علم الاجتماع ونشأته وأغراضه وعلاقته بالعلوم

نشأة علم الاجتماع

نشأ علم الاجتماع، كغيره من فروع المعرفة الإنسانية، بين أحضان الفلسفة، وظل الفلاسفة يشيرون إلى ظواهره وموضوعاته من خلال تناولهم لقضاياهم الفلسفية وبقي هذا شأنه حتى اكتمل عوده، ووصل الى مرتبة العلم المستقل، له مجالاته الخاصة، وقوانين دقيقة كغيره من العلوم، ومناهج دراسة علمية صحيحة قائمة على الملاحظة والتجربة، ووضع الفروض، ومحاولة اختبارها، واستطاع العلماء المحدثون الوصول الى نتائج وقوانين أمكن صوغها في صـور كميّة، بل ومعادلات رياضية، ورسوم بيانية تعبر عن الحياة الاجتماعية بأدق النتائج.

علم الاجتماع والفلسفة

ولذلك فإن على كل باحث يود الوقوف على تطور التفكير الاجتماعي، ويتعرف على بوادره عليه أن يعود إلى الفلسفة، يستعرض تاريخها، ويحاول تتبع حقائق الحياة الاجتماعية فيها لدى طائفة من مفكريها الذين أسهموا بنصيب لا بأس به في هذا المجال. ولهذا فإن كثيرًا من المفكرين يرون أن بدء التاريخ للدراسات الاجتماعية يقترن بدراسة الفلسفة اليونانية باعتبارها أول صورة للتفكير الإنساني المنظّم، غير أن التسليم بهذا الرأي يهضم عظمة الفلسفة الشرقية، وهي سابقة في ظهورها التاريخي على فلسفة اليونان، فبلاد الشرق كانت التربة الخصبة والأصيلة التي نبتت فيهـا بذور الفلسفة، ثم انتقلت إلى بلاد اليونان حيث نمت وازدهرت.

حضارات الشرق القديمة

فالدارس لحضارات الشرق القديمة يعلم ظهور طوائف من الفلاسفة والمسلمين الاجتماعيين الذين عالجوا موضوعات في الفلسفة الاجتماعية لا تقل شأنًا عما عالجه فلاسفة اليونان: ففي مصر القديمة عرف الفراعنة أدق نظم الحـكم، ووضعوا من التشريعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الكثير. وفي الهند ظهرت صور مختلفة من العقائد والعبادات التي كانت لها تأثيراتها على أنماط السلوك، وأساليب التفكير الاجتماعي والسياسي. وفي الصين القديمة ظهرت طوائف من الحكماء والفلاسفة الذين درسوا موضـوعات تمس صميم الحياة الاجتماعية والأخلاقية والسياسية، وفلسفة “كونفشيوس” حكيم الصين لازالت من بين الفلسفات الإنسانية التي تحاول أن تضع حلولاً عملية للمشكلات التي يعاني منها أفراد المجتمع.

غير أن هذه الأفكار الفلسفية للشرق القديم كانت أشبه بتأملات فلسفية ينقصها النزعة التحليلية، كما أنها كانت مفككة غير مرتبطة بنظام معين. بعكس فلاسفة اليونان الذين استطاعوا فيما بعد أن ينظموا معارفهم تنظيمًا منهجيًا موضوعيًا، فبدأ تفوقهم على فلاسفة وحكماء الشرق القديم.

ويكفي أن نلقي نظرة سريعة على الموضوعات الاجتماعية التي خلفهـا مفكران كبيران من اليونان كانت لآرائهما وزن كبير، وتأثرت بهما مجتمعات غربية ومجتمعات إسلامية، هذان المفكران هما أفلاطون وأرسطو.

أفلاطون (438 – 347 ق. م)

ضمّن أفلاطون معظم آرائه الاجتماعية كتابه المسمى “الجمهورية”. وكان الغرض الذي يهدف إليه أفلاطون هو التخطيط الأمثل لقيام “مدينة فاضلة” لا شرور فيها ولا آثام، مدينة فاضلة تظلها العدالة والمساواة، وترفرف عليها الفضيلة في كل جانب، وتشرف عليها طبقة الفلاسفة، حيث أن المجتمع عنده ينقسم إلى ثلاث طبقـات هي طبقة الفلاحين والصناع، وطبقة الجند، وطبقة الفلاسفة أو الحكام، ومن رأيه أن طبقة الصناع والفلاحين تأتي في أدنى السلم الاجتماعي، ومهمتها تأمين المجتمع وضمان حياة الطبقتين التاليتين وهما: الجند والحكام. وهذه الطبقة هي الوحيدة التي يحق لها التملك وتكوين أسرة. أما طبقتي الجند والحكام فلا يصح لها ذلك حتى لا تنشغل عن مهمتها الأساسية في إدارة شئون المجتمع وحمايته.

وواضح من هذه الآراء أنها آراء نظرية لا تتفق وطبيعة الحياة الاجتماعية. وأنها مستمدة من نظريات فلسفية لذلك تجد أن أفلاطون نفسه يعدّل عن بعضها في كتابه “القوانين”.

أرسطو: (384 – 323 ق. م)

وهو تلميذ لأفلاطون، وقد جاءت كتاباته في الفلسفة الاجتماعية أكثر واقعيـة ووضعية، وأدق طبيعة من أستاذه. بل يرى البعض أنها أدق ما احتوته الفلسفة القديمة بوجه عام. وقد ضمّن أرسطو معظم آرائه الفلسفية والاجتماعية كتابه “السياسة.

ومن أهم الأفكار الاجتماعية الجديدة التي أوردها أرسطو قوله بأن الإنسان مدني بطبعه وأنه يستحيل على الإنسان أن يحيا ويعيش منفصلاً عن المجتمع. والدولة وجدت لتنظم حياة الناس في المجتمع وتشرف عليهم. وتطبق التشريعات بهدف تحقيق العدالة والمساواة. وأرسطو يقرّ الأسرة التي حاول أفلاطون أن ينفيها عن طبقتي الجند والحكام. وهو يصنف الحكومات إلى نوعين: حكومة صالحة وأخرى فاسدة.

وهكذا نجد أن أرسطو قد لمس أدق مسائل علم الاجتماع وعالجها منهجيًا. إلا أنه لم يدرس هذه المسائل بصورة مستقلة. ولكنه كان يدرسها على اعتبار أنهـا مدخل لنظرية الدولة. ولذلك يعتبر أرسطو أول من توصل إلى ضرورة قيام عـلم السياسة. رغم أنه بشر بموضوعات في صميم علم الاجتماع.

وانتقل ركب العلم والحضارة إلى أيدي العرب والمسلمين مع بزوغ فجر الإسلام الذي كان له أكبر الأثر في دعوة المسلمين إلى المساهمة في الكشف عن حقائق هذا الكون، والتعرف على ناموس الحياة التي خلقها الله، والوصول إلى طبيعـة العلاقات الإنسانية والمبادئ التي تسير عليها المجتمعات في نشأتها ونموها وانحلالها. والقرآن الكريم زاخر بالآيات التي تحض على التفكير في جوانب المعرفة سواء كانت متعلقة بالكون أم كانت متعلقة بالإنسان. ومن هنا انطلق المفكرون المسلمون في الدراسة والتمحيص، وكان الإنسان من بين الموضوعات التي اتجهوا إليها بالبحث والدراسة خاصة وأن الإسـلام كرمه على سائر المخلوقات التي ميّزه عنها بالعقل والفكر والعاطفة.

وانتهت الدراسة بالمسلمين من التوصل إلى وضع أسس علم الاجتماع الحديث على يد العلامة ابن خلدون الذي أسماه “بعلم العمران البشرى”، وقبل أن نوضح دور ابن خلدون في نشأة علم العمران يحسن أن نلقي نظرة على الأعمال السابقة عليه خاصة أعمال الفارابي الذي أسهم بفكره في دراسة الفلسفة الاجتماعية.

الفارابي: (259 – 339هـ = 872 – 950م)

ضمن الفارابي بحوثه الاجتماعية في كتابين هما: كتاب السياسة المدنية، وكتاب أهل المدينة الفاضلة. تختلط فيهما أفكاره الفلسفية مع آرائه الاجتماعية. وقد حاول في كتابه الأخير أن ينشئ مدينة فاضلة على غرار مدينة أفلاطون ويؤخذ عليه أنه تأثر تأثيرًا كبيرًا بآراء فلاسفة اليونان أفلاطون وأرسطو. وأنه حاول أن يخرج أو يوفق بين آرائهما وبين الآراء الإسلامية، فجانبـه الصـواب في كثير من هذه المحاولات.

ابن خلدون: (732 – 808ه = 1332 – 1406م)

هو أبو زيد ولي الدين عبد الرحمن محمد بن خلدون. وقد ولد في مدينة تونس، وتوفى بمصر وينتسب إلى أسرة عربية يمنية بحضرموت. وقد تولى كثيرًا من الأعمال السياسية، واتصل بسلاطين المغرب وإسبانيا. رفعته السياسة حتى وصل وزيرًا، وخفضته حينًا حتى سجن. فسئم العمل السياسي واعتزله سبع سنوات من 776 هـ = 1375: ۱۳۸۲م. قضى أربع سنوات منها في قلعة ابن سلامة، وفيهـا كتب مقدمته المشهورة في خمسة أشهر، ثم نقحها وبدأ بكتابة تاريخه، ثم رحل إلى القاهرة وتولى القضاء فيها، وظل بها إلى أن مات.

مقدمة بن خلدون

اشتهر بن خلدون بمقدمته التي هي جزء من كتابه الذي ألفه في التاريخ وسماه “كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر”. وينقسم هذا المؤلف إلى مقدمة وثلاث كتب ويمكن أن نصـفها كما يلي:

  1. المقدمة: في فضل علم التاريخ وتحقيق مذاهبه، وأسباب أخطــاء المؤرخين، مرجعًا أسباب هذه الأخطاء إلى أنهم لم يحاولوا دراسـة المجتمعات وما يسودها من قوانين، ولذلك وضع لهم أسس دراسة المجتمعات أو كما سماها “علم العمران” موجهًا النظر الى ضرورة دراسة المجتمع وما به من وقائع “ظواهر” اجتماعية، دراسة علمية تحليلية، مع استخلاص ما تخضع له هذه الوقائع من قواعد وقوانين، ومشيرًا إلى أن طبيعة علم العمران ليست إلا جزء من الطبيعة العامة. ثم انتقل بعد ذلك إلى دراسة اجتماعية للمجتمعات التي زارها أو قرأ عنها مستنبطًا بعض القواعد والقوانين التي سجل بها سبقه على مفكري الغرب بعدة قرون.
  2. الكتاب الأول: في العمران وما يعرض له من العوارض الذاتية وما لذلك من العلل والأسباب.
  3. الكتاب الثاني: في أخبار العرب وأجيالهم ودولهم منذ بدء الخليقة حتى القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي).
  4. الكتاب الثالث: في أخبار البربر ومن إليهم وأجيالهم ودولهم.

ويطلق على المقدمة والكتاب الأول ما نسميه اليوم باسم “مقدمة ابن خلدون” وهي التي تعنينا لأنها تشتمل على آراء ابن خلدون الاجتماعية.

أسباب أخطاء المؤرخين من وجهة نظر ابن خلدون

لاحظ ابن خلدون أن المؤرخين يقعون في أخطاء كثيرة نتيجة لأسباب متعـددة:

  1. تعصّب المؤرخ لمذهب معين أو لطائفة معينة من الحكام أو لدولة ما. وهذا التعصب يقوده إلى تسجيل الوقائع التاريخية وفقًا لهواه، ونزعة ميوله الشخصية، وهذا يتنافى مع الحق والعدل.
  2. أن كثيرًا من المؤرخين لا يحكّمون العقل والمنطق فيما يصل إليهم أو فيما يسجلونه من أخبار.
  3. عدم قياس الغائب على الشاهد. بمعنى أن الحوادث الإنسانية تتشابه، فما يكون منها قد حدث في الماضي أو في مجتمع آخـر، قد يحدث في الحاضر أو يتكرر في مجتمع ثان. لهذا فإن من واجب المؤرخين أن يقيسوا الأخبار التي يسمعونها على الأحداث التي يشاهدونها، فيتجنبون الوقوع في الخطأ.
  4. الجهل بالقوانين والنواميس الطبيعية التي يسير عليها الكون، لأن علمهم بها يعصمهم من الوقوع في كثير من الأخطاء.
  5. الجهل بالقوانين الاجتماعية أو المبادئ، التي يسير عليها العمران البشري. فالعلاقات الإنسانية تسير وفق قواعد محددة واضحة، وليست بطريقة عشوائية أو اعتباطية.

وابن خلدون لا يلتمس عذرًا للمؤرخين الذين يقعون في الأخطاء الأربعة الأولى. لأن من واجبهم أن يكونوا على علم بها. ولكنه يلتمس لهم العذر إذا وقعوا في الخطأ الخامس لأنه ميدان جديد عليهم ولم يكتشفه عالم من قبل. ولهذا فالجهل به مغفور. وهو لكي لا يكون لمؤرخ حجة أو مبرر للوقوع في الخطأ في هذا السبب رأى ابن خلدون ضرورة الكشف عن طبيعـة الاجتماع البشري وقوانينه وتطوره. ومن هنا انطلق ابن خلدون ليؤسس علم العمران.

يقول ابن خلدون مفصلاً نشأة هذا العلم “فالقانون في تمييز الحق من الباطل في الأخبار بالإمكان والاستحالة. أن ينظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران ويميّز ما يلحقه لذاته وبمقتضى طبعه، وما يكون عارضًا لا يعتد به، وما لا يمكن أن يعرض له. وإذا فعلنا هذا كان لنا قانونًا في تمييز الحق من الباطل في الأخبار والصدق من الكذب بوجه برهاني لا مدخل للشك فيه”.

استقلال علم العمران عند ابن خلدون

ويتابع ابن خلدون مبينًا أن ما سيكتب فيه شيء مستقل بذاته فإنه ذو موضوع وهو العمران البشري والاجتماع الإنساني. وذو مسائل وهي: بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال الذاتية واحدة بعد الأخرى. وهذا شأن كل علم من العلوم وضعيًا كان أو عقليًا. وأن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة، غزير الفائدة أعثر عليه البحث وأدى أليه الغوص … وكأنه علم مستنبط النشأة ولعمرى لم أقف على الكلام في منحاه لأحد من الخليقة”.

وإذا كان أي علم يحتاج لنشأته: استقلال موضوعه، وتحـديد أغراضه وميادينه، وبيان منهجه أو طريقته العلمية، فإن ابن خلدون قد أوضح كل ذلك.

فموضوع علم الاجتماع عنده، هو “واقعات العمران البشري” أو ما يسمى اليوم بالظواهر الاجتماعية. وابن خلدون لم يحاول تعريف هذه الوقائع نظريًا أو بيان طبيعتها وخصائصها. ولكنه اكتفى بالتمثيل لها. فقال “أنه لما كانت طبيعة التاريخ أنه خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم وما يعرض لطبيعـة ذلك العمران من التوحش والتآنس والعصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض وما ينشأ عن ذلك كله من الملك والدولة ومراتبها وما يتمثله البشر بأعمالهم ومعاشهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال”.

أغراض علم العمران عند ابن خلدون

وأما من أغراض العلم فقد حدد ابن خلدون أغراض علم العمران بنوعين:

  1. أغراض مباشرة: تتلخص في ضرورة الكشف عن طبيعة الظواهر الاجتماعية ووظائفها. والوقوف على القوانين التي تخضع لها (أغراض نظرية).
  2. أغراض غير مباشرة: تتلخص في الانتفاع بحقائق الاجتمـاع وقوانينه في حقائق التاريخ وتحليل الأخبار، وتعليل الأحداث (أغراض عملية).

وأخيرًا فقد أوضح ابن خلدون الطريقة التي تمحض بها الوقائع العمرانية عندما قال “بوجوب البحث بطريقة نظرية عما إذا كانت واقعة من الوقائع ممكنة في ذاتها، وعما إذا كانت غير مناقضة لطبائع العمران، وعما إذا كانت متفقة مع الزمان والمكان الذين حدثت فيهما”. أي أنه دعا إلى الملاحظة. ونقد الظواهر وتعليلها وتحليلها. ودراستها تاريخيًا، والوقوف على مبلغ تطورها، ومقارنتها ببعضها. وهذه هي الطريقة العلمية السليمة.

وهكذا يمكن الجزم بأن ابن خلدون أول عالم يقرر في صراحة ووضوح نشـأة هذا العلم الجديد، وأنه المنشئ الأول لعلم الاجتماع لأنه أول من استكمل الخصائص المنطقية التي يجب توافرها في كل علم من حيث الموضوع والمنهج والأغراض التي يرمي إليها.

وقد كان هو أول من عرض لدراسة هذا الموضوع بهذه الطريقة. فالفضل في إنشاء علم الاجتماع يرجع إليه، لا كمـا يدعي الإيطاليون الذين ينسبون فضل ذلك إلى “فيكو” (1668-1744م). ولا كما يدعى الفرنسيون بأن فضـل ذلك يعود إلى أوجست كونت (1798-1857م). وإنما الفضل يعود إلى هـذا المفكر العربي المسلم الذي ظهر قبل هؤلاء جميعا بعدة قرون.

وقد اعترف بذلك بعض المنسقين من الغربيين خاصة بعد أن أطلقوا علي دراسات ابن خلدون في المقدمة، هذا وإن كان عالمنا لم يوفّق في جميع نظرياته وقوانينه التي كشفت عنها دراسة فإنه يكفيه فخرًا أنه أرسَ قواعد علم الاجتماع على دعائم قوية.

أوجست كونت (1797 – 1857م):

تعثر علم الاجتماع بعد ابن خلدون، وعادت معالجة علم الاجتماع لا كعلم مستقل بذاته، وإنما مصطبغًا بالصبغة الفلسفية في أغلب الأحوال. وظل الحـال هكذا حتى قيض الله العـالم الفرنسي كونت في القرن التاسع عشر (الثاني عشر الهجري)، وعلى يديه عاد المنهج العلمي في علم الاجتماع إلى الظهور. وإلى كونت ينسب المؤرخون الفضل في نشأة علم الاجتماع الحديث.

لقد كانت رغبة كونت في إصلاح المجتمع الفرنسي دافعًا دعاه إلى إنشاء علم الاجتماع. فقد لاحظ الفوضى تضرب أطنابها في ربوع مجتمعه، ولما حاول أن يتعرف على أسباب تلك الفوضى وجدها في الفوضى الفكرية. فالفكر عنده أساس كل إصلاح أو فساد في المجتمع. ورأى أن من أسباب تلك الفوضى أن الباحثين يسلكون منهجين مختلفين في تفسيرهم لكل من الظواهر الاجتماعية والطبيعية. فهم يسلكون منهجًا علميًا وضيعًا للتعرف على حقائق الطبيعة. والكشف عن قوانينها وعلاقاتها. بينما لا يسلكون المنهج نفسه في الظواهر الاجتماعية. وقد وجد كونت أنه لا فائدة في علاج الفكر الفاسد، والقضاء على الفوضى الفكرية إلا إذا خضعت الظواهر الاجتماعية للمنهج العلمي المتبع في الظواهر الطبيعية. وقال كونت أنه هو الذي سينشئ علم الاجتماع ليؤدي هذا الغرض.

ويرى كونت أنه لكي يمكن فهم الناس لظواهر المجتمع على أساس المنهج الوضعي يجب أن بتوافر شرطان:

الشرط الأول

الشرط الأول: أن تخضع الظواهر (الواقعات) الاجتماعية لقوانين تسير عليها ولا تخضع للأهواء والمصادفات. وذلك لأن فهم الظواهر الاجتماعية بطريقة وضعية هو عبارة عن القوانين التي تحكمها.

الشرط الثاني

الشرط الثاني: أن يستطيع الأفراد التعرف على هذه القوانين لكي يفهموا الظواهر وفق ما ترسمه قوانينها من حدود وأوضاع. وهو يرى أن الشرط الأول متوافر في الظواهر الاجتماعية لأنها جزء من الطبيعة الكلية، وجميع نواحي هذه الطبيعة قد خضعت لقوانين ثابتة أمكن الوصول إليها. وأما الشرط الثاني (معرفة الناس بهذه القوانين) فلا يمكن توافره إلا إذا كشف الباحثون عن هذه القوانين ولا يمكن الكشف عنها إلا إذا قام علم جديد وظيفته دراسة ظواهر الاجتماع دراسـة علمية وضعية. وبقيام هذا العلم الجديد يتم القضاء على الفوضى الفكرية، ومن ثم يلم الإصلاح المنشود.

ويعتبر كونت أول من استخدم كلمة علم الاجتماع Sociology، وهذا الاصطلاح مكوّن من كلمتين خليطـتين من أصـل لاتيني ويوناني وهمـا Socio وتعنى المجتمع، Logoy تعني علم أو بحث باليونانية. وهكذا يعنى عـلم الاجتماع “دراسة المجتمع على مستوى عالٍ من التعميم والتجريد”، وقد سمى كونت علمه الجديد باسم الطبيعة الاجتماعية في بادئ الأمر إلا أنه عاد فسماه علم الاجتماع وقد قسّمه إلى شعبتين رئيستين هما:

  1. الشعبة الأولى: وسماها “الديناميك الاجتماعي” Social Dynamic.
  2. الشعبة الثانية: وسماها “الستاتيك الاجتماعي” Social Static.

وتدرس الشعبة الأولى الاجتماع الإنساني من حيث تطوره، وتغيّره من حال إلى حال. وتهتم الشعبة الثانية بدراسة المجتمعات الإنسانية في حالة استقرارها. وباعتبارها ثابتة في فترة معيّنة من تاريخها. والشعبة الأولى في نظره لها أهمية أكثر مما للثانية، وذلك لأن الستاتيك يعتمـد كثيرًا على النظريات الديناميكية، ولا يمكن الوصول إلى القوانين الإستاتيكية إلا بعد كشف القوانين الديناميكية في المجتمع. ولهذا فإن حديثه عن الشعبة الأولى يعتبر الجزء الجوهري والأكبر في مؤلفاته وفلسفته.

وبعد موت (كونت) انحرفت الدراسة في علم الاجتماع عن الحدود التي رسمها للعلم الجديد. فبعض الباحثين ألحقه يعلم الجغرافيا كما فعل (راتزل). والبعض الآخر ألحقه بعلم الحياة كما فعل (هربرت سبنسر). وبعضهم كان يدرسه داخل نطاق علم النفس. وقـد جنت هذه الاتجاهات على استقلالية علم الاجتماع، وكادت تفقده شخصيته المتميّزة.

إمیل دوركايم (1858م – 1917م)

إميل دوركايم E. Durkhiem هو عالم اجتماع فرنسي، وأحد تلامذة (كونت). ويعتبر زعيم المدرسة الفرنسية لعلم الاجتماع والتي لا تزال قائمة حتى وقتنا هذا. وقد اهتم هو ومدرسته بالدفاع عن كيان العلم، والتصدي للمعارضين في استقلاله. ودرس معظم ظواهر المجتمع ونظمه، ووصلوا في هذا الصدد إلى نتائج وقوانين على درجة عاليـة من الأهمية. وبذلك ازدهر العلم، وانتشر في كل البلاد.

وبقيام الحرب العالمية الثانية انتقل مركز الصدارة في هذا العلم إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وقد كان لضخامة الإمكانيات بها، وكثرة ما رصدته من مكافآت وإعانات دراسية أكبر الفضل في زيادة الإقبال على الدراسة في الميدان الاجتماع، وفي إغراء كثير من العلماء الأجانب إلى الهجرة إليها.

وقد عرفت كثير من البلاد العربية الدراسات الاجتماعية منذ أوائل القرن الحالي.

استقلال علم الاجتماع

من أجل فهم المعارف الإنسانية وبحث مدى استقلال علم الاجتماع ووضعه بين مختلف العلوم، يمكن في البداية توضيح مفهوم المعرفة الإنسانية وتقسيمها إلى ثلاثة أنواع:

  1. معرفة حسية.
  2. معرفة فلسفية.
  3. معرفة علمية.

المعرفة الحسية

والنوع الأول يطلق على المعرفة التي تقتصر على مجرد ملاحظة الظواهر ملاحظة بسيطة. معتمدين في ذلك على حواس الإنسان الطبيعية التي زودنا بها الله سبحانه وتعالى وهي (الإبصار، السمع، اللمس، والشم، والتذوق). فالرجل البدائي مثلاً كان يتعرف على الأشياء بنظره أو بسمعه أو بيده فيدرك صفات الأشياء. وبمرور الزمن ازدادت معرفته بالأشياء نتيجة خبراته من تجاربه الحسية وبذلك استطاع تدبير حياته، والتغلب على مشكلاتها. بمعنى أن المعرفة لأي إنسان هنا تقف عند مستوى الإدراك الحسي العادي دون أن تتجه إلى إيجاد العلاّت أو تسعى إلى إدراك العلاقات القائمة بين المدركات.

وهذا النوع من المعرفة تبدو قاصرة في محيط التفكير النظري. فهي لا تستطيع تقديم تعليل للظواهر وتحتوي على تناقضات فيما بينها. وعلى الجملة فهي بعيـدة عن الموضوعية.

المعرفة الفلسفية

أما النوع الثاني وهو المعرفة الفلسفية، فهي مرحلة أرقى من السابقة لأن الأمور المكتسبة بالملاحظة البسيطة تحتاج إلى تفسير أو تعليل فكري مقبول. وتحاول الفلسفة دراسة العالم الطبيعي وما وراءه أي عالم “الميتافيزيقي”. فتبحث عن الوجود وعن علته، وعن صفات الموجود.. إلخ. ومسائل الفلسفة يصعب حسمها بالتجربة، لأنه يتعذر الرجوع فيها إلى الواقع. كما أن الفلسفة تحاول تفسير الأشياء بالرجوع إلى أسبابها. وتهتم بالكليات لا بالجزئيات. ويعتمد منهج الفلسفة – خاصة اليونانية – على التأمل العقلي الذي انتهى عند أرسطو إلى أنه يكون القياس المنطقي Logical Deduction. وظل القياس الأرسططالايسي (المنطق الصوري) هو المنهج المتبع في التفكير الفلسفي أكثر من عشرين قرنَا من الزمان.

المعرفة العلمية

أما المعرفة العلمية فهي تقوم على الأسلوب الاستقرائي Induction الذي يعتمد على الملاحظة العلمية، وفرض الفروض، واختبارها بالتجربة، وجمع البيانات وتحليلها للتثبّت من صحة الفروض أو عدم صحتها. ولا يقف العلم عـند المفردات الجزئية التي يتعرض لبحثها، وإنما يحاول الكشف عن القوانين والنظريات التي تربط بين الجزئيات، والتي بواسطتها يمكن التنبؤ بما يحدث للظواهر مستقبلاً إذا توافرت نفس الظروف.

وتنقسم المعرفة العلمية بدورها إلى ثلاثة أنواع هي:

  1. العلوم الرياضية: وهي علوم تبحث في الكم المجرد الحسابي والهندسي مثل علوم الحساب والهندسة والجبر، والمثلثات، والهندسة الفراغية، إلخ.
  2. العلوم الطبيعية: وهي علوم تدرس جميع الموجودات الكائنة في الطبيعة التي خلقها الله جلت قدرته ما عدا الإنسان وتنقسم إلى نوعين:
    • علوم طبيعة حية: من أمثلتها علوم النبات، والحيوان، والحشرات، والطيور، والأسماك وعلى الجملة تهتم بالمخلوقات التي تمتلك حسًا، وقدرة على التأثير بعوامل البيئة.
    • علوم طبيعة جامدة: كعلوم الطبيعة (الفيزياء)، والكيمياء، والفلك، والجيولوجيا، إلخ.
  3. العلوم الإنسانية: وهي العلوم التي تدرس الإنسان من مختلف وجوهه ومن مختلف نشاطاته وتنقسم بدورها إلى نوعين:
    • علوم تدرس الإنسان من حيث هو كائن فرد، كعلوم التشريح، وعـلم النفس.
    • علوم تدرس الإنسان من حيث هو كائن اجتماعي يعيش في مجتمـع وذلك كعلوم الاجتماع، الاقتصاد، السياسة، التاريخ، الجغرافيا، اللغـة، الدين، القانون، إلخ.

شروط استقلال علم الاجتماع

ومن هذا التصور لخريطة المعرفة الإنسانية يتضح لنا أن علم الاجتماع هو أحد العلوم الاجتماعية. وقد حدد العلماء الشروط الضرورية للعلم المستقل في ثلاثة شروط أساسية هي:

  1. أولاً: وجود طائفة متميزة من الظواهر، يتخذها العلم موضوعًا للدراسـة والبحث.
  2. ثانيًا: خضوع هذه الطائفة من الظواهر لمنهج بحث علمي.
  3. ثالثًا: إمكان تعميم النتائج، والوصول إلى طائفة من القوانين والنظريات الخاصة بهذا العلم.

ولو قمنا بتطبيق هذه الشروط الثلاث على الاجتماع الإنساني لانتهينا إلى تقرير أنه علم مستقل بذاته تتوافر فيه هذه الشروط كلها.

الشرط الأول: وجود طائفة من الظواهر

فالشرط الأول نجده كامن في علم الاجتماع حيث حدد علماؤه مجال دراسته في الظواهر الاجتماعية. فقد سماها ابن خلدون الواقعات الاجتماعية. ومثل لها في كتاباته، وإن كان لم يحدد خصائصها – كما سبق الإشارة – ومن بعـده دعا أوجست كونت إلى دراسة الظواهر الاجتماعية، ولكنه أيضًا لم يهتم بتحديدها ولم يعرفها كما عرف الظواهر الطبيعية والكيميائية والبيولوجية، وذلك لأن علم الاجتماع في نظره يدرس كل الظواهر التي لم تدرسها العلوم السابقة على علم الاجتماع، وأن من العبث تحديد الظاهرة الاجتماعية لأن جميع الظواهر الإنسانية بما فيها علم النفس هي ظواهر اجتماعية. ثم جاء دوركايم وفي عهده تم تحديد الظاهرة الاجتماعية تحديدًا واضحًا وجليًا. وهذه الظواهر الاجتماعية هي التي يستأثر علم الاجتماع ببحثها، ويتخذها مجالاً للدراسة.

وتمتاز هذه الظواهر بخصائص تميّزها عن غيرها من ظواهر العلوم الأخرى. وأهم هذه الخصائص ما يلي:

خصائص الظواهر الاجتماعية بالنسبة للفرد
  • تعرف الظاهرة الاجتماعية بأنها نتائج تأثير شخص أو جماعة أو مجتمع عـلى شخص آخر. وينطوي هذا التأثير على كل نماذج السلوك الذي يحدث بين الناس (سواء كان فيزيقيًا أو نظاميًا) وعلى جميع المواقف الاجتماعية. وتعتبر الظواهر الاجتماعية بمثابة الوقائع الأمبريقية التي يمكن ملاحظتها في الحياة الاجتماعية. فهي عبارة عن قوالب وأساليب للتفكير والعمل الإنساني.
  • إنها موجودة خارج شعور الأفراد. بمعنى أنها أشياء خارجية تستلزم دراستها دراسة موضوعية لا على أساس تحليل شعور الفرد في الزمان والمكان.
  • إنها تمثل جانبًا جديدًا في حياة الإنسان. فإذا كان الإنسان بمقتضى طبيعته النفسية بشعر ويحس ويتألم ويتلذذ ويتخيل، وإذا كان بمقتضى طبيعته الحيوية أو البيولوجية يأكل ويشرب ويتنقل من مكان لآخر، فإن طبيعته الاجتماعية (الجديدة) تفرض عليه أن يعيش في مجتمع ويتعامل مع أفراده ويتفاعل معهم. ويخضع للأوضاع السياسية والاقتصادية والتربوية واللغوية الكائنة بالمجتمع.
  • إن الظواهر الاجتماعية كما يقول دوركايم تركيب خاص ينشأ من الفعل ورد الفعل بين ضمير الفرد من جهة وبين العقل الجمعي من جهة أخرى. فهي ليست من صنع فرد من الأفراد، ولكنها من صنع المجتمع ومن خلفه. وتنشأ بوحي من العقل الجمعي فيه.
خصائص الظواهر الاجتماعية بشكل عام
  • تمتاز الظواهر الاجتماعية بأنها مترابطة ومتداخلة. ويفسر بعضها البعض. ويؤثر بعضها في البعض. فلا يمكن دراستها منفصلة عن بعضها، أو منفردة. فالأسرة كظاهرة اجتماعية مثلاً مرتبطة بالظواهر الاقتصادية. والاقتصادية مرتبطة بالسياسية، وهكذا.
  • الظاهرة الاجتماعية تتصف بالعمومية والانتشار، أي يشارك فيها معظم المجتمع.
  • الظاهرة الاجتماعية تاريخية، بمعنى أنها سابقة في الوجود على الوجـود الفردي.
  • إنها تتسم بالجبر والقسر “إنها تمتاز بقوة آمرة قاهرة هي السبب في أنهـا تستطيع أن تفرض نفسها على الفرد أراد ذلك أم لم يرد”.
  • الظاهرة الاجتماعية معقدة. أي لا يمكن إرجاعها لسبب واحد لأنها تعود إلى عوامل متعددة. وقد أخطأ الكثيرون حين حاولوا تفسيرها بعامل جغرافي، أو سياسي، أو اقتصادي، أو عنصري أو نفسي. فظاهرة الجريمة مثلاً يمكن أن نجدها محصلة لمجموعة من الأسباب النفسية، والاقتصادية، والتربوية، والدينية، والعلمية. ولهذا التعقيد كانت دراستها أصعب من دراسـة الظواهر الطبيعية.
  • الظاهرة الاجتماعية نسبية ومتغيرة من حيث الزمان والمكان. فالزواج مثلاً يختلف من حيث تطور أشكاله على مر العصور. كما أنه يختلف من مجتمع لآخر من حيث عدد الأزواج والزوجات، ومن حيث تقاليد الأفراح.
  • الظاهرة الاجتماعية مكتسبة فيتم تنشئة الأفراد عليها داخل الأسرة والمجتمع. ومن تبادل الآراء واتصال وجهات نظرهم، وانصهار رغباتهم وإراداتهم.
  • تمتاز الظاهرة الاجتماعية بصفة الجاذبية وهي صفة أضافها دوركايم ليرد بها على معارضة الذين اعتبروا أن وصف الظاهرة الاجتماعية بالجبر والالتزام يجعلها ثقيلة على الناس، لأن هناك إرادة أقوى من إرادتهم تتحكم فيهم. فرد دوركايم بأن الإلزام هنا له جاذبية وهذه الجاذبية نوعان:
    1. لا شعورية: لأن الأفراد يعتادون عليها. ومتى اعتاد الفرد على شيء فإن هذا الشيء يصبح سهلاً ميسورًا على الفـرد، بل محبب إلى نفسه.
    2. شعورية: وهي تتردد من وقت لآخر، في مناسبات معيّنة كما هو الحال في الاحتفالات والأعياد وغيرها.

هذه هي أهم الخصائص المميزة للظواهر الاجتماعية التي استأثر بدراستها علم الاجتماع، وجعل منها ميدانًا ومجالاً لدراساته وبحوثه. وبذلك نرى أن علم الاجتماع قد تحقق له الشرط الأول من شروط العلم المستقل.

الشرط الثاني: خضوع الظواهر لمنهج بحث علمي

أما عن المنهج وهو الشرط الثاني: فنجد أن لعلم الاجتماع مناهج متعددة تخضع ظواهره لها في البحث والدراسة. فكان المنهج التاريخي هو أول المناهج التي استخدمها علم الاجتماع في بادئ الأمر. تلاه مناهج أخرى منها المنهج التجريبي. ومنهج دراسة الحالة. والمسح الاجتماعي، والإحصاء، والقياس السيسيومتري. وبفضل هذه المناهج أمكن الوصول إلى طائفة غير قليلة من القوانين الاجتماعية.

الشرط الثالث: إمكان تعميم النتائج والتوصل لقوانين

وأما عن الشرط الثالث والأخير فقد توصل علماء الاجتماع إلى مجموعة من القوانين في مجال هذا العلم. وإذا كانت هذه القوانين لا زالت محدودة، ولم تصل في وقتها بعد الى مرحلة القوانين الطبيعية، فإن ذلك لا يقلل من شأنها لأن عـلم الاجتماع يعتبر من العلوم الحديثة، وإنه كلما مر به الوقت، كلما أمكن تعميم كثير من مسائله وأمكن الوصول إلى قوانين ونظريات أكثر تحديدًا ودقة.

وقد أبان ابن خلدون وكذلك كونت ودوركايم وغيرهم أن ظواهر الاجتماع تخضع لفكرة القانون شأنها في ذلك شان غيرها من ظواهر العلوم لأنها جزء من الظواهر الكونية.

الاختلافات بين القوانين الطبيعية والقوانين الاجتماعية

لكن هناك وجوها للاختلاف بين القوانين التي يتم التوصل إليها في كل من الظواهر الطبيعية والاجتماعية وأهم هذه الاختلافات يمكن حصرها في الآتي:

  1. أن القوانين الطبيعية تمتاز بالدقة. أما القوانين الاجتماعية فهي مرنة ولم تصل بعد الى درجة دقة نظيرتها. وذلك لأن الأولى تم دراسة موضوعاتها منذ أمد طويل، بينما الثانية لازالت في طور النشأة والتكوين.
  2. إن العلوم الطبيعية تعالج مسائل يمكن ضبطها والتحكم فيها وعزلها من غيرها. ولذلك فالحقائق التي يتم التوصل إليها تصدق في كل زمان ومكان. ويمكن إعادتها والوصول إلى نفس النتائج بنفس الدقة. بينما الموضوعات التي يعالجها علم الاجتماع موضوعات اجتماعية أي تختص بالإنسان في المجتمع. والإنسان قد يخادع أو يجامل أو ينافق أو يكذب. وقد يكون مختلفًا في نوعيته من حيث درجة التعليم، وطبقته، ودخله، ومهنته، إلخ.
  3. إن الموضوعات الاجتماعية متغيرة، متداخلة، مؤثرة في بعضها، يصعب فصلها. ولهذا فهي نسبية بعض الشيء. ونطاقها الزماني والمكاني محدود. ولا يمكن بحثها بنفس الدقة التي تعالج بها مسائل المادة.

لكل هذه العوامل اتسمت القوانين الاجتماعية بشيء من المرونة. ولكن هذا لا يقلل من قيمتها بأي حال من الأحوال. بل على العكس سوف تزداد قيمتها كلما اتسعت البحوث الاجتماعية واختبرت فروقها، وأمكن إثبات صدقها من عدمه في محاولة لتعميم النتائج والوصول إلى القوانين الأكثر صدقًا وثباتًا.

اتجاهات تحديد موضوع علم الاجتماع

يكاد يجمع علماء الاجتماع على أن موضوع علم الاجتماع هو دراسة المجتمع في ظواهره ونظمه وبنيته والعلاقات بين أفراده دراسة علمية وصفية تحليلية، الغرض منهـا الوصول إلى الوظيفة الاجتماعية التي تؤديها هذه الظواهر. وقد سبق لنا أن أوضحنا ما في الظواهر الاجتماعية التي يتخذها علم الاجتماع أساسًا للبحث والدراسة.

ولكن ميدانًا واسعا كهذه السعة قد يصبح من العمومية التي تقضي على شخصية العلم، وتسيء إليه. وغنى عن البيان أن علم الاجتماع لا يمكنه أن يشق طريقه نحو الارتقاء، إذا أقحم نفسه في مجالات متعددة تتصل بجميع نواحي الحيـاة وشئون المجتمع. وهذا ما جعل علماء الاجتماع يحاولون تحديد ميدانه، وتضييق موضوعاته، فانقسموا في هذا الخصوص إلى ثلاث فرق:

الفريق الأول: علم الاجتماع هو دراسة العلاقات الاجتماعية

ويذهب إلى أن موضوع علم الاجتماع هو دراسة العلاقات الاجتماعية. ويعرف رجال هذا الفريق بأصحاب “مدرسة العلاقات”، ويتزعم هذه المدرسة المفكر الألماني “جورج سیمل” G. Simmel. ومن أنصارها “ألفريد فركانت” A. Vierkant، والعلّامة ماكس وبر Maxweber.

ويبني هـذا الفريق رأيه – بصفة عامة – على أساس الفصـل بين شكل العلاقات الاجتماعية ومضمونها. فإذا دُرست من حيث شكلها (أي طبيعتها الصورية) كانت موضوع علم الاجتماع. أما إذا دُرست من حيث مضمونها كانت موضوعًا لعلم آخـر. لأن العلاقات التي تنشأ بين الأفراد كالتنافس والخضوع، وتقسيم العمل والصراع، موجود في مختلف ميادين الحياة الاجتماعية. فهناك تنافس وصراع في شئون الاقتصاد والسياسة وبين المعتقدات الدينية إلخ. وهناك خضوع في الأسرة، وفي بيوت العبادة وفي دور القضاء إلخ. ووظيفة علم الاجتماع هي تحليل هذه المظاهر المختلفة للعلاقات الاجتماعية حتى تتعرف على خصائصها ومقومتها. ثم محاولة تفسيرها في صورتها المجرّدة بعيدًا عن مضمونها الاجتماعي.

وقد كانت آراء هـذا الفريق في جملتها عرضة لانتقادات وُجهت إليها يمكن تلخيصها في الآتي:

  1. إن تجـريد العلاقات الاجتماعية من تجسداتها الاجتماعية، ومحاولة دراستها مجرّدة ينزع منها صفة الوجود المستقل “الشيئية”. بحيث لا تصلح أن تكون موضوعًا للدراسة والبحث.
  2. ثم إن تجريد العلاقات من مضمونها، وردّها إلى عناصر أولية مجرّدة يمزّق وحـدة العلاقات، ويقطع أوصالها. لأن من طبيعـة العلاقات (كظواهر اجتماعية) المترابطة والمتداخلة وهي دائمة التفاعل والتغيّر. وعلى ذلك فإن العلاقات الاجتماعية لا تُفهم إلا بدراستها مترابطة.
  3. إن دراسة العلاقات بشكل مجرد، لا يتيح لنا الوصول إلى قواعد أو قوانين عامة. فالخضوع مثلاً الموجود في الأسرة، يختلف من خضوع الأفراد للدولة. كما قد يختلف عن خضوع الأفراد في دور العبادة. فكيف يمكن الوصول إلى قانون يحكم ظاهرة الخضوع في حد ذاتها ما لم يتم دراسة هذه الظاهرة في وسطها الجمعي. وتبحث داخل الحالات التي تحدث فيها. أما دراسة ظاهرة الخضوع بصورة مجرّدة من الواقع فإنها فكرة فلسفية خيالية لا تعبر إلا عن وجهة نظر أصحابها أكثر من تعبيرها عن حقائق الحالات الاجتماعية.

انقسام الفريق الأول إلى اتجاهين

وقد كانت هذه الانتقادات سببًا في انقسام هذا الفريق إلى اتجاهين اثنين هما:

  1. الاتجاه الأول: أصر على الموقف العام، ولازال يدرس العلاقات الاجتماعية مجردة.
  2. الاتجاه الثاني: ونميز فيه رأيان: أولهما: يرى دراسة العلاقات الاجتماعية الثابتة والمنظمة فقط كما هي كائنة في الواقع. وثانيهما: يرى دراسـة العلاقات الاجتماعية الثابتة وغير الثابتة، المنظمة وغير المنظمة، لأن مثل هذه الروابط غير الثابتة وغير المنظمة ستصبح في المستقبل مستقرة. وأصحاب هذا الرأي يدرسون العلاقات أيضًا كما هي في الواقع أي دون تجريد.

الفريق الثاني: فكرة علم الاجتماع العام

ويذهب هذا الفريق إلى ضرورة قيام علوم اجتماعية جزئية بجانب علم الاجتماع. يتناول كل منها دراسة ناحية من نواحي الحياة الاجتماعية. على أن تقتصر وظيفة علم الاجتماع العام على وضع المبادئ العامة، وتصـوير السمات العامة للحياة الاجتماعية، وتنسيق النتائج ووضع مناهج البحث. ويشبه هذا الفريق – علم الاجتماع – بشجرة كبيرة جذورها في أرض المجتمع وساقها هو “علم الاجتماع العام” وفروعها وأغصانها هي العلوم الاجتماعية الفرعية وثمارها هي القوانين الاجتماعية. وعلى ذلك فإن علم الاجتماع يحقق وظيفتين رئيسيتين:

  • دراسة كل ناحية من نواحي الحياة الاجتماعية. والتعمّق في بحث ظواهرها للوصول إلى القوانين التي تحكمها عن طريق العلوم الاجتماعية الفرعية .
  • دراسة المقوّمات الأساسية للحياة الاجتماعية. والسمات العامة للعلاقات الاجتماعية والقوانين المنظمة لها. والقوى المؤثرة في تقدم المجتمع وتطوره.

ومن أعضاء هذا الفريق لفيف من كبار علماء الاجتماع من أمثال “دوركايم” Durkheim، وجنزبرج Ginsberg، سمول Small، ووارد Ward وهوبهوز Hobhouse وغيرهم.

والحق أن آراء هـذا الفريق أكثر واقعية وتعبيرًا عن طبيعة علم الاجتماع. وطبيعة الموضوعات التي يقوم بدراستها وبحثها.

الفريق الثالث: آراء متفرقة حول علم الاجتماع

وعلماؤه لا يمثلون اتجاها محددًا، ولكن آراءهم تعبر عن وجهات نظرهم الخاصة. فمنهم من يذهب إلى أن موضوع علم الاجتماع هو دراسة التغير الاجتماعي. ومنهم من يذهب إلى أن موضوعه هو دراسة النظم الاجتماعية. ومنهم من يرى أن العلم يجب أن يدرس المقومات التي تدفع بالمجتمع إلى التطـور، وتؤدي به إلى الوحدة والتآلف بين أفراده.

والخلاصة التي يمكن أن نخرج بها – بصفة عامة – من وجهات النظر السابقة هي القول بأن علم الاجتماع علم وصفى تقريري يرمي إلى دراسة شئون الحياة الاجتماعية من ظواهر ونظم وعلاقات دراسة علمية تحليلية مقارنة لشرح ما هو واقع وليس لبيان ما ينبغي أن يكون.

أغراض علم الاجتماع

يتصل منهج أي علم بالأغراض التي يحاول تحقيقها. وأغراض العلوم إنما تتحقق عن طريق المناهج التي تطبقها في ميدان دراستها. ولما كان علم الاجتماع علم نظري يتناول بالدراسة ظواهر المجتمع بنفس الطريقة الموضوعية التي تتناول بها العلوم الطبيعية دراسة الظواهر الخاصة بها، أي أن علم الاجتماع علم يهتم بالدراسة التقريرية الموضوعية، وعلى هذا فإن له أغراضًا نظرية وعملية.

الأغراض النظرية لعلم الاجتماع

  1. دراسة الحقائق الاجتماعية، وظواهر المجتمع للوقوف على عناصرها وكيف ومم تتكون ولمعرفة المبادئ العامة للحياة الاجتماعية، والدعائم التي ترتكز عليها.
  2. دراسة أصل الظواهر والحقائق الاجتماعية، والتطورات التي مرت بها على مر العصور. والعوامل التي أدت إلى هذا التطور وساعدت عليه. لأن الظواهر الاجتماعية متطورة متغيرة بتغيير الزمان والمكان. وذلك على عكس الظواهر الطبيعية الثابتة تقريبًا زمانًا ومكانًا.
  3. دراسة وظائف الظواهر الاجتماعية، وتطور هذه الوظائف مع الزمان. واختلافاتها مع المكان. إذ أن لكل ظاهرة وظيفتها الخاصة، فوظيفة الزواج مثلاً تنظيم العلاقة بين الرجال والنساء والتكاثر، إلخ. ووظيفة السياسة تنظيم العلاقة بين الفرد والدولة، وبين الدول وبعضها، وهكذا.
  4. بحث العلاقات الاجتماعية والروابط المختلفة، والتعرف على مدى التفاعل الذي يحدث بين الأفراد وبعضهم، وبين الجماعات وبعضها. وعلاقات بين الظواهر وبعضها، إلخ.
  5. دراسة العلاقات والتأثيرات المتبادلة ما بين الأفراد والتجمعات الإنسانية وبين الظروف البيئية والطبيعية والجغرافية. بمعنى آخر دراسة العلاقات بين ظواهر المجتمع وما عداها من ظواهر تتخذها العلوم الأخرى ميدانًا لدراستها.
  6. ويهدف علم الاجتماع إلى الكشف عن القوانين والنظريات الاجتماعية التي تخضع لها الظواهر الاجتماعية سواء في أصلها ونشأتها، أو في تغيرها وتطورها، أو في تأثيراتها المتبادلة، ولعل هذا الغرض هو الغرض الأهم الذي يسعى علم الاجتماع إلى تحقيقه. فمحاولة الوصول إلى القوانين أو القواعد العامة هي الوسيلة الوحيدة التي تضفي على العلم موضوعيته. ولعل هـذه النقطة هي التي أخرت ظهور علم الاجتماع، ونشأته كعلم مستقل. لأن كثيرًا من العلماء كان يرى صعوبة في خضوع الظواهر الاجتماعية لفكرة القانون كما هو الحال في الظواهر الطبيعية. ولكن عندما تم التوصل إلى ذلك على يد منشئيه استقل علم الاجتماع في مسائله ومناهجه وأصبحت له قوانينه وقواعده العـامة الخاصة به.

الأغراض العملية لعلم الاجتماع

هذا ولعلم الاجتماع كما لمعظم العلوم الأخرى جانبه العملي والتطبيقي الذي يهدف إليه. فكما تقوم دراسات الطب (وهي دراسة عملية) على أساس المعرفة النظرية لعلم التشريع، وكما تستمد الهندسة التطبيقية من المعرفة الرياضية والهندسية، وكما تعتمد التربية على نظريات علم النفس، فإن نظريات علم الاجتماع، والقواعد العامة التي يتم التوصل إليها في ميدان دراسة المجتمع، تفيد عمليًا مشاريع الإصلاح الاجتماعي، والتخطيط الاجتماعي، وجميع فروع الخدمة الاجتماعية تقـوم عـلى أساس من علم الاجتماع.

فعلم الاجتماع بكشفه عن الحقائق الاجتماعية يساعد بلا شك على توجيـه الإصلاح المنشود، وفق ما تتطلبه ظروف المجتمع، ودرجة تطوره. ولا شك أن خطط الإصلاح والتنمية القائمة على أساس علمي وبحوث مستفيضة تجنّب المجتمع الكثير من الهزات العنيفة، ويوفر كثيرًا من المال والجهد والوقت، ولا يترك مجالاً للارتجال في إقامة المشروعات.

ميادين علم الاجتماع

بعد أن استقل علم الاجتماع، وأصبح علمًا مستقلا، تشعّبت موضوعاته، واتسعت آفاقه، واستقر رأى العلماء تبعًا لذلك على أن تقوم داخل علم الاجتماع طائفة من العلوم الفرعية، تهتم كل منها بدراسة جانب واحد من جوانب الحيـاة الاجتماعية. وقد استقلت هذه العلوم بدورها عن علم الاجتماع، وإن ظلت باقية في دائرة الدراسات الاجتماعية. فأصبح هناك علم الاجتماع العام، مع عدد من العلوم الاجتماعية التي تعتبر من جهة أخرى فروعًا تابعة له.

ولكي ندرس تقسيمات علم الاجتماع، يحسن بنا أن تلقي نظرة تاريخية على هذا الموضوع.

تصنيف ابن خلدون

يعتبر ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع – كما أسلفنا – ولم يفته أن يفطن إلى تقسيم موضوعات العلم (العمـران البشرى) إلى أقسام يضم كل منهـا طائفة من الظواهر الاجتماعية المتجانسة. وكان تقسيم ابن خلدون كما يلي:

  1. علم العمران البشرى على الجملة.
  2. في العمران البدوي والأمم الوحشية والقبائل.
  3. في الدولة العامة، والملك والمراتب السلطانية.
  4. في البلدان والأمصار، وقد تعرض في هذا الباب إلى نشأة المدن، ومواطن التجمع الإنساني، وما تمتاز به المدن عن غيرها من مختلف الوجـوه العمرانية والاقتصادية واللغوية.
  5. في وجوه الكسب والضائع وما يعرض في ذلك كله.
  6. في العلوم والصناعات، والتعليم وطرقه وسائر وجوهه، وما يعرض في ذلك من الأحوال.

تقسيم كونت

قسّم كونت موضوعات علم الاجتمـاع إلى قسمين هما “الإستاتيك الاجتماعي”، “الديناميك الاجتماعي”. وقد سبق الإشارة إلى ذلك في بداية هذا الكتاب عند الحديث عن كونت.

تبويب دوركايم

فقد بوّب دوركايم موضوعات علم الاجتماع كما يلي:

  1. المورفولوجيا الاجتماعية: Social Morphology وتحتوي على دراسة الجغرافية البيئة وعلاقة ذلك بالتنظيم الاجتماعي. وكذلك دراسة السكان من حيث كثافتهم وتوزيعهم.
  2. علم الوظائف الاجتماعي Social Physiology، ويشمل الاجتماع الديني والأخلاقي والقضائي والاقتصادي واللغوي، والجمالي.
  3. علم الاجتماع العام General Sociology: وهو فلسفة العلم، ووظيفته جمع النتائج والقوانين العامة التي تصل إليها العلوم الجزئية، ومحاولة التنسيق بينها. كما يهتم بدراسة ماهية العلم وصلته بالعلوم الأخرى. ومناهج البحث وطبيعة المجتمعات.

وقد رأى دوركايم أن دراسة علم الاجتماع للظواهر الاجتماعية أدى إلى انقسام علم الاجتماع إلى فروع بعدد الظواهر الاجتماعية. الأمر الذي أدى إلى ظهور علوم الاجتماع الخاصة كعلم الاجتماع السياسي، والتربوي، والديني، والفضائي، والحربي إلخ. وتصبح مهمة علم الاجتماع العلم حينئذٍ ربط النتائج العامة التي تصل إليها هذه الفروع، والوصول إلى القوانين التي تفسّر الحيـاة الاجتماعية بصفة عامة.

التصنيف الحديث

بعد ظهور الثورة الصناعية، ونشأة المدن الكبيرة، وتطـوّر وسائل النقـل والاتصالات في العصر الحديث، والتقدم العلمي والتكنولوجي، كل هذا كانت له تأثيراته في ظهور ميادين جديدة للدراسات الاجتماعية لم تكن مطروقة من قبل. وبالتالي أملت على علماء الاجتماع إضافة أقسام جديدة.

وأصبحت أهم الفروع التي انبثقت من علم الاجتماع العام، وأصبحت علومًا تعد في نطاق الدراسات الاجتماعية ما يلي:

  1. المورفولوجيا الاجتماعية: وتهتم بدراسة بنية المجتمع Social Structure وطبقات وقيام المدن ونموها وتخطيطها والوظائف التي تؤديها.
  2. الأنثروبولوجيا الاجتماعية: (أي عـلم الإنسان) ويدرس المجتمع من حيث أصوله البشرية وتفاعلها مع بيئة المجتمع. وتطور وسائل التعبير والتفكير والثقافة بصفة عامة.
  3. الديموجرافيا الاجتماعية: أي عـلم السكان ويبحث تركيب السكان وتوزيعهم وكثافتهم وتخلخلهم، والهجرة، والمواليد والوفيات، إلخ.
  4. علم الاجتماع الثقافي: ويدرس مظاهر التخلف الثقافي، وصراع الثقافات، وعناصر الثقافة ومدى انتشارها.
  5. علم الاجتماع الاقتصادي: ويدرس الظواهر والنظم الاقتصادية في المجتمع.
  6. علم الاجتماع الأسري أو العائلي: ويدرس الأسرة وما يتصل بها من ظواهر ونظم مختلفة.
  7. علم الاجتماع السياسي: ويدرس الظواهر والنظم السياسية في المجتمعات.
  8. علم الاجتماع التربوي: ويدرس الظواهر والنظم التربوية في المجتمعات.
  9. علم الاجتماع اللغوي: ويدرس الظواهر والنظم اللغوية في المجتمعات.
  10. علم الاجتماع الديني: ويدرس الظواهر والنظم الدينية في المجتمعات.
  11. علم الاجتماع الجمالي: ويدرس الظواهر والنظم الجمالية في الفنون والآداب والشعبيات.
  12. علم الاجتماع الأخلاقي : ويدرس الظواهر والنظم الأخلاقية في المجتمع.
  13. علم الاجتماع الريفي أو البدوي: ويدرس شئون الريف والبدو ومشكلاتهم، وتخطيط برامج التنمية الريفية.
  14. علم الاجتماع الحضري: ويدرس المدينـة في نموها وتطورها وتخطيطها والمشكلات التي تعانيها ويهتم برسم سبل الإصلاح الخاصة بها.
  15. علم الاجتماع الصناعي: ويدرس التصنيع ومقوماته، والعلاقات الصناعية، والتدريب المهني والتلمذة الصناعية، ومشكلات الصناعة الاجتماعية، وأثر الصناعة في تغيير المجتمعات وتقدمها.
  16. علم الاجتماع التطبيقي: كعلوم الخدمة الاجتماعية.
  17. علم الاجتماع المهني: وهو أحدث فروع علم الاجتماع، ويهتم بدراسة العمل والمهن وعلاقة ذلك بالوظائف والأدوار الاجتماعية، والبناء الاجتماعي.

علاقة علم الاجتماع بالعلوم الأخرى

يرتبط علم الاجتماع بكثير من العلوم التي تساعده على تحقيق أغراضه وأهمها الوصول إلى القوانين الاجتماعية. فنجده يرتبط بجميع العلوم الإنسانية كعلم النفس، والتاريخ والجغرافيا والأنثروبولوجيا. ويرتبط من ناحية أخـرى بالعلوم الاجتماعية الخاصة كعلوم الاقتصاد والسياسة والأخلاق واللغة والدين، إلخ. ويحسن بنا لتوضيح هذه الصلات بينه وبين تلك العلوم أن نشير إليها بكلمات موجزة.

صلة علم الاجتماع بعلم النفس

علم النفس من العلوم التي تدرس طبيعة الإنسان الفردية. فيهتم بالغرائز الإنسانية والملكات والاستعدادات التي تنطوي عليها طبيعة الإنسان والعمليات العقلية كالذكاء والتخيّل والتصوّر ومظاهر السلوك الفردي. ولكن الإنسان اجتماعي بطبعه، فلا وجود للإنسان الفرد. ولكن الموجود في الواقع هو الفرد في وسطه الجمعي، أي في مجتمع. ولهذا فإن جميع المسائل التي يعالجها عـلم النفس لا بدّ وأن تكون متأثرة بطبيعة المجتمع، وعناصرها مستمدة منه. فخيال الأفـراد وتصوراتهم ومدركاتهم الحسّية لا يمكن أن تكون إلا صدى لبيئة الفـرد ووسطه الاجتماعي. ولا يمكن أن تصدر هذه العمليات النفسية عن فردية خالصة مجردة عن واقعها الاجتماعي. فخيال ابن الصحراء يختلف عن خيال ابن المدينة. وخيـال ابن المجتمع الإسلامي يختلف عن خيال مجتمع الجاهلية. والمتأمل في أدب وأشعار الأدباء المختلفين في نوعية الزمان أو المكان يلمس الفارق بين مخيّلات هؤلاء الأدباء وتصوّراتهم وتشعباتهم. ويخرج بحقيقة مؤداها أنه مع وجود المواهب والمَلَكات والفوارق الفردية فإن هناك أيضا أثرًا واضحًا لطبيعة المجتمعات التي عاشوا فيها.

وهكذا فإننا نجد أن عددًا من الظواهر النفسية كالقيادة والزعامة والشخصية، واتجاهات الرأي العام وغيرها ترجع في الأصل إلى دوافع وأسباب اجتماعية، وإن كانت تبدو في ظاهرها أنها ظواهر فردية نفسية. لذلك قامت علوم ودراسات مشتركة بين علم الاجتماع وعلم النفس لدراسة تأثير العوامل الاجتماعية في شخصيات الأفراد وسلوكهم. أو لدراسة التفاعل المشترك بين الوقائع النفسية والاجتماعية فنشأت دراسات مشتركة بين العلمين هي:

علم النفس الاجتماعي – علم الاجتماع النفسي – علم نفس الشعوب – علم النفس الجماعي – علم النفس الصناعي – علم النفس الجنائي – ودراسات الرأي العـام.

صلة علم الاجتماع بعلم الجغرافيا

يدرس علم الجغرافيا البيئة الطبيعية وما تحويه من موارد تحت الأرض كالمعادن المختلفة وما فوقها كالنباتات والغابات والجبال. بالإضافة إلى التضاريس والمناخ. ولا يمكن لدارس أن ينكر أثر البيئة الطبيعية في حياة الإنسان. ومدى تفاعله سواء مع غيره أو مع البيئة نفسها. وبمعنى آخر فإن نشاط الإنسـان الاجتماعي والاقتصادي مرتبط أشد الارتباط بنوع البيئة الجغرافية. ولعل تأثير هذه البيئة يبدو واضحًا إذا تتبعنا قيام الحضارات الأولى حيث نجد أنها قامت إلى جانب الأنهار الكبيرة، لما تبعثه هذه الأنهار بمياهها وطميها من عوامل الخصب والحياة والاستقرار على ضفافها.

ولا شك أن هذه التأثيرات البيئية كانت ولا تزال قائمة، فاكتشاف آبار البترول في الصحراء تحوّلها إلى منطقة عمرانية واكتشاف معادن أو مناجم معيّنة يساعد على إقامة منشآت سكنية وبدء حياة في المنطقة. وقيام الزلازل والبراكين قد يدفع الناس إلى الهجرة، وتصبح المنطقة جرداء مجدية. ونظرًا لوضوح التأثيرات البيئية في حياة الإنسان الاجتماعية فقد غالى بعض المفكرين من أمثال ابن خلدون وميشيليه وراتزل في تقدير قيمية العوامل الجغرافية، ومبلغ تأثيرها في شئون الحياة الاجتماعية. غير أن هذه المغالاة والمبالغة في تأثير تلك العوامل كانت تنطوي على خطأ بالغ. لأن الإنسان إذا كان يخضع في تكيّفه لظروف البيئة الجغرافية، فإنه أيضًا هو الذي استطاع أن يوجد البيئة التي تلائمه وترضيه. وهو الذي لا يكف من المحاولات تلو المحاولات ليسخّرها وفق إرادته ويستغلها وفق حاجته. ويخلق منها المكان المناسب لحياته بالتقليل من ضراوتها وصعوبتها.

ومما لا شك فيه أن الإنسان كلما تقدم في مدارج النمو الحضاري، وقطع شوطًا في العلوم والتكنولوجيا كلما أمكنه التخفيف من أثر العوامل الجغرافية، وكلما أمكنه أن يتحكم فيها ويستفيد منها لخدمة الإنسان ومنفعته.

صلة علم الاجتماع بعلم الأنثروبولوجيا

الأنثروبولوجيا هي الدراسات التي تهتم بدراسة الإنسان من حيث السلالات والأجناس البشرية. وأصولها وفروعها، وعوامل اختلافها، والثقافات الخاصة به وطرق انتقال تلك الثقافات. وكذلك تهتم بدراسة المجتمعات البدائية لتكشف عن ثقافته ولغته وأساليبه في التفكير والعمل وتطورها. والبحث في أصـول النظم الاجتماعية، ومبلغ تطورها من صـورها البسيطة في المجتمعات البدائية إلى صورها المعقدة في المجتمعات الحديثة. ويعتبر علم الأنثروبولوجيا أحد الفروع التي انبثقت من علم الاجتماع العام، وأصبحت تدخل في نطاق العلوم الاجتماعية الخاصة.

صلته بعلم التاريخ

التاريخ – كما هو معلوم – تسجيل لأحداث الماضي الحافل بمظاهر النشاط الإنساني. وعالم الاجتماع لا يمكنه دراسة الوظائف الاجتماعية التي تؤديها النظم. ولا يستطيع أن يقف على حقيقـة المسائل الاجتماعية وتطورها عبر الزمان. وانتقالها من مكان إلى مكان دون أن يرجع إلى التاريخ ليختار من سجلاته ما يدعم أغراضه، ويعينه على التحليل والتقليل. لهذا فإن المفكر الاجتماعي يرجع إلى مختلف فروع الدراسات التاريخية كتاريخ الآداب والفلسفة والقوانين والنظم والفنون. لأن هذه الفروع تعكس لنا حياة الأمم، وتصوّر لنا عاداتها وتقاليدها وأعراقها. والعبادات والعقائد التي كانت تعتنقها. كما يحتاج عالم الاجتماع إلى الرجوع إلى تاريخ الوقائع الحربية والثورات والانقلابات وتاريخ الزعامات. وذلك لأن الإلمام بهذه المعلومات التاريخية تمكّن الباحث من التعرّف على القوى المحرّكة لقيـام الحروب والثورات. كما يستطيع أن يكشف عن الأسباب الحقيقية لطبيعة الحوادث السياسية.

ومن جانب آخر فإن المؤرخين يمكنهم أن يستفيدوا من النظريات الاجتماعية ويصحّحوا الوقائع في ضوء ما تقرره القوانين التي تسير عليها ظواهر الاجتماع الإنساني.

صلته بالبيولوجيا والفسيولوجيا

وهي علوم تدرس طبيعة الإنسان بصفته كائنًا حيًا. يتكون من خلايا وأنسجة وأجزاء حية. كما تهتم بدراسة أعضاء جسم الإنسان المختلفة وتطوّرها ووظائفها وأثر هذا التطوّر في نشاط الإنسان الاجتماعي. وقـد تأثر علم الاجتماع بهذه الدراسات لدرجة أنه يمكننا أن نلمح أثر هذا في استخدامه لكثير من المصطلحات العلمية الخاصة بهذه الدراسات مثل: الأسرة أول خلية في المجتمع، التشريح الاجتماعي، التركيب العضوي، المجتمع ذات حية، وظائف وبنية المجتمع، إلخ.

هذا وقد بالغ بعض العلماء من أمثال (هربرت سبنسر) في تقدير أهمية العوامل الحيوية في مجال المجتمع لدرجة أنهم فسّروا ظواهر الحياة الاجتماعية في ضوء تفسيرهم لظواهر الحياة، وذهبوا إلى حد أنهم اعتبروا علم الاجتماع فرعًا من علم الحياة العام.

صلة علم الاجتماع بعلم الاقتصاد

يدرس الاقتصاديون الثروة ومواردها المختلفة، وكيفية الإنتاج والاستهلاك والتوزيع. والثروة لكي توجد لا بدّ لها من مجتمع يقوم أفراده بالبحث عنهـا وإيجادها. وهي لكي توزع أو يستهلك المنتج لا بدّ أن يتم ذلك في مجتمع أيضًا. وأهم عناصرها الأيدي العاملة. ولا شك أن كل هذه الأمور توضح الصلة القوية بين العلمين. وقد نشأ علم جديد كواحد من فروع علم الاجتماع العام يسمى “الاجتماع الاقتصادي”، ويعني بدراسة أصول الإنتاج والتبادل ومراحل تطورهما والقوانين المتعلقة بهما. ودراسة العملة ونشأتها وتطورها ووظائفها. كما يعني بدراسة النظم الاقتصادية. ويهتم هذا العلم بدراسة العلاقات بين أصحاب رؤوس الأموال والعمال، إلخ.

صلته بعلم السياسة

يدرس علم السياسة الدولة وما يتفرع عنهـا من نظم حكومية إدارية وتشريعية. وجدير بالذكر أن الدولة ما هي إلا مجتمع قطع شوطًا في الاستقرار والتطور الاجتماعي. ولا تدوم الدولة ولا تقوم أنظمتها السياسية فتستمر أو تتغير إلا بفضل قوى ودوافع اجتماعية. لأنها وليدة المجتمع ومظهر من مظاهر سيادته على نفسه. وتدل على مدى استجابته لسياسته. ومبلغ تمسكه بقوانينه ونظمه السياسية.

وعالم السياسة لا يمكنه أن يكون ملمًا بأبعادها، متعمقًا في فهم مسائلها ما لم يكن عالما بكثير من الحقائق الاجتماعية التي تساعده على فهم ظواهر السياسة. فمثلاً محاولة دراسة أسباب انقياد شعب لزعيم سياسي، أو دراسات الرأي العام في مجتمع ما، أو القوى المؤثرة في نفسية الشعوب، إلخ. مثل هذه الموضوعات لكي تُدرس كظواهر سياسية لا بدّ من فهمها في محيطها الاجتماعي. ونظرًا للصلة القوية بين العلمين فقد نشأ فرع من فروع علم الاجتماع العام يسمى عـلم “الاجتماع السياسي” وموضوع هذا الفرع دراسة الدولة باعتبارها وحدة سياسية واجتماعية تختلف عن أشكال التجمع الأخرى كالقبيلة أو القرية أو المدينة مع عنايته بدراسة العلاقات الاجتماعية السياسية والاقتصادية التي تربط هذه الوحدة بالعالم الخارجي.

صلته بعلم الإحصاء

تحدث كثير من علماء الاجتماع عن أهمية استخدام المناهج الإحصائية في دراسة ظواهر المجتمع. فقد نبّه إلى ذلك العلامة البلجيكي “كتليه”، وأوجست كونت، ودوركايم، وغيرهم. وذلك لأن الظواهر الاجتماعية يمكن عدّها وحصرها ويمكن التعبير عنها بالأرقام. وأنه إذا كان لعلم الاجتماع أن يقترب من العلوم الوضعية الطبيعية فلا بدّ له من استخدام الطرق الإحصائية لقياس المسائل الاجتماعية. ولهذا نشأ فرع جديد يسمى “الإحصاء الاجتماعي” وهو أحد المناهج الأساسية للبحث في العلوم الاجتماعية.

صلته بعلوم الخدمة الاجتماعية

تعني الخدمة الاجتماعية بدراسة الفـرد، والجماعة، والمجتمع دراسة تطبيقية. بمعنى أن فنون الخدمة الاجتماعية تهتم بإيجاد حلول للمشكلات التي تعن لهذه الفئات الثلاث (فرد، جماعة، مجتمع) وهي لكي تقوم بهذا فلا بدّ لها من أن تنبثق دراستها من حقائق علم الاجتماع وقوانينه ونظرياته. فالأخصائي الاجتماعي يجب أن تتوافر له قاعدة اجتماعية نظرية يمكنه الانتفاع بها في ميادين الإصلاح الاجتماعي وحل المشكلات بعد تشخيصها تشخيصًا قائمًا على فهم لحقائق الاجتماع.

وقد تقدمت علوم الخدمة الاجتماعية خاصة بعد تطور الحيـاة الاجتماعية، وازدياد حركات التصنيع في العالم، ونشأة المدن الكبيرة الصناعية. وأثر في هذه التغيرات في علاقات الأفراد والجماعات. وتفككت كثير من أواصر الروابط الاجتماعية. وظهرت الانحرافات بشكل أكبر، ونشبت الخلافات بين الأفراد والطبقات. ولهذا نشط المصلحون في محاولات لتصحيح الأوضاع، ومعالجة ما اعتل من الأحوال. وقد ساعد نمو هذه الدراسات في تطورها، وأخذت طريقها إلى الاستقلال النسبي. وأضحت دراسات علمية وعملية، وأصبح علم الاجتماع بالنسبة لها علمًا تحليليًا يمدها بالأسس النظرية، والقوانين العلمية.

خلاصة علاقة علم الاجتماع بالعلوم الأخرى

وهكذا يتضح لنا أن علم الاجتماع يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمعظم فروع المعرفة. وما أوردناه عبارة عن نماذج لأشكال تلك العلاقة وعمقها. على أنه من الأهمية بمكان أن نبرز حقيقة أن علم الاجتماع وإن كان يدرس مع العلوم الاجتماعية الخاصة التي بينه وبينها علاقات وطيدة ظواهر اجتماعية واحدة إلا أن طبيعة الدراسة تختلف في عـلم الاجتماع منها في العلوم الاجتماعية الأخرى كالاقتصاد، والسياسة، والأخلاق، والدين، واللغة، إلخ. وبوسعنا أن نفرّق بين دراسة علم الاجتماع لهذه الظواهر ودراسة بقية العلوم الاجتماعية لها على النحو التالي:

إن وجهة النظر في الدراسة في كليهما مختلفة، فعلم الاجتماع يدرس الظواهر دراسة كلية، بمعنى أن عالم الاجتماع يعنى بدراسـة التفاعلات والعلاقات المختلفة بين الظواهر بغض النظر عن الأغراض التي حدث من أجلها من حيث كونها سياسية أو اقتصادية أو أخلاقية.

أن علم الاجتماع يدرس الظواهر على أنها ظواهر متعددة العوامل أي تفسرها ظواهر اجتماعية أخرى. فظاهرة الزواج مثلاً تفسّرها ظواهر المستوى الاقتصادي والديانة، والثقافة. وقد ترتبط بالظروف السياسية، إلخ. وذلك عكس العلوم الاجتماعية التي غالبًا ما تعزل جزء خاصًا من الحياة الاجتماعية وتحاول أن تدرسه دراسة موسّعة وبشكل منفصل عن سائر الجوانب الأخرى. فعلم الاقتصاد مثلاً يعزل الظواهر الاقتصادية ويحاول تفسيرها بعوامل اقتصادية بحتة. وقـد يهمل في دراسته تفاعل هذه الظواهر مع الظواهر الاجتماعية الأخرى.

تتجه العلوم الاجتماعية الخاصة إلى التخصص الدقيق. الأمر الذي أدى إلى اختيارها لموضوعات برّاقة في الحياة الاجتماعية على حساب باقي الموضوعات. كما أدى جانب آخر إلى محاولتها تحقيق أغراض تطبيقية عملية بينما بقي علم الاجتماع علمًا نظريًا يحاول الكشف عن حقيقة الظواهر الاجتماعية وقوانينها وعلاقاتها السببية والوظيفية.

المصدر

  • كتاب: مبادئ علم الاجتماع، تأليف: دكتور أحمد رأفت عبد الجواد، كلية الآداب، جامعة المنيا، جمهورية مصر العربية.