الأسهم والسندات وحصص تأسيس شركة المساهمة

الصكوك التي تصدرها شركة المساهمة

تصدر شركة المساهمة ثلاثة أنواع من الصكوك ذات القيمة المالية، تسمى كذلك بالأوراق المالية وهي الأسهم وحصص التأسيس والسندات. ونخصص لكل منها مبحثًا مستقلاً.

أولاً: الأسهم

السهم هو صك يمثل حصة في رأس مال شركة الأموال. وهو يقابل حصة الشريك في شركة الأشخاص. كما يطلق لفظ السهم أيضًا على الصك المثبت لهذا الحق.

ويقتضي الحديث عن السهم تحديد خصائصه وبيان أنواعه وكيفية تداوله.

خصائص الأسهم

تتميز الأسهم بتساوي قيمتها وعدم قابليتها للتجزئة وبقابليتها للتداول.

1. المساواة في القيمة

طبقاً للمادة 48 من نظام الشركات السعودي ينقسم رأس مال شركة المساهمة إلى أسهم متساوية القيمة. وحكمة ذلك هي تسهيل حساب الأغلبية في الجمعية العمومية، وتسهيل عملية توزيع الأرباح على المساهمين. ويترتب على تساوي قيمة الأسهم المساواة في الحقوق التي يمنحها السهم. وهي الحق في الأرباح والتصويت وناتج التصفية. وكذلك المساواة في الالتزامات التي يرتّبها السهم.

غير أن تساوي قيمة الأسهم لا يتعلق بالنظام العام. ومن ثم يجوز مخالفته بالنص في نظام الشركة على إصدار أسهم ممتازة تخوّل أصحابها أولوية في الأرباح أو في ناتج التصفية أو في الأمرين معًا. ولكن يجب أن تتوافر المساواة بين الأسهم المتشابهة التي تنتمي لفئة واحدة.

ويجب التفرقة في هذا الصدد بين قيمة السهم الإسمية وقيمته التجارية وقيمته الحقيقية. فالقيمة الإسمية هي القيمة التي تُذكر في الصك ويُحسب على أساسها رأس مال الشركة. أما القيمة التجارية فهي قيمة السهم في السوق أو البورصة وهي تتحدد في ضوء قيمة الأرباح التي توزعها الشركة وقيمة أصولها واحتمالات نجاحها وكمية الأسهم المعروضة والمطلوبة والمضاربات على الصعود أو الهبوط في البورصة. أما القيمة الحقيقية فهي تمثل نصيب السهم في صافي أصول الشركة بعد خصم ديونها.

2. عدم قابلية السهم للانقسام أو التجزئة في مواجهة الشركة

فإذا تعدّد ملاك السهم، كما إذا آلت ملكية السهم بسبب الوفاة إلى عدد من الورثة، وجب أن يختاروا أحدهم لينوب عنهم في استعمال الحقوق المترتبة على ملكية السهم في مواجهة الشركة كحق الحضور في الجمعية العمومية وحق التصويت. ويكون الملّاك المتعددون مسؤولين بالتضامن عن الالتزامات الناشئة عن ملكية السهم (مادة ٩٨).

3. قابلية السهم للتداول بالطرق التجارية

يجوز للمساهم كقاعدة عامة أن ينقل ملكية أسهمه لشخص آخر يحل محله في الشركة. ويتم نقل الملكية بالتسليم إذا كان السهم لحامله. وبالقيد في سجل الشركة إذا كان السهم اسميًا. وذلك دون حاجة لاتباع إجراءات حوالة الحق وما تتطلّبه من قبول الشركة للحوالة أو إعلانها بها. وهذه الخصيصة هي ما يميّز السهم في شركة الأموال عن حصة الشريك في شركات الأشخاص والتي لا يجوز التنازل عنها إلا بموافقة باقي الشركاء.

أنواع الأسهم

تنقسم الأسهم من حيث شكلها إلى أسهم إسمية وأسهم لحاملها. ومن حيث طبيعة الحصة التي تمثلها إلى أسهم نقدية وأسهم عينية. ومن حيث الحقوق المرتبطة بها إلى أسهم عادية وأسهم ممتازة. أما من حيث استهلاكها أي رد قيمتها الإسمية للمساهم، إلى أسهم رأس مال وأسهم تمتع.

1. الأسهم الإسمية والأسهم لحاملها

يتخذ السهم وفقًا لنظام الشركات في المملكة أحد شكلين: فهو إما أن يكون إسميًا وإما أن يكون لحماله. والسهم الإسمي هو الذي يحمل اسم صاحب الحق فيه ويتداول بطريق القيد في سجل المساهمين الذي تعدّه الشركة لهذا الغرض (مادة 102). أما لحامله فهو الذي لا يحمل اسم صاحب الحق فيه وإنما يذكر فيه عبارة أنه لحامله. ويعتبر حامل السهم هو المالك في مواجهة الشركة.

ويجب طبقًا لنص المادة (2/99) أن يبقى السهم إسميًا إلى حين الوفاء بقيمته كاملة. وحكمة ذلك أنه يتعذر على الشركة معرفة صاحب السهم لمطالبته بدفع الباقي من قيمته إذا كان السهم لحامله في هذه الحالة.

وتتجه التشريعات التجارية في الوقت الحاضر إلى حظر إصدار الأسهم لحاملها. وذلك للتحقق من جنسية المساهمين والتأكد من حصة المواطنين في رأس مال الشركات وفي نفس الوقت القضاء على التهرّب من الضرائب ودرء مخاطر الضياع أو السرقة.

أما الأسهم الإذنية أو للأمر وهي التي يمكن تداولها بطريق التظهير فلم ينص عليها نظام الشركات السعودي.

2. الأسهم النقدية والأسهم العينية

الأسهم النقدية هي الأسهم التي تعطى نظير الحصص النقدية. ويجب الوفاء بربع قيمتها الإسمية على الأقل عند التأسيس بشرط ألا يقل المدفوع من رأس مال الشركة هذه الحالة عن النصف (المادة 58 و49). وهذه الأسهم قابلة للتداول بمجرد تأسيس الشركة.

أما الأسهم العينية فهي تعطي نظير الحصص العينية. ويجب الوفاء بقيمتها كاملة عند التأسيس. ولا يجوز تداولها قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن سنتين ماليتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهرًا من تاريخ تأسيس الشركة. ولا تُمنح هذه الأسهم إلا بعد تقدير الحصص العينية وفقًا للإجراءات السابق ذكرها.

3. الأسهم العادية والأسهم الممتازة

الأصل أن الأسهم ترتّب حقوقًا متساوية للمساهمين كما تخضعهم لالتزامات واحدة. وقد نصّت على ذلك صراحة المادة (103) بقولها “ترتّب الأسهم حقوقًا والتزامات متساوية، غير أن هذه القاعدة لا تتعلق بالنظام العام، ولذلك فإنه يجوز للجمعية العمومية إذا لم يوجد نص مانع في نظام الشركة، أن تقرر إصدار أسهم ممتازة أو تقرر تحويل الأسهم العادية إلى أسهم ممتازة، ويجوز أن تعطي الأسهم الممتازة لأصحابها أولوية في الحصول على الربح أو أولوية في استرداد ما دُفع من رأس المال عند التصفية أو أولوية في الأمرين معًا أو أية ميزة أخرى، ولكن لا يجوز إصدار أسهم تعطي أصواتًا متعددة (مادة 2/103).

وقد استحدث النظام نوعًا جديدًا من الأسهم الممتازة هو الأسهم عديمة الصوت. فأجازت الفقرة (2) من المادة (108) من نظام الشركات السعودي بعد تعديلها بالمرسوم الملكي رقم م/٢٢ وتاريخ ١٤١٢/٧/٣٠ ه للشركة بناءً على نص نظامها وبعد موافقة وزير التجارة وطبقًا للأسس التي يحددها أن تصدر أسهمًا ممتازة لا تعطي الحق في التصويت وذلك بما لا يجاوز 50% من رأس مالها.

حقوق الأسهم الممتازة

وترتّب الأسهم المذكورة لأصحابها بالإضافة إلى حق المشاركة في الأرباح الصافية التي توزع على الأسهم العادية الحق في الحصول على نسبة معنية من الأرباح الصافية لا تقل عن القيمة الإسمية للسهم بعد تجنيب الاحتياطي النظامي وقبل إجراء أي توزيع لأرباح الشركة. كما تعطي هذه الأسهم لأصحابها أولوية في استرداد قيمة أسهمهم في رأس مال الشركة عند تصفيتها وكذلك الأولوية في الحصول على نسبة معينة من ناتج التصفية.

وأجازت المادة (2/108) سالفة الذكر للشركة شراء هذه الأسهم طبقًا للأسس وبالطريقة التي يحددها نظامها. وقد حظرت هذه المادة تضمين نظام الشركة نصًا يقضي بإجبار المساهم على بيع أسهمه. ولما كانت هذه الأسهم عديمة الصوت – كما سلف البيان – فقد أخرجها نص المادة (2/108) من النصاب النظامي اللازم لصحة انعقاد الجمعية العامة العادية والجمعية العامة غير العادية للشركة. وإصدارها لقراراتها طبقًا لنص المادتين 91، 92 من نظام الشركات السعودي.

وطبقًا لنص المادة (3/108) فإنه في حالة عدم توزيع أرباح عن أي سنة مالية فإنه لا يجوز توزيع أرباح عن السنوات التالية إلا بعد دفع النسبة المقررة لأصحاب الأسهم عديمة الصوت عن هذه السنة. فإذا فشلت الشركة في دفع هذه النسبة من الأرباح لمدة ثلاث سنوات متتالية، فإنه يجوز للجمعية الخاصة لأصحاب هذه الأسهم المنعقدة طبقًا لنص المادة (86) أن تقرر إما حضورهم اجتماعات الجمعية العامة للشركة والمشاركة في التصويت أو تعيين ممثلين عنهم في مجلس الإدارة بما يتناسب مع قيمة أسهمهم في رأس المال، وذلك إلى أن تتمكن الشركة من دفع كامل أرباح الأولوية المخصصة لأصحاب هذه الأسهم عن السنوات السابقة.

4. أسهم رأس المال وأسهم التمتع

أسهم رأس المال هي الأسهم التي لم يقبض المساهم قيمتها الإسمية من الشركة، أي التي لم تستهلك. أما أسهم التمتع فهي الصكوك التي يتسلمها عندما يسترد كل القيمة الإسمية لأسهمه أثناء حياة الشركة، أي عندما تستهلك أسهمه.

والأصل أنه لا يجوز رد قيمة الأسهم للمساهمين إلا عند انقضاء الشركة وبعد الوفاء بديونها. إذ من حق كل مساهم أن يبقى في الشركة طيلة فترة قيامها وأن يتمتع بكافة حقوق الشريك. إلا أن الشركة قد تجد من الضروري استهلاك الأسهم في بعض الحالات فتنص على ذلك في نظامها. كما إذا كان مشروعها يهلك تدريجيًا أو يقوم على حقوق مؤقتة كشركات المناجم والمحاجر أو الشركات الحاصلة على امتياز حكومي بمقتضاه تؤول موجوداتها إلى الدولة عند نهاية المدة.

ولما كان الأصل أنه لا يجوز رد رأس المال إلى المساهمين أثناء حياة الشركة، فإن الاستهلاك تباعًا بطريق القرعة السنوية أو بأية طريقة أخرى يحقق المساواة. كاستهلاك نسبة معينة من قيمة جميع الأسهم كل عام بشكل تدريجي. كما يجوز أن يتم الاستهلاك عن طريق قيام الشركة بشراء أسهمها وإعدامها بشرط أن يكون سعر الأسهم في هذه الحالة في السوق أقل من قيمتها الإسمية أو مساويًا لها (مادة 2/104).

ويجوز أن يُنص في نظام الشركة على إعطاء أسهم تمتع لأصحاب الأسهم التي تُستهلك بالقرعة ويحدد نظام الشركة حقوق أصحاب أسهم التمتع، ويظل صاحب أسهم التمتع محتفظًا بصفته كشريك في الشركة، يشارك في الأرباح وفي التصويت في الجمعية العمومية، وفي فائض التصفية، إلا أن حقه في الأرباح وفي فائض التصفية أقل من حق أصحاب رأس المال، حيث أنه يجب أن تُخصص نسبة مئوية من صافي الربح السنوي لتُوزع على أسهم رأس المال بالأولوية على أسهم التمتع. وفي حالة انقضاء الشركة يكون لأصحاب أسهم رأس المال أولوية الحصول على ما يعادل القيمة الإسمية لأسهمهم من فائض التصفية (مادة 4/104).

تداول الأسهم

ذكرنا أن من أهم خصائص السهم قابليته للتداول بالطرق التجارية دون حاجة لاتباع إجراءات حوالة الحق. وهذه الخاصية هي التي تفرّق بين السهم في شركات الأموال والحصة في شركات الأشخاص. وتختلف طريقة التصرف في السهم تبعًا لشكله. فإذا كان السهم إسميًا فيتم التصرف فيه عن طريق القيد في السجل الخاص الذي تعدّه الشركة لهذا الغرض. أما إذا كان السهم لحامله فيتم التصرف فيه بالتسليم أو المناولة.

ومتى تم التصرف في السهم ترتّب على ذلك نشوء علاقة مباشرة بين الشركة والمتصرف إليه أو المتنازل إليه. فيكون له كافة حقوق المتنازل والتزاماته. ومن ثم يكون للشركة حق مطالبته بالوفاء بالباقي من قيمة السهم. كما يكون له وحده حق مطالبة الشركة بالأرباح.

وقابلية السهم للتداول من الحقوق الأساسية المقرّرة للمساهم. ومع ذلك فحرية تداول الأسهم ليست مطلقة وإنما ترد عليها بضعة قيود بعضها قانوني، وبعضها اتفاقي.

القيود القانونية على تداول الأسهم

أورد نظام الشركات في المملكة العربية السعودية على حرية تداول أسهم شركات المساهمة قيدين أساسيين وهما:

1. لا يجوز تداول الأسهم النقدية والعينية الخاصة بالمؤسسين قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن سنتين ماليتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهرًا من تاريخ تأسيس الشركة. ويؤشَّر على هذه الصكوك بما يدل على نوعها وتاريخ تأسيس الشركة والمدة التي يمتنع فيها تداولها (مادة 1/100).

والحكمة من هذا القيد هي الرغبة في قطع سبيل الغش على المؤسسين الذين قد يقومون على مشروع فاشل أو يرتكبون أثناء التأسيس بعض الأفعال الضارة بالشركة، ثم يسارعون بمجرد إنشاء الشركة إلى التخلّص من أسهمهم مقابل قبض قيمتها. لذلك رأى المشرع من الواجب أن يربط أقدار المؤسسين بأقدار الشركة، ويحقق بذلك نوعًا من ضمان جدّية المؤسسين وصدق نواياهم.

ومع ذلك يجوز خلال فترة الحظر نقل ملكية الأسهم النقدية وفقًا لأحكام “بيع الحقوق” من أحد المؤسسين إلى مؤسس آخر أو إلى أحد أعضاء مجلس الإدارة لتقديمها كضمان للإدارة، إذ لا يترتّب على التصرف في هذه الحالة نقل ملكية الأسهم إلى الجمهور. كذلك يجوز لورثة أحد المؤسسين في حالة وفاته أن يبيعوا هذه الأسهم إلى الغير حيث أن الأسهم تكون قد خرجت من ملكية المؤسس بالميراث (مادة 2/100).

لا يجوز تداول الأسهم التي يقدمها عضو مجلس الإدارة لضمان إدارته طوال مدة عضويته وحتى تنقضي المدة المحددة لسماع دعوى المسؤولية المنصوص عليها في المادة 77 أو إلى أن يُفصل في الدعوى المذكورة إن كانت قد رفعت (مادة 68).

القيود الاتفاقية على تداول الأسهم

يجوز أن يتضمّن نظام الشركة قيودًا على تداول الأسهم بشرط ألا يكون من شأنها تحريم هذا التداول (مادة 101). وذلك لأن تنازل المساهم عن أسهمه يعتبر حقًا أساسيًا للمساهم وخصيصة لازمة للسهم على ما ذكرنا. ومن أمثلة القيود الاتفاقية النص في نظام الشركة على تحريم التنازل لأشخاص معينين كالأشخاص الذين يزاولون أعمالاً منافسة للشركة، أو على ضرورة عرض الأسهم المُراد بيعها على بقية المساهمين قبل بيعها للغير، أو على حق الشركة في استرداد هذه الأسهم. وللقضاء مراقبة مدى صحة هذه الشروط ومدى إمكان الاحتجاج بها.

ثانيًا: حصص التأسيس

تعريف حصص التأسيس

حصص التأسيس أو أنصبة المؤسسين هي صكوك تخوّل أربابها الحق في الحصول على نصيب في أرباح الشركة، وأحيانًا نصيب آخر في فائض التصفية دون أن يقابلها تقديم حصة في رأس مال الشركة. وقد كانت تُمنح في الأصل لبعض الأشخاص والهيئات مقابل ما قدموه للشركة من خدمات ومساعدات أثناء تأسيس الشركة.

وقد ظهرت حصص التأسيس لأول مرة سنة ١٨٥٨م في نظام شركة قناة السويس البحرية لمكافأة المؤسسين والحكومتين الفرنسية والمصرية على الجهود التي بذلت لنجاح المشروع، ثم انتشرت بعد ذلك في الشركات المساهمة الكبرى. ونظرًا لخطورة هذه الحصص على مصالح المساهمين، أصحاب الحق الشرعي في الأرباح، فقد اتجهت معظم التشريعات الحديثة إلى إلغاء حصص التأسيس، بينما اقتصرت بعض التشريعات الأخرى ومن بينها نظام الشركات السعودي، على فرض بعض القيود على إنشائها وتداولها وعلى الأرباح التي تُخصص لها.

ويحرّم القانون الفرنسي الصادر في 24 يوليو 1966 والقانون اللبناني والقانون السوري إنشاء حصص التأسيس. وسكت عنها التشريع الكويتي، وقيّدها التشريع المصري.

خصائص حصص التأسيس

يمكن إجمال خصائص حصص التأسيس فيما يأتي:

  1. لا تدخل حصص التأسيس في تكوين رأس مال الشركة لأنها تمثّل حصة عينية أو نقدية (مادة 113). وهي قابلة للتداول وغير قابلة للتجزئة. ويجوز أن تكون أسمية أو لحاملها (مادة ١١٢).
  2. لا تخوّل حصص التأسيس أصحابها حق الاشتراك في إدارة الشركة أو في إعداد الحسابات أو في جمعيات المساهمين (مادة 113).
  3. تخوّل حصص التأسيس أصحابها نصيبًا في أرباح الشركة. ولكن لا يجوز أن يُخصص لحصص التأسيس ما يزيد على 10٪ من الأرباح الصافية بعد حجز الاحتياطي القانوني وحصول المساهمين على ربح لا يقل عن 5% من رأس المال المدفوع (مادة 114).
  4. يجوز أن يقرر نظام الشركة لحصص التأسيس أولوية بنسبة 10% على فائض التصفية (مادة 114). والواقع أن هذا الحكم لا مبرر له لأن أصحاب هذه الحصص لم يشتركوا في تكوين رأس مال الشركة وليس لهم إلا نصيب من الأرباح فقط، وكان الأولى ألا تكون لهم أية أولوية وأن يقتسموا بحد أقصى (هو هذه النسبة) ما يبقى بعد سداد ديون الشركة وبعد أن يسترد المساهمون القيمة الإسمية لأسهمهم كاملة.

إنشاء حصص التأسيس وتداولها

الأصل أن تنشأ حصص التأسيس عند التأسيس بالنص عليها في نظام الشركة. ولكن يجوز أن تنشأ هذه الحصص كذلك أثناء حياة الشركة بقرار من الجمعية العمومية غير العادية بتعديل النظام. ويقيّد نظام الشركات السعودي حرية إنشاء حصص التأسيس حيث لا يجوز للشركة طبقًا لنص المادة ١١٢ أن تصدر حصص تأسيس إلا لمن قدّم للشركة براءة اختراع أو التزامًا حصل عليه من شخص اعتباري عام، ومن ثم فلا يجوز أن تنشأ هذه الحصص لمكافأة المؤسسين أو غيرهم على ما بذلوه من خدمات وما قدموه من تسهيلات للشركة.

وحصص التأسيس قابلة للتداول بالطرق التجارية. أي بالقيد في سجل الشركة إن كانت أسمية وبالتسليم أو المناولة إن كانت لحاملها. ومع ذلك لا يجيز نظام الشركات السعودي تداول هذه الحصص قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن سنتين ماليتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهرًا من تاريخ التأسيس (مادة 100 و112). والحكمة من ذلك كما هو الشأن بالنسبة للأسهم العينية وأسهم المؤسسين هي منع تداول الحصص قبل أن يتضح مركز الشركة.

إلغاء حصص التأسيس وخضوع أصحابها لقرارات جمعيات المساهمين

يجيز نظام الشركات للجمعية العمومية للمساهمين أن تقرر إلغاء حصص التأسيس بعد عشر سنوات من تاريخ إصدارها مقابل تعويض عادل. والغالب أن يتحدد هذا المقابل بسعر الحصة في السوق يوم الإلغاء. كذلك يجوز للشركة في كل وقت وقبل انقضاء السنوات العشر أن تشتري حصص التأسيس من أرباحها الصافية بسعر السوق أو بالثمن الذي تتفق عليه مع أصحاب هذه الحصص مجتمعين في جمعية خاصة (مادة ١١٥).

وينص النظام صراحة على سريان قرارات جمعيات المساهمين بما في ذلك القرارات الخاصة بالاستهلاكات والاحتياطيات أيًا كان نوعها وأيًا كانت مبالغها وقرارات مد مدة الشركة أو حلها قبل مدتها المحددة أو زيادة رأس المال أو تخفيضه أو استهلاك أسهم رأس المال أو شراء أسهم الشركة أو إصدار أسهم لها أولوية في الأرباح. ومع ذلك فإن القرارات الخاصة بتعديل أو إلغاء الحقوق المقرّرة لحصص التأسيس لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها أصحاب الحصص في جمعية خاصة (مادة ٣/١١٣).

ولأصحاب حصص التأسيس الحق في الطعن بالبطلان في قرارات جمعيات المساهمين وفي قرارات الجمعية الخاصة بهم إذا صدرت بالمخالفة لأحكام نظام الشركات السعودي أو نظام الشركة (مادة 4/113).

ثالثا: السندات

تعريف السندات

السندات هي صكوك متساوية القيمة وقابلة للتداول بالطرق التجارية تمثل دينًا في ذمة الشركة وتستحق الوفاء في الميعاد المحدد.

فالشركة قد تحتاج أثناء حياتها إلى أموال جديدة نتيجة لتوسّع نشاطها وهي تستطيع أن تحصل على هذه الأموال إما عن طريق زيادة رأس مالها وإما عن طريق الاقتراض، والغالب أن تفضّل الشركة اللجوء إلى الأسلوب الأخير نظرًا لما تقتضيه زيادة رأس المال من إجراءات وما تؤدي إليه من إدخال مساهمين جدد يشاركون في أرباح الشركة. وإذا كان مبلغ القرض غير كبير وأجل وفائه قصيرًا لجأت الشركة إلى البنوك. أما إذا كان مبلغ القرض كبير وأجل وفائه طويلاً فإن الشركة تلجأ إلى الجمهور، وذلك عن طريق إصدار سندات بقيمة القرض وطرحها للاكتتاب العام.

خصائص السندات

وتتميّز السندات عن الأسهم من حيث أن الأولى تمثّل حق دائن في حين أن الثانية تمثّل حصة شريك. ومن ثم فإن حامل السند يُعتبر دائنًا للشركة، له الحق في استرداد قيمة السند في الموعد المحدد وفي تقاضي الفوائد إن وُجدت أيًا كان المركز المالي للشركة، وله ضمان عام على أموال الشركة فيتقدم على أصحاب الأسهم الذين يقتسمون موجودات الشركة بعد سداد ديونها ومنها ديون حملة السندات. ولكن حامل السند لا يشارك في إدارة الشركة وليس له بعد استرداد قيمة سنده أي حق قِبل الشركة. أما حامل السهم فيحصل على ربح متغيّر بحسب حالة الشركة. ولا يسترد قيمة السهم طالما بقيت الشركة فيما عدا حالة استهلاك الأسهم. ولحامل السهم حق حضور الجمعيات العمومية وحق الرقابة على الشركة.

كما تتميّز السندات عن صكوك الديون العادية من حيث أنها تمثّل قرضًا جماعيًا. فالشركة لا تتعاقد مع كل مُقرض على حدة ولكن مع مجموع المقرضين. فالشركة تحدّد مبلغ القرض ثم تصدر بمقداره عددًا السندات متساوية القيمة، فيكون كل حامل سند في نفس المركز القانوني الذي يوجد فيه الآخرون إزاء الشركة، وقد أكدت ذلك المادة 116/أ بقولها: “ترتّب السندات الصادرة في مناسبة قرض واحد حقوقًا متساوية، ويعتبر كل شرط يقضي بخلاف ذلك كأن لم يكن”.

شروط إصدار السندات

طبقًا لنظام الشركات السعودي يجب لإصدار السندات توفر الشروط الآتية:

  1. أن يكون مصرحًا بذلك في نظام الشركة.
  2. أن تقرر ذلك الجمعية العمومية للشركة. ولا يُنفذ قرار الجمعية بإصدار السندات إلا بعد قيده في السجل التجاري ونشره في الجريدة الرسمية.
  3. أن يكون رأس المال قد دُفع بأكمله.
  4. أن تكون الشركة قد نشرت ميزانيتها عن سنة مالية على الأقل. والهدف من ذلك هو إتاحة الفرصة للجمهور لمعرفة المركز الحقيقي للشركة قبل الاكتتاب.
  5. ألا تزيد قيمة السندات على قيمة رأس المال المدفوع. ذلك أن رأس المال هو الضمان العام للدائنين فيجب أن يكون هذا الضمان مساويًا – على الأقل – لقيمة الدين.
  6. لا يجوز إصدار سندات قرض جديد إلا إذا دفع المكتتبون بالسندات القديمة قيمتها كاملة وبشرط ألا تزيد قيمة السندات الجديدة مضافًا إليها الباقي في ذمة الشركة من السندات القديمة، على رأس المال المدفوع.

غير أنه يُستثنى من ذلك شركات التسليف العقاري وبنوك التسليف الزراعي أو الصناعي والشركات التي يُرخص لها بذلك وزير التجارة (مادة 117)، وذلك بسبب طبيعة أعمال هذه المشروعات وما قد تقتضيه من الاقتراض على نطاق واسع من الجمهور.

إجراءات إصدار السندات

ويتم الاكتتاب العام في السندات عن طريق البنوك التي يعيّنها وزير التجارة وتكون دعوة الجمهور للاكتتاب بنشرة خاصة يوقعها أعضاء مجلس الإدارة وتشتمل على بيانات وافية عن الشركة والقرض وشروطه.

ويجب أن تتضمن نشرة الاكتتاب بصفة خاصة البيانات الآتية:

  1. قرار الجمعية العامة بإصدار السندات وتاريخ شهر القرار.
  2. عدد السندات التي تقرر إصدارها وقيمتها.
  3. تاريخ بدء الاكتتاب ونهايته.
  4. ميعاد استحقاق السندات وشروط وضمانات الوفاء.
  5. قيمة السندات السابق إصدارها وضماناتها وقيمة ما لم يُدفع منها وقت إصدار السندات الجديدة.
  6. رأس مال الشركة والقدر المدفوع منه.
  7. المركز الرئيسي للشركة وتاريخ تأسيسها ومدتها.
  8. قيمة الحصص العينية.
  9. ملخص آخر ميزانية للشركة (مادة ١١٩).

وتُعلن نشرة الاكتتاب في جريدة يومية تُوزع في المركز الرئيسي للشركة قبل بدء الاكتتاب بخمسة أيام على الأقل (مادة ١١٩).

وعلى أعضاء مجلس الإدارة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ قفل باب الاكتتاب أن يقدموا إلى الإدارة العامة للشركات بيانًا يتضمّن عدد السندات المكتتب بها وقيمتها وما دُفع منها ويرفق بهذا البيان جدول بأسماء المكتتبين وعدد السندات التي اكتتب بها كل منهم (مادة 120).

ويترتّب على مخالفة أحكام المواد 116 و117 و119 بطلان السندات والتزام الشركة برد قيمة السندات الباطلة فضلاً عن تعويض الضرر الذي أصاب أصحابها.

حقوق حملة السندات

حامل السند دائن للشركة له الحق في الحصول على الفوائد – إن وُجدت – واسترداد قيمة السند في الميعاد المحدد.

فيجب على الشركة دفع الفوائد إن وُجدت لصاحب السند في الميعاد المتفق عليه حتى ولو لم تنتج أرباحًا. وقد تلجأ الشركة لإغراء الجمهور على الاكتتاب في السندات إلى تخصيص نسبة معينة من الأرباح لحملة السندات، إلا أن ذلك لا يغيّر من طبيعة السند ولا يحوّل حامله إلى شريك، كما قد تلجأ الشركة إلى إصدار السندات بأقل من قيمتها الإسمية مع التزامها بدفع القيمة الإسمية كاملة عند الوفاء بقيمة السند وبذلك يفيد حامل السند من الفرق بين القيمة الإسمية التي تلتزم بها الشركة والقيمة الحقيقية التي دفعها ويسمى هذا الفرق بعلاوة الوفاء.

ولحامل السند حق استرداد القيمة الإسمية للسند وفقًا لشروط الإصدار. ولا يجوز تقديم ميعاد الوفاء أو تأخيره. غير أنه لما كان الوفاء بجميع قيمة السندات دفعة واحدة عند حلول أجل الوفاء قد يكون متعذرًا على الشركة، فقد جرى العمل على أن تحتفظ الشركة لنفسها بشرط صريح في نشرة الاكتتاب في استهلاك عدد من السندات سنويًا بطريق القرعة. ولكن يجوز للشركة دائمًا أن تقوم باستهلاك سنداتها عن طريق شرائها من السوق، لأن السندات قابلة للتداول.

ويتم استهلاك السندات من الأرباح أو من الاحتياطي أو من رأس المال. وليس لدائن الشركة أن يتضرر من استهلاك السندات من رأس المال، إذ أن نقصان رأس المال في هذه الحالة يقابله نقص مماثل في مقدار ديون الشركة، وذلك على عكس استهلاك الأسهم الذي لا يجوز أن يُستهلك إلا من الأرباح أو الاحتياطي.

حالة تحويل السندات إلى أسهم

كما أنه ليس هناك ما يمنع من أن تقوم الشركة بتحويل السندات إلى أسهم. وبذلك تحدث مقاصّة بين حق الشركة في قيمة السهم والتزامها برد القيمة الإسمية للسند. إنما يُشترط لجواز ذلك أن يُنص على هذه الطريقة في نشرة الاكتتاب. ولما كان تحويل السندات إلى أسهم ينطوي على زيادة في رأس مال الشركة بقدر قيمة السندات، فإنه ينبغي اتباع الإجراءات المقررة لزيادة رأس المال. ويظل لحامل السند في هذه الحالة الخيار بين قبول التحويل أو قبض القيمة الإسمية للسند (مادة 141).

هذا وتنص بعض التشريعات على إنشاء جماعة أو نقابة لحملة السندات للدفاع عن مصالحهم واعترفت لها بالشخصية المعنوية. وفي المملكة العربية السعودية تنص المادة 122 من نظام الشركات على أن تسري قرارات جمعيات المساهمين على أصحاب السندات، ومع ذلك لا يجوز للجمعيات المذكورة أن تعدّل الحقوق المقررة لهم إلا بموافقة منهم في جمعية خاصة تُعقد وفقًا لأحكام المادة 86.

ويُستفاد من هذا النص أن نظام الشركات السعودي يُوجد تنظيمًا جماعيًا لحملة السندات في هذا الصدد أي عندما يتعلق الأمر بتعديل الحقوق المقررة لهم.

المصدر