الزواج

الزواج (بالإنجليزية: Marriage)، هو عقد النكاح بين ذكر وأنثی، بالشكل الذي تنص عليه قوانين المجتمع وتجرى عليه عاداته، فتترتب عليه حقوق وواجبات بين الزوجين. والشائع أن هذا العقد یکون بين رجل ومرأة، ولكن الدراسات الميدانية التي قام بها العلماء قد أثبتت لنا وجود أشكال أخرى من هذا العقد في بعض المجتمعات، فهناك عقد بين امرأة وامرأة، وهناك أيضا عقد بين امرأة وأحد الموتی.

هذا وتدلنا الدراسة على أن المجتمعات الإنسائية قد شهدت أشكالا كثيرة من الزواج. ومن هذه الأشكال نذكر نظام وحدة الزوجة مع تعدد الأزواج: وطبقًا لهذا النظام، يباح لرجلين أو أكثر الاشتراك في زوجة واحدة. وقد حدثنا (ريفرز) في كتابه الذي نشر سنة 1906 عن وجود هذا النظام عند قبيلة (التودا) في جنوب الهند. ونظام وحدة الزوج مع تعدد الزوجات: وطبقًا لهذا النظام، فإنه يباح للرجل الواحد أن يكون في عصمته زوجتين أو أكثر في آن واحد. نظام وحدة الأزواج والزوجات: وطبقا لهذا النظام فإنه لا يصح أن يكون للرجل أكثر من زوجة واحدة في وقت واحد. كما أنه لا يصح أن يكون للمرأة أكثر من زوج واحد في وقت واحد. الزواج الليفيراتي: لقد حدثنا (إ. ایقانز پريتشارد) في كتابه الذي نشر عن القرابة والزواج عند قبائل النوير في جنوب السودان سنة 1951 عن هذا النوع من الزواج. فالزوجة، بالرغم من وفاة زوجها، تظل في نظر المجتمع زوجة له، ولا يجوز لها أبدا تتزوج مرة أخرى، كما أن جميع الأطفال الذين تنجبهم الأرملة، بعد وفاة زوجها، يعتبرون من الناحية الاجتماعية أبناء له. وقد جرت العادة في ذلك المجتمع على أن يقوم شقيق الزوج المتوفی بمعاشرة الأرملة جنسيا لكي تنجب أطفالا باسم المتوفي. وتتكون الأسرة في هذه الحالة من الزوج القانوني (المتوفی) والأطفال، والأرملة وكذلك شقيق الزوج المتوفي. وحينما يتحدث الأهالى عن الأرملة، فإنهم يشيرون إليها على أنها زوجة المتوفی. زواج مرأة بمرأة: لقد وصف لنا العلماء هذا النوع من الزواج في بعض المجتمعات الإفريقية. ومن الأمثلة على ذلك نذكر: (إيفانز پريتشارد)، “قبائل النوير في جنوب السودان”، (پریستیانی)، “الكپسی چیس فی کینیا”، (م. هرسكوفتس) “داهومی”، فقد ذكر لنا (!. إيفانز پريتشارد) أن المرأة في مجتمع النوير قد ترغب، أحيانًا، في أن تلعب دور الرجل في الحياة الاجتماعية، ولذلك، فإنها تختار إحدى الفتيات لتتزوجها وتقدم لأسرتها المهر المطلوب، وبعد إتمام شعائر الزواج – تماما كما هو متبع عند زواج الرجل – فإن “المراة الزوج” تطلب من أحد الرجال أن يتصل بها جنسيا، وذلك لكي تنجب الزوجة لها أطفالا، وعندما تنجب الزوجة أطفالا، فإن “المرأة الزوجة” تعتبر “أبا” لهم، وهم يخاطبونها بقولهم “يا أبي” تماما كما لو كانت رجلا بالفعل. كما أنهم يحملون اسمها ويرثون ثروتها كذلك. وقد ذكر لنا (إيفانز پريتشارد) أن “المرأة الزوج” غالبا ما تكون عقيما. ولهذا فإن أفراد المجتمع يضعونها في عداد الرجال. كما وصف لنا “بریستیانی” أيضا هذا النوع من الزواج في كتابه الذي تشير عن قبيلة (الكيسيجيس في كينيا سنة 1939. فالزوجة في نظر المجتمع هناك ينبغي أن تنجب لزوجها أطفالا ذكورا، وإذا فشلت الزوجة في تأدية هذا الواجب، فإنها تبحث عن مرأة “لتتزوجها”. والغرض من ذلك هو أن تقوم هذه المرأة بإنجاب أطفال ذكور لها.

زواج الأشباح: لقد وصف لنا (إ. ایقانز پريتشارد) هذا النوع من الزواج عند قبائل النوير في جنوب السودان. فإذا مات أحد الرجال دون أن يكون له وريث شرعی من الذكور، فإنه ينبغي على أحد أقاربه أن يتزوج فتاة باسم الشخص المتوفی.

الزواج التجريبي: لقد حدثنا (چون إمبری) في كتابه الذي نشره سنة 1939 عن قرية – عن النمط العادي للزواج في هذه القرية. كما حدثنا أيضا عن نمط آخر من الزواج (الزواج التجريبي) يوجد في هذه القرية أيضًا. وقد ذكر لنا (إمبرى) أن الزواج التجريبي يمارس بكثرة في إقليم “کوما” الذي توجد به قرية “سوهی”. ويختلف الزواج العادى عن الزواج التجريبي. ففى النمط العادي للزواج، تقيم الأسرة، عادة، احتفالا كبيرا بهذه المناسبة، أما في الزواج التجريبي، فإن الأسرة لا تقيم احتفالا بهذه المناسبة. فالفتاة تتوجه في يوم معين وفي هدوء تام إلى منزل أسرة العريس ومعها بعض الهدايا من الكعك والخمر المصنوع من الأرز. ويصحبها عند ذهابها إلى هناك والدها ووالدتها وإحدى قريباتها. وقد جرت العادة على أن تقيم الفتاة في منزل أسرة العريس مدة ثلاثة أيام. ثم تعود بعد ذلك إلى منزل أسرتها. فإذا أحست أسرة العريس بالارتياح أثناء إقامة العروس معهم في المنزل، وتأكد لها – بعد التشاور مع أسرة الفتاة – إمكان قیام الحياة الزوجية بنجاح، فإن الأسرة تقيم احتفالا لإتمام الزواج. أما إذا اعترضت أسرة العريس على زواج الفتى من الفتاة، فإن الفتاة لا تعود إلى منزل العريس وينتهي المونسون عند هذا الحد. هذا ويهمنا أن نشير هنا إلى أن أهالى القرية يرون أن فشل الزواج التجرييي لا يسبب كثيرا من الشعور بالحرج لأي من الطرفين. فالعروس – عند ذهابها إلى منزل العريس لأول مرة – تتوجه في هدوء تام ودون أن ترتدي ملابس خاصة بالزواج أو تقوم بتسريح شعرها كما جرت العادة عند الزواج العادي.

الزواج العرفي: يوجد في المجتمع المصري، في الوقت الحاضر، نوع من الزواج يسمى الزواج العرفي. والزواج العرفي لا يختلف عن الزواج الرسمى إلا من ناحية إثباته. فقد نصت المادة 99 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 على ما يأتي: “ولا سمع عند الإنكار دعوى الزوجية أو الإقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة رسمية”. انظر: الوقائع الرسمية، العدد 53، يوم الأربعاء ۲ من المحرم سنة ۱۳۰۰ – ۲۰ مایو سنة ۱۹۳۱، ص 8).

ويقول الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت عن هذا النوع من الزواج: “أما الزواج العرفي فهو الزواج الذي لا يكتب في الوثيقة الرسمية التي بيد الأذون، وقد تصحبه توصية الشهود بالكتمان، وبذلك يكون من زواج السر الذي تكلمنا عنه، وربما لا تصحبه توصية بالكتمان فيأخذ اسمه الخاص وهو الزواج العرفي، وقد يعلم به غير الشهود من الأهل والأقارب والجيران. وهو عقد قد استكمل الأركان والشروط المعتبرة شرعا في صحة العقد، وبه تثبت جميع الحقوق من حل الاتصال، ومن وجوب النفقة على الرجل، على المرأة، ونسب الأولاد من الرجل، وهو العقد الشرعي الذي كان ووجوب معهودا عند المسلمين إلى عهد قريب. وقد كان الضمير الإيمانی كافيا عند الطرفين في الاعتراف به، وفي القيام بحقوقه الشرعية على الوجه الذي يقضي به الشرع، ويتطلبه الإيمان. وظل الأمر كذلك بين المسلمين من مبدأ التشريع إلى أن رأى أولياء الأمر أن ميزان الإيمان في كثير من القلوب قد خف، وأن الضمير الإيماني في بعض الناس قد ذبل، فوجد من يدعي الزوجية زورا، ويعتمد في إثباتها على شهادة شهود هم من جنس المدعي، لا يتقون الله ولا يرعون الحق، فما تشعر المرأة إلا وهي زوجة لزور أراد إلباسها قهرا ثوب الزوجية وإخراجها من خدرها إلى بيته تحقيقا لشهوته، أو كيدا لها ولأسرتها، كما وجد من أنكره تخلصا من حقوق الزوجية، أو التماسا للحرية في التزوج بمن يشاء ويعجز الطرف الآخر عن إثباته أمام القضاء، وبذلك لا تصل الزوجة إلى حقها في النفقة، ولا يصل الزوج إلى حقه في الطاعة، وقد يضيع نسب الأولاد، ويلتصق بهم وبأمهم العار الأبدی فوق حرمانهم حقوقهم فيما تركه الوالدان. وقد رأى المشرع المصرى – حفظا للأسر وصونا للحياة الزوجية والأعراض من هذا التلاعب – أن دعاوى الزوجية لا تسمع إلا إذا كانت الزوجية ثابتة بورقة رسمية، وبذلك التشريع صار الذين يقدمون على الزواج العرفي ويلحقهم شيء من آثاره السيئة هم وحدهم الذين يتحملون تبعات ما يتعرضون له من هذه الآثار، كما يتحملون إثم ضياع الأنساب للأولاد وحرمانهم الميراث عند الإنكار، وهم المسئولون عن تصرفاتهم أمام الله، وأمام الناس.

وقد حثت الشريعة الإسلامية على الزواج. قال تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات). وقال تعالى: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة”. وقال رسول الله (ص): “تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة”. وقال أيضًا: “من ترك الزواج مخافة العيال فليس منا”.

وقد حدثنا (و. لین) في كتابه “المصريون المحدثون” الذي نشر سنة 1836 عن الزواج عند المسلمين في مصر خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر. فقد ذكر لنا أن الناس، عادة، يطلقون على إتمام هذا العقد كتب الكتاب. ومع ذلك، فمن النادر جدا كتابة أية وثيقة لإثبات الزواج. ولكن إذا كان الزوج على وشك السفر إلى مكان آخر، ويخشى أن يضطر إلى إثبات زواجه وهو في مكان يتعذر عليه فيه استدعاء شاهدي العقد، فإنه يطلب كتابة هذه الوثيقة.

وفي مصر، لم يبدأ تجميع ونشر الإحصاءات الخاصة بالزواج إلا في سنة 1935. وينشر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في الوقت الحاضر، إحصاءات كثيرة عن الزواج المجتمع المصري. ومن هذه الإحصاءات نذكر: عدد عقود الزواج بالمحافظات موزعة حسب الشهور، الزواج بالأقسام والمراكز، الزواج بالجمهورية حسب فئات السن والحالة الزواجية عند العقد، الزواج بالجمهورية حسب ديانة الزوج والزوجة.

انظر Bride – Price Ghost Marriage Marital Status Marriage Rate Polyandry

المراجع

  1. Rivers, W. H. R., The Todas (London And New York: The Mac Millan Company, LTD, 1906).
  2. Evans – Pritchard, E.E., Kinship And Marriage Among The Nuer (Oxford At – Y The Clarendon Press, 1951), P.P. 112-114.
  3. Herskovits, M.J., “A Note On Woman Marriage In Dahomy”, Africa, X, 1937, P.P. 335 – 341.
  4. Evans – Pritchard, E.E., Op. Cit, P.P. 108-109.
  5. Peristiany, J. G., The Social Institutions Of The Kipsigis (London, George Routledge & Sons, LTD, 1939), P.P. 81 – 83.
  6. Evans – Pritchard, op, Cit, P.P. 109-110.
  7. Embree, J.F., Suye Mura. A Japanese Village (The University of Chicago – ۷ Press, Chicago, Fifth Impression, 1950), P. 211.
  8. Lane, E.E., The Modern Egyptians (London: J.M. Dent & Sons LTD, New York: E. P. Dutton & Co. INC., 1944), P. 164.
  9. الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت، الفتاوى دراسة المشكلات المسلم المعاصر في حياته اليومية والعامة الطبعة الثانية، دار القلم، سنة 1965، ص. ص 270-271.
  10. الآية 72 من سورة النحل.
  11. الآية 21 من سورة الروم.
  12. الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت، الفتاوی، ص 296.
  13. عبد المنعم الشافعی، مبادئ الإحصاء، الجزء الثاني، مكتبة النهضة المصرية بالقاهرة، سنة 1969، ص. ص 175-176.
  14. الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، إحصاءات الزواج والطلاق 1969، إبريل 1971.
  15. جمهورية مصر العربية، الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، الأطلس الإحصائي، جمهورية مصر العربية، القاهرة، أكتوبر 1979، ص. ص 32-33.
  16. علي محمود الفار، معجم علم الاجتماع، إنجليزي – عربي، دار المعارف، الإسكندرية، 2001.