مكونات نظام المعلومات المحاسبي الشامل

آخر تحديث: مارس 28, 2021
الوقت المُقدر للقراءة: 4 دقيقة

ما هو نظام المعلومات المحاسبي الشامل

يعد النظام المحاسبي بمثابة النظام الرئيس للمعلومات الكمية في أية منظمة (أو منشأة). والنظام المحاسبي وظيفته الأساسية تقديم المعلومات المالية للأطراف المعنية المختلفة Parties Interested في الوقت وبالشكل الذي يناسب احتياجات هذه الأطراف المتباينة، سواء كان ذلك على مستوى المنشأة أو على المستوى القومي، (وسواء كانت محاسبة مالية أو محاسبة تكاليف).

فعلى مستوى المنشأة، نجد أن هناك عدة أطراف تهتم بالحصول على المعلومات المالية المتعلقة بها.

فهناك طبقة المستثمرين (الحاليين والمتوقعين) والذين يرغبون في الاطمئنان على حقوقهم.

كما أن هناك طبقة المقرضين ولهم أيضًا مصلحة في الاطمئنان على أموالهم.

كذلك فإن هناك طبقة الإدارة بمستوياتها المختلفة والتي تحتاج إلى المعلومات التي لا غنى لها عنها لكي تتمكن من إدارة المنشأة.

كما أن هناك الجهات والمصالح الحكومية المختلفة التي تهتم بـالحصول على المعلومات المالية من المنشأة من مصلحة الضرائب.

احتياجات الأطراف

وعلى الرغم من اختلاف طبيعة المعلومات التي تحتاجها كل فئة من الفئات المهتمة بالمنشأة عن الأخرى، فإنه يكون مطلوبًا من نظام معلومات المحاسبة أن يشبع هذه الاحتياجات المتباينة للمعلومات. ولما كان كل نظام معلومات يصمم لكي يعطي مخرجات محددة تتمثل في معلومات من طبيعة معينة تنتج طبقًا لمبادئ ومفاهيم وإجراءات محددة، لذلك فإنه يصعب إيجاد نظام واحـد يتعامل مع كل هـذه الأطراف المخدومة وينتج لها احتياجاتها من المعلومات المتباينة. ولقد ترتب على هذا أن النظام المتكامل للمعلومات المحاسبية أصبح من الضروري أن يتكون من مجموعة من النظم الفرعية للمعلومات بحيث يتخصـص كل نظام في إنتاج مجموعة معينة من المعلومات ذات طبيعة متجانسة. وطبقًا لمبادئ ومفاهيم وإجراءات تلائم غرض إنتـاج هذه المعلومات.

من هنا وُجدت – بالإضافة إلى نظام المحاسبة المالية (وهو أقدم نظام معلومات محاسبي استخدمته المنظمة) – نظم أخرى للمعلومات المحاسبية مثل نظام محاسبة التكاليف ونظام الموازنات التخطيطية والمحاسبية الإدارية.

وجدير بالذكر أنه كلما تشعبت وتنوعت المعلومات التي يطلب من النظام إنتاجها، فإن الأمر يتطلب أن يتكون النظام من نظم فرعية. وهذا ما يعرف بمبدأ هرمية النظم. وسوف نلمس ذلك بوضوح عند الدخول في تفاصيل نظام محاسبة التكاليف في هذا الكتاب. حيث نجد أنه مع التطور الاقتصادي وزيادة الأعباء الملقاة على نظام التكاليف. أصبح مـن الضروري أن يحوي نظام معلومات التكاليف في داخله نظمًا فرعيةً مثل نظام تكاليف الورش ونظام تكاليف المخزون.

نظام المحاسبة المالية

في البداية – عندما كان حجم المنظمة (المنشأة) صغيرًا والفن التكنولوجي المتبع فيها بسيطًا – كان الطلب علـى المعلومات منخفضًا ويكاد ينحصر في توفير المعلومات المالية لأصحاب الحقوق في المنظمة، سواء كانوا ملاكا أو مقرضين، ولما كانت اهتمامات هـذه الفئة من طالبي المعلومات تنصب على الاطمئنان على حقوقهم، لذلك كان الاهتمام بالمحاسبة عن الحقوق Equity Accounting  أو ما يسمى بالمحاسبة الخارجية Accounting External أو ما يعرف بالمحاسبة المالية، وفي هذا النظام المحاسبي للمعلومات (المحاسبة المالية) انصب التركيز والاهتمام على إنتاج المعلومات المالية التي تستخرج من القياس المحاسبي للأحداث المالية التاريخية. فالغرض الذي يسعى إليه أصحاب الحقوق هـو الاطمئنان على حقوقهم في المنظمة. لذلك يتم تحديد المركز المالي وقياس التغيرات التي تكون قد طرأت عليه. كما يتم قياس نتائج الأعمال عـن فترة مالية معينة يحددونها. هذا بالإضافة إلى تحديد علاقة المديونية والدائنية التي تنشأ بين المنظمة والغير.

ولقد ترتب على هذه الظـروف أن تميزت المعلومات التي يوفرها نظام المحاسبة المالية بخصائص معينة. كما أن هذا النظام المحاسبي أصبح محكومًا بمجموعة معينة مـن القواعد والمبادئ. وذلك كله حتى يضمن هـؤلاء الذين يعتمدون على المعلومات التي ينتجها النـظام أن هذه المعلومات محايدة وصادقة وموضوعية، فالتزمت المحاسبة المالية بمبدأ التسجيل التاريخي وابتعدت عن التنبؤ بالأحداث المتوقعة. كما أنها التزمت بالموضوعية في القياس وضرورة وجود مستند مادي مؤيد لكل حدث مالي يسجل بالدفاتر. كذلك تطلب الأمر ضرورة اعتماد الميزانية والحسابات الختامية من محاسب قانوني محايد من خارج المنظمة.

ومن ناحية أخرى، فقد انصب محور اهـتمام المحاسبة المالية على العمليات المالية التي تتم بين المنشأة والغير ويترتب عليها خلق حقوق أو تأثر الحقوق مع الغـير، بينما لم تهتم بتتبع وتسجيل حركة الأموال داخل المنشأة أو تتبع الأحداث المالية التي تدور داخلها، وحتى بالنسبة لقياس نتيجة الأعمال عن فتـرة مالية ماضية، فإن المحاسبة المالية اهتمت بقياس هذه النتيجة بصورة إجمالية دون أن تهتم بمعرفة تفاصيلها أو مصادرها المختلفة.

المحاسبة المالية محاسبة إجمالية

ولذلك، فإن المحاسبة المالية اتسمت بأنها إجمالية أي تهتم بتحديد النتائج الإجمالية للمنظمة دون ما تحليل أو تفصيل. كما تميزت بأنها محاسبة كلية تهتم بحصر وتسجيل العمليات والمحاسبة عنها على مستوى المنظمة كلها دون ما دخول في تفاصيل هذه العمليات على مستوى أقسام المنظمة وفروعها أو منتجاتها، كذلك اتصفت المحاسبة المالية بأنها محاسبة فعلية تاريخية يقتصر اهتمامها على تسجيل الفعليات وعرض الماضي دون أن تتعداه بالدخول في المستقبل أو التنبؤ به. وفي ظل هذه الظروف كانت المحاسبة المالية هي نظام المعلومات الوحيد بالمنظمة، وكانت كافية لتلبية احتياجات الأطراف المهتمة بالمعلومات.

غير أن هذا الوضع لم يدم وظهرت احتياجات جديدة للمعلومات. فلقد ترتب على كبر حجم المنظمات وضخامة حجم رؤوس الأموال اللازمة لإقامتها، أن انفصلت الملكية عن الإدارة، كما ترتب على تعقد وتشابك عمليات المنظمة وتقدم الفن التكنولوجي المستخدم فيها، أن أصبحت الإدارة في موقع يبعد عن مكان التنفيذ الفعلي للنشاط. ولذلك أصبح يتحتم تزويد الإدارة بالمعلومات اللازمة لتكوين صورة واضحة عن هـذا النشاط أولا بأول (وليس نهاية العام) حتى تتمكن من إدارته بكفاءة.

وهنا ظهرت أهمية التقارير في القيام بهذه المهمة. ومن ناحية أخرى، زادت المنافسة التي تواجههـا المنظمة في السـوق. كل هذه الظروف والعوامل أدت إلى ظهور الحاجة إلى معلومات جديدة مختلفة تمامًا عن تلك التي يقدمها نظام المحاسبة المالية. ولقد كان صعبًا، بل في بعض الحالات كان مستحيلا، على نظام المحاسبة المالية أن يفي باحتياجات الإدارة من هذه المعلومات الجديدة. ويرجع ذلك إلى طبيعة القواعد التي تحكم نظام المحاسبة المالية والتي تعوقه عن الاستجابة لهذه المطالب والحاجات إلى المعلومات الجديدة.

ومن ثم كان لا بد من التفكير في نظام آخر يكون مكملا وليس بديلا لنظام المحاسبة المالية. فيختص النظام الجديد بتوفير المعلومات التحليلية التي لم يستطع نظام المحاسبة المالية توفيرها بالصورة وبالدقة وبالتوقيت المناسب. فكان نظام محاسبة التكاليف.

نظام محاسبة التكاليف

مع تطور النشاط الحرفي وزيادة حجمه تطلب الأمر ضرورة انتقال الصناع ونقل نشاطهم من المنزل إلى المصنع. فظهرت المنظمات الصناعية. ومع ظهور المنظمات الصناعية ظهرت مشاكل من نوع مختلف عن تلك التي كانت معروفة في النشاط التجاري. ومن ثم استلزم الأمر لحلهـا ضرورة توفير نوع من المعلومات ذي طبيعة خاصة. لا يكتفي بالنتائج الإجمالية وإنما يعطي نتائج تحليلية وتفصيلية. كما لا يقتصر على مستوى المنظمة ككل وإنما يتعداها بالتحليل والتقـسيم إلى كل قسم وكل وحدة تنظيمية في المنظمة. ولا يقف عند حد الفعليات التاريخية وإنما يتعداها إلى التوقعات المستقبلية ومحاولة التنبؤ بها. وباختصار فإنه بظهور المنشآت الصناعية ظهر طلب جديد على نوعية مختلفة من المعلومات.

ولقد حاول المحاسبون إشباع هذا الطلب عن طريق نظام معلومات المحاسبة المالية الذي كان موجودًا في ذلك الوقت. إلا أن ذلك لم يعطِ نتائج مُرضية. كما أن بعض المعلومات لم يكن من الممكن إنتاجها إطلاقًا. وذلك نظرًا لعدم ملاءمة طبيعة القواعد والمفاهيم والإجراءات التي يتضمنها نظام المحاسبة المالية لإنتاج هذه المعلومات الجديدة. لذلك كان لا بد من ظهور محاسبة التكاليف ونظام معلومات محاسبة التكاليف.

التدريب

تطبيق اختبارات متعددة التخصصات، من إصدار مركز البحوث والدراسات متعدد التخصصات.

مكونات نظام المعلومات المحاسبي الشامل
هل كان الموضوع مفيدًا؟
لا 0
المشاهدات: 1762

الاستمرار في القراءة

السابق: الأهمية الحيوية للمعلومات في حياتنا اليومية
التالي: هرمية نظم المعلومات المحاسبية