الشفعة – تعريفها وأركانها وحالاتها وشروطها

تعريف الشفعة

الشفعة في القانون هي مكنة أو رخصة تجيز لشخص بسبب مركز قانوني خاص به أن يحل محل مشتري العقار في تملكه ولو جبرًا (أي عن طريق التنفيذ الجبري) على المشتري بما قام عليه من الثمن.

ويعبر عن هذه المكنة أو الرخصة أحيانًا باسم: الحق بالشفعة.

ومثال ذلك:

أن يكون عقارًا مملوكًا ملكية شائعة لشخصين أو أكثر ويبيع أحد الشركاء في الشيوع حصته في هذا العقار، فيكون للشركاء الآخرين أن يحل أي منهم محل مشتري هذه الحصة في اكتساب ملكيتها بأن يُظهر إرادته في أخذها بالشفعة ولو لم يوافق المشتري على التخلي له عما اشتراه. فكون الشخص مالكًا على الشيوع يُعتبر في نظر القانون مركزًا قانونيًا يعطيه القدرة على اكتساب ملكية الحصة الشائعة المبيعة بإرادته المنفردة أي دون حاجة إلى موافقة شريكه في الشيوع ( البائع ) ولا موافقة المشتري.

  • ويسمى الشخص الذي يخوله القانون مكنة الأخذ بالشفعة: الشفيع.
  • ويسمى العقار الذي يستند إليه الشفيع في طلب الشفعة: المشفوع به.
  • ويطلق على المشتري الذي يفرض عليه القانون التخلي عما اشتراه: المشفوع منه أو ضده.
  • ويسمى العقار المبيع المطلوب أخذه بالشفعة: المشفوع فيه.

والعبرة في الشفعة هي بحالة العقار المشفوع فيه وقت بيعه.

فإذا أقام المشتري عليه بناء أو أحدث به غراسًا قبل أو بعد إعلان الشفيع رغبته بالشفعة، فإن ذلك لا يحول دون نشوء رخصة الشفعة أو يسقطها، والحكم للشفيع به.

وآية ذلك أن المشرع قد عالج هذه الحالة ضمن معالجته لآثار الحكم بالشفعة.

أركان الشفعة

يوجد ركنين أساسيين للشفعة، هما:

  1. توافر مراكز قانونية خاصة لأشخاص معينين (الشفعاء)، مثلا ملكية على الشيوع.
  2. بيع العقار المشفوع فيه لغير الشفيع (أي لأجنبي).

فإذا توافر هذان الركنان انفتح باب الأخذ بالشفعة، وأمكن للشفيع أن يكتسب العقار المبيع إذا رغب في ذلك.

ويتضح من ذلك أن الشفعة كمصدر للحقوق العينية الأصلية عبارة عن واقعة مركبة، اقترن فيها الارتباط بين العقار المشفوع به والعقار المشفوع فيه (المركز القانوني) بواقعة بيع العقار المشفوع فيه، وبإعلان الشفيع بإرادة الأخذ بالشفعة.

حالات الشفعة – المراكز القانونية التي تجيز الشفعة

  1. بيع حق الانتفاع أو الرقية استقلالا
  2. بيع حصة شائعة في عقار مملوك على الشيوع
  3. وبيع حق الحكر مستقلا عن الرقبة وبيع حق الرقبة مستقلا عن حق الحكر
  4. بيع العقار المجاور

أولا: بيع حق الانتفاع أو الرقبة استقلالا

قد تتوزع السلطات الثابتة على شيء معين بحيث تكون:

  1. سلطة التصرف فيه لشخص (مالك الرقبة).
  2. وسلطتا الاستعمال والاستغلال لشخص آخر (يسمى المنتفع أو صاحب حق الانتفاع).

وقد يحصل أن يبيع المنتفع حقه في الانتفاع إلى شخص آخر يصبح منتفعًا محله.

وقد أجاز القانون المصري لمالك الرقبة في هذه الحالة أن يشفع في حق الانتفاع للمبيع، أي أن يأخذه من المشتري ولو لم يرضَ هذا الأخير بالتخلي عنه.

ويترتب على ذلك أن يصبح العقار مملوكًا للشفيع (مالك الرقبة) ملكية تامة، بضم حق الانتفاع إلى ملكية الرقبة.

كذلك قد يقوم مالك الرقبة ببيع حق ملكيته إلى شخص آخر، وهنا يجيز القانون أيضًا لصاحب حق الانتفاع أن يشفع في ملكية الرقبة، أي أن يأخذها من المشتري، وهو ما يترتب عليه أن يصبح العقار مملوكًا للشفيع صاحب حق الانتفاع ملكية تامة، بضم حق الرقبة إلى حق الانتفاع.

والعلة من أجازة الشفعة في الحالتين هي جمع ما تفرق من حق الملكية وتركيز السلطات على الشيء في يد شخص واحد يملكه ملكية تامة.

ثانيًا: بيع حصة شائعة في عقار مملوك على الشيوع

قد يتعدد أصحاب الحق العيني على العقار، كما لو كان العقار مملوكًا لعدة أشخاص ملكية شائعة، أي دون تحديد أو إفراز لنصيب كل منهم في العقار. وقد نص القانون على إمكان الأخذ بالشفعة إذا بيع شيء من العقار الشائع إلى أجنبي. ومقتضى ذلك أنه إذا قام أحد الشركاء على الشيوع ببيع نصيبه أو جزء من نصيبه في العقار الشائع إلى شخص من غير شركائه، فإنه يكون لهؤلاء الشركاء أن يشفعوا في هذا المبيع ويحلوا محل المشتري. وترتبط الشفعة في هذه الحالة بحالة الشيوع، فطالما كان الشيوع قائمًا وباع أحد الشركاء حصته، أمكن أخذها بالشفعة، أما إن انتهت حالة الشيوع وهي تنتهي عادة بالقسمة واستئثار كل شريك بجزء مفرز من العقار، فلا يجوز لأي من المتقاسمين طلب الشفعة إذا ما باع أحدهم ما اختص به بمقتضى القسمة، ولو كانت القسمة لم تسجل، لأن القسمة يُحتج بها فيما بين المتقاسمين دون حاجة إلى تسجيل.

والعلة من إجازة الشفعة في هذه الحالة هي منع تدخل أجنبي بين الشركاء.

فلو نفذ البيع لحل المشتري محل الشريك البائع وأصبح بالتالي شريكًا في الشيوع، وقد تؤدي مشاركته إلى الإضرار بمصالح سائر الشركاء، فدفعًا لهذه المشاركة أجاز القانون للشركاء في الشيوع الأخذ بالشفعة إذا باع أحدهم نصيبه إلى أجنبي.

وتجدر الإشارة هنا إلى مسألتين متعلقتين بحالة الشيوع، وهما:

  1. ييع حصة مفرزة من العقار الشائع
  2. الملكية الشائعة في جزء من المبيع

وفيما يلي تفصيل كل حالة:

الشفعة في حالة بيع حصة مفرزة من العقار الشائع

لا شك في انطباق الحكم المتقدم وجواز الأخذ بالشفعة عند بيع حصة شائعة في العقار كالربع أو الخُمس مثلا.

ولكن ما الحكم إذا قام أحد الشركاء بإفراز جزء من العقار وباعه إلى أجنبي دون أن يكون العقار قد تم تقسيمه بينهم قسمة اتفاقية أو قضائية؟

هذه المسألة محل خلاف..

والإجابة عليها تتوقف على حكم البيع ذاته، كما يلي:

فمن يرى أن بيع الجزء المفرز لا ينفذ في حق الشركاء، وبالتالي لا يترتب عليه أن يصبح المشتري شريكًا في الشيوع، يذهب إلى عدم جواز الأخذ بالشفعة في هذه الحالة لعدم الحاجة إليها، لأنه يكفي ألاّ يقر الشركاء ذلك البيع حتى يتجنبوا مشاركة المشتري، إذ يظل البائع هو شريكهم وليس المشتري.

أما من يرى أن بيع أحد الشركاء جزءًا مفرزًا من العقار الشائع ينفذ في حق سائر الشركاء قبل القسبمة، فإنه يجيز لهؤلاء الشركاء الأخذ بالشفعة في هذه الحالة، على أساس أن نفاذ البيع من شأنه أن يصبح المشتري شريكًا في الشيوع حالا بضلك محل البائع إليه، فتتوافر بذلك العلة من إجازة الشفعة وهي منع مشاركة الأجنبي.

الشفعة في حالة الملكية الشائعة في جزء من المبيع

يجب أن يكون الشريك الذي يطلب الأخذ بالشفعة شريكًا على الشيوع في جميع المبيع.

وعلى ذلك إذا شمل البيع عقارين كقطعة أرض ومجرى للري فإن الشريك في المجرى لا يكون له طلب أخذ الأرض المبيع بالشفعة إذا لم يكن شريكًا فيها.

وقد يكون الحق الشائع حقًا عينيًا آخر غير الملكية، كحق الانتفاع، لذا يجوز أن يتقرر حق الانتفاع لأكثر من شخص على عقار مملوك لغيرهم، فيكون كل من هؤلاء الأشخاص شريكًا في الشيوع.

ويجوز له بهذه الصفة أن يشفع، إذا قام شريكه ببيع حصته في حق الانتفاع لأجنبي.

ثالثًا: بيع حق الحكر مستقلا عن الرقبة وبيع حق الرقبة مستقلا عن حق الحكر

قد يأخذ توزيع السلطات الواردة على الشيء صورة إنشاء حق حكر عليه.

وحق الحكر نوع خاص من أنواع حق الانتفاع.

فهو كالانتفاع يخول لصاحبه (المستحكر) سلطة استعمال واستغلال الشيء محل الحق، ولكنه يختلف عن الانتفاع في أنه لا يرد إلا على عقار، وفي أنه يلزم المستحكر فضلا عن أدء أجرة إلى مالك الرقبة أن يقوم بجعل هذا العقار صالحًا للاستعمال.

وفي هذه الحالة تكون ملكية الرقبة ثابتة لشخص (مالك الرقبة) وسلطات الاستعمال والاستغلال ثابتة لشخص آخر هو المستحكر.

فإذا قام المستحكر ببيع هذا الحكر كان لمالك الرقبة أن يشفع في هذا البيع وأن يأخذ المبيع، فيترتب على ذلك انقضاء حق الحكر، وخلوص العقار المبيع (مالك الرقبة) يملكه ملكية تامة. وقد يقوم مالك الرقبة ببيعها، وهنا يجوز للمستحكر أن يشفع في بيع الرقبة وأن يتملكها جبرًا على المشتري، وهو ما يترتب عليه أن يصبح العقار مملوكًا ملكية تامة للشفيع (المستحكر).

والعلة من أجازة الشفعة في الحالتين هي كما الحال لحق الانتفاع:

“جمع ما تفرق من حق الملكية وتركيز السلطات على الشيء في يد شخص واحد يملكه ملكية تامة”.

رابعًا: بيع العقار المجاور

تفترض هذه الحالة أن هناك عقارين متجاورين وكل منهما مملوك لشخص مختلف..

وقام أحد هذين المالكين ببيع عقاره إلى شخص غير جاره..

فهنا يكون لمالك العقار المجاور أن يأخذ العقار المبيع بالشفعة.

والعلة من أجازة الشفعة للجار المالك هي:

  • دفع الأذى أو الضرر المحتمل أن يصيبه نتيجة مجورته للمشتري،
  • وتمكين الشفيع من حسن استغلال عقاره بتملك العقار المتداخل في عقاره.

ولذلك تجوز الشفعة ولو كان المبيع هو حق انتفاع على العقار وليس ملكيته.

وتختلف شروط أخذ الجار بالشفعة بحسب نوع العقارات المشفوع بها والمشفوع فيها.

ولكن هناك أحكام عامة تنطبق على شفعة الجوار أيًا كان نوع العقارات.

وهناك شرطين أساسيين لأخذ الجار بالشفعة، هما:

  • أن يكون حق الجار للشفيع حق ملكية
  • أن يكون العقار المشفوع به والعقار المشفوع فيه مجاورين

شروط أخذ الجار بالشفعة

فيما يلي سرد هذه الشروط بالتفصيل:

الشرط الأول: أن يكون حق الجار للشفيع حق ملكية

أي أن الشفيع يجب أن يكون مالكًا.

وبالتالي فإنه لا يجوز لمستأجر العقار أو صاحب حق الانتفاع أو حق الحكر عليه أن يأخذ العقار المبيع المجاور بالشفعة.

أما إذا كان الجار مالكًا، وبيع العقار المجاور لملكه فإن له أخذه بالشفعة، سواء كانت ملكيته ملكية تامة أو ملكية ناقصة (ملكية رقبة)، وسواء كان يملك العقار المشفوع به ملكية مفروزة أو كان يملكه ملكية شائعة بأن كان له شركاء على الشيوع في ملكية هذا العقار.

ويُلاحظ أنه يجوز للجار في هذه الحالة الأخيرة أن يطلب الشفعة ولو لم يشترك معه باقي شركائه في الملك، وذلك لأنه يملك نصيبه في كل ذرة من العقار الشائع، ولا يؤثر ذلك في احتمال أن تسفر القسمة فيما بعد عن وقوع الجزء المجاور للعقار المبيع على يد غيره، لأن القانون يشترط أن يكون الشفيع مالكًا لما يشفع به وقت البيع.

كما يشترط أن يستمر مالكًا له حتى يتم الأخذ بالشفعة، ولكن لا يشترط بقاء الجوار بعد ذلك.

كذلك يستوي أن لإجازة الشفعة للجار أن يكون العقار المشفوع به أرضًا أو بناء.

وإذا كان العقار المشفوع به بناء فلا فلا يُشترط أن يكون الشفيع مالكًا للأرض المقام عليها هذا البناء. ولذلك فإن مشتري الأرض بعقد غير مسجل إذا أقام عليها بناء يستطيع أن يطلب أخذ العقار الملاصق لهذا البناء بالشفعة، لأنه يتملك البناء بمجرد إقامته ولو كان لم يسجل عقد شرائه للأرض.

الشرط الثاني: يجب أن يكون العقار المشفوع به والعقار المشفوع فيه مجاورين

ويتحقق الجوار بتلاصق العقارين.

فإذا لم يتحقق التلاصق بأن فصل بين العقارين فاصل غير مملوك للشفيع، فلا يتحقق الجوار.

وعلى ذلك إذا كان يفصل بين عقار الشفيع والعقار المبيع:

  • قطعة أرض مملوكة للغير،
  • أو ترعة عامة،
  • أو طريق عام،

فلا يكون العقاران متجاورين. أما إذا كان يفصل بين العقارين مصرف أو ترعة أو طريق خاص مملوك مناصفة للشفيع والبائع، فإن الجوار يكون محققًا. ولا يغير من هذا الحكم أن يكون للغير (غير الشفيع و المشفوع منه) حق ارتفاق على الترعة أو الطريق، لأن وجود هذا الحق لا يخرج الترعة أو الطريق عن ملكية أصحابها.

والراجح أن الجوار يوجد إذا تحقق التلاصق بين العقارين بأي امتداد مهما صغر، فلا يشترط أن يمتد التلاصق لمسافة معينة.

صور التلاصق

التلاصق الذي يحقق الجوار قد يكون أفقيًا، كما في حالة الجوار بين الأراضي.

وقد يكون التلاصق رأسيًا ويتحقق ذلك إذا كان البناء مملوك لشخص والأرض المقام عليها البناء مملوك لشخص آخر.

كذلك إذا كان البناء مكون من عدة طبقات وكانت كل طبقة مملوكة لمالك مختلف فإن كل طبقة تكون ملاصقة للطبقة التي تعلوها والطبقة الموجودة أسفلها.

ويُشترط أن يكون التلاصق بين العقارين موجودًا وقت بيع العقار المشفوع فيه، وأن يبقى هذا التلاصق قائمًا حتى تمام الأخذ بالشفعة، فإذا انقطع هذا التلاصق في الفترة ما بين البيع وتمام الأخذ بالشفعة، كما لو نُزعت الدولة ملكية قطعة أرض وأقامت عليها طريقًا فصل بين العقارين، فإن حق الجار في الشفعة يسقط، إذ أنه لم يعد جارًا بالمقهوم المطلوب للأخذ بالشفعة.

كذلك إذا كان الجار يملك العقار المشفوع به ملكية شائعة مع غيره وبعد البيع وقبل تمام الأخذ بالشفعة تمت قسمة العقار المشفوع به واختص أحد الشركاء بجزء مفرز منه لا يلاصق العقار المبيع، فلا يكون لهذا الشريك الأخذ بالشفعة لأنه لم يعد جارًا بالمفهوم المطلوب للأخذ بالشفعة.

المصدر

كتاب الحقوق العينية الأصلية:

الأستاذ الدكتور محمد لبيب شنب

  • أستاذ القانون المدني، كلية الحقوق، جامعة عين شمس
  • عميد كلية الحقوق سابقًا، جامعة عين شمس.

الأستاذ الدكتور محمد زهرة

  • أستاذ القانون المدني، كلية الحقوق، جامعة عين شمس
  • عميد كلية القانون الإمارات سابقًا.
الشفعة في القانون المدني - تعريفها وأركانها وحالاتها
الشفعة في القانون المدني – تعريفها وأركانها وحالاتها
error:
Scroll to Top