أو أحدهم دون مسوغ شرعي، فإن العزل يقع، ويقتصر حق المدير المعزول على مطالبة الشركة بالتعويض، لأن القول بعدم وقوع العزل في مثل هذا الفرض يؤدي إلى نتيجة أن يعتمدها القانون، وهي أن المدير المعيّن بعقد مستقل عن عقد الشركة يصبح في مركز شبيه بمركز المدير النظامي أو الاتفاقي في شركات الأشخاص ولا يقع عزله إلا قضاء ولمسوغ مشروع، في حين أن العكس هو الصحيح، أي أن القانون يسوي في الحكم بين مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة وأعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة فيجيز عزلهم ولو كانوا قد عيّنوا في عقد الشركة ذاته.

وقد عدل هذا النص بالمرسوم الملكي المشار إليه فأجاز للشركاء عزل المديرين سواء كانوا معينين في عقد الشركة أو في عقد مستقل. والفرض أن يكون العزل لمسوغ مشروع. فإذا تم عزل المدير دون مسوغ فيكون له الحق في التعويض.

حكم مخالفة نظام الشركات

ويُسأل المديرون بالتضامن عن تعويض الضرر الذي يصيب الشركة أو الشركاء أو الغير بسبب مخالفة أحكام نظام الشركات أو نصوص عقد الشركة أو بسبب ما يصدر منهم من أخطاء في أداء عملهم. ويعتبر كأن لم يكن، أي باطلاً، كل شرط يقضي بإعفائهم من المسئولية (مادة 2/168).

وكان نص المادة (168) قبل تعديلها يقضي بأنه فيما عدا حالتي الغش والتزوير، تنقضي دعوى المسؤولية المقررة للشركة بموافقة الشركاء على إبراء ذمة المديرين من مسؤولية إدارتهم، أي بالمخالصة الصادرة إليهم من الجمعية العامة في نهاية السنة المالية. وفي جميع الأحوال لا تسمع الدعوى بعد انقضاء سنة من تاريخ الموافقة وقضى التعديل بأنه لا يحول دون إقامة دعوى المسؤولية موافقة الشركاء على إبراء ذمة المديرين. كما قضى بأن لا تسمع دعوى المسئولية بعد انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ اكتشاف الفعل الضار.

ثانيًا: مجلس الرقابة

للشركاء غير المديرين حق الرقابة والإشراف على أعمال الشركة. فإذا كان عددهم عشرين فأقل كان لكل منهم أن يوجّه النصح للمديرين وأن يطلب الاطلاع في مركز الشركة على أعمالها وأن يفحص دفاترها ووثائقها وذلك في خلال الخمسة عشر يومًا السابقة على التاريخ المحدد لعرض الحسابات الختامية السنوية على الشركاء. ويعتبر باطلاً كل شرط يقضي بخلاف ذلك (مادة 3/171).

أما إذا زاد عدد الشركاء في الشركة عن العشرين، فإن رقابتهم المباشرة قد تؤدي إلى عرقلة أعمال الشركة. ولهذا فقد استلزم نظام الشركات في هذه الحالة النص في عقد الشركة على تعيين مجلس رقابة يتكون من ثلاثة شركاء على الأقل يقوم نيابة عن الشركة بمهمة الرقابة على أعمال الشركة وإبداء الرأي في الأمور التي يعرضها عليه مدير الشركة وفي التصرفات التي يعلق نظام الشركة مباشرتها على إذن مسبق من هذا المجلس.

ولمجلس الرقابة أن يدعو الجمعية العامة للشركاء للانعقاد إذا تبين وقوع مخالفة جسيمة في إدارة الشركة. ويقدم المجلس إلى الجمعية العامة للشركاء في نهاية كل سنة مالية تقريرًا عن نتائج رقابته على أعمال الشركة.

ولا يسأل أعضاء مجلس الرقابة عن أعمال المديرين أو نتائجها إلا إذا علموا بما وقع من أخطاء وأهملوا إخطار الجمعية العامة للشركاء بها.

ويلاحظ أن وجود مجلس الرقابة إلزامي متى زاد عدد الشركاء عن العشرين. فإذا كان عدد الشركاء وقت تأسيس الشركة يقل عن هذا العدد ثم زاد عن العشرين بعد التأسيس، وجب على الشركاء أن يقوموا في أقرب وقت بتعيين مجلس للرقابة (مادة 170).

كما أن وجود مجلس الرقابة لا يغني إطلاقًا عن وجود مراقب للحسابات حيث يلزم أن يكون لكل شركة ذات مسئولية محدودة أيًا كان عدد الشركاء فيها مراقب حسابات أو أكثر وفقًا للأحكام المقررة في باب شركة المساهمة مادة (١٦٩).

ثالثًا: الجمعية العامة للشركاء

للشركة ذات المسؤولية المحدودة جمعية عامة تضم جميع الشركاء. ويكون فيها لكل حصة صوت ولا يجوز الاتفاق على غير ذلك. ومن ثم يكون لكل شريك عدد من الأصوات يعادل عدد الحصص التي يمتلكها. حيث لا يوجد حد أقصى لعدد الأصوات التي قد تكون للشريك الواحد. ويجوز لكل شريك أن يوكل عنه كتابة شريكاً آخر من غير المديرين في حضور الجمعية العامة للشركاء وفي التصويت ما لم ينص عقد الشركة على غير ذلك (مادة 3/171).

وتعقد الجمعية العامة بدعوة من المديرين وفقًا للأوضاع التي يحددها عقد الشركة. وتعقد على الأقل مرة في السنة خلال الشهور الستة التالية لنهاية السنة المالية للشركة. كما يجوز دعوتها إلى الانعقاد في كل وقت بناء على طلب المديرين أو مجلس الرقابة أو مراقب الحسابات أو عدد من الشركاء يمثل نصف رأس المال على الأقل (مادة 174).

وتختص الجمعية العامة بسلطات مماثلة لسلطات الجمعية العامة في شركة المساهمة. فهي تعيّن المديرين وأعضاء مجلس الرقابة ومراقبي الحسابات وتعزلهم وتصادق على الميزانية والحسابات وتوزيع الأرباح. وتصدر قرارات الجمعية العامة بأغلبية نصف رأس المال على الأقل ما لم ينص عقد الشركة على أغلبية أكبر. وإذا لم تتوفر هذه الأغلبية في الاجتماع الأول، وجبت دعوة الجمعية إلى اجتماع آخر تصدر قراراته بموافقة أغلبية الحاضرين أيًا كان رأس المال الذي تمثله ما لم ينص عقد الشركة على خلاف ذلك (مادة 3/172).

شروط نظام الشركات السعودي للأغلبية

وقد اشترط نظام الشركات السعودي أغلبية خاصة لصدور قرارات الجمعية العامة المتعلقة بتعديل عقد الشركة. ومن ثم يمكن اعتبارها في صدد هذه الأمور بمثابة جمعية عامة غير عادية. فقد استلزمت المادة (١٧٣) لصحة تعديل عقد الشركة موافقة ثلاثة أرباع رأس المال على الأقل على قرار التعديل. وإذا تعلّق القرار بتغيير جنسية الشركة أو زيادة الأعباء المالية للشركاء فيجب موافقة جميع الشركاء على القرار (مادة 173).

ويجوز في الشركات التي لا يزيد عدد الشركاء فيها على العشرين أن يبدي الشركاء آراءهم متفرقين. وفي هذه الحالة يرسل مدير الشركة إلى كل شريك خطابًا مسجلاً بالقرارات المقترحة ليصوت الشريك عليها كتابة. وتحتسب الأغلبية في هذه الحالة طبقًا للقواعد السابقة.

ويحرر محضر بخلاصة مناقشات الجمعية العامة وتدون المحاضر وقرارات الجمعية أو قرارات الشركاء في سجل خاص تعدّه الشركة لهذا الغرض.

ويقع باطلاً كل قرار يصدر من الجمعية العامة أو من الشركاء بالمخالفة لأحكام نظام الشركات أو لنصوص عقد الشركة. غير أنه لا يجوز أن يطلب البطلان إلا الشركاء الذين اعترضوا كتابة على القرار أو الذين لم يتمكّنوا من الاعتراض عليه بعد علمهم به. وفي جميع الأحوال لا تُسمع دعوى البطلان بعد انقضاء سنة من تاريخ صدور القرار (مادة 177).

مالية الشركة ذات المسؤولية المحدودة

يُعد المديرون عن كل سنة مالية ميزانية الشركة وحساب الأرباح والخسائر وتقريرًا عن نشاط الشركة ومركزها المالي واقتراحاتهم بشأن توزيع الأرباح خلال أربعة أشهر من نهاية السنة المالية.

ويجب على المديرين أن يرسلوا صورة من هذه الوثائق ومن تقرير مجلس الرقابة ومراقب الحسابات إلى الإدارة العامة للشركات وإلى كل شريك وذلك خلال شهرين من تاريخ إعداد هذه الوثائق. ولكل شريك في الشركات التي لا توجد بها جمعية عامة أن يطلب من المديرين دعوة الشركاء إلى الاجتماع للمداولة في تلك الوثائق (مادة 175).

وتلتزم الشركة ذات المسؤولية المحدودة – بخلاف شركات الأشخاص وعلى غرار شركة المساهمة – بتجنيب 10٪ على الأقل من أرباحها الصافية لتكوين احتياطي قانوني. ويجوز للشركاء أن يقرروا وقف هذا التجنيب متى بلغ الاحتياطي نصف رأس المال (مادة 176).

ويجوز أن ينص عقد الشركة على اقتطاع نسبة معيّنة من الأرباح لتكوين احتياطي اتفاقي إلى جانب الاحتياطي القانوني وذلك لمواجهة احتمالات المستقبل وزيادة ائتمان الشركة في مواجهة الغير.

وبناء على اقتراح المديرين تقرر الجمعية العامة للشركاء توزيع الأرباح الصافية بعد اقتطاع الاحتياطي. وبصدور قرار الجمعية العامة يصبح كل شريك دائنًا بنصيبه من الربح.

والأصل أن يتم توزيع الأرباح بالتساوي بين الحصص ما لم ينص عقد الشركة على غير ذلك (مادة 1/171).

أما إذا مُنيت الشركة بخسائر، فإنه لا يجوز توزيع أرباح صورية، وإلا كان من حق الدائنين مطالبة الشركاء بردّها، ويلتزم الشركاء بإعادتها حتى ولو كانوا حسني النية، أي لا يعلمون بأنها أرباح صورية.

انقضاء الشركة ذات المسؤولية المحدودة

تنقضي الشركة ذات المسؤولية المحدودة بطرق الانقضاء العامة المنصوص عليها في المادة 15 من نظام الشركات السعودي. ولكن لا تنقضي الشركة ذات المسؤولية المحدودة بأسباب انقضاء الشركات المبنية على الاعتبار الشخصي كانسحاب أحد الشركاء أو الحجر عليه أو إشهار إفلاسه أو إعساره وذلك ما لم ينص عقد الشركة على غير ذلك (مادة ١٧٨).

وتقضي المادة ١٨٠ بأنه “إذا بلغت خسائر الشركة ذات المسؤولية المحدودة ثلاثة أرباع رأس مالها وجب على المديرين دعوة الشركاء للاجتماع خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يومًا من تاريخ بلوغ الخسارة هذا الحد للنظر في استمرار الشركة مع التزام الشركاء بدفع ديونها أو في حلها”. ولا يعتبر قرار الشركاء صحيحًا في هذه الحالة إلا إذا وافقت عليه الأغلبية اللازمة لتعديل عقد الشركة، وهي ثلاثة أرباع رأس المال. ويجب في جميع الأحوال شهر هذا القرار بالطرق المقررة لشهر عقد الشركة.

وإذا استمرت الشركة في مزاولة نشاطها دون صدور قرار باستمرارها بالشروط المتقدمة أو حلها، أصبح الشركاء مسؤولين بالتضامين عن سداد جميع ديون الشركة وجاز لكل ذي مصلحة أن يطلب حلها (المادة 2/180).

وإذا انتقلت جميع الحصص في الشركة ذات المسؤولية المحدودة إلى شريك واحد انطبق الحكم الخاص بشركة المساهمة في مثل هذه الحالة المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة (127)، ومن ثم تنقضي الشركة ولا يُسأل هذا الشريك عن ديون الشركة إلا في حدود موجوداتها (مادة 179).

المصدر