الرئيسية » المراجع العلمية » البحث العلمي » أخذ مذكرات من المراجع

أخذ مذكرات من المراجع

أخذ مذكرات من المراجع

آخر تحديث: مايو 19, 2022

أخذ مذكرات من المراجع

من كتاب دليل الباحثين في إعداد البحوث العلمية للدكتور سيد الهواري، الفصل السادس: أخذ مذكرات من المراجع.

سبب الضياع الذي يشعر به الباحثون

ناقشنا في الفصول الخمس الأولى التجهيزات الأولية لكتابة البحوث وقد يبدو للباحث المبتدئ أن تلك الفصول مليئة بالمعلومات الكثيرة، ولكن يجب عليك أن تكون قادرًا على السيطرة على كل ما كتب في الفصول السابقة.

وطالما أنك أخذت موافقة بموضوع البحث ولديك قائمة المراجع المبدئية، ولديك الهيكل المبدئي لموضوعات البحث، فأنت قادر الآن على الدخول في أهم عنصرين من عناصر كتابة البحوث: أخذ مذكرات من المراجع، ثم كتابة البحث من خلال التوثيق الذي تتطلبه البحوث العلمية.

إن معظم الوقت الضائع والضياع الذي يواجه الباحثين عادة ما يرجع إلى عدم رغبتهم في اتباع الإجراءات النمطية في كتابة البحوث التي ننادي بها هنا. وهذه هي تجربتنا التي عشناها مع الباحثين على مدار السنين من الإشراف العلمي.

تقييم وترتيب بطاقات المراجع الخاصة

لقد سبق أن طلبنا في الفصل الرابع ضرورة عمل بطاقة لكل مرجع. لقد آن الأوان الآن للتعامل مع بطاقات المراجع الخاصة. رتب بطاقات المراجع هذه بحسب تصورك لأفضليتها من حيث ما يمكن أن تحويه من معلومات مفيدة. إن هذا الترتيب ضروري لتحديد أولويات القراءة. إنك ستقرأ المرجع الذي تعتقد أنه أكثر فائدة من غيره مباشرة.

بعد أن تنتهي مـن ترتيب المراجع بحـسب فائدتها لبحثك اتبع الخطوة التالية:

تحديث الهيكل المبدئي لموضوعات البحث

إن الخطوة الثانية هنا هي أن تنظر إلى الهيكل المبدئي لموضوعات البحث وتحاول تحديثه بمعنى إضافة أجـزاء أو شطب أجزاء أو تأجيل أجزاء. لا تبدأ في القراءة قبـل أن تكون قد وضعت في ذهنك الهيكل المبدئي للبحث وأقسامه الأساسية والفرعية.

والآن ستنتقل إلى كيفية قراءة المراجع بكفاءة.

قراءة المراجع بكفاءة

يجب علينا أن نحذرك من البداية من قراءة المراجع من الغلاف إلى الغلاف، كلمة كلمة. “وإذا كنت معتادا على هذا” – يقول فان دالين – فاقلع عن هذه العادة غير المفيدة، (١٧٤) إن التمعـن الشديد بلا هدف في كل صفحة مضيعة للوقت والجهد. لاحظ أن بعـض الكلام المكتوب تنظر إليه والبعض الآخر تأكله وتهضمه.

وعلى هذا فإنه عند قراءة أي كتاب فعليك اتباع الآتي:

  1. التعرف على الإطار العام للكتاب بتصفح مقدمة الكتاب وفهرست المحتويات التفصيلي وقائمة المراجع والأشكال والملاحق، وإذا لم يكن بالكتاب فهرست محتويات تفصيلي اترك الكتاب بسرعة. حاول معرفة فكرة كل فقرة بقراءة أول جملة بالفقرة، فغالبًا ما يكون بها مفتاح الفكرة ولا داعي لقراءة الفقرة كلها. هذا هو جوهر القراءة بكفاءة.
  2. إذا ظهر أن هناك بعض الأفكار أو البيانات تنفعك بصفة خاصة افحص قائمة المحتويات والفهرست ثانية، واقرأ بعناية عناوين الموضوعات والجمل الرئيـسية ودون أرقام الصفحات التي تضم تلـك الأفكار حتى تعود إليها للقراءة بتمعن.
  3. عندما تقرأ للاستيعاب في هذه المرحلة يجب أن تركز تفكيرك. ركز على تفهم أفكـار المؤلف أولا فلا تستطيع أن تركز وتكتب وتنقـل وتناقش كل ذلك في وقت واحد، ركز أولا لاستيعاب الفكرة وبعـدها تعود فتكتب الفكرة وتحللها وتناقشها.

ويجب أن تكـون قراءتك ناقدة – لا قراءة سطحية. “فالتحليـل الناقد، وليس التقبـل الأعمى – يقول فان دالين – هو المطلوب في قراءة المادة العلمية اللازمة للبحث” (۱۸۸). وعلى حد تعبير فرانسيس بيكون “اقرأ لا لتعارض وتخطئ ولا لتؤمن بما تقرأ وتسلم به بل لتزن وتقدر” (نقلا عن فان دالين ٢٣٤).

نظام البطاقات عند أخذ مذكرات من المراجع

إن المذكرات هي المادة الخام للبحث وهي على حد تعبير فان دالين المجمع للحقائق، وهو يذكر أهمية المذكرات فيما يلي وننقلها بالنص المترجم (197).

  1. تؤيد موقفًا معينًا.
  2. تشرح وجهة نظر.
  3. تقوم بعمل بعض المقارنات.
  4. تنسج شبكة من الأدلة المنطقية.
  5. تدعم مناقشاتك بفقرات حية مناسبة من أقوال الثقاة في الموضوع.

وإذا كنت تملك الكتاب وحتى تتفادي الملل الناتج عن الكتابة الكثيرة فيكتفى يذكر الفكرة واسم الكتاب ورقم الصفحة ورقم الفقرة دون كتابة أي كلام.

قواعد يجب الاتزام بها عند أخذ مذكرات من المراجع

وهناك عدة قواعد من الضروري الالتزام بها، فقد ثبت أنها تساعـد الباحث كثيرًا في إتمام بحثه بدقة وبسرعة وبأمانة علمية:

  1. ضرورة نسخ معلومات كل مرجع دفعة واحدة بحيث لا تعود إلى المرجع مرة أخرى، ومعنى ذلك عدم أخذ مذكرات للباب الأول ثم للباب الثاني، وإنما أخذ مذكرات تنفع البحث في أي مكان فيه وتسجل ذلك على البطاقة ذاتها نظرًا لصعوبة تنظيم المذكرات.
  2. استخدم بطاقات ذات حجم موحد نظرًا لصعوبة تنظيم المذكرات وسهولة ضياع بعض المعلومات إذا كتبت عـلى أوراق متباينة الأحجام (فان دالين 199)، وإن أحسن حجم للبطاقة هو مقاس 6 × 4 بوصة وربما تجد 8 × 5 ملائمًا.
  3. ضرورة كتابة فكـرة واحدة فقط على البطاقة الواحـدة مع مراعاة: أن تكون هذه الفكرة مرتبطة بعنوان رئيسي أو فرعي من العناوين الظاهرة في فهرست البحث المبدئي مع ضرورة ذكر اسم المؤلف واسم المرجع ورقم الصفحة على كل بطاقة لأن ذلك يسهـل من تصنيف وترتيب البطاقات عند البدء في الكتابة وربما يتطلب الأمر تعديل الفهرست المبدئي ليتفق مع الإضافات.

الباحث الذكي هو الباحث الذي يستخدم نظام البطاقات.

ويركز فان دالين على ضرورة استخدام عناوين للبطاقات تتفق مع هيكل البحث (200).

مزايا استخدام البطاقات عند أخذ مذكرات من المراجع

وقد أشار رالف بيري إلى مزايا استخدام البطاقات على الوجه التالي (24):

  • سهولة معرفة مصدر كل فكرة وكل رأى وكل رقم حتى يمكن الرجوع إليه للتثبت منه وإيضاح أن هذه الأفكار والآراء والبيانات ليست للباحث عينه.
  • سهولة وضع وجهات نظر أخـرى للفكرة التي يتعرض لها الباحث (جمع أكبر كمية ممكنة من الآراء حول فكرة واحدة).
  • وسهولة ترتيب الأفكار التي يتم جمعها (بترتيب البطاقات) وذلك تمهيدًا للبدء في الكتابة.

استخدام نظام البطاقات يفيد في ترتيب الأفكار عند الكتابة.

  • ضرورة التفرقة بين النقل الحرفي أو نصوص الكلام من المرجع، وبين أخذ الفكرة فقط. فالنقل الحرفي (أي نقل نصوص الكلام) يجب أن يكون بين علامتي تنصيص واضحتين في المذكرات ومن الضروري نقل النص حينئذبمنتهى الدقة. فإذا كان هناك خطأ في النص فإنه يكتب كما هو بالأصل مع إضافة كلمة (كذا بالأصـل) داخل قوسين مربعين. فإذا حذفت كلمة أو كلمات من النص فضع ثلاث نقط بدلها وإذا كان الحذف في نهاية الجملة نضع أربع نقط.

حالات النقل الحرفي لكلام المرجع

ونلخص فيما يلي ما قاله رالف بيري عن الحالات التي يتم فيها النقل الحرفي لكلام المرجع:

  • قد يكون النص الحرفي أساسيًا بالنسبة لموقف الباحث.
  • لأن نص كلام المرجع في مستوى عال، وليس من الممكـن أو من السهل إدخال أية تحسينات عليه.
  • لتأكيد وجهة نظر الباحث (حتى لو كانت الصيغة رديئة نسبيًا).
  • لأنه ليس من السهل العثور على مصطلحات غير المصطلحات المستخدمة أو ما يقابلها باللغة التي يكتب بها الباحث (إذا كان المرجع بلغة أخرى).
  • في التعبيرات التي يكون فيها وزن لكل كلمة، مثل المسائل القانونية أو الفلسفية.

إن الباحث الأمين هو الذي يفرق بين النقل الحرفي وبين الاسترشاد بأفكار الغير.

حالات إعادة صياغة أفكار المرجع

على أنه من الممكـن عدم نقل الكلام نقلا حرفيًا، وإعادة صياغة أفكار المرجع بأسلوبك أنت، في الحالات التالية:

  • إذا كان المطلوب تلخيص باب أو صفحات كثيرة في جمل معدودة.
  • إذا كانت أفكار المصدر مهمة جدًا ومطلوب إبراز هذه الأهمية، حيث يتم تحقيق ذلك بإعادة صياغة كلام المصدر بلغة الباحث. ثم بعد ذلك يتم تأكيدها بنقل كلام المصدر نقلا حرفيًا.

على أنه في جميع الأحوال يجب على الباحث ألا يعتمد على ذاكرته فيما إذا كان الكلام المكتوب في البطاقات نصًا حرفيًا منقولا أو فكرة بأسلوب الباحث نفسه ملخصة، فوجود علامتي التنصيص في البطاقة يعني بالضرورة أن هذا كلام منقول نقلا حرفيًا. ويجب تطبيق هذه القاعدة بكل دقة. وبالنسبة للأفكار الطارئة للباحث فإنه يسجلها أسفل البطاقة على أن يشير بطريقة ما أن هذه هي أفكاره هو.

المصدر

  • كتاب دليل الباحثين في إعداد البحوث العلمية، ابتداء من اختيار الموضوع حتى وضع البحث في صورته النهائية، تأليف الدكتور سيد الهواري، القاهرة، 2004. الفصل السادس: أخذ مذكرات من المراجع.
أخذ مذكرات من المراجع - دليل الباحثين في إعداد البحوث العلمية للدكتور سيد الهواري
أخذ مذكرات من المراجع – دليل الباحثين في إعداد البحوث العلمية للدكتور سيد الهواري