الرئيسية » التدريب » التفكير الناقد – تعريفه وتصنيفه ومهاراته وطرق تنميته

التفكير الناقد – تعريفه وتصنيفه ومهاراته وطرق تنميته

آخر تحديث: مارس 1, 2021

مفهوم التفكير الناقد

التفكير الناقد أو التفكير النقدي (بالإنجليزية: Critical Thinking) هو التحليل الموضوعي للحقائق بهدف صياغة حُكم. وهو له العديد من التعريفات تتفق جميعها في تعريف التفكير الناقد على أنه تحليل عقلاني شكوكي غير متحيّز، أو هو عملية تقييم للمعطيات والأدلة والحقائق. وتشتمل مهارات التفكير الناقد على اعتبار أنه عملية موجهة ومنظّمة تجري متابعتها ذاتيًا وتُصحح نفسها بنفسها كلما اقتضت الحاجة. كما أنه يفترض التوافق مع معايير معينة والاستخدام اليقظ لها، كما أنه يتضمن التواصل الفعّال والقدرة على حل المشكلات، والالتزام بالتغلب على الأنانيّة الفطريّة والأعراف المجتمعيّة.

والتفكير الناقد يُقصد به المقدرة على التحقق من الافتراضات أو الأفكار وما إذا كانت حقيقية أو تحمل جزء من الحقيقة أو أنها غير حقيقية على الإطلاق، كما أنه تفكير تأملي معقول يركّز على ما يعتقد به الفرد أو يقوم بأدائه، وهو فحص وتقييم الحلول المعروضة من أجل إصدار حكم حول قيمتها.

الأصل اللغوي للتفكير النقدي

في اللغة العربية، يعود الأصل اللغوي إلى كلمة نقد. ونقد الشيءَ نَقْدًا: أي نقره ليختبره، أو ليميّز جيِّده من رديئه.

وفي اللغة الإنجليزية، يُشتق المصطلح Critical من كلمة Critical Grk. Kριτικός = Kritikos = Critic، وهي تعني النقد، وتتضمن القدرة العقلية على الحكم. وتُعتبر الأصول اللغوية لكلمة التفكير النقدي قديمة قِدم التفكير النقدي نفسه، ويمكن إرجاعها إلى تعاليم ورؤى سقراط منذ 2500 سنة، والذي وضع طريقة لطرح الأسئلة لتبرير الادعاءات المعرفية.

تعريف التفكير الناقد

عُرِّف التفكير الناقد بتعريفات عدة، منها أن التفكير الناقد هو:

  • العملية النشطة المتقنة لوضع المفاهيم، وتحليل وتركيب وتطبيق وتقييم المعلومات، للوصول إلى إجابة أو استنتاج.
  • تفكير نظاميّ واضح وعقلاني، منطقي ومتفتِّح ومدعوم بالأدلة.
  • تفكير منطقي يركز على تحديد ما يمكن الاعتقاد فيه وما لا يمكن.
  • حُكم هادف ومنظّم ذاتيًا ينتج عنه تفسيرات وتحليلات وتقييم واستدلال، كما يشرح الاعتبارات الدلاليّة والمفاهيميّة والمنهجيّة والسياقيّة، التي يقوم عليها الحُكم.
  • يتضمن التزامًا باستخدام المنطق والعقل في صياغة العقائد.
  • مهارة الانغماس في فعل ما بتفكير شكوكي.
  • التفكير في التفكير بطريقة صُممت لتنظيم وإيضاح ورفع كفاءة وإدراك أخطاء وتحيزات التفكير. وهو ليس تفكيرًا صعبًا ولا هو موجه لحل المشكلات، أو أي شيء غير تحسين تفكير الشخص. يتوجه نحو الداخل بنية الوصول بالتفكير العقلاني للفرد إلى أقصى مدى. فلا يستخدم الفرد هذا النوع من التفكير لحل المشكلات، لكنه يستخدمه من أجل تحسين عملية تفكيره.
  • عملية التقييم التحليلي الحذر.

وسّع دارسو التفكير الناقد المعاصرون هذه التعريفات التقليدية لتتضمن بعض الصفات والمفاهيم الأخرى مثل الإبداع والخيال والاكتشاف والتفكير والتعاطف والمعرفة والنظرية النسوية والذاتية والغموض واللاّ قطعية. وتستثني بعض التعريفات الممارسات الذاتية.

تصنيف بلوم للتفكير النقدي

التفكير الناقد أو التفكير النقدي يأتي في قمة هرم تصنيف الأهداف التعليمية (بالإنجليزية: Taxonomy of Educational Objectives)،‏ والذي يُعرف باسم تصنيف بلوم (بالإنجليزية: Bloom’s Taxonomy)، وهو يُعتبر وفق هذا التصنيف أرقى أنواع التفكير وهو يمثل القدرة على عملية إصدار حكم وفق معايير محددة.

وتصنيف بلوم هو تصنيف لمستويات الأهداف الدراسية التي يضعها المدرسون لطلابهم. وأول من صنف هذه الأهداف كان عالم علم النفس التربوي في جامعة شيكاغو بنيامين بلوم عام 1956م.

ووفق هذا التصنيف تم تقسيم الأهداف التعليمية إلى ثلاث نطاقات كما يلي:

  1. النطاق الإدراكي
  2. النطاق السلوكي
  3. والنطاق الحركي النفسي

وهذا التصنيف هو هيكلي أو هرمي، بمعنى أن تعلّم معرفة في مستوى أعلى يعتمد على اكتساب معرفة أو مهارة في مستوى أدنى منها.

وكان هدف بلوم من طرح هذا التصنيف تشجيع المدرسين على التركيز على النطاقات الثلاثة من أجل خلق نظام تعليمي شمولي.

وفيما يلي وصفًا موجزًا للأهداف التعليمية في كل نطاق:

1. النطاق الإدراكي

النطاق الإدراكي أو (بالإنجليزية: Cognitive) يتعلق بالمعرفة والفهم والتفكير والتفكّر بتعمق في موضوع ما. ويقوم النظام التربوي التقليدي بالتركيز على هذه المهارات في العمليات التعليمية، وبخاصة المستويات الدنيا منها. ويشمل هذا النطاق ستة مستويات وهي بالترتيب من المستوى الأدنى إلى الأعلى:

المعرفة

المعرفة أو (بالإنجليزية: Knowledge) وتشمل:

  • إظهار المقدرة على تذكر وإعادة سرد معلومات دُرست من قبل. وهذا يشمل استرجاع حقائق، ومفردات ومفاهيم وإجابات بسيطة.
  • معرفة التفاصيل أو (بالإنجليزية: Knowledge of Specifics)، معرفة تفاصيل المعلومات مثل المصطلحات.
  • معرفة طرق ومعاني التعامل بالتفاصيل (بالإنجليزية: Knowledge of ways and means of dealing with specifics). إدراك لمفاهيم مثل الماهية، المتعارف عليه، الاتجاهات، إدراك التتابعات والتصنيف والتبويب والمعايير والمنهجيات.
  • معرفة الشموليات والتجريد في مجال محدد أو (بالإنجليزية: Knowledge of the universals and abstractions in a field). معرفة مفاهيم مثل النظريات والعموميات والمبادئ والتراكيب.

الفهم

الفهم (بالإنجليزية: Comprehension) هو إظهار فهم للحقائق والأفكار والقدرة على التنظيم والمقارنة والترجمة والتفسير والتوصيف والسرد والاستخلاص.

التطبيق

التطبيق أو (بالإنجليزية: Application) هو استعمال معلومات جديدة، استعمال معرفة جديدة. حل مشاكل ومسائل جديدة بتطبيق المعرفة والحقائق والتقنيات المكتسبة بطرق مختلفة لتُلائم الوضع الجديد.

التحليل

التحليل أو (بالإنجليزية: Analysis) وهو تمحيص المعلومات وتفكيكها إلى أجزائها وتحديد الأسباب والدوافع. القيام باستنتاجات ودمغها بحقائق لدعم عمومياتها، وتحديدًا تحليل العناصر والعلاقات والمبادئ التنظيمية فيما بينها.

التركيب

التركيب أو (بالإنجليزية: Synthesis) وهو تجميع المعلومات بتركيب عناصرها بطرق وتسلسلات مختلفة وطرح حلول بديلة. طرح طرق تواصل فريدة، طرح خطط وعمليات مختلفة، استخلاص علاقات تجريدية.

التقييم

التقييم أو (بالإنجليزية: Evaluation) وهو طرح الأفكار والدفاع عنها، والاجتهاد بناء على أدلة داخلية ومعايير خارجية.

2. النطاق السلوكي

تشمل مهارات النطاق السلوكي أو (بالإنجليزية: Affective) طريقة تعامل الأفراد من الناحية العاطفية ومدى قدرتهم على إحساس سعادة وحزن الآخرين. والأهداف التعليمية السلوكية تهدف إلى تنمية وإدراك مهارات في مجالات السلوك، العاطفة والإحساس.

وبحسب بلوم، هناك خمس مستويات متراكمة من الأدنى إلى الأعلى وهي:

الاستقبال

الاستقبال (بالإنجليزية: Receiving) وهو أدنى مستوى؛ الطالب ينتبه لما يتلقى ولكن بدون تجاوب، وبدون هذه المهارة، لا يمكن حصول أي تعلم.

التجاوب

التجاوب أو (بالإنجليزية: Responding) وهو مشاركة الطالب بتفاعل في عملية تعلمه.

التقييم

التقييم (بالإنجليزية: Valuing) يعطي الطالب قيمة للمعلومة أو الظاهرة أو الشيء محل الدراسة.

التنظيم

التنظيم (بالإنجليزية: Organizing) أن يجد الطالب ترابط بين قيم أو معلومات أو أفكار مختلفة ويجعلهم متماثلين في معتقداته، وبالتالي، يستطيع أن يفسر عن هذا الترابط بإتقان.

الشخصنة

الشخصنة (بالإنجليزية: Characterizing) هي أن يتأثر الطالب بقيمة معينه أو معتقد شخصي يؤثر على تصرفاته وسلوكياته لتصبح جزء من شخصيته.

3. النطاق الحركي النفسي

المهارات الحركية النفسية (بالإنجليزية: Psychomotor) هي مهارات تتعلق بالقدرة على التحكم البدني بالأدوات والأجهزة مثل اليد أو المطرقة. يهدف النطاق الحركي النفسي في التعليم إلى تغيير أو تطوير مهارات أو سلوكيات الطالب في هذا المجال.

لم يصنف بلوم هذا النطاق إلى تصنيفات أكثر تحديدًا، إلا أن البعض من بعده عمدوا إلى تحديد تفصيلات أعمق.

خطوات التفكير الناقد

يمكن تحديد الخطوات التي يمكن أن يسير بها المتعلم أو الباحث لكي تتكون لديه مهارات التفكير الناقد كما يلي:

  1. جمع سلسلة من الدراسات والأبحاث والمعلومات والوقائع المتصلة بموضوع البحث أو الدراسة.
  2. استعراض الآراء المختلفة المتصلة بالموضوع أو البحث.
  3. مناقشة الآراء المختلفة لتحديد الصحيح منها وغير الصحيح.
  4. تمييز نواحي القوة ونواحي الضعف في الآراء المتعارضة أو المتعاكسة.
  5. تقييم الآراء بطريقة موضوعية بعيدة عن التحيز والذاتية.
  6. البرهنة وتقديم الحجة على صحة الرأي الذي تتم الموافقة عليه.
  7. الرجوع إلى مزيد من المعلومات إذا ما استدعى البرهان والحجة ذلك.

قدرات التفكير الناقد

يتطلب التفكير الناقد توافر القدرات التالية:

  1. الدقة في ملاحظة الوقائع والأحداث.
  2. القدرة على التقييم الموضوعي للموضوعات والقضايا.
  3. توافر الموضوعية لدى الفرد والبعد عن العوامل الشخصية.

طرق تنمية التفكير الناقد

يمكن تنمية مهارة التفكير الناقد، وذلك من خلال:

  1. النقد العلمي، وعدم الانقياد للآراء الشائعة التي يتناقله الناس.
  2. البعد عن النظر إلى الأمور من وجهة النظر الخاصة والتعصب لها.
  3. البعد عن أخذ وجهات النظر المتطرفة.
  4. عدم القفز إلى النتائج.
  5. التمسك بالمعاني الموضوعية، وعدم الانقياد لمعانِ عاطفية.

التفكير الناقد والتفكير المنطقي

تعتبر القدرة على التفكير المنطقي مهارة جوهرية عند الكائنات العقلانية، لذلك تُعتبر دراسة واختبار كيفية صياغة وتقدير الحجج والأسانيد بشكل صحيح وثيقة الصلة بدراسة التفكير الناقد.

للمزيد حول هذه العلاقة بين التفكير الناقد والتفكير المنطقي، يمكن الاطلاع على نموذج لأحد اختبارات قدرات التفكير المنطقي

اختبارات – مركز البحوث والدراسات متعدد التخصصات

تكونت الموجة الأولى من التفكير المنطقي من أجل فهم الصلات بين مفهومين في التفكير. لقد اتبعت فلسفة يُعزل فيها المفكر من قطار الأفكار، وتخلو فيها الصلات والتحليلات من أي تحيز للمفكر. يصف “كيري والترز” هذه الإيديولوجيا في مقاله: “ما وراء المنطقية في التفكير الناقد أو (بالإنجليزية: Beyond Logicism in Critical Thinking)”

حيث يقول:

“المقاربة المنطقية للتفكير الناقد توصل رسالة إلى التلاميذ أن شرعية هذا التفكير تصح فقط في حالة استخدام المنطق غير الصوري (أو استخدام المنطق الصوري بشكل أقل) وأن المفكر الجيد يهدف إلى أساليب من الفحص والتقييم تتميز بالتحليلية والعمومية والموضوعية والتجريد. يترسخ هذا النموذج من التفكير في الحكمة الأكاديمية التقليدية، ويقبلها العديد من المدرسين كأنها قانون”.

كيري والترز Kerry Walters

وبهذا يتوازى اعتماد تلك المبادئ مع الاعتماد المتزايد على الرؤية الكميّة للعالم.

وفي الموجة الثانية من التفكير الناقد كما يعرفها كيري والترز، انتقل العديد من المؤلفين من حالة التمركز حول المنطق والتي كانت ذات شأن في الموجة الأولى، خاصة في المؤسسات التعليمية العالية، ويلخص والترز هذه النظرة المنطقية بأنها:

“اختزال التفكير الجيد إلى التفكير المنطقي”.

النظرة المنطقية، كيري والترز Kerry Walters

الاستقراء والاستنباط والاستبعاد

هناك ثلاث أشكال من الاستدلال المنطقي غير الصوري:

1. الاستنباط

الاستنباط هو استنتاج نتيجة معينة من مجموعة من المقدمات المعطاة والتي تتبع منطقيًا بطريق القياس، وهو عملية استنتاج المعرفة الجزئية من المعرفة الكلية.

مثلا: إذا علمنا من المقدمات أن:

  • (س) = كائن بشري
  • كل البشر لديهم وجه

فإنه يمكن استنباط أن:

  • (س) لديه وجه

وبالتالي فإنه يتم في الاستنباط استنتاج المعرفة الجزئية (س لديه وجه) من المعرفة الكلية (كل البشر لديهم وجه) بطريق القياس المنطقي الذي أوجده (س = كائن بشري).

2. الاستقراء

الاستقراء هو استخراج النتائج الكلية من الحقائق الجزئية المؤكدة.

أي أن الاستقراء هو عملية استنتاج المعرفة الكلية من المعرفة الجزئية.

مثلا، إذا علمنا أن:

مجموع أي عددين زوجيين صحيحين هو عدد زوجي (معرفة جزئية مؤكدة)

فإنه يمكن استنتاج أن:

مجموع الإعداد الزوجية الصحيحة هو عدد زوجي (معرفة كلية مُستنتجة بالاستقراء).

3. الاستبعاد

الاستبعاد هو استخراج النتائج باستخدام الحدس المهني من خلال استبعاد الاحتمالات غير واردة الحدوث وفقًا للخبرة الشخصية أو الحدس الشخصي للباحث، والذي من المحتمل أن يعطي نتائج يمكن أن تكون مؤكدة وتمثل معرفة ما.

مثلا: أنا أراقب الأغنام في الحظيرة، وكلهم باللون الأبيض من زاوية رؤيتي، بالتالي أستطيع أن أجزم بأن كل الأغنام بيضاء (طالما لم يظهر أي لون مختلف من زاوية رؤيتي فأنا أستبعد احتمال وجود أغنام بلون مختلف).

لقراءة المزيد حول المنهج الاستقرائي والمنهج الاستنباطي في البحث العلمي يمكن الاطلاع على الموضوع التالي:

البحث العلمي – تعريفه وأشكاله ومناهجه وخصائصه

موسوعة البحث العلمي – مركز البحوث والدراسات متعدد التخصصات

التفكير الناقد والعقلانية

يجادل كيري والترز أن العقلانية تتطلب ما يفوق المنطق أو الوسائل التقليدية لحل المشكلات أو التحليل، أو ما يسميه (حساب التبريرات)، بل يجب أن تتضمن أيضًا “الجوانب الإدراكية والخيال والإبداع التصوري والحدس” وتُركز تلك الوظائف على الاكتشاف وعلى عمليات أكثر تجريدية بدلا من المقاربة الخطية المبنية على القواعد من أجل حل المشكلات. والعقل الخطي والعقل اللاّ تسلسلي يجب أن يُضمّنا في العقل المنطقي.

إن القدرة على تحليل الحجة لمعرفة تركيبها ومكوناتها وأسبابها ضرورية، إلا أن القدرة على أن يكون الفرد مرنًا ومدققًا في البدائل الأخرى ووجهات النظر غير التقليدية لا تقل أهمية عنها. وهذه الوظائف المُعاصرة هي ما تؤهل التفكير الناقد أن يتضمن الخيال والحدس بالتعاون مع الطرق التقليدية في الاستنباط والتساؤل.

مهارات التفكير الناقد

1. المهارات النظرية للتفكير الناقد

تتضمن قائمة مهارات التفكير الناقد الملاحظة والتفسير والتحليل والاستدلال والتقييم والشرح وإدراك الإدراك. وطبقًا لـ “رينولد”، فإن الفرد أو المجموعة المهتمين بهذا النوع من التفكير يعطون اعتبارًا خاصًا لتأسيس:

  • دليل واقعي
  • مهارات السياق، لفصل المشكلة عن سياقها
  • المواصفات ذات الصلة لصياغة الحُكم
  • وسائل وتقنيات قابلة للتطبيق لصياغة الحُكم
  • بُنى نظرية قابلة للتطبيق لفهم المشكلات والأسئلة المتاحة

وبالإضافة للمهارات النظرية، يجب على الفرد أن يتمكن من تضمين المشكلات والقرارات اليومية مستخدمًا التفكير الناقد. فهو لا يكتفي بتوظيف المنطق فقط، ولكنه يتبنى مواصفات فكرية أوسع مثل الوضوح والموثوقية والدقة والعمق والأهمية والنزاهة.

2. المهارات العملية للتفكير الناقد

يناشد التفكير الناقد القدرة على:

  • التعرف على المشكلات، والتعرف على وسائل واقعية للتعامل معها
  • فهم أهمية الأولوية في حل المشكلات
  • تجميع البيانات أو المعلومات ذات الصلة
  • التعرف على الافتراضات والقيم غير المصرَّح بها
  • فهم واستخدام اللغة بدقة ووضوح
  • تأويل البيانات أو المعلومات وتقييم الأدلة والحُجج
  • التعرف على وجود، أو غياب، العلاقات المنطقية بين الأطروحات
  • وضع الاستنتاجات والتعميمات
  • اختبار الاستنتاجات والتعميمات التي وصل إليها المرء
  • إعادة بناء المعتقدات الشخصية بناءً على ما استُجد من خبرات
  • صياغة أحكام أكثر دقة بشأن أمور محددة وخصائص أو سمات في الحياة اليومية

خصائص التفكير الناقد

تميز عادات العقل الأشخاص المعتمدين على التفكير الناقد أو النقدي، تلك العادات التي تشمل اتباع العقل والدليل أين ما ذهب بهم، ومقاربة نسقية لحل المشكلات والتساؤل والإنصاف والثقة في الاستدلال.

وطبقًا لتحليل كومبف وبوند، فإن التفكير الناقد يتضمن حل المشكلات وصناعة القرار وإدراك الإدراك والعقلانية والتفكير العقلاني والاستدلال والمعرفة والذكاء وشق أخلاقي مثل التفكير التأملي. ويحتاج المفكرون النقديون الوصول إلى مستوى من النُضج في التطور وامتلاك توجه معين ومجموعة من المهارات الواجب تعلمها.

التفكير الناقد في الأوساط الأكاديمية

1. التفكير الناقد في المناهج التعليمية

اقترح “إدوارد م. غلاسير” (Edward M. Glaser) أن القدرة على التفكير الناقد تتضمن ثلاث عناصر:

  1. القدرة على التفكير بطريقة واعية، في المشكلات أو المواضيع التي تقع في خبرة المرء
  2. معرفة مناهج التساؤل المنطقي والاستدلال
  3. بعض المهارات في تطبيق تلك المناهج

وتهدف المناهج التعليمية إلى تطوير مهارات التفكير الناقد عند الأطفال والكبار من المتعلمين، فرديًا وفي جماعات، في سياقات حل المشكلات وصناعة القرار، والاستمرار في تعزيز أهمية تلك العناصر الثلاثة. وتشتمل الدراسات العلمية في كل النظم التعليمية الرئيسة على مشروع التفكير الناقد في معمل العلوم الإنسانية في لندن لتقييم إمكانية تحسين وتضمين النظم للتفكير الناقد. ويعتبر علم النفس الإدراكي المعاصر الاستدلال والتفكير البشري عملية معقّدة، تأملية وتفاعلية. كما تعتبر العلاقة بين مهارات التفكير الناقد وترتيباته وتصرفاته سؤالًا تجريبيًا.

يمارس البعض هذا النوع من التفكير ولكنهم يفتقرون إلى مهاراته، والبعض لديه تلك المهارات ولكن بدون ممارسة، والبعض الآخر ليس لديه أيهما.

2. التفكير النقدي في المدارس

للتفكير النقدي أهمية خاصة في الأوساط التعليمية، فهو مهم في عملية التعليم، والإدخال (بالإنجليزية: Internalization) وفي بناء الأفكار الأساسية والمبادئ والنظريات. كما أن له أهمية في تعليم التطبيق، حيث تدخل تلك الأفكار والمبادئ والنظريات حيز التنفيذ في حياة المتعلمين.

يكيِّف كل مجال استخدام التفكير النقدي ومفاهيمه ومبادئه. وتشترك كل المجالات في المفاهيم المركزية، ولكنها تختلف تبعًا لمحتوى أو جوهر كل موضوع. ويجب على الطلاب أن يستخدموا فِكرهم من أجل تعلّم المحتوى. وعلى الجميع أن يستعمل تفكيره الخاص، وبنائه الخاص للمعرفة. ويدرك الأساتذة هذا، وبالتالي يركّزون على الأسئلة والقراءات والأنشطة التي تُحفز العقل ليمتلك المفاهيم والمبادئ المفتاحية في أي مسألة أو موضوع.

وفي تحليل استخلاصي آخر، راجع الباحثون (341) دراسة تجريبية، جميعها استخدمت مراجع معيارية لقياس التفكير النقدي وتقييم عوائده. ويصف الباحثون المقاربات المنهجية المختلفة ومحاولات تصنيف أدوات التقييم، والتي تتضمن اختبارات معتمدة واختبارات أجراها أساتذة قائمين بدور الباحث. أكدت النتائج على أهمية تعريض هؤلاء التلاميذ للمشاكل الواقعية وأهمية تشجيعهم على الحوار في البيئة الداعمة. يُعتقد أن خطط تدريس التفكير النقدي مُمكنة في العديد من الإعدادات التعليمية. من تلك المحاولات تظهر محاولة الإنسانيات في تدريسه وتقليل الإيمان بالعلوم الزائفة، تلك المحاولة من جامعة نورث كارولينا (North Carolina State University)، حققت تلك المحاولة بعض النجاحات كما لاحظ الباحثون وأكدوا على قيمة الإنسانيات في توفير مهارات تقييم الموقف الراهن والبيانات الكمية في السياق.

يُلاحظ سكوت ليلينفيلد أو بالإنجليزية (Scott Lilienfeld) أن هناك بعض الأدلة التي تدعم إمكانية تعليم التفكير النقدي للأطفال في سن مبكرة عمّا يتعلمونه حاليًا.

3. التفكير النقدي في الجامعات

التفكير النقدي عنصر مهم لكل المجالات المهنية وكل الأنظمة الأكاديمية. وفي مجال الشكوكية العلمية. وهو يتضمن الحصول الحذر على البيانات أو المعلومات وتفسيرها للوصول إلى استنتاج مبرر.

ويمكن تطبيق مفاهيم ومبادئ التفكير النقدي في أي سياق بشرط أن يُنظر إلى طبيعة وخصوصية كل سياق.

ولهذا يكوِّن التفكير النقدي نظامًا من طرائق التفكير المترابطة والمتداخلة مثل التفكير الأنثروبولوجي والتفكير الاجتماعي والتفكير الرياضياتي والتفكير الكيميائي والتفكير البيولوجي والتفكير القانوني والتفكير البيئي والتفكير الأخلاقي والتفكير الموسيقي، إلخ. وبعبارة أخرى، بالرغم من عمومية مبادئ التفكير النقدي، إلاّ أنه يجب أن يكون تطبيقه خاضعًا للسياق الذي يُطبق فيه.

ويُعتبر التفكير النقدي مهمًا في المجالات الأكاديمية لأنه يتيح للمرء أن يحلل ويقيم ويشرح ويرمّم التفكير، وبالتالي يقلل من احتمالية تَبَنّي مُعتقد زائف. لا يمنع اشتغال الشخص بالتفكير النقدي ومعرفة قواعد الاستدلال والتساؤل المنطقي أن يقع في الأخطاء، ذلك لأن هناك بعض المؤثرات التي تدفع للأخطاء مثل الأنانية والتحيزات والدعاية وخداع الذات والمعلومات المُضللة. ولهذا يركّز التفكير النقدي على كشف مثل تلك الأخطاء. وبالنظر إلى الأبحاث في علم النفس الإدراكي، يعتقد المدرّسون أن المدارس والجامعات يجب أن تُركز على تعليم التفكير النقدي للطلاب وغرس تلك الصفات الفكرية فيهم منذ الصِغر.

4. التفكير الناقد في التدريب عبر الإنترنت

دفع ظهور أساليب التدريب الحديثة والالتحاق بالدورات التدريبية عبر الإنترنت وزيادة شعبيتها البعض إلى التساؤل عما إذا كان الاتصال بواسطة الحاسوب يعزز أو يعيق أو لا يؤثر على مقدار ونوعية التفكير الناقد بالمقارنة مع دورة تدريب واقعية يكون فيها التواصل وجها لوجه. وهناك بعض الأدلة التي تُشير إلى احتمال رابع وأكثر دقة وهو أن التواصل الإلكتروني قد يعزز بعض جوانب التفكير الناقد ولكنه يعوق البعض الآخر. على سبيل المثال، وجد “جويلر” (Guiller) أنه بالنسبة للخطاب المباشر، فإن الخطاب عبر الإنترنت يتميز بوجود المزيد من المبررات، في حين أن الخطاب وجهًا لوجه يتميز بوجود المزيد من التعليقات للطلاب الذين يتوسعون فيما قاله الآخرون.

قد تكون الزيادة في المبررات بسبب الطبيعة غير المتزامنة للمناقشات عبر الإنترنت، بينما قد تكون الزيادة في التعليقات بسبب عفوية المناقشة في الوقت الفعلي للتدريب. أما نيومان وآخرون، فقد أظهروا تأثيرات تفاضلية مماثلة، ووجدوا أنه على الرغم من تفاخر الخطاب عبر الإنترنت بوجود بيانات أكثر أهمية وآلية لربط الأفكار، إلا أنها تفتقر إلى الحداثة. ويقترح المؤلفون أن هذا قد يكون بسبب صعوبات المشاركة في نشاط على غرار العصف الذهني في بيئة غير متزامنة. بدلا من ذلك، قد يشجع التزامن المستخدمين على طرح مساهمات مدروسة.

وغالبًا ما يستخدم الباحثون الذين يقيمون التفكير الناقد في منتديات المناقشة عبر الإنترنت تقنية تسمى تحليل المحتوى، حيث يتم ترميز نص الخطاب عبر الإنترنت، أو نسخ الخطاب وجهًا لوجه، بشكل منهجي لأنواع مختلفة من العبارات المتعلقة بالتفكير الناقد. على سبيل المثال، يمكن ترميز عبارة على أنها “ناقش الغموض لتوضيحها” أو “الترحيب بالمعرفة الخارجية” كمؤشرات إيجابية للتفكير الناقد. على العكس من ذلك، يمكن وصف العبارات التي تعكس التفكير الناقد الضعيف بأنها “التمسك بالتحيز أو الافتراضات” أو “محاولات جلب المعرفة الخارجية”. يمكن مقارنة تكرار هذه الرموز في الخطاب عبر الإنترنت والخطاب وجهًا لوجه لاستخلاص استنتاجات حول جودة التفكير الناقد.

تأثير الخبرة الاجتماعية

إن البحث عن أدلة على وجود التفكير الناقد في الخطاب له جذور في تعريف التفكير الناقد الذي قدمه كون (1991)، والذي يؤكد فيه على الطبيعة الاجتماعية للمناقشة وبناء المعرفة. هناك بحث محدود حول دور الخبرة الاجتماعية في تطوير التفكير الناقد، وهناك بعض الأدلة التي تُشير إلى أنها عامل مهم. على سبيل المثال، أظهرت الأبحاث أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و4 أعوام يمكنهم تمييز، إلى حد ما، المصداقية التفاضلية والخبرة من الأفراد. وهناك دليل إضافي على تأثير التجربة الاجتماعية على تطوير مهارات التفكير الناقد يأتي من العمل الذي وجد أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و7 سنوات من الصين لديهم مستويات مماثلة من الشك لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عامًا في الولايات المتحدة. وبالتالي فإذا كان تطوير مهارات التفكير الناقد يرجع فقط إلى النضج، فمن غير المحتمل أن نرى مثل هذه الاختلافات المثيرة عبر الثقافات.

أسئلة شائعة

ما هو التفكير الناقد

التفكير الناقد أو التفكير النقدي (بالإنجليزية: Critical Thinking) هو التحليل الموضوعي للحقائق بهدف صياغة حُكم محدد في مسألة معينة. ويُقصد به المقدرة على التحقق من الافتراضات أو الأفكار وما إذا كانت حقيقية أو تحمل جزء من الحقيقة أو أنها غير حقيقية على الإطلاق. والتفكير الناقد هو تفكير تأملي معقول يركّز على ما يعتقد به الفرد أو يقوم بأدائه، وهو فحص وتقييم الحلول المعروضة من أجل إصدار حكم حول قيمتها.

ما هي خطوات التفكير الناقد

يمكن تحديد الخطوات التي يمكن أن يسير بها المتعلم أو الباحث لكي تتكون لديه مهارات التفكير الناقد كما يلي:
1. جمع سلسلة من الدراسات والأبحاث والمعلومات والوقائع المتصلة بموضوع الدراسة.
2. استعراض الآراء المختلفة المتصلة بالموضوع.
3. مناقشة الآراء المختلفة لتحديد الصحيح منها وغير الصحيح.
4. تمييز نواحي القوة ونواحي الضعف في الآراء المتعارضة.
5. تقييم الآراء بطريقة موضوعية بعيدة عن التحيز والذاتية.
6. البرهنة وتقديم الحجة على صحة الرأي الذي تتم الموافقة عليه.
7. الرجوع إلى مزيد من المعلومات إذا ما استدعى البرهان والحجة ذلك.

أهم المهارات العملية للتفكير الناقد

يناشد التفكير الناقد القدرة على:
التعرف على المشكلات، والتعرف على وسائل واقعية للتعامل معها
فهم أهمية الأولوية في حل المشكلات
تجميع المعلومات ذات الصلة
التعرف على الافتراضات والقيم غير المصرَّح بها
فهم واستخدام اللغة بدقة ووضوح
تأويل البيانات وتقييم الأدلة والحُجج
التعرف على وجود، أو غياب، العلاقات المنطقية بين الأطروحات
وضع الاستنتاجات والتعميمات
اختبار الاستنتاجات والتعميمات التي وصل إليها المرء
إعادة بناء المعتقدات الشخصية بناءً على ما استُجد من خبرات
صياغة أحكام أكثر دقة بشأن أمور محددة وسمات في الحياة اليومية

التدريب

للتدريب على الأسئلة واختبارات القدرات والمهارات المتخصصة في التفكير بشكل عام، واختبارات الذكاء العالمية، ومختلف المجالات والتخصصات العلمية، يمكن تحميل تطبيق اختبارات متعددة التخصصات، وهو من إصدار مركز البحوث والدراسات متعددة التخصصات. رباط تحميل التطبيق على موقع أو متجر جوجل بلاي: تطبيق اختبارات متعددة التخصصات.

المراجع

  • ويكيبديا الموسوعة الحرة، بتصرف.
  • إدوارد م. جلاسر. “تعريف التفكير النقدي”. المركز الدولي لتقييم التفكير العالي، ICAT، الولايات المتحدة الأمريكية، مجتمع التفكير النقدي.
  • كلارك، جون (2019). الحوارات النقدية: التفكير معًا في الأوقات المضطربة. بريستول: مطبعة السياسة.
  • “مراحل بياجيه للتطور المعرفي”، Telecommunications.com.
  • “إنه خط رفيع بين النرجسية والرجعية”. علم النفس اليوم.
  • فيسر يناير. فيسر، موريل (2019). البحث عن الفهم: السعي وراء الحياة لبناء العقل العلمي. ليدن: بريل.
التفكير الناقد - تعريفه وتصنيفه ومهاراته وطرق تنميته
التفكير الناقد – تعريفه وتصنيفه ومهاراته وطرق تنميته